الأخبار
شاهد: أبو تريكة يكشف كواليس ارتداء قميص "تعاطفاً مع غزة" بأمم إفريقيا 2008مصر: تدشين مشروع انارديزanardes كواحد من أهم وأقوى المشاريع التنموية والتدريبيةشاهد: "الصحة" بغزة تتسلم جهازين لفحص الفيروسات ضمن المنحة التركية لمواجهة (كورونا)تاكيدا تقدّم نتائج من برنامج تجربة آيكلوسيج (بوناتينيب) السريريةحركة فتح تودِّع الشهيد القائد محسن إبراهيمتوزيع مساعدات على جماعتي بني عمارت وسيدي بوزينب بالحسيمةهيئة أبوظبي للطفولة المبكرة تدعو لترسيخ الممارسات الصديقة للبيئة لدى الأطفالقوات الشرطة تحجز أكثر من ثمانية كيلو غرام من الكيف المعالج بالأغواطرئيس جمعية التضامن التشيكية: كذابون وتجار سياسة يدعمون انتهاك إسرائيل للقانون الدولي(الوطنية للشحن الجوي) تشيد بجهود شرطة دبي وتتبرع بـ 100.000 قناع وقفازاتدار رولز-رويس تشارك في نادي الأعضاء الأكثر حصريةً في العالمالصالح: الأغوار مكون أساسي وحيوي للدولة الفلسطينية ونرفض كل مخططات الضم الإسرائيليةإم إس سي آي تعيّن أكسيل كيليان لتولي منصب رئيس شؤون تغطية العملاءإكزوسايت ترخص تكنولوجيا إنترنت الأشياء لشركة ويست فارماسوتيكال سيرفسزاللجنة الشعبية بإقليم الخروب توزع عشرات من حصص الخضار المتنوعة على العائلات المحتاجة
2020/6/5
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

صدمة العالم "فايروس كورونا كوفيد-19" والألم النفسي " بقلم:د. محمود خليل البراغيتي

تاريخ النشر : 2020-03-29
صدمة العالم "فايروس كورونا كوفيد-19" والألم النفسي "
بقلم / دكتور محمود خليل البراغيتي
استشاري الصحة النفسية

لا شك أن مصطلح "كورونا "الآن أصبح كابوسا في العالم كله وليس دولة معينة مثلما ارتبط بداية ظهوره في مدينة ووهان الصينية ،بعدما أعلنت الصين عن ظهور هذا الفيرس، والذي قتل أكثر من 350 شخص صيني في بداية ظهوره. وحتي هذه اللحظة لم يكتشف أى مصل أو علاج رسمي لهذا الفيروس، حيث أعلنت منظمة الصحة العالمية أن فايروس كورونا يصيب الأشخاص ذو المناعة الضعيفة وخاصة كبار السن.
وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية بانتشار فايروس كورونا عبر العالم واعتباره وباء عالمي وحذرت من ارتفاع نسب الكآبة واختلال التوازن العقلي بسبب الهلع والحجر المنزلي ، وهذا ما اصبح من ضمن المؤشرات الحقيقية حول خطورة هذا الفايروس ، واصبح الأمر اكثر جدية وخوفاً بالنسبة للشعوب مما ادى الى ظهور ردود فعل غير اعتيادية وغير طبيعية وغير صحية اثرت على النشاط البشري خوفاً وحرصاً على سلامتهم النفسية والجسدية لعدم الوقوع في هلاك هذا الفايروس ، و اربك دول عظمى وكان واضحاً ما اظهرته وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي واصبحت المعلومات متاحة للجميع وتعرفوا على خطر الفايروس وطبيعته والتعرف على اعداد حالات الاصابة والوفاة الكبيرة في العالم مما ادخل الشعوب والحكومات في حالة من الصدمة النفسية المفاجئة لظهور فايروس مهدد للحياة لايوجد له علاج في عالم الطب ، مما ادى الى ردود فعل مختلفة من الناس في التعامل مع هذا الفايروس منهم من قابل الصدمة بالاستخفاف والهذاء والنكت ويعتبر ذلك نوعاً من تخفيف الضغوط النفيسة من خلال الانكار والتجاهل لمقاومة الوساوس التي اظهرت ناقوس الخطر بالنسبة لهم وأثرت على حياتهم وحياة من حولهم ، ولعل هذا ما وضحه مايكنبوم أن الصدمة النفسية تشير الى حوادث شديدة أو عنيفة تعد قوية ومؤذية ومهددة للحياة بحيث تحتاج هذه الحوادث الى جهود غير عادي لمواجهتها والتغلب عليها والقدرة على مواجهتها يحتاج الى قدرة على الثبات والتوزان النفسي في مثل هذه الأحداث الطارئة التي تمثل حالة من الفوضى وتبادل الاشاعات التي تهزم الانسان في مواجهة هذا الفايروس مما تزرع فيه الخوف والذي يساعد بشكل اساسي على اختلال توزان الهرمونات التي تساعد على تحقيق الاستقرار الداخلي وتعطي اشارات الفزع للعقل والجسم ، وتؤثر على حياة الافراد بشكل نفسي ، ولعل هذا الأمر يؤدي الى حدوث الألم النفسي المتواصل في حياة الناس نتيجة المفاجئة في انتشار هذا الفايروس الذي اصبح يهدد العالم كله ، وفي ضوء ضعف امكانيات بعض الدول في احتوائه ، كل هذا يعتبر من المؤشرات الواقعية التي حركت مشاعر الخوف والرعب لدى الشعوب واثرت على حياتهم النفسية ، وتركت حالات وردود فعل تتعلق بالغضب والتوتر والانطواء والدخول في دائرة الواساوس القهرية حول النظافة والاهتمام للحماية من الفايروس ، وقد يكون الامر طبيعي ضمن عمليات الوقاية والسلامة ، ولكن اصبحت الحالة مفرطة وغير اعتيادية وغير متوازنة عند بعد الافراد مما ادخلهم في حالة من المشاكل والاضطرابات النفسية ، وكل ذلك نتاج أن صدمة الفايروس مفاجئة وغير متوقعة وغير اعتيادية واظهرت مخاطرها على البشر وهددت حياة الملايين من الناس وقتلت العديد منهم ، هذا ما رسخ مفهوم الخوف لديهم واصبح الأمر حقيقي فعلياً وواقعي واصبحت الامور أكثر جدية وقلت معالم الاستهتار بالفايروس ودخلنا في مرحلة أخطر من الناحية النفيسة وهي رادات فعل غير واقعية وغير سوية تتعلق في الهروب من الأخرين وتغيير نمط الحياة اليومي وتقليل الانشطة الاعتيادية ، وهذا بحد ذاته من أكبر المشكلات التي اصبحت تواجه الشعوب و الحجر في المنازل لمدة طويلة لحين الانتهاء من محاربة الفايروس ، هذا الحجر المفروض والغير طبيعي ايضاً يمثل حالة من التحدي والتوتر والقلق لكثير من الافراد ويمثل تحدياً كبيرا على مستوى الانسان الذي تعود على الحرية والتنقل وممارسة حياته بشكل طبيعي ، ان هذا الفايروس الخطير كتب صدمة جديدة في حياة الشعوب اسمها صدمة فايروس كورونا لما له من تأثيرات نفسية اساسية للمصابين والغير مصابين وقد ينعكس ذلك مستقبلا الى تطوره من اضطرابات نفسية قد تصبح تحدي في حياة هؤلاء المصابين ، ولذلك فان الحالة الطارئة والأزمات تحتاج الى اكثر وعي وحكمة في ادارة الموقف من خلال الحرص والتوعية والوقاية اللازمة التي تساهم في تحقيق التوزان النفسي وتحقق السلامة الجسمية والصحية ، بعيداً عن الدخول في حالة من التوهان النفسي والتراجع في ادارة الصراع بوعي وقدرة وتوزان ولذلك يجب أن تتعامل مع فرضية المناعة أو الحصانة ، وهذا ما يعطي يدلل اننا جميعاً نقر ان الحياة لاتخلو من الأحداث والصدمات المفاجئة من خلال الأمراض والمشاكل المختلفة ،ـ ولذلك علينا أن نؤمن أن الحياة يجب أن تستمر وفق نظامها الاعتيادي مع الوقاية والسلامة اللازمة وأن نبتعد عن التفكير في الأحداث السلبية الناتجة عن هذه الأحداث . والاهتمام بفرضية الادراك الايجابي للذات من خلال مباشرة التفكير والحديث الايجابي للنفس لكي ينشر في داخله معالم الراحة والتوزان والسعادة .
وقد يظهر على المصابين وغير المصابين مظاهر صدمة فايروس كورونا من خلال الآتي
•خلل في السلوك اليومي وعدم القدرة على القيام بالأنشطة اليومية المعتادة
•ردود فعل سلبية تامة وانسحاب تام
•الخوف والقلق والتوتر والترقب والتوجس .
•الشرود الذهني وعدم القدرة على التركيز والانتباه
•اضطرابات النوم والتفكير المتواصل بالفايروس والخوف من الاصابة .
•اعراض فسيولوجية مثل فقدان الشهية.
• هجمة الرعب والتهديد ( panic attack )الشعور بتهديد الفايروس والخوف من التنقل .
•الخوف من فقدان الأحبة
ما يترتب على هذه المؤشرات الكثير من الألم النفسي التي يواجه الشعوب والأفراد وضرورة دعمهم ومساندتهم وتقديم الحماية اللازمة للتعافي من المؤثرات السلبية الناتجة عن انتشار الفايروس وتقوية المناعة النفسية والصلابة ورفع مستوى التفاؤل ، والتي تتطلب خطة شاملة لمعالجة هذا الصدمات المفاجئة والطارئة من خلال العلم والمعرفة ومشاركة الخبراء من الطواقم المهنية بكافة المجالات التي تساهم في توفير الحماية بأقل الخسائر. ونشر وتعزيز ثقافة التطوع والعمل الانساني المؤسسات وتفعيل الشراكة مع كل مؤسسات الوطن لكي تكون قادرة على احتواء مثل هذه الازمات وفق خطة وطنية شاملة تحت رعاية الخبراء والمختصين .

د.محمود خليل البراغيتي
استشاري الصحة النفسية
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف