الأخبار
"حياة إيدر" تحصل على شهادة من مركز تحاقن الدم بطنجة بعدما تبرعت بدمهاالجالية الفلسطينية بألمانيا: ما زال شعبنا مصمماً على العودة للديار وحقه بالحرية والاستقلالالبريد الفلسطيني يستحدث خدمات تعزز انتعاش التجارة الالكترونيةبعد موافقة الرجوب.. جمعية الكشافة الفلسطينية تعقد اجتماعات موسعة لإطلاق اسبوع غزة البيئيتفاصيل اتصالات هاتفية أجراها عريقات مع وزراء خارجية مصر والأردن والسعودية بشأن الضمهيئة أبوظبي للطفولة المبكرة تدعو لترسيخ الممارسات الصديقة للبيئة لدى الأطفال"تنمية الخليل" تنفذ جولات ميدانية لمتابعة وتقييم دور الحضاناتتكليف نبيل نصّار لأمانة سر حركة فتح في كندالبنان: "الأورومتوسطي": قصور القوانين في لبنان يعصف بعاملات المنازل الأجنبيات بظل أزمة كوروناأكاديمية دراسات اللاجئين تخرّج دفعة جديدة من دارسيها"العربية الفلسطينية": بذكرى حرب حزيران لا أمن بالمنطقة ما لم ينعم به شعبناالمكتب الحركي للصحفيين يزور عدداً من الزملاء في غرب غزةمجدلاني: الرواتب ستتأخر ولن تُصرف كاملةً ونتعامل وفق المُتاح مالياًوكالة الأنباء السورية: دفاعاتنا تتصدى لعدوان إسرائيلي في أجواء ريف حماةفتح في لبنان تنعي القائد "الكبير" محسن ابراهيم
2020/6/4
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

ما ابتلاكَ إلا لـيُهذبك بقلم:د. يسرا محمد سلامة

تاريخ النشر : 2020-03-31
ما ابتلاكَ إلا لـيُهذبك

    يعيش عالمنا هذه الأيام مع أزمة صعبة جدًا تتعلق بوجوده في هذه الحياة من عدمها، وهو أمرٌ لم يكن يتوقعه أحد؛ خاصةً مع التطورات المذهلة التي وصل إليها العلم، والتكنولوجيا، والتي أثبتت أنّ "و فوق كل ذي علمٍ عليم"، ومع ذلك فقد قدّر العالم أجمع أهمية العلم والعلماء، وانحنى الجميع لدورهم في هذه المرحلة الخطرة التي تمر بها البشرية، وهي مرحلة بها من الدقة ما يجعل أي استهتار بمُقدرات الانسان أمرٌ بالغ الصعوبة، وتُعد كذلك مسألة حياة أو موت يواجهها العلم أمام خطر مجهول الهوية يحمل في طياته علامات استفهام كثيرة

    COVID 19 أو فيروس كورونا المستجد أعطى درسًا قاسيًا لنا، لن ننساه ما حيينا، فهذا الشئ الذي لا يُرى بالعين المُجردة جعلنا نُعيد حساباتنا من أول وجديد، نبتعد عن عاداتٍ كنا قد أدمناها، وقد تسببت لنا في العديد من المشاكل، جعل الأسرة يلتئم شملها من جديد – رُغم أنهم يمضون معظم وقتهم مع هواتفهم، لكنهم فالنهاية يمكثون في المنزل – جعل الكثير منّا يُعيد ترتيب أولوياته، يبحث عن أشياء مفيدة يُمارسها من المنزل، يُنمي لديه موهبة ما من خلال التعلم عن بُعد، صلة الرحم عادت مرة أخرى – حتى وإن كانت عبر الاتصال الهاتفي، لكنها عادت - وهكذا ....... أمور كثيرة إيجابية مع فترة التوتر التي نقضيها في معرفة متى سينحسر الوباء وتعود الحياة مرة أخرى إلى طبيعتها

هذا ما يقوله الجميع على وسائل التواصل الاجتماعي الذين ينظرون لهذه الكارثة من منظور إيجابي – إلى حدٍ ما

لكن ..

    هناك منظور مختلف إيجابي آخر لهذا الفيروس، ألا وهو الاهتمام بصحة الفرد وتوعية صغار السن بأهمية تتبع نظام غذائي سليم، مع الأخذ فالاعتبار الاهتمام بالنظافة الشخصية، واتباع أساليب وعادات من شأنها رفع كفاءة مناعة الجسم، وهو أمر "للأسف" لم يكن موجود من قبل، في العديد من الثقافات حول العالم – ولا اختص مصر وحدها بهذا الأمر – فالكثير كان يُهمل فيما يأكله وما يتناوله، وما يأخذه من دواء تسببوا جميعهم في القضاء، على مناعتنا التي تُعد خط الدفاع الأول الذي يتصدى لمثل هذه الميكروبات والفيروسات

وهناك أمر غاية في الأهمية، وقد يكون المحرك الرئيس لهذا الفيروس في وقتنا هذا، وهو التقرب من المولى عزّ وجل، نعم، فالعديد منا لم يكن يشغل باله كثيرًا بمدى قربه من ربه، وهل هو بالفعل قريب أم لا، فنحن طالما أمورنا تسير بشكلٍ جيد دون أي منغصات، ننسى – قليلاً – تقربنا من الله، وهو أمرٌ غاية في الخطورة؛ لأنّ من علامات قربك من ربك أو حب الله لك ورضاؤه عنك أنْ يبتليك، لا أنْ يجعل أمورك تسير وفق هواك دون عثراتٍ أو عقبات، ونحن نعلم الحكمة التي تقول "يبتليك .. لا ليُعذبك، بل لـ يُهذبك"، انشغالك عن المولى جلّ وعلا، يجعله يضع في طريقك ما يشغلك به رُغمًا عنك، طالما أراد لك الرجوع إلى طريقه

لذا علينا أنْ ننظر إلى هذا الوباء على أنه ابتلاء نٌهذب به من مولانا قبل فوات الأوان، ونرجع عن أمور كثيرة كنا نتعاطاها وهي تُبعدنا شيئًا فشيئًا عنه، وأتمنى حقًا بعد انتهاء هذه الفترة الصعبة أنّ كل من ترك عادة سيئة لا يعود إليها أبدًا مهما كلفه ذلك من جهدٍ أو مشقة في سبيل تركها، علينا جعل عزيمتنا تنتصر على الأشياء التي كانت سببًا مُباشرًا في تحريك هذا الفيروس نحونا ليُهذبنا، ويجعلنا نعود إلى الطريق المستقيم في كافة أمور حياتنا

أعد حساباتك من أول وجديد، رد المظلمة لأصحابها، اجعل صلتك بأحبابك لا تنقطع، داوم على الذكر والطاعات، فكر كثيرًا في كلماتك قبل أن تُخرجها من فمك، فالكلمة نور وبعض الكلمات قبور، اجعل من يراك يتمنى أن يكون مثلك، وقتها فقط سترى بنفسك أنّ كل ما سيصيبك سيكون فيه خيرًا كثيرًا لك، من الجائز أنك لن تراه في وقت نزوله عليك، لكنه سيُصبح كذلك إذا ما كنت سفيرًا لدينك على الأرض

د. يسرا محمد سلامة
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف