الأخبار
لبنان: "الأورومتوسطي": قصور القوانين في لبنان يعصف بعاملات المنازل الأجنبيات بظل أزمة كوروناأكاديمية دراسات اللاجئين تخرّج دفعة جديدة من دارسيها"العربية الفلسطينية": بذكرى حرب حزيران لا أمن بالمنطقة ما لم ينعم به شعبناالمكتب الحركي للصحفيين يزور عدداً من الزملاء في غرب غزةمجدلاني: الرواتب ستتأخر ولن تُصرف كاملةً ونتعامل وفق المُتاح مالياًوكالة الأنباء السورية: دفاعاتنا تتصدى لعدوان إسرائيلي في أجواء ريف حماةفتح في لبنان تنعي القائد "الكبير" محسن ابراهيم"التربية" تُصدر توضيحاً "مهماً" بشأن امتحان الفيزياء لطلبة الثانوية العامةمنصور يبعث رسائل دولية حول استمرار أزمة الحماية وتدهور الوضع على الأرضالرئيس عباس يعزي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده بوفاة الأمير سعود"الديمقراطية": رحيل محسن إبراهيم خسارة للبنان وفلسطين وحركات التحرر العربية"التعليم العالي" تُصدر بياناً "مهماً" بشأن منع بعض المؤسسات للطلبة من خوض الامتحاناتوزير المالية يُطلع ممثلي البنوك العاملة بفلسطين على قرار إنشاء مصرف خاصارتفاع عدد مصابي فيروس (كورونا) بإسرائيل وإغلاق 87 مدرسة وروضة أطفال"الخارجية": تسجيل حالة وفاة جديدة بفيروس (كورونا) بصفوف الجالية الفلسطينية بأمريكا
2020/6/4
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

أي واقع نعيش... وأي مستقبل ننشد؟! بقلم:د. فاهوم الشلبي

تاريخ النشر : 2020-03-29
أي واقع نعيش... وأي مستقبل ننشد؟!!

د. فاهوم الشلبي

لا اريد أن أكون متشائما ، ولا أهدف الى بث التشاؤم في أوساط أبناء شعبي، لكن الواقع الذي نعيش لم يعد يحتمل: فمن ناحية سياسية، كنا نتوقع ونأمل – خاصة نحن كبار السن ممن عاشوا التاريخ الفلسطيني – أن ننجز المشروع الوطني، ونعيش باستقلالية على أرض محررة معروفة الحدود، ويكون لنا قرار مستقل، واستراتيجيات اقتصادية واجتماعية وبيئية وتعليمية وسياسية ، نعمل على تحقيقها، ونفرح لانجازاتنا فيها حتى لو كانت انجازات متواضعة، ونعيش في جو ديمقراطي حقيقي، يعطي فرصة الوصول بالتنافس الشريف الى المواقع الادارية المختلفة، ونحقق بفخر مقولة " الشخص المناسب في الموقع المناسب" استنادا على المؤهلات والكفاءات وبعيدا عن الولاءات السياسية، وبالتالي نستطيع أن نبني مؤسسات ونطور صناعات، ونثبت حضور دولي من خلال نوعية ادائنا وانتاجنا العلمي والصناعي....الخ، ويكون لنا الاحترام والنظرة الايجابية عند دخول حدود أي دولة سواء عربية أو أجنبية. مع الأسف، لم نحقق هذا، ونقولها بمرارة أننا فشلنا، وضاعت هباء كل التضحيات السابقة.

هذا الفشل، عكس نفسه سلبا على كافة مناحي الحياة للفلسطيني أينما كان تواجده، خاصة من في الضفة الغربية وقطاع غزة ومخيمات اللجوء: فكل شيء منقوص وغير مكتمل ويعاني أزمة ما: فالتعليم في تراجع سواء التعليم المدرسي أو الجامعي، ومعايير النوعية وشروط الجودة أهملت وتلاشت تحت طائلة العجز المالي والظروف الصعبة، واقتصرت وظيفة الجامعات على التدريس فقط وأهملت البحث العلمي التطبيقي، فما ينتج من دراسات، معظمها وصفي ومن أعضاء هيئة التدريس لأغراض الترقية، وليست نتاج مراكز بحثية متخصصة، تعمل على تحسين حياة المواطن الفلسطيني.

وبالمثل الوضع الصحي: فالتأمين الصحي جزئي، والمشافي الحكومية مكتظة دائما وأسرتها لا تفي بحاجة المواطنين، وينقصها المعدات والأجهزة الطبية الحديثة، وإن توفرت، فالمواطن يحتاج أشهر من الانتظار حتى يستفيد منها!!! لا نقول أنه لا يوجد اطباء أخصائيين، نعم موجودين، لكن كما قال الاعلامي ناصر اللحام، "انه يوجد اطباء ولكن لا يوجد مستشفيات ومؤسسات طبية وبالتالي لا يوجد طب فعلي "ولا يوجد مراكز ومختبرات بحثية طبية. ويستحضرني هنا ما كتبه الطبيب مصطفى محمود:" لو انتشر فايروس قاتل في العالم، وأغلقت الدول حدودها وانعزلت خوفا من الموت المتنقل، ستنقسم الامم بالغالب الى فئتين: فئة تمتلك أدوات المعرفة وتعمل ليلا ونهارا لاكتشاف العلاج، والفئة الاخرى تنتظر مصيرها المحتوم. وقتها، ستفهم المجتمعات أن العلم ليس أداة للترفيه بل وسيلة للنجاة". وبكل موضوعية أقولها، لولا الاجراءات الوقائية والاحترازية التي اتخذها مجلس الوزراء، لكان وضعنا سيء في مواجهة وباء كورونا! فلا رهان على كليات الطب الجامعية ولا على مختبرات مديريات الصحة وتجهيزاتها المتواضعة في المواجهة!!

أما وضع العمل والعمال فليس بأحسن: فنسبة كبيرة من العمال الفلسطينيين يعملون حاليا داخل اسرائيل وداخل المستوطنات، وأعطيت لهم فرصة المنام في الداخل استجابة لظروف التعامل مع وباء كورونا الحالي، للحفاظ على استمرارية المشاريع الاقتصادية الاسرائيلية، في الوقت الذي يصعب ايجاد عامل غير ماهر للعمل يومين أو اكثر في مجال ما داخل الضفة الغربية، وفي الوقت الذي ننادي فيه بمقاطعة منتوجات المستوطنات!!. أليس من الأجدر أن يعمل هؤلاء في مشاريع تنموية زراعية وغير زراعية في اراضي فلسطينية مثل الاغوار واريحا وجنوب الخليل وطوباس وبإشراف وتمويل حكومي؟.

وليس الحال بأحسن عند الكلام عن القطاع الخاص الفلسطيني: فالأموال تتركز حسب تقدير الاقتصاديون عند 5 – 10% من السكان يمثلون فئة برجوازية، ويستثمرون في إنشاء مباني سكنية لبيع و تأجير شقق، أو في إنشاء مباني تجارية  (مجمعات تجارية) لبيع وتأجير محلات تجارية، وجزء بسيط يستثمر في مشاريع شبه صناعية وفنادق، وفي شراء وكالات تجارية لمنتوجات عالمية، وبالشراكة مع بعض موظفي القطاع العام في السلطة الوطنية الفلسطينية لضمان تسهيل المعاملات الداخلية والخارجية، وتستهدف هذه الفئة أفراد القطاع العام والتجار الصغار والمهنيين لبيع وتسويق منتوجاتها وخدماتها وتستخدم البنوك الذي زاد عدد فروعها عن عدة مئات في الضفة الغربية مثلا لتسهيل عمليات الشراء والحصول على الخدمات، فنسبة كبيرة جدا من الموظفين يملكون سيارات جديدة وشقق سكنية من خلال القروض والتسهيلات البنكية. وبالمثل، العديد من التجار الصغار وأصحاب المطاعم الصغيرة واصحاب المهن الحرة الذين استندوا على البنوك للانطلاق بأعمالهم. كل ذلك عكس نفسه على الشارع الفلسطيني، فالناظر، لا يرى إلا سيارات فخمة خصوصية وعمومية، وسيارات تجارية صغيرة وكبيرة جديدة، وكأننا في شوارع اليابان او المانيا أو كوريا الجنوبية. وإذا تعمق هذا الناظر أكثر، يجد أن الشوارع التي تسير عليها هذه المركبات غير ملاءمة لها، فالمطبات كثيرة جدا، والازدحامات كثيرة ومتعددة، والحفر بالعشرات، وكل ذلك هين اذا ما قورن بالحواجز العسكرية على مداخل المدن والقرى التي تجعل السيارات طوابير انتظار. ومن زاوية اخرى، قد يسأل سائل: هل هؤلاء المستفيدون من البنوك قادرون على تحمل أوضاع طوارئ أو أوضاع إضراب وطني عام للتفاعل مع مسالة وطنية، أو إغلاق حدودي لتثبيت موقف وطني؟؟ الجواب طبعا لا، لان مثل هذه الاوضاع التجارية الاقتصادية، لا تتم إلا في دول مستقرة ولا تعيش مرحلة  تحرر وطني!!!

أمام هذه المعطيات الموجزة عن الواقع الذي نعيش، يأتي التساؤل: أي مستقبل ننشد؟؟ وعلى ماذا نراهن؟؟ هل نستطيع معالجة أو تحسين الأوضاع السابقة الذكر؟ وهل نستطيع الحد من طلبات الهجرة للشباب الفلسطيني الى اوروبا وكندا وامريكا؟ هل نستطيع استقطاب العلماء الفلسطينيين الذين يعملون في الغرب؟ هل نستطيع منحهم إقامة دائمة؟ هل نستطيع زيادة نسبة المبالغ المخصصة للتطوير بشكل ملحوظ؟ هل.....؟ وهل.......؟وهل.......؟ الاجابة: لا.......ولا .......ولا. نسأل الله ان يمنحنا الصبر والتقوى.
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف