الأخبار
إصابة المدير الفني للاتحاد المصري لكرة القدم بفيروس (كورونا)هل اقترب تتويج ليفربول؟.. عشاق "المستديرة" على موعد مع عودة الدوري الإنجليزيفلسطين تُسجّل 10 إصابات جديدة بفيروس (كورونا)أربع إصابات بينها طفل في حادثي سير بغزة والمحافظة الوسطىمنح الضوء الأخضر لاستئناف الدوري الإيطالي في هذا الموعدتعطيل العمل في الوزارات والهيئات العامة في الكويت حتى إشعار آخرلبنان: عدد من قيادات التجمع الإسلامي الصيداوي يعقد لقاءً اليوملبنان: عدد من قيادات التجمع الإسلامي الصيداوي يعقد لقاءً اليوماليمن: مؤسسة يافع للعمل والإنجاز توقع اتفاقية لرفع جودة الخدمات الصحية بالمركز الصحيهيئة تسيير إدارة الاتحاد الدولي للدفاع عن حقوق الطفل تتسلم رسمياً مهام عملهاالفوتوغرافي حمزة امحيمدات يصور الحجر في فرنساإشارات الاستدامة من مورجان ستانلي: مالكو الأصول يرون الاستدامة بوصفها عاملاً أساسياً بمستقبل الاستثمار‫شركة ويب فونتين Webb Fontaine  تقدم مساعدات عينية من مكثفات الأوكسجين الطبيةبنات "الجلزون الثانوية" تسلم قاعاتها للتربية تجهيزاً لامتحانات الثانوية العامةالسفير عبد الهادي يهنئ سفير روسيا بدمشق بتعينه مبعوثاً رئاسياً خاصاً لسوريا
2020/5/28
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

تضحية أم بقلم:سماح موسى

تاريخ النشر : 2020-05-16
تلك هي بقعة الحيرة ..أن ترغب بالسقوط ..لكن شيئا يدفعك للتقدم ..أن تكون هناك رغبة داخلية قسوى تدفع بك الا أن ترمي بنفسك دون كلل ..
لستَ طالبا ان ترتاح فقط ..بل أن تنفجر ..
تُفجر الضغوط التي أصبحت فوق طاقتك ..والتي تحولت إلى كتل تتضاعف متلاصقة تبحث عن أماكن فارغة تقبع فيها بداخلك ..
اين ذلك الضوء الذي يشير إلى أوجِ النهاية ..!!
اراه يلمع بوضوح على قمة جبل تدفع بي إلى السقوط ..إما السقوط محلقة نحو ذلك القمر ..او أن اكون بشرا عاديا ...تغدرني الجاذبية الأرضية وتعيدني إليها وقد حُطمت ذاتي ..وخار توازن حياتي ..ليحول من روحي شبحا يحوم حول أتربة جسده المفتت ...
المفتت انفجارا..بكتل احتمت خلف جسد حي ..بروح توشك على الهلاك ..
لا أيها السقوط ..!! هل انت رحيم الى هذا الحد !! إلى الحد الذي أروتي به عطش حياة برزخية ......!!
وتبقيني التساؤلات معلقة ..تهيم بي واجمة على عتبةِ قمة جبل منحدر ..رأسي إلى الأمام ..وقدماي على وشك أن تتعدا حدود الهاوية ...
يلوح لي كل شيئ ..
تلك الضغوطات ترغب أن تنفجر بعيدا في موتي ..لقد امتلأ هذا الجسد بكتل الموت الحياتي ..
يريد موتا حقيقيا ...
تلوح لي فجأة صور أولادي ..
صورة أيهم وهو يقترب من موقد النار ..وقد ركضت نحوه بسرعة زمن جبار احميه من تصرف طفولي طائش ..
لقد جهلت أنني أجهل من طفولتك البريئة ياايهم..
لكن لماذا أيهم..!!
لم يخطر ببالي الآن..!!
أيهم ..
لا تكن خلاصي من هذا الموت أرجوك ...
وتلوح لي صورهم صورة تلو الأخرى ..
سارة وهي ترتدي زي مدرستها بالمعكوس..ونزار وهو يبكي جوعا منتظرا حليبه..
تدمع عيناي ..وترسم لوحة تسطر الفضاء الذي يتسطر فوقي مباشرة ..كأنه يرغب بعودتي..إلى أيهم ..وسارة ..ونزار ..
وتكاد سماء حياتي تنفجر قهرا ..وتمطر نارا تحرق كل شيء ..وتحرق صور أولئك الأولاد بالأكثر ..
هم دائما المنقذون في كل قصة انتحار ..
وهم سبب التضحية في نفس الوقت أيضا ..
ويبقون في كل مرة نقطة الضعف التي تسيطر على تلك الروح المتعطشة للموت...
تعود قدماي للوراء ...صوت أيهم لايفارق مسمعي...وبكاء نزار يتردد عبر اوتار امومتي....
وماذا عن سارة ..
إنها طفولتي التي تعيدني إلى أن أُرَمِمَ انكساراتها ...
تتراجع قدماي اكثر..تهتز اناملي ..يتلاشى الفضاء من أمامي مودعا بابتسامة فخر بأمومتي ..
أنقض على وشاحي المتمرد عن الظلم ..وأهتز كضوء خافت ...وأجري جريا مصاحبا لآهات جراحي النازفة ..أبنائي..لن اترككم بيد هذا الوالد الظالم..الخائن ..قبيح المشاعر والأخلاق ..المجرد من الأبوة والرجولة ..
ومن حفة هاوية ..
انتقلت الى أحضان أيهم وسارة ونزار ..
كان الثلاثة يقفون جنبا إلى جنب ..يحملون أزهار البراءة بين ثنايا ضحكاتهم..
لقد كنا ننتظرك ياامي ..
نظرت إليه ..كان يمقتني بتلك النظرة التي اعتاد ان يمقتني بها ...لكن أُمومتي كانت اقوى من نظراته ..لقد مدني حضن أيهم قوة أُواجه بها نظراته ..وأصبر حتى الممات ...لأجل قطعة من روحي ...
لم يدم أمره طويلا ...قوة امومتي انفجرت بوجه ظلمه ..حتى أودت به إلى القانون ..وربيت أولادي بنفسي ..
كنت الأب والأم ..والأخ والأخت ..كنت لأجلهم كل شيئ ..وكانو هم كل شيئ لأجلي ..في كل وقت ..وفي كل حين ..كانو يحمون روحي ...ويمدوني بقوة أكبر ..أُخرج فيها الكتل التي أوشكت أن تكونَ سدا يَسُدُ مجرى أمومتي ..وسعادتي المكبوتة ......
أمي انت لست القلب الذي أتنفس فيه فحسب ..انت كياني وعقلي الذي اعيش فيه ..انت طريقي ..وملهمي ..ومنقذي..
رحمك الله ..
أغلقتْ المذكرة ..ونامت تحتضن ابنها سليم ..
سأكون أُماً عظيمة مثلك تماما ..انتِ لم تعلميني معنى الأمومة فقط ..انت تخللتِ جسدي ...فمن دون اسمك الذي يصطف وترا بين أضلعي..لن أكون كما انا الان سارة ....
#الكاتبة سماح
#تضحية ام
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف