الأخبار
2020/8/5
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

من أعلام اليرموك منذ بداياته: والدي الحاج أبو العبد، وصديقه الحاج أبو محمد الحصري

تاريخ النشر : 2020-05-27
من أعلام اليرموك منذ بداياته: والدي الحاج أبو العبد، وصديقه الحاج أبو محمد الحصري
من اعلام اليرموك منذ بداياته : والدي الحاج أبو العبد، وصديقه الحاج أبو محمد الحصري

بقلم علي بدوان

الحاج جمال الحصري (أبو محمد) مواليد مدينة صفد 1932، ووالدي الحاج سعيد عبد الرحمن بدوان، مواليد  فلسطين 1914، من اعلام مخيم اليرموك، منذ قيام المخيم عام 1954، وفي الحارات الأولى منه، الممتدة من مدخلة وحتى منتصفه تقريباً قبل تمدده العمراني الواسع.

والدي المرحوم الحج أبو العبد، وجد نفسه (قسرياً) لاجئاً على أرض سوريا، مفارقاً ارض وطنه في فلسطين، واحبابه، واصدقاءه، واعمامه، وابناء اعمامه، ولفيف عائلته.

فارق والدي اصحابه، ورفاقه، وأصدقاء فتوته وشبابه من جيله في فلسطين، فتبعثر الجميع في تغريبة النكبة الكبرى، وضاع عن الأصدقاء الأوفياء، ومنهم زملاء العمل في سكة الحديد في مدينة حيفا، وطالما تذكَّرَ لفيف أًحبابه وأصدقائه أمامنا ونحن صغار السن أثناء تحلّقنا حوله وإصغائنا لمروياته الدامغة عن فلسطين، وقد احتفظت ذاكرتني بأسماء بعضاً منهم وفق ماكنت أسمعه من والدي رحمه الله : أبناء اعمامه في (عتيل) طولكرم، و (عزون) قلقيلية، واخواله في (شويكة (طولكرم)، وابناء عمه في حيفا، وفي جنين، الذين تشتتوا بفعل مرحلة مابعد النكبة، والمرحوم المقدسي عبد الداروجي (من حي الطالبية في القدس الغربية التي تم احتلالها عام 1948) الذي لجأ الى مخيم قلنديا في البداية ومن ثم الى الزرقاء في الأردن. الأستاذ والمدرس في حيفا عبد الرحمن الخمرة. وسعيد الخمرة (أبو خضر). وسعد خماش النابلسي وصاحب محل الخياطة في حيفا والذي جاء بعد النكبة لدمشق وافتتح محلاً للخياطة في الحجاز خلف البريد المركزي. وعبد الجارحي الذي لجأ الى سوريا وأقام في حي الشاغور. والمرحوم نجيب المرعي من بلدة أم الفحم، هو من عائلة طميش محاجنة، ومن متعهدي الأراضي الزراعية، والذي كان يستعين بوالدي لإصلاح الآلات الزراعية في مواسم الحصاد في أم الفحم واللجون ومنطقة المثلث في عارة وعرعرة ومصمص وسالم والخضيرة والعفولة، وقد بقي في فلسطين في مدينته أم الفحم. وأبو خليل نفاع صاحب مقهى في حيفا. وشعبان الأسود (الحجّار). وخالد شنكل الصفدي الأصل وصاحب محل الحلاقة في حارة الكنائس. وحسين ونايف أبو العردات. وأبو شحادة ستيتية. وحسين عبود السكافي أبو محمد صاحب محل (درازة)، وأبو سميح مسعود من قرية (بُرقة) قضاء نابلس، وبهجت البيلاني زوج عمتي (آمنة بدوان) اللبناني المُقيم في حيفا، والذي كان يمتلك محلاً في حيفا لصناعة الأحذية الجلدية الأصلية من الجلد الطبيعي، والمرحوم أحمد طاهر أبو عبيد (أبو أسامة الياموني) الصديق المخلص لوالدي، وكما يقولون الصديق من "الروح للروح".

أما المرحوم جمال أحمد الحصري (أبو محمد)، الصفدي القُح، الرجل العصامي، الذي بنى مشواره الحياتي بعد النكبة بالجهد والعمل المضني، والرجل صاحب الشأن والحضور الإجتماعي في مخيم اليرموك، بين الناس، فكان من لفيف اصدقاء والدي، بعد النكبة، الصديق اليومي في حياته، منذ أن تعرفّا على بعضهما البعض، في سوريا بعد التغريبة الفلسطينية، والتصقت تلك المعرفة والصداقة، واستمرت في مخيم اليرموك منذ قيام المخيم عام 1954، وقد افتتح المرحوم أبو محمد (جمال الحصري) اول مخبزٍ في اليرموك، وتلاه فرن المرحوم أبو طه عمرين (من طيرة حيفا)، وبعده فرن المرحوم ابو عوض (من حيفا)، ثم فرن المرحوم أبو فؤاد (محمود صبحي الخواجه) (من الرملة) صاحب الفرن الشهير باليرموك... وانتقالاً الى انتشار الأفران في كل احياء ومناطق اليرموك... وسنأتي عليها في مادة لاحقة.  

كان سهرات وجلسات المرحوم أبو محمد الحصري، يومية مع والدي، ولم يحصل أن غابا عن بعضهما ولو ليومٍ واحد. وعند جلوسي في سنوات طفولتي وفتوتي، كنت استمع لحديث المرحوم أبو محمد، وفي احدى المرات، تحدث عن صنعة الخبز والصفيحة في فلسطين، وفي مدينة صفد، حين قال أن مدينة صفد اشتهرت بصناعة الصفيحة، وكل من يزورها من القرى المجاورة كان عليها تناولها بعد احضاره لقطعة اللحم من مكان بيعها، ليذهب بها الى اقرب فرنٍ ليتناول وجبة الصفيحة، و "الكفتة" أو "لحمة بالصحن" كما يقال بدمشق الآن، وهي فنون في تحضير المعجنات مع اللحم، تم احضار جزءٍ منها من مدن فلسطين، كمدينة صفد.

رحم الله والدي الحج أبو العبد، ورحم الله الحج جمال الحصري (أبو محمد)، ورحم الله محمد الحصري، الذي افتقدناه قبل عدة اشهر.

(الصور : والدي وابو محمد الحصري + والدي في صبيحة عيد الأضحى ومعه شقيقتي الكبرى أم أيمن في ساحة الحناطير في حيفا عام 1945).
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف