الأخبار
هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة تدعو لترسيخ الممارسات الصديقة للبيئة لدى الأطفالقوات الشرطة تحجز أكثر من ثمانية كيلو غرام من الكيف المعالج بالأغواطرئيس جمعية التضامن التشيكية: كذابون وتجار سياسة يدعمون انتهاك إسرائيل للقانون الدولي(الوطنية للشحن الجوي) تشيد بجهود شرطة دبي وتتبرع بـ 100.000 قناع وقفازاتدار رولز-رويس تشارك في نادي الأعضاء الأكثر حصريةً في العالمالصالح: الأغوار مكون أساسي وحيوي للدولة الفلسطينية ونرفض كل مخططات الضم الإسرائيليةإم إس سي آي تعيّن أكسيل كيليان لتولي منصب رئيس شؤون تغطية العملاءإكزوسايت ترخص تكنولوجيا إنترنت الأشياء لشركة ويست فارماسوتيكال سيرفسزاللجنة الشعبية بإقليم الخروب توزع عشرات من حصص الخضار المتنوعة على العائلات المحتاجةباحثون بجامعة خليفة يؤكدون عدم وجود فيروس (كورونا) بمياه الصرف الصحي المعالَجةمصرع شاب متأثراً بإصابته نتيجة حادث سير بدراجته النارية جنوب طولكرم"حياة إيدر" تحصل على شهادة من مركز تحاقن الدم بطنجة بعدما تبرعت بدمهاالجالية الفلسطينية بألمانيا: ما زال شعبنا مصمماً على العودة للديار وحقه بالحرية والاستقلالالبريد الفلسطيني يستحدث خدمات تُعزز انتعاش التجارة الإلكترونيةبعد موافقة الرجوب.. جمعية الكشافة الفلسطينية تعقد اجتماعات موسعة لإطلاق اسبوع غزة البيئي
2020/6/4
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الصين مطالبة بالاستعداد لمعركة "كسر العظام" مع أمريكا بقلم:د.طارق ليساوي

تاريخ النشر : 2020-03-29
الصين مطالبة بالاستعداد لمعركة "كسر العظام" مع أمريكا بقلم:د.طارق ليساوي
الصين مطالبة بالاستعداد لمعركة "كسر العظام"  مع أمريكا..و بداية الغيث دعوى قضائية لتغريم الصين بتهمة تطوير ونشر "فيروس كورونا "..

د.طارق ليساوي

في مقال الأمس " هل فعلا "أزمة كورونا" تشكل فرصة لتحقيق " الحلم الصيني"؟ خلصنا إلى نتيجة مفادها "..في ظل أزمة "فيروس كورونا المستجد" من المتوقع أن ينخفض معدل النمو في الاقتصاد العالمي، وبالتبعية سوف يتضرر الاقتصاد الصيني بشدة، لذلك فإن أولويات الصين في هذه الأزمة  ليس البحث عن قيادة العالم أو تسيده، أو الاطاحة بالولايات المتحدة الأمريكية، بل على العكس سوف نرى في القادم من الأيام والشهور أن الصين توظف إحتياطاتها النقدية في دعم الاقتصاد الأمريكي و الاقتصاديات الأروبية على نحو ماحدث في 2008 ، وأن ما نراه من اتهامات صينية لأمريكا، بنشر "فيروس كورونا" بمدينة "ووهان"، ماهو إلا نوع من "نفي التقصير" الذي طبع سلوك القيادة الصينية في الشهر الأول من ظهور فيروس كورونا، لأن فئات عريضة من الشعب الصيني يختلجها غضب شديد من سلوك القيادة الصينية وقد بينا ذلك في السابق، كما أن أغلب الحكومات و الشعوب ستحمل  القيادة الصينية مسؤولية الخسائر البشرية و الاقتصادية التي عمت الصين ومختلف البلدان..لذلك أستطيع القول أن ما سيحدث بعد السيطرة على الوباء، ليس صعود الصين للقمة، و إنما سيادة مزاج دولي ينحو باتجاه تشديد القيود على نمو و توسع و تمدد الصين الاقتصادي و التجاري..لأننا نعتقد أن  العالم بعد أزمة كورونا سيشهد تغير الكثير من النظم السياسية والاقتصادية و الأخلاقية ، فنظام العولمة المالية والتجارية وعولمة الأزمات و الأوبئة قد بلغ نهايته، و سنتذكر عام 2020 ب"كورونا" و بإنهيار نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية، و لعل في ذلك خير للبشرية جمعاء..."

و هذا الاستنتاج  ندعمه بخبر قيام المحامي الأمريكي "لاري كلايمان"، برفع دعوى قضائية لتغريم الصين نحو  20 تريليون دولار أمريكي متهما بكين بتطوير ونشر فيروس كورونا، الذي بات يهدد البشرية، وتقدم "كلايمان" بالدعوى أمام محكمة منطقة شمال ولاية تكساس، قائلا إن كورونا “فيروس صنعته الصين ليكون سلاح حرب بيولوجي" ، وأضاف أن صناعة الصين لمثل هذه الأسلحة البيولوجية بمثابة “انتهاك” للقوانين الأمريكية والدولية وغيرها من المعاهدات والمبادئ العالمية...

و هذا الحدث قد يبدو للبعض على أنه غير ذي أهمية، لكن الأحداث المشابهة تؤكد أنه يشكل تهديدا حقيقيا لسيادة الدول خاصة عندما يصدر من قبل أمريكا، فالصين مقدمة على قانون "جاستا" جديد، ورأينا كيف تم توظيف أحداث 11 سبتمبر، و تورط مواطنين سعوديين في هذه الأحداث ، لحلب المملكة السعودية ودفعها لتقديم تعويضات مالية ضخمة للحكومة الأمريكية، و الأهم من ذلك توظيف ذلك كورقة ضغط على السعودية و دفعها إلى تقديم تنازلات متتالية.. نفس الأمر رأيناه مع ليبيا و كيف تم توظيف حادثة "لوكربي" للضغط على نظام "القدافي"، و دفعه لتقديم تعويضات مالية ضخمة للضحايا، و تقديم تنازلات سياسية متوالية، توجت بالنهاية بإسقاط نظامه..

و بنظرنا، فالولايات المتحدة و العديد من الحكومات ستنحو منحى الضغط على الصين، و تحميلها المسؤولية عن تفشي "فيروس كورونا المستجد" و ما صاحبه من خسائر في الاقتصاد و الأرواح، و إذا لم تقدم الصين إثباتات علمية أو إستخباراتية دقيقة، تخلي مسؤوليتها عن إنتاج أو تسريب الفيروس من أحد مختبراتها بإقليم "خوبي" أو بمدينة"ووهان"..سيكون الخطر على الصين حقيقي و جاد...

و لعل تردد الصين في إعطاء المعلومات الصحيحة و الدقيقة عن "المصاب صفر" يطرح أكثر من سؤال، و لا يعني موقفنا هذا إتهام للصين، لكن قوة الدعاية الأمريكية، وقدرتها على تحويل الكثير من الشائعات و الأكاذيب إلى حقائق، قد يشكل خطورة على الصين و الغاية الأمريكية، الضغط على القيادة الصينية و دفعها لتقديم تنازلات إقتصادية و مالية و تجارية..و خروج القيادة الصينية من هذا الفخ "الأمريكي" مرتبط بمدى قدرتها على دحض الإدعاءات الأمريكية، أو إثبات أن الفيروس إنتاج " أمريكي" و الأمر يحتاج إلى وسائل إثبات دقيقة و ليس مجرد تصريحات من قبل الحكومة الصينية...

فالصين اليوم في خانة الدفاع عن النفس و إصرار الإدارة الأمريكية على تسمية فيروس كرونا المستجد ب"الفيروس الصيني" يتجاوز المنطق العنصري و الإستعلائي الذي يطبع سلوك " ترامب"، فالرجل ليس بالسذاجة التي يعتقدها الكثيرون...وإنما هو مقدمة لحرب إعلامية وقانونية و مالية و دبلوماسية ضد الصين، لأن فرضية اللجوء للقوة الصلبة لكسر عظام الصين مستبعدة...

و بنظرنا، إذا عجزت الصين عن نفي و دحض الاتهامات الأمريكية ، فإن أول التدابير التي سنراها في الشهور القادمة حبس و حجز الأموال الصينية المستثمرة من قبل الحكومة الصينية، في سندات الدين الأمريكي وتقدر بنحو تريليون دولار على الأقل، و توظيفها كورقة ضغط على القيادة الصينية، ودفعها لتقديم تنازلات مجزية لفائدة أمريكا..و التجارب الدولية التي ذكرناه أعلاه دليل على ما نقول..

لذلك، فمن السابق لأوانه القول بأن الصين خرجت من أزمة كورونا منتصرة، وقد نبهنا منذ بداية تفشي الوباء في أوروبا و غيرها من البلدان ، إلى أن الصين ستشهد مصاعب كبيرة ، و أن محاولتها لتحميل الولايات المتحدة الأمريكية مسؤولية ظهور الفيروس، هو ترميم لصورة الصين و قوتها الناعمة التي تضررت بفعل سلوك "ترامب" بوصف "الفيروس بالصيني" و أيضا بفعل الحملة الاعلامية القوية التي هاجمت الصعود الصيني و هاجمت " السلوك القمعي و الاستبدادي " للحزب الشيوعي الصيني و للقيادة الصينية...

في القادم من الأيام ستتوضح الصورة أكثر، فقدرة أمريكا على تحويل الكثير من الأزمات الدولية، لفرص تمكنها من "حلب" و "شفط" ثروات شعوب و حكومات العالم هو ما يدفعنا إلى تغليب هذا الرأي، و قد تنجح فعلا في فرملة الاندفاع الصيني، و الحد من جهودها في الإطاحة أساسا برمز القوة و الهيمنة الأمريكية " الدولار"، و دفع الصين نحو دعم جهود الادارة الامريكية في مواجهة الخسائر المالية الفادحة التي تعرض لها الاقتصاد الأمريكي، مع العلم أن الأزمة بدأت تظهر قبل تفشي الوباء و كان من المتوقع أن يشهد الاقتصاد الأمريكي و الاقتصاد العالمي أزمة دورية في 2020.. و لعل إعلان الحكومة الصينية عن فتح خزائنها للدول المتضررة من الوباء، هي محاولة لحشد التأييد الدولي و الشعبي لجهودها و سياساتها في مواجهة الضغوط الأمريكية، و إستشعار خطورة الموقف...

و علينا الإقرار أن أمريكا دولة مؤسسات تحترم رأي أهل الخبرة والدراية ومؤسسات البحث و مخازن الفكر، و سياساتها قائمة على الدراسة و التخطيط الدقيق و "الشيطاني" البعيد المدى، بغض النظر هل هذه السياسات عادلة أم جائرة..لكن من المؤكد، أنها سياسات تخدم مصلحة أمريكا و شعبها..فأن يتم الاستحواذ عن ثروات الشعوب المختلفة دون جهد ، عبر فرض سياسة الأمر الواقع، و إستغلال مختلف أوراق الضغط المتاحة لصانع القرار، و تحويل الأزمات الدولية إلى فرص، فذلك أمر يقتضي منا التنويه، فأن يتم إستدراج القيادة الصينية إلى هذا الفخ و حشرها في خانة الدفاع، فذلك ليس بالأمر البسيط،فالصين ليست دولة عربية من السهل تطويعها و حلب مذخراتها، فالصين الآن مطالبة بموجب القوانين الأمريكية و القانون الدولي،  بإثبات عدم مسؤوليتها عن إنتاج فيروس "كورونا"؟ و هذا الأمر يذكرني بمطالبة نظام "صدام حسين" بإثبات عدم وجود أسلحة دمار شامل بالعراق، ورأينا كيف أن هذا الإدعاء الأمريكي "الكاذب" قد دمر العراق و أنهى الدولة العراقية و دمر بنيتها التحتية و بخر ثروات الشعب العراقي...؟

و خلاصة القول، المسرح الدولي سيشهد صراع قوي بين أمريكا و الصين، و هو صراع لن يخدم مصالح باقي البلدان ما لم تتحد الجهود الدولية نحو إيجاد بديل عن النظام الدولي القائم حاليا، فالصين تسعى لتعزيز نفوذها دون هدم النظام، و أمريكا ترغب في إستمرار النظام مدام يحقق لها مكاسب دون جهد، و كلا الطرفين غير قادر على حسم المعركة لصالحه، و بنظرنا "رمانة الميزان" في هذا الصراع الدولي، هو موقف باقي البلدان الصاعدة إقتصاديا و معها الدول الأروبية و خاصة المتضررة من "كورونا"، فالموقف السياسي لهذه البلدان هو القادر على تغليب الرؤية الأمريكية أو الصينية، أو السعي نحو طريق ثالث و العمل على تشكيل تكتل دولي جديد،أو "حركة عدم إنحياز جديدة" بغرض صياغة نظام مالي و تجاري عالمي عادل و مستدام، و أعتقد أن من مصلحة العالم العربي و الإسلامي تبني هذا التوجه، لأنه هو الكفيل بتحقيق تنمية محلية حقيقة و ايضا تحقيق قدر من الاستقرار و السلام..أما المراهنة على الصين أو أمريكا فذلك تصور غير مقبول في "عصر ما بعد الكورونا".. و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لايعلمون ...

أكاديمي متخصص في الاقتصاد الصيني و الشرق آسيوي، أستاذ العلوم السياسية و السياسات العامة..
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف