الأخبار
الاتحاد للطيران تفوز بجائزتين ضمن جوائز بيزنيس ترافلر الشرق الأوسط لعام 2020التعليم بغزة يصدر بياناً مهماً بشأن عودة الطلاب للمدارسشؤون المفاوضات تصدر توضيحياً حول الإنتهاكات الاسرائيلية منذ توقيع اتفاقات التطبيعالأسير محمد زغير يواصل إضرابه لليوم الثالث على التوالي رفضاً لاعتقاله الإداريدعوات مقدسية للحشد وأداء صلاة الجمعة في ساحات الأقصىالثقافة توقع اتفاقيات تعاون مع الاتحادات الشريكة في القطاع الثقافيمختصون: المشروع الوطني الموحد يشكل رافعة لحماية أونروا وقضية اللاجئين(فتح) تكشف الخطوة المقبلة لإتمام المصالحة الفلسطينيةأيبك تحقق صافي ارباح بـ15.95 مليون دولار مع نهاية الربع الثالث 2020أبو مد لله يدعو لمواصلة التحركات الجماهيرية نصرة للأسير الأخرسالجامعة العربية الأمريكية تطلق محاضرات لخريجي كلية الحقوق المقبلين على امتحان المزاولةكتلة نضال الطلبة تندد بقرار الاحتلال إعلان "القطب الطلابي" منظمة غير مشروعةالجامعة العربية الأمريكية والإحصاء يتفقان على إطلاق تخصص الاحصاء وعلم البياناتالتنمية الاجتماعية وهيئة الأعمال الخيرية يقدمان مساعدات نقدية لعدد من طلاب الجامعاتالعمل الزراعي يوزع 400 طرد غذائي على الأسر المتضررة من كورونا بغزة
2020/10/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الغضب والامل، فيليتسيا لا نغر بقلم مهند طلال الاخرس

تاريخ النشر : 2020-05-23
#كل_يوم_كتاب
الغضب والأمل، مسيرة الشعب الفلسطيني تحت الإحتلال

كتاب من القطع الكبير لفيليتسيا لانغر، ويقع على متن ٤٢٤ صفحة وهو من اصدار مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت سنة ١٩٩٣.

هذا الكتاب عبارة عن مذكرات المحامية فيليتسيا لانغر، والكتاب يمثل شهادة تاريخية ووثيقة جرم وإدانة للاحتلال الاسرائيلي وجرائمه البشعة والمتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.

المحامية الإسرائيلية التقدمية فيليتسيا لانغر، النشيطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، أول محامٍ إسرائيلي يدافع عن المعتقلين الفلسطينيين، وقد دافعت بلا كلل أمام المحاكم ضد أوامر الاعتقال، والإبعاد، وهدم البيوت، ومصادرة الأراضي، والتعذيب، والاضطهاد، والقتل. ( دون ان تقبل اي قضية اخرى في اي موضوع اخر، وبالتحديد تلك العمليات التي يكون الفلسطينييون فيها متورطون بالدم او نتج عنها مقتل اسرائيليين).

وقد تمحورت معظم محتويات الكتاب حول هذه المواضيع ونضالاتها في هذا المضمار، مع الاشارة الى ان الصفحات الاولى من الكتاب ص ١ وحتى ٣٦ تمثل سيرة حياتها في بولونيا والاتحاد السوفييتي وكازاخستان والاورال قبل الهجرة لفلسطين والاقامة في دولة الاحتلال المزعومة، وهذا كله قبل ان تعود الى المانيا عام ١٩٩٠ بعد عمر طويل ومسيرة نضالية حافلة، حيث انهت لانغر ممارسة مهنة المحاماة وغادرت (إسرائيل) مبررة عودتها بعد هذا العمر: بأنها لا يمكن ان تبقى كورقة التوت التي تستر عورات الاحتلال وقبحه ونازيته.

ففي مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست، قالت لانغر "قررت أن لا يمكن أن كون ورقة التوت لهذا النظام بعد الآن. أريد ترك بلدي ليكون نوعا من التظاهر والتعبير عن اليأس والاشمئزاز من النظام... لأننا لسوء الحظ لا نستطيع الحصول على العدالة للفلسطينيين.

وتشبثت بقناعاتها الفكرية والتي من جملتها رفض الاقامة في دولة الاحتلال كونها دولة استعمار أقيمت على أنقاض الذاكرة الفلسطينية، وخاضت معارك فكرية حول أحقية الفلسطينيين في دولتهم، وحق حرية الاسرى من سجون الاحتلال، فقررت مغادرة دولة الاحتلال والعودة الى ألمانيا، وهناك اخذت تقوم بتأليف الكتب وتنشط في الدفاع عن القضية الفلسطينية حتى توفيت هناك في ٢٠١٨. كما أن لها مؤلفات عديدة من الكتب التي تفضح انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي سلطات الاحتلال الإسرائيلية. في كتبها تنقل بالتفصيل ممارسات التعذيب على نطاق واسع بحق المحتجزين، فضلا عن الانتهاكات المتكررة للقانون الدولي الذي يحظر الترحيل والعقاب الجماعي ومصادرة الاراضي وهدم البيوت والتعذيب والاضطهاد.

مؤلفاتها
"بأم عيني" (1974)
"هؤلاء إخواني" (1979)
"من مفكرتي" (1980)
"القصة التي كتبها الشعب" (1981)
"عصر حجري" (1987).
الغضب والأمل (1993) (السيرة الذاتية)
الظاهر والحقيقة في فلسطين (1999)
تقرير ميتسيو، الشباب بين الغيتو وتيريزينشتادت (1999)
الانتفاضة الفلسطينية الجديدة (2001)

وتشكل مذكرات لانغر حصيلة تجربة يزيد عمرها على ربع القرن أمضتها في الدفاع عن حقوق الإنسان ضد الممارسات القمعية للاحتلال الإسرائيلي، وقد اتاحت لها هذه الخبرة القانونية المهمة طيلة هذه المدة، بتقديم هذه الشهادة المؤيدة بالبراهين والمسندة بالادلة الدامغة والتي تشكل وثيقة جرم وادانة للاحتلال وممارساته البغيضة والمنافية للقوانيين والاعراف الدولية، والمتجاوزة حتى عن ابسط الحقوق الانسانية.

فيليتسيا لانغر المولودة في 9 كانون الأول في 1930 في تارنوف ببولونيا باسم فيليتسيا فايت، والمتوفاة في 22 يونيو 2018 في ألمانيا، نالت في عام 1990 جائزة الحق في الحياة (المعروفة باسم جائزة نوبل البديلة) " للشجاعة المثالية في نضالها من أجل الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني". كما حصلت لانغر في عام 1991 على جائزة برونو كرايسكي للإنجازات المتميزة في مجال حقوق الإنسان. ونيشان استحقاق صليب الضباط لجمهورية ألمانيا الاتحادية (2009) وجائزة رايت ليفيلهوود (1990).

فيليتسيا لانغر المولودة في بولونيا لأبوين يهودين، هاجرت عام 1950 إلى دولة الاحتلال الغاصب مع زوجها ميتسيو لانغر، وتحصلت على شهادة في القانون من الجامعة العبرية عام 1965، وعملت لفترة قصيرة في مكتب للمحاماة في تل ابيب، لما بعد حرب حزيران من سنة 1967 ما لبثت ان تركته لاسباب مبدئية..

لانغر، أعربت عن معارضتها للاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك بإنشاء مكتب خاص للمحاماة في القدس للدفاع عن المعتقلين السياسيين الفلسطينيين.

قالت لانغر "أنا جزء من إسرائيل الأخرى، أنا مع العدالة وضد كل من يعتقد أن ما يترتب على المحرقة هو الكراهية والقسوة وعدم الحساسية".

كانت قضية ابعاد رؤساء البلديات ملحم والقواسمة والشكعة والطويل وخلف وغيرهم من اهم القضايا التي تولتها والتي ساهمت بترسيخ اسمها كمحامية تقدمية لامعة تنتصر لقضايا الحرية والعدالة والمساواة. بالاضافة الى توليها لكثير من قضايا القتل (اشهرها) التي تعرض لها الفلسطينييون على ايدي المستوطنين، كما يتطرق الكتاب الى الصعوبات والمخاطر التي واجهتها اثناء عملها بسبب قربها من الفلسطينيين ودفاعها المستميت عنهم، وفي الكتاب كثير من هذه المواقف والتهديدات ص ١٦١ وص٢٦١ وص ٣٠٧ مثلا لا للحصر.

كما يتحدث الكتاب باسهاب عن دورها في الدفاع عن طلاب الجامعات وعن مصادرة الاراضي والحيل والطرق الملتوية التي تتشارك فيها كل مؤسسات كيان الاحتلال بغية الاستيلاء على الاراضي وشرعنة هذا الاستيلاء، وبحيث تتناول ملفات حساسة تولت هي بنفسها الدفاع عنها في المحاكم، هذا طبعا بالاضافة الى كثير من ملفات التعذيب والقتل التي تكدست رفوف مكتبها بملفاتها، وهي قضايا مشفوعة بالاعترافات والبراهين والادلة الدامغة، وبحيث يشكل كل ملف قضية لوحده احسنت لانغر باطلاع العالم والصحافة الغربية عليها وكذلك لجان حقوق الانسان المختلفة.

في الكتاب فصول قصيرة من محطات دامية من سيرة ونضال الشعب الفلسطيني نجحت لانغر بتسليط الضوء عليها وبحفظها في سطور التاريخ مثل: قصة عملية جمعة حمايل الفدائية ص ٩٨، وقصة اول اضراب في السجون ص١٠٦، وقصة الشهيد عمر القاسم ص ١٠٨، وقصة السجين الاعمى ص ١٠٨، وقصة تأسيس وتاريخ افتتاح معظم السجون كسجن نفحة ص ١١١، وسجن الفارعة ص ١١٤، وسجن جنيد ص ١١٤، وقصة سلب اراضي كفر برعم واقرث ص١٢٩، ومصادرة اراضي البدو في رفح سنة ١٩٦٩ وحتى ١٩٧٢ ص ١٣١، وقصة يوم الارض وتفاصيلها واسبابها ص ١٣٢، وتفاصيل قضية سليمان النجاب ص ١٦٧، وقضية ترشح عبدالله رشماوي لانتخابات بلدية بيت لحم اثناء تواجده بالسجن ص ١٧٥، وفي ص ١٩٢ تشير لانغر وفي اخر فقرة من تلك الصفحة الى نظرتها الى كيان الاحتلال بدون مواربة وطبعا تعود لتأكد عليه في مواضع اخرى من الكتاب، اضافة الى ان سلوكها على الارض ونضالها بجانب الفلسطينيين كانا قد اكدا هذا الموقف مسبقا، وفي ص ١٩٥ تتناول لانغر قصة توقيفها من قبل سلطات الاحتلال عن مهنة المحاماة واسباب ذلك، كما تتناول في ص ٢٠٣ ابرز القضايا التي تولتها في الدفاع عن اصحاب المكتبات، وفي ص ٢٢٥ تتحدث عن الكثير من اعمال الطرد والنفي باتجاه الاردن الى ان اغلقت الاردن الحدود فاستعاضت اسرائيل بطرق اخرى لتنفيذ سياساتها مثل وضع المبعدين في وادي عربة وفي حدود لبنان.

في ص ٢٣٤ وحتى ٢٤٤ تتناول قضية بسام الشكعة (الابعاد ومحاولة الاغتيال) بالتفصيل ودورها في تلك الاحداث وفي الدفاع عن بسام وزملائه.

في ص ٢٥٨ تتناول قضية رامي ليفي ودفاعها عنه وتفاصيل تلك القضية، وفي ص ٢٧٩ تتحدث عن تفاصيل لقائها الاول بياسر عرفات، وفي ص ٢٩١ تتحدث عن اجتياح بيروت عام ١٩٨٢ واهداف هذه الحرب من زاوية المصالح الاسرائيلية المباشرة.

ص ٣٠٤ تتحدث عن مجزرة صبرا وشاتيلا وتقرير كاهان والشهادات الموثقة عن تلك المجزرة وعن القبور الجماعية والمفقودون، وفي ص ٣٠٩ تتحدث عن معتقلي انصار وعن توثيقها لشهادات خطيرة عن تلك الفترة ص ٣١٤ :"حيث روى احد الشهود ان الجيش الاسرائيلي، عندما كان يرغب في تسخين الجبهة قليلا والتسبب في اندلاع قتال بين الطوائف، كان يضع آلية للقصف على احد التلال ويطلق القذائف في بضعة اتجاهات...".

في ص ٣٢٥ وحتى ٣٤٠ تتحدث عن التعذيب الممنهج وبالادلة والبراهين، وفي ص ٣٤٠ تتحدث عن القتل القصد للعزل وللمدنيين، ثم تعودفي ص ٣٥٥ وحتى ٣٦٤ للحديث عن تعذيب الاسرى.

ثم تتحدث فيليتسيا لانغر عن محبة الشعب الفلسطيني لها وذلك التقدير الذي وجدته بينهم، وهذا ما دفعها في ص ٣٧١ لا تقول:" علمتني التجربة صدق الحقيقة القائلة انه ما من مكان آمن، حتى القبر، لدفن الافكار".

في ص ٤٠٣ تقدم لنا فيليتسيا لانغر ما يشبه الخلاصة لكل تجربتها ولمضمون هذا الكتاب بقولها:" كان عليّ ان افهم منذ البداية اني لن استطيع، في إطار مثل هذا النظام الذي لا تولى فيه حياة الفلسطيني اي اعتبار، لكشف الحقيقة ، وان الحقيقة لن تكون اكثر من تأريخ لموت معروف سلفا، بروح كتاب غارسيا ماركيز".

وختمت باستعار مقتبسة من مقولة جان بول سارتر:" ان اسمى كتاب في العالم لن يجلب خلاصا لطفل من المعاناة. الشر غير قابل للخلاص. عليك مكافحته".
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف