الأخبار
"الصحة" بغزة: إجراء 61 عينة جديدة دون تسجيل إصابات جديدة بفيروس (كورونا)جوال تدعم مجمع الصحابة الطبي بجهاز فحص كثافة العظم DEXAسفارة دولة فلسطين بالقاهرة توضح آلية تقدم طلبة الثانوية العامة للمنححزب الشعب برام الله يتضامن مع مخيم الجلزون ويدعو لتوفير الدعم لهقيادة حماس والكتلة الإسلامية بقطاع غزة تزور العشر الأوائل في الثانوية العامةالشرطة والجهات الشريكة تغلق 252 محلاً تجارياً وتحرر 13 مخالفة في جنينالفرق العشرة الفائزة بالدورة الثانية من حاضنة معاً الاجتماعية تنجز الدورة التدريبيةمشيداً بالخطوات الوحدوية.. هنية: ضربات المقاومة ستكون موجعة لـ "العدو" وماضون نحو التحرير الشاملحصاد الأسبوع: شهيدان و53 نقطة مواجهة مع الاحتلال(كوول نت) و(فيوجن) تمنحان الإنترنت المجاني لأربعين طالباً وطالبةً من العشرة الأوائللجان الرقابة والتفتيش بمحافظة سلفيت تنفذ جولاتها التفتيشية على الأسواق والمحلات التجاريةوفاة طفل بحادث سير في أريحاسر لن تتوقعه في عمل عصير المانجو بالكافيهاتالسعودية تسجل انخفاضاً لافتاً بعدد وفيات وإصابات فيروس (كورونا)ثلاث طرق مختلفة لتخزين الخضرة فى الفريزر وإخراجها طازجة
2020/7/11
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الكاتب طاهر مشي: خطورة الابداع هي في توقف الحرية عند حائط مبكى

الكاتب طاهر مشي: خطورة الابداع هي في توقف الحرية عند حائط مبكى
تاريخ النشر : 2020-05-27
حوار مع الكاتب التونسي الكبير طاهر مشي (خطورة الابداع هي في توقف الحرية عند حائط مبكى..)

أجرى الحوار محمد المحسن

*.."حالة الكتابة تكون تتويجا لإرهاصات تقدّمت عليها بصمتٍ بالغٍ،وترقُّبٍ مصحوبٍ بارتفاع تأمُّليّ.." (طاهر مشي)

.."يظل النص الإبداعي:شعر..نثر..قصة..رواية..إلخ في تشكله ملتقى كلّ رفيفٍ روحيّ أو لغـويٍ..(طاهر مشي)

"النص الإبداعي في تجلياته الخلاقة-لا يتشكّل لديَّ إلاّ بوصفه استجابةً جماليةً بالغة التعقيد لعاملين متداخلين:لحظة الحياة ولحظة الشهادة عليها.ضغط اللحظة الواقعية،كونها الباعث الأول على القول،وضغط اللحظة الشعرية،بما تشتمل عليه من مكوناتٍ ذاتيةٍ وثقافيةٍ وفنية.." (-د-طاهر مشي)




منذ أول جملة في-نصها السردي-حتى آخر نقطة في آخر صفحة.لا نستطيع أن نهرب من فتنة حكاياتها المتداخلة،حيث تتحول اللغة إلى مجرد أداة،وتصبح بالتالي مثل إزميل النحات أو فرشاة الرسام ولا تكون محور اللوحة الإبداعية مثل ما تعودنا من بعض الكتاب العرب الذين يهتمون باللغة وزركشتها على حساب الحكاية وأحداث الرواية مثلا. سواء في النثرأو السرد تكشف لنا أعمال المبدعة التونسية فوزية يوسف،عن مدى قدرتها على الانتفاع من معارفها الأدبية والثقافية والفكرية، دون أن تسقط في نرجسية “ذات الكاتب”، التي تقول: “أنا موجود بالقوة”. وإنما تستثمر كل ذخائرها مراعية حدود الجنس الأدبي،ومحافظة على الحس الجمالي والأثر الفني للعمل الأدبي. التقيناها في حوار خاطف وحصري لمؤسسة لمؤسسة الوجدان الثقافية ولبعض الصحف العربية والدولية وكان لنا معها هذا الحديث العذب:

في بداية حوارنا، وكما جرت العادة، طلبنا من الكاتب والشاعر التونسي الكبير -د-طاهر مشي أن يقدم نفسه للقراء، فكان جوابه على الشكل التالي: إنه من الصعب أن يقدم الكاتب نفسه اليوم إلى قارئٍ أصبح يتميز برؤية نقدية وبقراءة متميزة لكل ما يكتب وينتج عربياً، لقد أصبح القارئ العربي،قادراً على تمييز الجيد من الرديء، والغث من السمين،والراقي من المتخلف.

والطاهر مشي هو حامل قلم يحاول أن يوصل من خلاله أفكاره ورؤاه ومواقفه من العديد من القضايا الوطنية والعربية والإقليمية والدولية، وهو كاتب، يهدف من وراء حمله لقلمه أن يكون الأدب هو ذلك النبراس الذي يضيء أيام ودروب الناس...

*شهد العالم العربي ميلاد جيل جديد من الروائيين، فهل يمكن اعتبارهم امتدادا لروائيي الجيل السابق من حيث الاستلهام وطرائق السرد؟

-في الوطن العربي ميراث في غاية الأهمية،أنشأه الرعيل الأول وفرض به النوع الروائي وأعطاه كل مبررات الوجود،وعلى رأس هؤلاء نجيب محفوظ وحنا مينة وعبد الرحمن منيف وغيرهم.أما الجيل الثاني،فقد أضاف الكثير لكي يرسخ هذا النوع ويصبح رديفا لما ينشأ عبر العالم ليس أقل وليس أكثر،ومنح الرواية فرصة لكي تخرج من يقينيات تاريخ التحرر العربي إلى الانغماس في دائرة الحاضر العربي من ناحية الحياة والإدراك الروائي،كنبيل سليمان وغالب هلسا والطاهر وطّار وغيرهم من الروائيين الكبار. وتعاقبت الأجيال حتى وصلنا إلى سؤال الحاضر،وهو الذي يشغل الوطن العربي كحالة داخلية كالثورات أو ما سمي "بالربيع العربي" الذي أصبح جزءا من انشغالات النص الإبداعي،كشخصية الدكتاتور التي دمرت النسيج العربي وجعلت منه مجتمعات لها تقاطعات كثيرة،وحتى عندما يحضر الاختلاف فهو حالة تنوعية وليس تمزقية.

وهنا أود الإشارة إلى أن الرواية على سبيل الذكر مست المعضلات التي تعيشها المجتمعات العربية كالصراعات الطائفية والعنصرية والتاريخية وحتى اللغوية في بعض النصوص،وتناولت قضايا شائكة ومتداخلة،وشكلّت بالتالي مادة أدبية للجيل الجديد الذي انتقل من المستوى العربي إلى الإنساني لأن الرواية في نهاية المطاف بوصفها جنسا موسعا جعلت من القضية الإنسانية مدار منجزها الأدبي،كالحب والكراهية والضغينة والحروب والظلم،فخرجت بنصوصها من دائرة السياسي لدائرة الإنساني بحيث من يقرؤها في بعض نماذجها يشعر بأن ما يحدث عندنا لا يختلف عمّا يحدث في اليابان أو نيكاراغوا أو الصين أو أوروبا رغم الفوارق الحضارية.لذا أنا متفائلة بما تصنعه اليوم الرواية العربية،وكذا النصوص الإبداعية التي خرجت من ضيق الرؤية إلى اتساعها،فهناك الكثير من النصوص التي بالإمكان وضعها أمام أي نص عالمي وفرض نفسها بسهولة لأن التقنيات المستعملة أو القضايا المندرجة روائيا لا تختلف كثيرا عما هو موجود عبر العالم. *البعض يرى أننا نشهد فائضا في التأليف الروائي،فما رأيك؟ -يجب أن نقبل أن دائرة التعليم في الوطن العربي توسعت مهما كانت رؤيتنا حول هذا التكوين والتعليم،كما أن الترجمات زادت كثيرا وفتح التعليم آفاق الناس على نصوص عالمية أخرى،ويضاف إلى ذلك وسائل التواصل الاجتماعي التي دفعت الكتابة للمزيد من “الدمقرطة”،أي أصبح بإمكان أي شخص أن يكتب وينشر ويحكم عليه أصدقاؤه مما سهل الفعل الكتابي.هذا الأمر نتج عنه إغراق السوق بالنصوص الشعرية والروائية والنثرية وغيرها.شخصيا لست منشغلا بهذا العدد الضخم لأنني أؤمن بأن النصوص العالية التي تندرج ضمن البعد الفني والإنساني تفرض نفسها بالضرورة على القراء والباقي يموت،لكن في ظل غياب المؤسسة النقدية يمكن لهذا التكدّس الأدبي أن يحرم بعض النصوص المتميزة من الخروج والتفرد،ومع ذلك مازلت مؤمنا بأن النص الكبير يظل كبيرا.فالمؤسسة الأدبية الفرنسية تصدر سنويا حوالي سبعمائة رواية،لا يبقى منها سوى عشرين أو ثلاثين في أحسن الأحوال،ولهذا أقول إن البقاء للأصلح والنصوص الكبيرة ستجد طريقها.هذه الكثافة لم تمنع أسماء كالسوري خالد خليفة والكويتي سعود السنعوسي والجزائري سمير قاسمي وغيرهم من الكتاب الشباب من الظهور وفرض أنفسهم إبداعيا. *هناك خيط رفيع بين الروائي أو القاص والمؤرخ،كيف مارست مهمتك الإبداعية دون الوقوع في فخ التأريخ؟ -أود القول إن المؤرخ والكاتب يشتغلان على نفس الحقل والدوائر في الظاهر،أي لا فرق في عملهما،لكنه لا أحد يستطيع أن يكون الآخر،فلا المؤرخ هو الكاتب ولا الكاتب هو المؤرخ،ولكل مساحته.فالأول يشتغل في حدود الإطلاقية واليقينية،بينما الكاتب يشتغل في حدود النسبية والتساؤل،أي أن الفرق بينهما هو عنصر الحرية عند المبدع المشروطة بالعالم الروائي والقصصي والحكائي الذي يكوّنه حول حقيقة قد تبدو تاريخية لكنها ليست كذلك بالمعنى المتعارف عليه لأنها خضعت للسؤال المتعلق بالرواية واندرجت في مسارات أدبية غيرت الكثير من هويتها التاريخية حتى ولو احتفظت بالعنصر الأساسي في الحقيقة التاريخية من حيث هي مادته،فهي تقبل الافتراضات والتأويلات والأسئلة الكثيرة،بينما الحرية عند المؤرخ مشروطة بما تلقاه من حقائق.والخيط الرفيع الموجود بين الروائي والمؤرخ هو العقل الحر الذي يتضاءل كثيرا عند المؤرخ بينما يتضخم ويكبر عند الروائي. *في -بعض نصوصك الإبداعية المتنوعة-كما وكيفا- نشعر بطاقتك على السرد،وخزينك الوافر من البوح والسرد،مع ذلك تلتزم بالجملة القصيرة فلا تسترسل .جملة رشيقة كما لو كاميرا تتنقّل سريعا على وجوه ومكامن ومواجع.

هل تقصّدت التكثيف كشرط ينهض بفنية النص السردي الحديث؟ -صارت علاقتي مع السرد مختلفة كلياً عن فكرتي السابقة عنه،السرد ليس منظومة أخلاقية وعقائدية جاهزة لنطلقها على القارئ،وفي نفس الوقت ليست هناك الرغبة في استعراض المهارات اللغوية في صياغة الجملة التي تنتابنا في الأعمال الأولى،أنظر إلى السرد الآن كمتعة،متعة للكاتب وللقارئ في نفس الوقت،لذلك كنت أجتهد لخلق عالم سرد مختلف عما كتبته من قبل.أجتهد في صنع جملة قصيرة،كثيفة ذات دلالة وبلاغة.

أجتهد وسأفعل هكذا دائماً،فكرتي عن-نصي السردي-محكومة بخلق سرد مختلف وفكرة جريئة في مشهدية بسيطة سرد يبتعد عن المحلي،ويمكن أن يكون مشروع حكاية يستمتع بها أي قارئ في العالم،مهما كان انتماؤه الجغرافي أو الديني أو…بالإضافة إلى شعوري أن السرد الروائي العربي بحاجة لنقلة نوعية على صعيد التكنيكك الفني. *بعض الكتاب يستلهم الواقع لرسم شخصياته.بعضهم الآخر يستمدها من خزينه لشخصي،وذاته وخلاصته مؤلفاً نماذج مركبّة هي خليط من حيوات وحكايا الآخرين..

ما مصدر شخصيات نصوصك الإبداعية ؟ 

– هذا سؤال يربكني،من أين استمد شخصياتي؟ دائما أقول لنفسي هناك ساحرة تعيش في تلك المساحة بين جلدي ودمي،وهي ساحرة لا تنتمي إلى عالم الشر تماما،أو الخير بالمطلق،لكنها تدهشني بقدرتها على التخاطر والملاحظة والإنتباه،وهي تجعلني أعيش أحلام يقظة،وتقوم بدور الجنية التي ترسم النجوم،هذه الجنية ترسم الشخصيات بدل النجوم.

كيف يحصل ذلك؟

إنه أمر معقد،-أنت شاعر/ ناقد وأيضا كاتب صحفي-وتعرف ذلك،تأتي الرواية كما تأتي القصيدة.جذر من الواقع ينمو في هواء الخيال.. 

*نسيج نصك غني. يتعدد الرواة ومستويات السرد.كيف تنظر إلى التجريب ووظيفته وتبعاته؟ 

- لا أدري، لكني أرى الأمر هكذا:

الرواية تحمل أدواتها معها،مايسمونه تجريباً ينبغي أن ينبع من رائحة النص وشخوصه،بل ينبغي أن توفر الحكاية سبباً للإبتكارات فيها،وهكذا كانت نصوص التراث العربي،فالشكل التقني لألف ليلة وليلة يرتبط بظروف الرواة دائماً،والطبيعة الشخصية لأبي الفتح الأسكندري في مقامات الهمذاني يمنح سبباً لتكرار ظهورها،والفضاء المتخيل في “رسالة الغفران” أعطى شكلاً منسجماً لتنقلات النص،ويبقى التجريب مفهوماً مضللاً في الكتابة الجديدة،فلم يعد شرطه تخليق عوالم خيالية كما تقول قواميس النقّاد،لكنه مضمار تقديم علاقات حديثة مع الحياة المسرودة،وهذا شرط مفصلي يتعلق بنموذجنا العربي،فقد حدث من التفريط والتهويم والنسخ الشكلي ما ضيّع الواقعة وطرح الجزء التوثيقي في السرد،فأكتسب التجريب سمعته المتعالية التي لاتأبه لعلاقات الحياة ولاتقدّم صورة واضحة عنها،بينما تحتاج الرواية دائماً إلى إدارة ناحجة تضع التجريب في محله؛أو تضحي به لصالح قيمة ابداعية أخرى داخل النص.ولايعدم التلويح بما يوفّره التجريب من دافعية مرحة نحو الكتابة،في حالتي،لا أكتب شيئاً دون التحديق بعدّاد المجازفات الذي يحفر في المجهول. *أين موقع الرواية العربية في الأدب العالمي من وجهة نظرك،ولماذا لم ينل روائي عربي حظه من العالمية منذ جائزة نوبل التي فاز بها المصري نجيب محفوظ؟ -هناك جهود كبيرة تبذل في سياق الكتابة الأدبية والعديد من النصوص التي فرضت نفسها عالميا،منها الراحل نجيب محفوظ وكاتب ياسين وعلاء الأسواني وغيرهم، وهذا يدل على أن النص العربي ليس أقل النصوص العالمية،خصوصا في السنوات الأخيرة عندما تجرّد من الثقل الأيديولوجي والتضخم اللغوي واتجه وجهة إنسانية وعالمية.كما أن حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل للآداب ليس دليلا قاطعا على أن ما جاء بعده ليس صالحا لنيل الجائزة في نماذجه المتعالية الراقية،فقد رشح للجائزة كتاب عرب كالراحلة الجزائرية آسيا جبّار عضو الأكاديمية الفرنسية والراحل محمود درويش وأدونيس ولم يحصل أحد على الجائزة لأسباب قد تكون سياسية أو لحسابات أخرى.لكن هذا لا يمنع من أن نصوصهم حققت إنسانيتها الواسعة من خلال الترجمة،وهو ما يضمن عالميتها أكثر من جائزة نوبل. 

*ما هي بنظرك أزمة المثقف العربي،هل هي أزمة وعي وحرية..أم انخفاض السقف وأزمة مؤسسات؟ كيف تضئيي هذا النفق.. ؟ ـ لا يمكن اعتبار سبب واحد هو سبب الأزمة الراهنة،هناك أسباب تراكمت عبر أزمان طويلة ،المشهد الذي نعيشه اليوم في حالة أزمة نتيجة لتوافر تعارضات فكرية وانعدام وضوح الرؤيا ولعدم تحديد الأهداف تحديداً واضحاً وبالتالي هناك أيضاً عامل الوعي،وهو شيء تاريخي يتكوّن بالتراكم،عبر فترات طويلة من خلال التصور الواضح ومن خلال عملية الاستمرار،يتكوّن سبب منفرد،ولا يمكن اعتبار أن المرحلة القصيرة هي سبب الأزمة،ويمكن القول أن كثيراً من العوامل التي تلاحظها في الفترة الأخيرة هي عوامل كاشفة،أكثر منها عوامل منشئة،الأزمات والإرتباكات التي صارت على أكثر من صعيد،على صعيد تهاوي بنى سياسية وأفكار وعقائد وصيغ،وحالة الإرتباك وحالة التشوش هي مظاهر لأزمة مستمرة،ويمكن القول أن الحالة التي نعيشها اليوم جذورها تمتد إلى عصر ما قبل النهضة،إنها عميقة ومستمرة،الرواد الأوائل في القرن التاسع عشر حاولوا أن يقدموا شيئاً،مواضيع في نوع من الصيغ والأفكار الأولية للأسف كانت بدائية أولاً..وثانياً لم تتواصل،وتبدأ أي مشاريع جديدة من الصفر غالباً وبدون تراكم معرفي..وفي فترات الإنهيارات الكبيرة ،فيفترات الأزمات نلاحظ مثل هذه الحالة وهي حالة طبيعية تقريباً،يعني أن كثيراً من الشعوب وكثيراً من التجارب الإنسانية تمرّ بها حتى تستكمل جزءاً منها،لذلك ربما الحالة التي نعيشها اليوم إنما هي تعبير عن القلق ونوع من امتحان الاحتمالات،ونستطيع بدقة مع الأيام أن نحدد أكثر الأهداف،ويجب أن نكون متواضعين ..

كنا نأمل أن تكون هناك حلول جذرية وسريعة للقضايا الكبرى بدون دفع الثمن،وتبين لنا الآن أن كل شيء يجب أن يحدد بدقة،ويجب تحديد ثمن هذا المطلب.من أجل تحقيق هذا الحلم الآن بكل هذا التراكم والاستمرارية،يمكن إيجاد حلول ناضجة . *يتشكّل -النص الإبداعي- لديك.انفعال،عزلة،انكسار،أم لحظات صفاء ؟؟ 

-النصّ يتشكّل من مجموع هذا وذاك،بمعنى أنّ حالة الكتابة تكون تتويجا لإرهاصات تقدّمت عليها بصمتٍ بالغٍ،وترقُّبٍ مصحوبٍ بارتفاع تأمُّليّ.ما يهمُّني هو اللذّة التي تنتجُ عن هذا الكلّ،باتصالي مع عمق ذاتي والبُعد الإنساني اللذين تنصهرُ بهما الأشياء والأسماء والأفعال…الخ.

ماذا يعني هذا؟

وهذا يعني أنّ-النص الإبداعي في تجلياته الخلاقة-لا يتشكّل لديَّ إلاّ بوصفه استجابةً جماليةً بالغة التعقيد لعاملين متداخلين:لحظة الحياة ولحظة الشهادة عليها.ضغط اللحظة الواقعية،كونها الباعث الأول على القول،وضغط اللحظة الشعرية،بما تشتمل عليه من مكوناتٍ ذاتيةٍ وثقافيةٍ وفنية.في اللحظة الثانية تتجلّى فاعلية التشكيل السردي-مثلا-حين يتلقّف اللحظة الواقعية،أو لحظة الانفعال بالحياة التي لا تزال مادةً خاماً،ليلقي بها في مصهره الداخليّ،ويعرّضها لانكساراتٍ عديدةٍ،وتحولاتٍ جمّة،حتى يخلصها من شوائب اللحظة ومن تلقائيتها الساذجة،أو غبار اندفاعها الأول المتعجل.ويظل النص الإبداعي:شعر..نثر..قصة..رواية..إلخ في تشكله ملتقى كلّ رفيفٍ روحيّ أو لغـويٍ: اللذةُ وشحنةُ العذاب،الذاتُ والعالم،حركةُ الحياة ونضحُ المخيلة.

الأدب بوصفه تاريخاً موازياً،إلى أي درجة يمكن أن يعوّل عليه؟

 في بعض أشكاله،لكن في ما هو أكثر تعقيداً، أو ما أسميه وحدة التجربة الإنسانية، هناك نصوص إنسانية قديمة لكنها تعبر عن الحاضر، ما يعني أن ثمة قاسماً مشتركاً موجوداً، هناك حقائق إنسانية يقف الإنسان أمامها حائراً لا يكف عن طرح الأسئلة، هنا يمكن اعتبار الأدب معبّراً عن الحقائق العميقة والدفينة في الإنسانية وبالتالي يمكن استخدامه وبخاصة الأدب الواقعي في فهم الأبعاد الخفية في عصر ما، لكن، هذا دور لا يقتصر على الأدب وحده،هناك أنواع أخرى من الكتابة تقوم به،مثل الحوليات، والتراجم الصوفية التي تعطينا بعداً غير تقليدي لفهم التاريخ. *في الأخير :بم تنصح الكاتب الشاب ؟ –أهم شيء هو التواضع.فليس كل من كتب- سطرين- يتخيّل أن على العالم أن ينحني له ..أغلب الأدباء الذين اشتهروا بدؤوا متواضعين،خاصة وإنهم يقدرون أعمالهم ،ويقيمونها قبل أن يتناولها النقاد ،ويعتبرونها وصلت حدا معينا من الجودة .

الكاتب الشاب ينبغي أن يعمل على تطوير عمله ،فلا يمكن أن يصدر الكاتب مجموعة قصصية صغيرة ،ويريد من النقاد أن يصفقوا له،وأن تقام له طقوس الاحتفال.هذا غير ممكن .فالتواضع مطلوب ،وكذلك الإنتظار والصبر.إضافة إلى أن الكاتب الشاب لابد أن يلتفت الى بيئته المحلية.فالمحلية مسألة أساسية،وخاصة في موضوع الرواية.وأنا شخصيا أعتبر تجربتي قائمة على المحلية.فإذا كنت تحيا في بيئة تعرفها وتعايشها ،يمكنك أن تكتب عنها عملا فنيا ذا قيمة . *كلمة أخيرة.. -مازلت أنحت نصي الإبداعي على الصخر بالأظافر وأشكرك-على هذا الحوار الشيق-وكل من ساعدني وشجعني على الإبداع ..وشكرا للجميع-أيها الصحفي الماكر- (قالها بإبتسامة عفوية)

*دمتَ لامع الحرف..وذائقا لمعانيه العميقة..يا مبدعنا الفذ..
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف