الأخبار
إصابة المدير الفني للاتحاد المصري لكرة القدم بفيروس (كورونا)هل اقترب تتويج ليفربول؟.. عشاق "المستديرة" على موعد مع عودة الدوري الإنجليزيفلسطين تُسجّل 10 إصابات جديدة بفيروس (كورونا)أربع إصابات بينها طفل في حادثي سير بغزة والمحافظة الوسطىمنح الضوء الأخضر لاستئناف الدوري الإيطالي في هذا الموعدتعطيل العمل في الوزارات والهيئات العامة في الكويت حتى إشعار آخرلبنان: عدد من قيادات التجمع الإسلامي الصيداوي يعقد لقاءً اليوملبنان: عدد من قيادات التجمع الإسلامي الصيداوي يعقد لقاءً اليوماليمن: مؤسسة يافع للعمل والإنجاز توقع اتفاقية لرفع جودة الخدمات الصحية بالمركز الصحيهيئة تسيير إدارة الاتحاد الدولي للدفاع عن حقوق الطفل تتسلم رسمياً مهام عملهاالفوتوغرافي حمزة امحيمدات يصور الحجر في فرنساإشارات الاستدامة من مورجان ستانلي: مالكو الأصول يرون الاستدامة بوصفها عاملاً أساسياً بمستقبل الاستثمار‫شركة ويب فونتين Webb Fontaine  تقدم مساعدات عينية من مكثفات الأوكسجين الطبيةبنات "الجلزون الثانوية" تسلم قاعاتها للتربية تجهيزاً لامتحانات الثانوية العامةالسفير عبد الهادي يهنئ سفير روسيا بدمشق بتعينه مبعوثاً رئاسياً خاصاً لسوريا
2020/5/28
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الحاجة كريستينا، عاطف ابو سيف(١-٢) بقلم مهند طلال الاخرس

تاريخ النشر : 2020-05-21
الحاجة كريستينا، عاطف ابو سيف(١-٢) بقلم مهند طلال الاخرس
#كل_يوم_كتاب..
الحاجة كريستينا، عاطف ابو سيف
رواية من القطع المتوسط تقع على متن ٣١٢ صفحة وهي من اصدارات الاهلية للنشر والتوزيع في عمان ٢٠١٦ .

تقوم فكرة الرواية على تتبع السيرة الشخصية للحاجة كريستينا (فضة) تلك السيرة ذات المقاربات والمجازات المتعددة، ففي حكاية الحاجة كريستينا صورة مصغرة لفلسطين قبل النكبة وبعد النكبة وفي ظروف مفصلية كثيرة ومتعددة احسن الكاتب واجاد بتطرقه اليها ضمن سياق النص وبتجوال جميل في خبايا ما نحب وما نتذكر وفي ما نريد ان نكون.

تتمثل حبكة الرواية بالحاجة كريستينا ابنة يافا وابنة تلك التفاصيل الجميلة والحياة الوادعة والهانئة على بحر يافا، لكن كعادة القدر عندما ياتي للفلسطيني ياتي بتفاصيله التي يريد فينتظر الفلسطيني حصته من الورود فيتفضل عليه القدر بكثير من الاشواك ويعطيه معها ما يستحق من الدموع ومن الصبر، وعليه كانت حصة فضة ابنة ١١ عام (كريستينا) في الرواية بان تصاب بمرض نادر ولا علاج له بيافا او فلسطين ، فيتضاعف الالم ويزداد الورم لدى الطفلة فضة ويجد الاهل ضالتهم بمشورة جورج البريطاني الجنسية والمولد والاصل وهو صديق والد كريستينا( عوني السعيد)، فيصطحب جورج الطفلة كريستينا معه الى بريطانيا للعلاج ، وفي اثناء تواجدهم للعلاج تقع احداث النكبة وتحتل فلسطين ويتشتت الناس وتضيع آثار اهل كريستينا ، بينما يتم تهجير بقية اهل يافا نحو مخيمات غزة ، فتبقى كريستينا في بريطانيا وتنقطع صلتها بعائلتها وتبقى هناك حتى دراستها الجامعية بكلية الطب، وبعد سنة دراستها الاولى يتوفى جورج والذي كان قد استخرج لها وثائق وجواز سفر على انها ابنته واستبدل اسمها العربي من فضة الى كريستينا .

بعد وفاة جورج تتنازع عائلته على التركة والورثة فيطلب الاهل من كريستينا الرحيل، فتعود الى مخيمات غزة للبحث عن الاهل والجيران واستعادة تلك الذاكرة المسلوبة.

تصل غزة بعد معاناه وتتعرف بصعوبة على جيرانها في يافا، واللذين بدورهم لم يتقبلوها بسهولة، واثاروا حولها الشكوك وعلامات الاستفهام حول صحة روايتها ونسبها ورحيلها الى بريطانيا ثم العودة الى غزة بعد كل هذه السنوات.

ثم يحدث ان يندلع العدوان الاسرائيلي على غزة بشهر ١٢/ ٢٠٠٩، وباليوم الرابع عشر للعدوان تأتي سيارة تابعة للصليب الاحمر الدولي الى دار الحاجة كريستينا في احد مخيمات غزة وتاخذها معها الى جهة غير معلومة، فتثور الاسئلة لدى اهل المخيم مجددا حول الحاجة كريستينا وحول اصلها ونسبها وسبب تواجدها بالمخيم وعن الاسباب التي تستدعي ان تقوم سيارات الصليب الاحمر الدولي بأخذها في ظل ظروف هكذا حرب، مما يزيد الامر تعقيدا ويضفي مزيدا من الشكوك حول الحاجة كريستينا والاعمال التي تقوم بها.

فيما بعد تتبين قصة الحاجة كريستينا وتبدأ الحبكة بالانفراج وتبدأ الرواية واحداثها بالاجابة عن كثير من الاسئلة المثارة في الفصول السابقة.

وهذا كله بما يحمل من درجات التشويق التي تبلغ ذراها عند نقطة قدوم تلك السيارات التابعة للصليب الاحمر واخذها للحاجة كريستينا من غير علم او موعد مسبق، وبعد هذه الحبكة الرئيسية وعند انفراجها لايقف الكاتب مكتوف الايدي عند ذلك الحد من التشويق ، بل عند تلك النقطة بالذات يبدأ بطرح ابطال ثانويين للرواية ويحسن استنباتهم من خلال صفحات النص، حيث ساعدت هذه الشخصيات الجديدة في اضفاء المزيد من التشويق على الرواية، وهي شخصيات وان حضرت اسماؤها، إلا ان الاهم في حضورها كان القدرة على توظيفها فيما اراد ان يذهب به الكاتب.

وهنا احسن الكاتب كثيرا بقدرته على انتقاء تلك الصور المقطعية التي تحملها تلك الشخصيات والتي اجاد الكاتب توظيفها بالنص، فابدع الكاتب في اضفاء المزيد من التشويق على التشويق، وتلاعب بالنص كما يريد وكما يحلو له كما لو اننا كنا نناظره وهو يرتب تلك السمفونية، وكان الاجمل في كل تلك الصور والاستحضارات ان الكاتب احسن توظيفها واحسن نظم النص دون ان يخل ذلك بنقطتين اساسيتين:

الاولى: متعة القاريء وشغفه بالنص.
ثانيا: القيمة المرجوة وطنيا واخلاقيا وانسانيا من هذا النص.

فتجد الكاتب بهذه الرواية قد تحدث عن النكبة واللجوء والمخيم والنكسة ويافا وبيارتها وتاريخها وحضارتها، وعن غزة وتاريخها ومعاركها الثلاثة حتى سقوطها بيد الاحتلال البريطاني، وعن صور المقاومة المتعددة من ثورة ١٩٣٦ وخلايا الفدائيين في قطاع غزة بالخمسينيات والستينيات مع العقيد مصطفى حافظ وانطلاقة الثورةالمعاصرة ١٩٦٥ وخلايا المقاومة المسلحة في قطاع غزة في كل الفترات، والحديث عن اجتياح بيروت ١٩٨٢ والانتفاضة الاولى والثانية، وصولا الى الحصار والانقسام وطرقه لهذا الموضوع الحساس بمقاربات ومجازات غاية في الابداع.

هذه الرواية تمتاز بقدرتها الفائقة على الانتقال برشاقة من فكرة الى اخرى ومن زمان الى زمان ومن مكان الى اخر ، ورغم بعض الاراء الشائكة التي تحتمل التأويل والتفسير الى ان الرواية جائت بنص رشيق ومشوق وتحمل في طياتها وعبر كل صفحاتها نصا وطنيا بامتياز .

يقدم الكاتب في هذا النص صورة ناصعة عن طبيعة النضال الفلسطيني وتعقيداته وتشعباته بما يفرضه من طبيعة متداخلة لنضال الشعب الفلسطيني مع المعادلات الاقليمية والدولية والتي لا ترحم وكل ذلك بمقاربات ومجازات رائعة تلامس الوجدان وتطرح الحقائق دون تنميق او تزويق، وقد احسن الكاتب صنعا عندما استطاع توظيف قصصا عديدة في هذا المجال ضمن سياق النص كقصة الفتاة مشيرة ابنة مخيم اليرموك وهجرتها من هناك الى بريطانيا.

استطاع الكاتب ومن خلال نصه البديع ان يقدم العديد من الرؤى الفلسفية والافكار الاجتماعية ذات الفكر الخلاق والتي تتضمن مجموعة من القواعد والقيم التي تؤطر الافكار وتنجح بتوجيه السلوك نحو التناغم الداخلي مع النفس والتصالح مع ظروف الحياة واوجهها المتعددة.

وهذة المنظومة من القيم النيرة التي جائت لتضبط النص نحو قواعد عامة من الفهم الانساني الشامل لمختلف القضايا المطروحة؛ انما تنم عن صورة مثقف مجبول بهاجس وطني كبير وتشير الى صورة ذلك المثقف الوطني الملتزم الواسع الافاق والمزدحم بالاحداث والممتليء ثقافيا.

هذه الرؤى والافكار الفلسفية الواردة في الرواية والتي يزيد عددها عن الاربعين بقليل(٤٢) بحاجة الى الاشارة والاشادة بها، وهذه الاشارة والاشادة يجب ان تكون مدروسه ومحط عناية المهتمين والباحثين كي تكتمل الغاية المرجوة من هذه الرواية، ولنتحصل على اضافة نوعية في الادب الفلسطيني المقاوم.

ان دراسة هذه المفاهيم والقواعد والرؤى (٤٢) الواردة في هذه الرواية، تشكل اضافة نوعية وتجربة تحمل كل معاني التجديد في المشهد الروائي الفلسطيني، وتذهب به بعيدا نحو موطيء قدم ثابتة تنهل من سابقاتها من التجارب وتضيف عليه وتزيد، فأمثال الفلسطينييون لا يعرفون السكون، فهم دائمي الحركة في كل مناحيهم وهذا ما تفرضه ظروف الصراع وادواته.

ولكي تكتمل الفائدة المرجوة من هذه الرواية وبغية التنبه لتلك القواعد والرؤى، سنتطرق الى هذه القواعد بشيء من البحث والتمحيص، وهذا ماسيكون موضوع بحثنا في الجزء الثاني الخاص بمراجعة الرواية....
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف