الأخبار
ثماني إصابات خلال اعتداء الاحتلال على مواطنين في بلدة العيسويةالأمم المتحدة: ملايين اليمنيين يعانون من انعدام الأمن الغذائي والوضع لا يحتمل الانتظارالاتحاد للطيران ستستأنف رحلاتها الخاصة من أبوظبي إلى ست وجهات هنديةمحافظ قلقيلية: نتائج جميع عينات المخالطين التي سحبت أمس سلبيةالهيئة المستقلة: قمنا بزيارة السويطي لدى نظارة مباحث الخليل والاطمئنان على ظروف توقيفه"الصحة" بغزة: إجراء 61 عينة جديدة دون تسجيل إصابات جديدة بفيروس (كورونا)جوال تدعم مجمع الصحابة الطبي بجهاز فحص كثافة العظم DEXAسفارة دولة فلسطين بالقاهرة توضح آلية تقدم طلبة الثانوية العامة للمنحقيادي بفتح: إسرائيل تحاول ابتزازنا بأموال المقاصة وملتزمون بوقف التنسيقحزب الشعب برام الله يتضامن مع مخيم الجلزون ويدعو لتوفير الدعم لهقيادة حماس والكتلة الإسلامية بقطاع غزة تزور العشر الأوائل في الثانوية العامةالشرطة والجهات الشريكة تغلق 252 محلاً تجارياً وتحرر 13 مخالفة في جنينالفرق العشرة الفائزة بالدورة الثانية من حاضنة معاً الاجتماعية تنجز الدورة التدريبيةمشيداً بالخطوات الوحدوية.. هنية: ضربات المقاومة ستكون موجعة لـ "العدو" وماضون نحو التحرير الشاملحصاد الأسبوع: شهيدان و53 نقطة مواجهة مع الاحتلال
2020/7/11
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الرئيس المؤمن.. انزال عسكري خلف خطوط الشعب الأمريكي بقلم:د. سمير الددا

تاريخ النشر : 2020-06-03
الرئيس المؤمن.. انزال عسكري خلف خطوط الشعب الأمريكي بقلم:د. سمير الددا
الرئيس المؤمن.............انزال عسكري خلف خطوط الشعب الامريكي

جاءت حادثة مقتل الامريكي من اصول افريقية جورج فلويد في مدينة مينيا بوليس بولاية مينسوتا مطلع الاسبوع الماضي على يد عناصر من الشرطة الامريكية لدى اعتقاله في شبهة تزوير عملة, لتشكل تحديا اضافيا من شانه ان يقوض فرص فوز الرئيس ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة في نوفمبر الماضي.
بالفعل, يضيف الرئيس الامريكي دونالد ترامب ملفا فاشلا اضافيا الى قائمة ملفاته الاخرى التي احرز فيها فشلا تلو الاخر بما فيها ملف العلاقات الدولية والاتفاقيات الامريكية مع العديد من الدول والمنظمات الدولية وملف تفشي فيروس كورونا, ملف الاقتصاد وانهيار الالاف من الشركات والمصانع وفقدان عشرات الملايين من الامريكان وظائفهم وغيرها وصولا الى قيامه هذه الايام بتأليب شرائح من الشعب الامريكي على شرائح اخرى وافلات الجيش على الشعب مما يبشر بربيع امريكي غير معتدل, مما يعيدنا بالذاكرة الى حقبة الربيع العربي الذي طبخته واشنطن (وفقا للعديد من المصادر) لبعض الشعوب العربية قبل حوالي عشر سنوات....الزمن دوار.
يرى الكثيرون ان توجيه الرئيس ترامب للقوات المسلحة بصفته القائد الاعلى للجيش الامريكي بحكم منصبه بالقيام بعمليات انزال عسكري والدفع بقوات مجوقلة الى شوارع عشرات المدن الامريكية ومن بينها العاصمة واشنطن هو بمثابة اعلان حرب على تلك المدن, اي ان ترامب يعلن الحرب على العديد من الولايات والمدن الامريكية.
ويفسر علماء النفس هذه الظاهرة الغريبة بعقدة نقص عند دونالد ترامب, فقد جرت العادة على ان يقوم الرؤساء الجمهوريون بشن حروبا عسكرية, فمثلا رونالد ريغان شن هجوما عسكريا على طرابلس الغرب, ودشن حرب النجوم التي كانت سببا رئيسيا في انهيار الاتحاد السوفيتي وغير ذلك, جورج بوش الاب خاض حرب تحرير الكويت, اما جورج بوش الابن فقد خاض حروبا في كلا افغانستان والعراق, وهو يريد ان يسير على دربهم الا أنه لسوء حظه لا يستطيع ذلك كون الضحية الاولى التي كانت في طليعة بنك اهدافه كانت كوريا الشمالية التي ارغمه رئيسها كيم جون على القدوم صاغرا للجلوس امامه ندا لند بعدما هدده باللجوء الى الخيار النووي اذا ما حاول المساس ببلاده, وكذلك الحال مع ايران وفشله في فنزويلا والان محاولة استهداف الصين, والتي بدات تكشر عن انيابها فبدأ يرغي ويزبد ويتوعد من بعدي لبعيد, فوجد ان الاسهل له والاسلم شن حرب على الشعب الامريكي للتغلب على عقدة نقصه, فاستغل الفرصة التي سنحت بعيد مقتل جورج فلويد, واشبع رغباته النفسية المكبوتة بسقوط العديد من القتلى والجرحى من شعبه.
هذا التطور المفجع هو عبارة عن حالة جنون غير مسبوقة في التاريخ الامريكي المعاصر مما دفع العديد من الشخصيات الامريكية الوازنة الى التدخل يتقدمهم الرئيس السابق باراك اوباما ومخاطبة المتظاهرين والطلب منهم بتوجيه غضبهم الى صناديق الانتخابات في شهر نوفمبر القادم لانقاذ البلد من براثين هذا التصعيد العنصري المقيت الذي تسبب بهذا الرئيس الارعن.
ضراوة المظاهرات التي تجتاح عشرات المدن الامريكية بلا هوادة هذه الايام تسترعي اهتمام وسائل الاعلام الامريكية والعالمية على مختلف توجهاتها نظرا لشدتها وخطورتها, وصرفت اهتمام الرئيس وادارته عن الصين (ولو مؤقتا) وشغلتهم تلك الاحتجاجات عن المضي قدما في هجومهم الاعلامي الذي شنوه طيله الشهرين الماضيين على الصين.
يرى الكثير من المراقبين ان معالجة الرئيس ترامب لهذا الحادث لم تكن موفقة ابدا, بل حمله بعضهم مسؤلية تدهور الموقف في البلاد, بدلا من تلطيف الاجواء المحتقنة في اعقاب مقتل فلويد بالظهور على وسائل الاعلام وادانة الحادث والوعد بأنه سيقدم المجرم للمحاكمة لينال جزاءه الذي يستحقه, مما كان بالقطع سيساعد على امتصاص غضب الجماهير وطمأنتهم وسيكون كفيلا بترطيب الاجواء وتهدئة المحتجين.
إلا أن ما حصل هو العكس, فأطلق ترامب تصريحاته الاستفزازية التي دعا خلالها قوات الامن بان يكونوا اكثر قسوة على المحتجين, وتهديده بقمعهم بالقوة المفرطة على يد قوات الحرس الوطني, بل هدد باطلاق كلاب حراسة البيت الابيض الشرسة عليهم, فزاد الطين بلة كما يقولون, فشحن نفوس الناس ومشاعرهم وفجر جام غضبهم فحدث ما تناقلته وسائل الاعلام ووسائط التواصل الاجتماعي احتجاجات عنيفة وما تخللها من اعمال سلب ونهب وتدمير وحرق وقطع الطرق وما الى هنالك, او يمكن تسميته الربيع الامريكي تيمنا بالربيع العربي الذي كان من تدبير المخابرات الامريكية وفقا للكثير من المصادر والذي عصف بعدة دول عربية منذ حوالي عقد من الزمن وما زالت هناك دول تعاني من اثاره المدمرة حتى الان, يبدو ان السحر انقلب على الساحر.
سلوك الرئيس ترامب حيال ازمة مقتل جورج فلويد يمكن تفسيره على وجهين, اولهما قلة خبرته السياسية وافتقاره للحكمة والفطنة الضروريتان لرجل الدولة في التعاطي لقضايا حساسة وخطيرة قد تتطلب حنكة خاصة وحس مسؤول وهذه خصال لا تمت لترامب بصلة باجماع من عملوا معه, والوجه الاخر ان الرجل تعامل مع الحادث بغطرسته وعنصريته المعروفة, اي انه كان هو ترامب على حقيقته, والاغلب ان كلا من الوجهين صحيحان, وهذا ما يفسر تأجج الاحتجاجات على هذا النحو وانزلاق الاوضاع الى هذا المستوى الخطير.
والذي نظروا اليه الى انه جريمة عنصرية وان تصريحات ترامب المشار اليه هي تحريض على شريحة معينة شرائح المجتمع الامريكي, مما ادى الى اتساع رقعة هذه الاحتجاجات ووصولها الى عشرات المدن الامريكية بما فيها واشنطن العاصمة وحتى الى اسوار البيت الابيض ونتج عنها سقوط عدد من القتلى والجرحى وتدمير ونهب الكثير من الممتلكات الخاصة والعامة, وذهبت ادارة ترامب بعيدا ووراء كل التوقعات في تعاطيها العنيف الغير مسبوق مع المتظاهرين الهائجين وبصورة بالغة القسوة مما يذكر بأساليب الانظمة العربية القمعية التي يديرها العسكر في بعض البلدان العربية, بل قد يكون ترامب تفوق على هؤلاء بالهروب خوفا من شعبه في قبو محصن تحت البيت الابيض في واقعة لم يسبقه اليها قادة تلك الانظمة التي اشرنا اليها, يبدو أن احد الظرفاء قد أصاب عندما علق هذه الواقعة قائلا :"انه كبيرهم الذي علمهم السحر" في اشارة الى الاية رقم 49 من سورة الشعراء.
تجدر الاشارة الى ان الاحتجاجات على مقتل جورج لويد على يد الشرطة الامريكية حدود الولايات المتحدة, لتصل الى عدة مدن اوروبية كبرلين وباريس ولندن وبروكسل وامستردام ومدريد وروما وغيرها وكذلك وردت تقارير تفيد بوصولها الى الاراضي الكندية.
يبدو ان ترامب ادمن على الفشل, لدرجة ان الكثير من المراقبين "ومعظمهم من الامريكيين" يجدوا صعوبة بالغة في الوقوف على عمل جيد قام به يخدم مصلحة الشعب لامريكي.
الرجل كان معظم اداؤه عبارة عن سلسلة من الاخطاء, ولا يخدم بالمطلق المصالح الامريكية, وان كنا ظننا انه اخطأ فقط في قراراته التي كانت تتعلق بمنطقتنا مثل تلك المتعلقة بالقدس المحتلة والسفارة الامريكية والجولان وخطة زوج ابنته كوشنر لتصفية القضية الفلسطينية وابتزاز دول المنطقة تحت ذريعة تقديم خدمات امنية واجبارها على دفع مبالغ مالية هائلة, والتدخل في سوريا والعراق إلا ان الرجل كان بهذه القرارات يدشن عهده الغير ميمون الذي كان متخما بالاخطاء والخطايا, واذكر منها على سبيل المثال لا الحصر, تعاطيه مع ملف الهجرة, ملف جدار المكسيك, ملف فنزويلا, ملف كوريا الشمالية, ملف المناخ, ملف اتفاقية الاسلحة النووية مع روسيا, ملف السلاح النووي الايراني, ملف التجارة مع شركاء الولايات المتحدة, ملف علاقات بلاده بالعديد من المنظمات الدولية كاليونسكو, والمحكمة الجنائية الدولية ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة التجارة العالمية وغيرها وغيرها وغيرها ولا ننسى تعرضه للمحاكمة بهدف عزله في الكونجرس في نهاية العام الماضي, والجدير بالذكر ان الكونجرس الان بصدد اصدار "قرار ادانة للرئيس ترامب" لطريقة علاج الرئيس" وفقا لما اوردته محطة سي ان ان الثلاثاء الثاني من حزيران يونيو الجاري.
اخر الكلام:
مما اثار السخرية, ايعاز الرئيس ترامب مساء الاثنين الاول من الشهر الجاري لقواته وحراسه الى ابعاد الجماهير من طريق رئيسي بجوار البيت الابيض ليتسنى له بالمرور والذهاب الى كنيسة بالقرب من المكان, ليمضي مختالا في طريقه الى تلك الكنيسة وليقف متسمسرا لعدة دقائق بجوارها ممسكا بكتاب مقدس بيديه بطرقة استعراضية لا تنم ابدا عن اي ذرة ايمان بل العكس لا ارى فيها اي قدر من الاحترام للكتاب المقدس, فتارة يرفعه عاليا وتارة يمسكه بكلتا يديه على وسطه وتارة اخرى يعرضه للتصوير, ولا ادري كيف ذكرني هذا الموقف باقوال محاميه السابق مايكل كوهين في شهادة له امام الكونجرس بان دوتالد ترامب حرر له شيكا (عرض صورة للشيك لوسائل الاعلام) بغرض الدفع لممثلة للافلام الاباحية للاتفاق معها على عدم الكشف عن تفاصيل علاقات ومغامرات ترامب معها لعدم التشويش على عملية انتخابه عام 2016, ويذكر كذلك بصالات القمار وبيوت الدعارة التي تشكل نسبة مهمة من مجمل نشاطه في مجال ادارة الفنادق والمنتجعات واماكن الترفيه, ولكن يبدو ان ضميره قد استيقظ, فها هو يذهب للكنيسة, ليتوب ويستغفر, ويتحول الى الرئيس المؤمن ترامب, بركاتك يا شيخ ترامب...!!!

د. سمير الددا
[email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف