الأخبار
مشيداً بالخطوات الوحدوية.. هنية: ضربات المقاومة ستكون موجعة لـ "العدو"حصاد الأسبوع: شهيدان و53 نقطة مواجهة مع الاحتلال(كوول نت) و(فيوجن) تمنحان الإنترنت المجاني لأربعين طالباً وطالبةً من العشرة الأوائللجان الرقابة والتفتيش بمحافظة سلفيت تنفذ جولاتها التفتيشية على الأسواق والمحلات التجاريةوفاة طفل بحادث سير في أريحاسر لن تتوقعه في عمل عصير المانجو بالكافيهاتالسعودية تسجل انخفاضاً لافتاً بعدد وفيات وإصابات فيروس (كورونا)ثلاث طرق مختلفة لتخزين الخضرة فى الفريزر وإخراجها طازجةالاردن: جامعة الشرق الأوسط تباشر الفصل الصيفي للعام الجامعة 2020/2019اطلاق اسم مركز الأميرة دعاء بنت محمد على صحة المرأة بالسودانجنوب إفريقيا.. مقتل 5 أشخاص واحتجاز رهائن في نزاع بكنيسةإدارة الغذاء والدواء الأميركية تجيز تسويق منتج IQOS لشركة فيليب موريسمحمد الشريف يحصل على شهادة أكبر الهيئات الحكومية في ألمانياطوكيو تشهد ارتفاعاً متواصلاً في الإصابات اليومية بـ (كورونا)دائرة التعليم ومنصة ستارت إيه دي تفتحان باب التسجيل للمشاركة في منافسات الشباب
2020/7/11
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

مبادئ أساسيّة في إدارة الأزمات ( كورونا أنموذجاً) بقلم:أ. د. سمير ابو زنيد

تاريخ النشر : 2020-06-02
مبادئ أساسيّة في إدارة  الأزمات ( كورونا أنموذجاً)  بقلم:أ. د. سمير ابو زنيد
أ. د. سمير أبو زنيد
أستاذ الإدارة وعميد كليّة التمويل والإدارة
جامعة الخليل
أزمة كورونا متميّزة من بين الأزمات، حيث تتسارع الجائحة في ظلّ حالةٍ من عدم التأكد ،وانعدام الثقة الذاتيّة ، والخوف ، وعدم وضوح الرّؤيا والهدف، والضعف، والقصور في الاستعدادات وشحّ الإمكانات .
جائحة كورونا غيّرت طريقة معيشتنا، وطريقة عملنا، وغيّرت- أيضاً- طريقه لعبنا، وتعاظمت المَهام. وبناء عليه فإنّ القيادة الفاعلة لإدارة الأزمة تتطلب عدة مبادئ وممارسات منها:
أولاً- البحث عن الفُرص: في كلّ مكان، وفي كلّ يوم، و في كلّ لحظة بعقليّة منفتحة مع احترام وتفهّم الاختلافات في وجهات النظر. إدارة الأزمة تتطلب النظر إلى النصف المُمتلئ من الكأس، وبالتالي لا بدّ من البحث عن العَلاقات في أيّ مكانٍ في العالم، وفي أيّ لحظة مع تقبّل وجهات النظر المُختلفة .
ثانيًا- توقّع غير المتوقع: القائد الناجح ينظر إلى الأمور من جميع الجهات، ومن زوايا مختلفة، هنا تتطلب العمليّة قدرات ومواهب خاصّة كون القائد يتعامل مع بيئة يسودها الخوف وحالة عدم الاستقرار والتأكد .
ثالثا- الثقة بالنفس: في أثناء الأزمات قد يفقد القائد الثقة بالنفس وبالتالي لا يتمكن من وضع الاستراتيجيّات للتعامل مع الأزمة حسب الأصول، وبالتالي على القائد ألّا يخاف من مواجهة التغيير مع الشعور بالقناعة، واتخاذ القرارات في ظلّ الأزمات يتطلب التريّث والتقييم والتوقّع ومن ثمّ التصرّف.
رابعا - روح المبادأة: ليس بالضّرورة أن يكون القائد رياديًا كي يمارس الرّيادية، ولكن عليه أن يتمتّع بقدرات إبداعيّة خلّاقة. لكن في ظلّ الأزمات على القائد أن يتمتع بصفات وتوجّهات رياديّة كي يتمكن من استغلال الموارد، لكن قد يجد نفسه يتمتع بموارد بشريّة وغير بشريّة أكثر ممّا كان يتوقع، وبالتالي الأزمات تُخرج المواهب والقدرات والإمكانات، وعلى القائد أن يتمتّع بالعقليّة الإبداعيّة الخلاقة للاستفادة من الموارد والإمكانيات المتاحة.
خامسا - القناعة بالهدف: يتمتع القائد في إدارة الأزمة بسموّ الهدف، ولا يتطلع إلى الأمور الخاصّة ، ولكن عليه أن يتطلع إلى التابعين وتلبية احتياجاتهم ممّا يتطلب دراسة المعلومات المرتدة والرّاجعة ممّا يولد الثقة والمصداقيّة من خلال التزامه بوعوده واحترام أفكار الآخرين ومبادراتهم ، هذا ويستطيع القائد أن يعزز حالة الثقة بالنفس من خلال كسر الحواجز والفجوة في عَلاقاته مع الآخرين، ويتم ذلك من خلال تشجيع العمل الجماعي وروح الفريق .

سادسا - إرث القيادة المُحترمة الناجحة: القيادة الناجحة تولّد احترام الآخرين، وتترك إرثاً قياديّاً ناجحاً، وهذا يتجلّى في مدى قدره القائد على التعامل مع الأزمات في ظلّ حالات الفوضى وعدم التأكد، وانعدام الوضوح والرؤيا .
والقائدُ الناجح يشجّع الأمان النفسيّ لدى المواطن كي يتمكن المواطنُ من الحديث بصراحه، ويناقش الأمور، ويطرح الأسئلة دون خوف من التبعات. والقائد الناجح يحافظ على تراث البلد وثقافته، وبالتالي تضع الأزمات ثقافة البلد تحت الاختبار، مثل ثقافة التآخي والتعاون والمساعدة والتكافل، و القائد لا يسمح بتغيير ثقافة البلد في ظلّ وجود الأزمة . وعليه أن يشجّع التعاون، و يتعامل بشفافيّة من خلال تشكيل فرق العمل و توزيع المهام، وإعطاء الصلاحيّات، وتوفير المعلومات والمتابعة والمراقبة.
والبلدان الرّاقية تُحافظ على النظام و سيادة القانون مهما اشتدّت الأزمات. فعلى سبيل المثال الولايات المتحدة الأمريكيّة بلد النظام والقانون مهما اختلف الرّؤساء وتعدّدوا، فالأنظمة والقوانين موجودة وهي التي تحكم وتضبط الحياة والممارسات، فعلى سبيل المثال لم يخرج الشعب الأمريكي في مسيرات في ظل جائحة كورونا الذي فقد أكثر من (100,000) مواطن بسبب الجائحة، ولكن خرج المواطنون في مظاهرات واحتجاجات بعد مقتل مواطن من أصل أفريقي على يد أحد أفراد الشرطة، ولم يسِر المواطن عكس إرشادات السّير رغم شدة الأزمة التي تتعرض لها الولايات المتحدة، فالدستور والقوانين والأنظمة خط أحمر لا يجوز تجاوزها .
وعليه أرى أنه في حالات الأزمات تظهر وتزداد حالات التلاحم والتكافل والتعاطف والشعور مع الآخرين، والتعامل مع القضايا الإنسانيّة أولويّة تتطلب من القائد اتخاذ إجراءات: كإعلان حالة الطوارئ، ومنع السّفر والحجر الصحيّ؛ لضمان سلامة المواطن، ومتابعة معاناته واتخاذ إجراءات للاستجابة لاحتياجاتهم ودعمهم ، و يستدعي إغلاق المدارس والجامعات ورياض الأطفال، وتعزيز الوحدة الوطنيّة والمجتمعيّة من خلال توحيد الهدف، والاستعداد لمواجهة المعيقات و المطبّات .
في فلسطين نجحت القيادة والحكومة في تعزيز الوحدة والتكافل من خلال وقفة عزّ التي تجلّت من خلال الوقفة الوطنيّة المشرّفة من قِبل القطاع الخاص تجاه أبناء الوطن خاصة المحتاجين ومَن فقدوا وظائفهم ومصادر رزقهم، وضاقت بهم السّبل بسبب حالة الطوارئ .
إدارة الأزمات تتطلب استمرار التواصل بعد مرور الأزمة مع إضفاء نوع من التفاؤل والأمل الواقعي الذي له أثر إيجابي على العاملين وأصحاب المصالح، ممّا يشجع البلد على التعافي .
تلك هي المبادئ التي يجب أن يتحلّى بها القائد، وقد ينظر إليها بعضهم على أنّها خصائص أو استراتيجيّات للقيادة . وعليه أنهي كلمتي بالقول:
إن القيادة لا تعني التسلّط ،ولكنّ استخدام قوة الصلاحيّات لخدمة الآخرين مع تحمّل التبعات التي تحدث خارج حدود المسؤوليّات، والقيادة الفاعلة لا تعني الالتزام بالهيكليّات أو الرُّتب، وفي قيادة الأزمات على القائد أن يُظهر الجوانب الإنسانيّة بشكل حقيقيّ ولا سيّما عند المواطنين والمرضى والطواقم الطبيّة، وأن يتبنّى علاج المرضى، وتقديم المساعدة للعائلات المُحتاجة . وعلى القائد أن يقوم بكلّ ذلك بعيداً عن التصنّع كي يتمكن من إقناع الآخرين،كما يتطلب تشجيع الآخرين عبر اتباع ممارسات معينة، كأن يضع القناع الواقي، والقفازات وبالتالي يصبح قدوةً للآخرين ومثالًا يُحتذى.
وإدارة الأزمات تتطلّب التنظيم الفاعل والسّليم، والتعامل مع الأمور بهدوء وتفاؤل، واتخاذ قرارات سليمة، والشعور مع المواطن وأصحاب المصالح.
وعليه أرى أنّ إدارة الأزمات - كأزمة كورونا- تُعتبر اختبارًا حقيقيًا للقائد، ولمدراء الشركات و المؤسّسات.
***
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف