الأخبار
الأمم المتحدة: ملايين اليمنيين يعانون من انعدام الأمن الغذائي والوضع لا يحتمل الانتظارالاتحاد للطيران ستستأنف رحلاتها الخاصة من أبوظبي إلى ست وجهات هنديةمحافظ قلقيلية: نتائج جميع عينات المخالطين التي سحبت أمس سلبيةالهيئة المستقلة: قمنا بزيارة السويطي لدى نظارة مباحث الخليل والاطمئنان على ظروف توقيفه"الصحة" بغزة: إجراء 61 عينة جديدة دون تسجيل إصابات جديدة بفيروس (كورونا)جوال تدعم مجمع الصحابة الطبي بجهاز فحص كثافة العظم DEXAسفارة دولة فلسطين بالقاهرة توضح آلية تقدم طلبة الثانوية العامة للمنحقيادي بفتح: إسرائيل تحاول ابتزازنا بأموال المقاصة وملتزمون بوقف التنسيقحزب الشعب برام الله يتضامن مع مخيم الجلزون ويدعو لتوفير الدعم لهقيادة حماس والكتلة الإسلامية بقطاع غزة تزور العشر الأوائل في الثانوية العامةالشرطة والجهات الشريكة تغلق 252 محلاً تجارياً وتحرر 13 مخالفة في جنينالفرق العشرة الفائزة بالدورة الثانية من حاضنة معاً الاجتماعية تنجز الدورة التدريبيةمشيداً بالخطوات الوحدوية.. هنية: ضربات المقاومة ستكون موجعة لـ "العدو" وماضون نحو التحرير الشاملحصاد الأسبوع: شهيدان و53 نقطة مواجهة مع الاحتلال(كوول نت) و(فيوجن) تمنحان الإنترنت المجاني لأربعين طالباً وطالبةً من العشرة الأوائل
2020/7/11
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

إنتاجات حداثة الماضي تتشابه مع إنتاجاتها اليوم، الفردية والنرجسية بقلم:مروان صباح

تاريخ النشر : 2020-05-28
إنتاجات حداثة الماضي تتشابه مع إنتاجاتها اليوم، الفردية والنرجسية  بقلم:مروان صباح
مروان صباح / شاءت أسباب عديدة ، أن يتوقف المرء طويلاً ، ثم يتساءل في غرفة صغيرة لكنها واسعة التأمل والتفكر ، لماذا لم يبحر علم الاجتماع العربي والغربي معاً ، منذ أن وضع الأسس البنيوية له ، الاقتصادي والحافظ والمؤرخ والفلكي والرياض والفقيه والاستراتيجي العسكري ابن خلدون ، تماماً كما أيضاً في الجانب المقابل ، الفيلسوف الاجتماعي ، أوغست كونت الذي صك المصطلح الجديد لعلم الاجتماع في الغرب ، لذلك التشابه بين فترتين متباعدتين للعهد العباسي وعصر الأنوار ، فقد خلتا من البحث ولم يتطرق لهما أي طرف من الأطراف الاجتماعيين ، فالتشابه بالتغيرات الإجتماعية بين عهد العباسي وعصر الأنوار كبيرة ، وبالتالي شهد العهد العباسي وفرة كبيرة في التصنيع والتصدير للعالم ، صناعة النسيج والألبسة والورق والصباغة والصياغة والصابون والذجاج والحدادة والساعة والطيران والأطعمة ومواد البناء والأثاث المنزلي والعام وصناعة السفن والزوارق والسلاح والبريد السريع ، وايضاً هذا حصل أثناء التغير الاجتماعي الذي صاحب الثورة الصناعية في أوروبا ( عصر الأنوار ) بعد الثورة الفرنسية الأولى ، إذن ، تحديداً في عهد الخليفة هارون الرشيد ظهرت حرية الفرد إلى درجة تتشابه مع الحرية المطلقة التى يتمتع بها الغربي اليوم ، وإذا ما أخذ المرء على سبيل المثال الشاعر ابو نواس نموذجاً ، سيجد المحقق بأن الرجل أسس مسألتين ، الأولى ، الرأي الإباحي ( المعلن ) الذي حطم المحرمات والتى تخالف الدين والعرف ، بالطبع ليس لعلاقته الموثقة بشرب الخمر أو الجنس خارج العلاقة الزوجية أو الشعر كشعر تقليدي ، بل لأنه كان يجاهر في رأيه لعشقه للغلمان ، تماماً كما هو ذلك عن عشقه للجواري ، أما الأمر الآخر ، لقد أسس الكوميدية الشعرية ، ففي واقعة حبيبه قال ( دعوت إبليس ثم قلت له / في خلوة والدموع تنهمر / إن أنت لم تلقِ لي المودة في صدر حبيبي وانت مقتدر / لا قلت شعراً / ولا سمعت غنياً / ولا جرى في مفاصيلي السكر / ، أما الواقعة الأكثر شهرةً بين الناس ، عندما أصطف مُخمراً خلف الإمام في الصلاة وتحديداً لحظة نطق الإمام بقوله( قل يا أيها الكافرون ) كان رد ابو نواس ( لبيك يا إمام ) .

وليس هذه آخرها بل ابونواس في طباعه كان ثعلباً ، دقيق في الشعر ومفرط مع فريسته ، وبالرغم من تعدد مئات المصطلحات لعلم الاجتماع والتى تجعله منه مادة عصية على الهضم ، إلا أنه علم يهتم بمسائل الناس من الناحية الاجتماعية ، وببساطة هؤلاء المؤسسين اهتموا بشكل مباشر في تدوين التاريخ ونظام الكلي للبنية التى يشكلها الإنسان ، بل في كثير من المحطات الحياة ، كان هناك أشخاص لا يقلقون ابداً بخصوص التسمية المهنية ، بل اشتغلوا في هذا العلم من باب الهواية ، فكانوا هواة لكن بما تعنيه الكلمة لمعنى الهواة ، هواة جديين ، وايضاً شهد العالم أشخاص مثل أوغست كونت ، تحول إلى شخصية كلاسيكية ، اهتم في أصول الجوهر للتغير الاجتماعي ، على الأخص فترة التحولات الكبرى التى شهدتها أوروبا خلال الثورة الصناعية ، والتى أطلق عليها بالتحول العظيم ، وبالتالي أنتقل المجمتع من مجتمع زراعي إلى صناعي ( أي من مجتمع تقليدي إلى مجتمع حديث ) لأول مرة كان علم الاجتماع حاضر بهذه القوة وحظيت البشرية بتسجيل مراحل الانتقال بهذه القدرات النوعية ، رغم تطور علم الاجتماع واختلافه مع أوغست بكثير من المسائل الجوهرية ، بل هناك الآن دراسة تعتمد على عمليات تنقيبية لعصور مضت من زمن بعيد ، كانت التكنولوجيات وحياة البشرية متطورة عن اليوم بأشواط ، قد لا يستوعبها المنقب ، لأن باختصار لم تهتم المجتمعات السابقة بعلم الاجتماع كما هو حاصل حديثاً ، فالعالم اليوم تطور حديثياً عن الماضي القريب ، صعدت المدينة من بين مدن تقليدية مع عمليات كبرى للعلمنة وتطور النظام السياسي ، كالديمقراطية الحديثة وايضاً في المقابل ، النظم الشمولية الحديثة التى خلقت تدريجياً خطوات ترشيدية تتناسب مع الحداثة الجديدة أو كما يتطلع البعض مناداتها ، بعمليات تمدينية ، وبالتالي في اعتقادي نظر لها الاجتماعيون على أنها فترة تاريخية في تاريخ البشر الذي لا بد من تسجيلها بدقة ، وهذا الذي يجعل علماء الاجتماع في مكان أكاديمي عالي ومميز ، لأن لولا استبصار من مضوا من المفكرين ، كانت الفترتين بين المجتمعات التقليدية والحديثة ، تلاشت مع تطور الحياة حتى تحدث متغيرات كبرى تمحي الحديث وتعيد التقليدي ، تماماً كما كان يحصل في الحقبات الزمنية السابقة على مدى السلالة البشرية ، على سبيل المثال ، لقد اعتمدوا المسلمون والعرب على شخصية وحيدة في علم الاجتماع ( ابن خلدون ) وايضاً في الكوميدية الشعرية كانت قد تمثلت في شخص واحد هو ( ابو نواس ) ، لكن بالتأكيد كان هناك شخصيات أخرى لم يحظوا بأهتمام المدونيين ، فسقطت أسمائهم من دفاتر العلوم الاجتماعية .

إذن ، كان العراق أثناء إنتقال الحكم من الأمويين إلى العباسيين ينغل بالفرقاء ، أشبه بمدينة نيويورك اليوم ، يعيش فيه المجوس والزنادقة والصينيين والهنود ومن أغلب الملل والمناطق وبالتالي ، مورست في الخفية جميع المحرمات ، الخمر والتجارة المحرمة والمخدرات والفن الجنسي والشعر الاباحي وكل ما يخطر على البال أو لا يخطر ، ومن هذا المجتمع تكونت شخصية ابونواس ، لكن الذي يميز الشاعر العربي هو مشروعه الخاص ( الجهر بالمحرمات ) ، بالطبع لم يكن يحصل هذا لولا معرفته بأن السلطة التنفيذية أصبحت بظهره ، بعد علاقته المميزة بالخلفية هارون الرشيد ولاحقاً بابنه ، وقد عبر عن ذلك ببيتين من الشعر ، الأول يظهر حجم العلاقة بين الشاعر والسلطة ، يقول ( ألا فأسقني خمراً وقل هي الخمر ، ولا تسقني سراً وإذا أمكن الجهر ) ، والبيت الآخر ينسجم مع حركته الجهرية للمادة الإباحية ، يقول ايضاً ( وإن قالوا حرام قل حرامً ولكن اللذاذة في الحرامُ ) .

وهذه الحصيلة ، كانت قد أفلتت من الكتابة العميقة ، كإضافة في علم الاجتماع المقارن بين الأزمنة التى شهدت تحولات كبرى ، ففي القرن الماضي عكف علماء الطب النفسي على دراسة شذوذات الغريزية للجنس البشري ، وأطلقوا عليها بالنرجسية الجنسية ، وبالتالي يصح القول هكذا ، لقد إجتمعت في ابونواس النرجسية الشعرية والجنسية معاً ، فقد حولته النرجسية إلى موثن ، وهنا التوثين ينقسم إلى توثينين ، الأول الذاتي ، والآخر الاشتهائي ، بالبطع ليس لقوله الشعر التقليدي أو لشربه الخمر أو ممارسته الجنس ، بل لأنه قال شعراً بعلاقاته بالجنس الواحد أو جمع بين الجنسين معاً ، كانت تلك ظاهرة جديدة على الثقافة العربية الإسلامية ، وبالتالي أعلن الفردية المطلقة المبنية على الحرية المطلقة ، وايضاً وثن نفسه عبر الاشتهاء الذاتي ، الذي يسمى اليوم بالنظر الطويل إلى المرآة والذي تحدث عنه الشاعر الفرنسي بودلير لاحقاً أثناء زيارته الشهيرة لأحد معارض البغايا في باريس ، ففرنسا تقيم معرض رسم ، لكبار رسامي العالم يسمى دورسيه الذين اختصروا المعاناة والبؤس للمرأة وعلاقتها بالمرآة ، ففي التوثين الذاتي ، العاشق بأفكاره يصاب من حيث لا يدري بإنجازاته لدرجة ويوثنها حتى التقديس ويعزل نفسه عن الآخرين لشعوره المتزايد بالفارق بينه وبينهم ومن ثم يربي نفسه على الدلال المستمر والمرتبط بالمرآة ، وهذا الباب يفتح باب أعمق وأخطر من الأول ، ففي الاشتهاء الذاتي ، كما أشار ابو نواس في كثير من أبياته الشعرية ، عندما عازل الجواري والغلمان معاً ، لم تكن معازلة ابونواس نبيلة وعذبة بقدر ما هي شاقة وعسيرة على الفهم ، بل سعى إلى ترويج تلك المقارنة الفريدة بأبعادها الدفينة ، فمعازلته بالتأكيد ليست عادية كما يحكيها شاذ عابر أو عادي ، لأن المتأمل طويلاً لشعر الرجل ، سيجد باختصار كيف صاهر نفسه بشكل توثيني بالغلام المعجب به ومن ثم جعله كالمرآة ليصل لنفسه ، وهذه النرجسية الجنسية المتفردة والمنعزلة فكرياً تعتبر أعلى دراجاتها ، لأن الهدف منها وصول الذات مع كلا الجنسين ليصل لنفسه ، وبالتالي لا يحصل ذلك إلا مع من تنرجس إلى الرمق الأخير .

تستدعي المقارنة بين العهدين خصوصية التفكيك ، ولأن الحداثة التى طرأت على العهدين العباسي والعصر الأنوار وامتداده إلى يومنا هذا ، أنتج فرديات مماثلة في التهور والنمط الهووي ، وهذا يشير عن مسألة غاية من الأهمية ، دائماً وابداً ، كانت أسباب سقوط الإمبراطوريات الكبرى ، تأتي من تأثر الطبقة الحاكمة بحياة أشخاص هوويين والتماهي معهم لدرجة الإعجاب والإفتتان ، فيكون الخراب ومن ثم السقوط . والسلام
كاتب عربي
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف