الأخبار
‫(زي تي أيه) تساعد تشاينا موبايل على إطلاق أول منصة إيدج سحابية طبيةالخطوط القطرية تستأنف رحلاتها إلى عدد من المدن الأوروبيةوفاء كيلاني تنشر هذه الصورة وتتبرأ منهااشتية يبحث مع المفوض العام لـ (أونروا) أوضاع اللاجئين الفلسطينيينالاحتلال يستولي على أموال من منزل أسير مقدسي عقب اقتحامهالجامعة البريطانية تعلن أسماء الفائزين في مسابقة البحث العلميالاحتلال يُداهم منزل الشيخ عكرمة صبري ويعتقل مواطنينعشرة مليارات دولار أمريكي من مجموعة التنسيق العربية لمساعدة دول الجنوب الناميةقصر الإمارات: إعادة افتتاح مطعم "لو فاندوم" اليومالضمير تفتتح دورة بعنوان" تمكين طلبة الجامعات من نشر واحترام ثقافة حقوق الإنسانمجموعة عائدون الكشفية تتفقد الجرحىالديمقراطية: نؤكد تمسكنا بمنظمة التحريرالفلسطينية الائتلافية ببرنامجها الوطنياشتية يبحث مع الصليب الأحمر تعزيز التعاون الخاص بغزة والقدسأبو هولي: مؤتمر لكبار مانحي (أونروا) في 23 من الجارينابلس: مهرجان جماهيري تحت عنوان " الصمود والتحدي"
2020/6/3
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

ذكريات الغربة واللجوء ثم الموت بقلم: نبيل محمد سمارة

تاريخ النشر : 2020-04-03
ذكريات الغربة واللجوء ثم الموت بقلم: نبيل محمد سمارة
رغم ان الموت حق علينا جميعا , ولكن اخر ما كنت اصدقه هو موت ابن شقيقتي , هذا الشاب الذي كان مولع بالحياة , ويملك تفائل وحب المستقل . وعلى هذا الاساس قرر غسان حين كان عمره عشرون عاما , ان يودعنا ويسافر الى اندونيسيا بحثا عن لجوء في دولة تعني بحقوق الانسان وتشعره انه انسان حقيقي .

وداعنا له حين سافر قبل اكثر من سبعة سنوات كانت حافلة بالالام ودموع الفراق تنهال كجبل جليدي حين تنهار منه المثالج . غسان لم يكن شابا عاديا , بل كان يحمل عدة صفات , ابرزها الغيرة والشهامة والمرح , فلهذا كان محبوبا ومملوءا بحب الاصدقاء الكبار منهم ومن بعمره . همه الوحيد هو كيف ان يبني مستقبلا له ولعائلته ببلد انهكته الحروب وتصارعت عليه الدول ليكون العراق من الدول الاشد فقرا رغم ما يحتويه من ثروات هائلة ليحرم شعبه الكريم والشهم الذي عانى صراعات الحروب المتكررة .

ودعنا وهو يحمل بيد حقيبته التي ملأها بملابسه الجميلة والزاهية , وباليد الاخرى كان يحمل جواز سفره , وصعد في سيارة الاجرة ماسكة امه رأسه ويده وكأنها تعلم انه الوداع الاخير .

سارت السيارة به ونحن نراقبه الا ان اختفى مع السيارة بين ازدحامات الشوارع . اوصانا انه سيعوضنا رؤية وجهه كل يوم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي , وسيتحدث معنا ليشعرنا انه معنا يعيش وانه ما زال بخير .

شدة فرحتنا كانت ستنفجر حين علمنا ان ابن شقيقتي قد وصل الى اندونيسيا بسلامة بعد معاناة طويلة , حيث انه يجب عليه اولا الوصول الى ماليزيا ثم الصعود بقارب الى ان يصل الى اندونيسيا , اتصل بنا واخبرنا انه صار في بر الامان ويجب عليه ان ياخذ قسطا من الراحة ليخبرنا عن رحلته التي لا تخلو من المخاطر .

ساعات قليلة وعاود الاتصال بامه وهو فرحا بوصوله الى تلك الدولة , وبعد مدة اخبرنا انه تم قبوله كلاجئ وقد قالت له "مفوضية اللاجئين في اندونيسيا سيئة الصيت" ان سفره الى دولة ثالثة لا تستغرق اكثر من عامين , وقد فرحنا له وقد بنى امال كبيرة , ولم يفارق والده او اخوته او بي انا فكان على اتصال مستمر بنا , قلت له يوما " نبدو بخير رغم الوداع انا وانت لم يقتلنا البعد، لا نزال نمارس الحياة بشكل معتاد وان الحياة قرية صغيرة فلا بد لنا ان نلتقي" .

وبعد مكوثه في اندونيسيا اربعة سنوات من دون سفر , بدأ ابن شقيقتي بالضجر وصار يحدثنا عن الوعود الكذابة من مفوضية اللاجئين , وكيف ان هذه المفوضية تمارس الخداع والذل في القضاية الانسانية , وانه لم تصدق ابدا , وقد شابه ابن اختي مفوضية اللاجئين مثل المغول والتتر , وقد اخبرني عنهم حيث قال : انهم قوم اعتاشوا الى الزيف والتضليل والنفاق , ولم يكونوا يوما ملائكة مثلما تخيلتهم ؟ .

ركب ابن شقيقتي دراجته النارية كالمعتاد عائدا من عمله , فمالت عليه سيارة وحاول ان يبتعد عنها فارتطمت دراجته بسيارة حمل كبيرة ليلاقي حتفه على الفور . قد اتصلت بي امه بعد ان اخبرها احد اصدقاءه هناك ان غسان وقع بحادث سير لكنه لم يخبرها انه قد مات . اتصلت بي امه وقالت لي ان غسان اصابه حادث ؟ , لا اعرف ما اصابني واحسست برجفة امتدت من قلبي وانتشرت الى انحاء جسدي , وقلت لزوجتي : لا اعتقد انه على قيد الحياة .. اتصلت باخي سمير فقالوا لي : ان غسان مــــــات , يا اللهي , ماذا جرى , كيف لشاب بعمر السادسة والعشرين ان يموت , ما زال متفائل بالحياة , قبل ان يموت بيوم اتصل بي وهو يحدثني عن صبره وانه بحاجة ان ياكل من يد امه , انه ما زال محروما , يا اللهي ماذا جرى , بهذه السهولة غادرنا من غير وداع , ربما ما زال حيا , لا لا انه فعلا قد مــــات , لا انه لم يمت . نعم انه لم يمت وسيبقى غسان في قلوبنا مهما حيينا .

لا اعرف كيف ان اعبر عن مخزون الالم والهم في قلبي سوى هذا القلم الذي احمله , ماذا فعلت بنا يا غسان لتجعلنا ان نعيش بحزن لا ينتهي , فراقك صعب لا يمكنه ان يصدق ابدا . نم بسلام وامان وسترعاك ملائكة الله يا شهيد الغربة والاوجاع .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف