الأخبار
مقتل مواطنيْن وإصابة آخر بجراح خطيرة بحادثة إطلاق نار في حوارةالجمهور العربى يتفاعل مع حلقة عنان الجلالى "رحلة الجوع " على mbcمصر: السيد يطالب بإصدار قرار من رئيس الوزراء لتخفيض العمالة فى الدواوين الحكومية بنسبة 50%تقارير: الشخص الذي يتعافى من "كوفيد-19" مهدّد بعودة المرضمؤسسة ياسر عرفات تُعلن عدم إقامة مخيمات ياسر عرفات الصيفية للعام 2020"5661" طالب وطالبة يتوجهون لأداء امتحان الثانوية العامة في مديرية شمال غزةLetsGetChecked تطرح اختبار Sure-Track المنزلي المرخّصبنك الإسكان يساهم بدعم صندوق منح ذوي الإعاقة في جامعة النجاحمحكمة إسرائيلية تمنع كشف تفاصيل قاتلي الشهيد الحلاق بالقدسالعراق: الحركة الشعبية لاجتثاث البعث تصدر بيانا حول تعديل قوانين العدالة الانتقاليةبحر يهنئ رئيس مجلس البرلمان الإيراني الجديد بتوليه مهام منصبهتعليم خان يونس: 4027 متقدماً لامتحان التوجيهي ضمن إجراءات وقائيةفيديو: موجة احتجاجات وعنف تجتاح الولايات المتحدة.. وترامب يُعقّب "يُدارون بطريقة احترافية"الإحصاء: انخفاض في أسعار المنتج خلال شهر نيسانمدير تعليم الشمال يستقبل وفداً من اللجنة الشعبية للاجئين بمخيم جباليا
2020/5/31
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

جَدْوى بدلا من عَدْوى بقلم: ركاد حسن خليل

تاريخ النشر : 2020-03-28
جَدْوى بدلا من عَدْوى بقلم: ركاد حسن خليل
جَدْوى بدلا من عَدْوى
ركاد حسن خليل
***
كَثُرَ الحديث والفتوى هذه الأيام عن فايروس كورونا، حتى أصبحَ هذا الفايروس الموضوع الرئيس والمشترك لسكان أهل الأرض قاطبة، وهو بلا شك استحوذ بلا إرادة منّا ولا رغبة على كل هذا الاهتمام، لأنه المخلوق الوحيد الذي استطاع أن يثيرَ كل هذه الضجة وينشرَ كل هذا الذعر والرعب في نفوس البشر وأن يضعَ مليارات من الناس في حجر منزلي إجباري، وأستطاع أن يقيمَ الدنيا ولم يُقعدها وأبقاها واقفةً على قدم وساق في البحث عن حلول للسيطرة وإيقاف هذا الغزو الغاشم الذي لا يرحم وطال الكبير والصغير وأردى الوزير والغفير دون تمييز أو تصنيف.
وأنا هنا في حديثي هذا لن أشارك في الفتوى، ولن أُحاولَ تغليبَ رأيٍ على رأي فيما إذا كان هذا الفايروس نتاج مؤامرةٍ وصناعة بشرية، ولن أبحثَ عمّن افتعلها ولِمَ ومن يكون، لأن ذلك لم يعُد مهمّا الآن وقد أصبح واقع أهل الأرض ومعاناتهم وأزمتهم التي لن تنقضي وتنتهي إلاّ بمشيئة خالق هذا الكون وإرادته سبحانه وتعالى.
ونحن، والواقع كذلك، ليس بأيدينا إلاّ أن نتّبِعَ ما يُمليه علينا أصحابُ الاختصاص الأطبّاء، في اتباع كل وسائل الوقاية اللازمة المعلنة للخلاص من هذا المرض وفي الالتزام بتعليمات الطوارئ المتبعة في الحجر المنزلي إلى أن يقضيَ الله أمرًا كان مفعولا، وتنتهي هذه الجائحة ولا تعود تُشكّل خطرا على البلاد والعباد.
أمّا ما جعلني أشحذُ قلمي وأُدلي بدلوي هنا هي بعضُ ملاحظات، قد يعلمها بعضكم، وتغيب عن كثيرين، وبعضُ نصائحٍ أرجو أن أصيب فيها لعلّ وعسى يكون هذا الفايروس سببا للتغيير الإيجابي في أخلاقياتنا وأساليبنا ووسائلنا في حياتنا وعلاقاتنا لتحسين وتحصين صورة مجتمعاتنا ونُظُم حياتنا المعيشية والصّحية.
هذا الكورونا، كشف عن كثيرٍ من المثالب والأوهام وفضح حقيقة المجتمعات والدّول، وبيّن عجزًا لدى الإنسان لم يكن يخطر على بال أيّ منّا ولا فكّرنا به يومًا، وأسقط بالضربة القاضية أخلاقيّات ومفاهيم خاطئة اتّبعتها هذه الدول وهذه المجتمعات بكبرٍ وعنجهيّة مفرطة، وتبعناها نحن العرب والمسلمون وخضعنا لها مسلّمين موقنين بأنها طريق الحضارة والرقي والتقدم.
وحتى أقطع الطريق، أمام من سيتصدّى لكلامي هذا، بالحديث عن ما وصلت إليه البشرية من تقدم وحضارة ورقي وتكنولوجيا تدير حياتنا اليومية، أقول، أنا أعترف بكل هذا، ولكن أضيف أنّ هذا الشّوط الكبير المقطوع في مجال العلوم كان على حساب أشياء كثيرة أخرى أهمّها ما يُبقي على سلامة المجتمعات أخلاقيًّا واجتماعيّا وأخيرا ما يبقي على سلامتها صحّيًّا، وقد برهن فايروس كورونا عن هذا العجز المدوي الذي تعيشه البشرية اليوم.
وأنا هنا لا أتكلّم من فراغ، فجميعنا يعلم ما وصلت إليه المجتمعات، تحت شعارات الحرية الشخصية، فأباحت كل شيء على حساب القيَم السليمة والأخلاق والدين والأسرة. ولكن لن يكون هذا حديثي الآن ولا مناسبته، وسأبقى في إطار حديثي عن ما كشفه فايروس كورونا وملاحظاتي التي لن تكون أكثر من أخبار معلنة في وسائل الإعلام، وأجمعها أنا هنا بغاية وقصد ورصد مُسبق، وللفت الانتباه على حقيقة وواقع ما نعيش.
أوّلا، فايروس كورونا كشف عن حكومات وإدارات دول لا تُحسن تقدير المخاطر، وإهمال قد يكون متعمّدًا في محطات معيّنة، وبُطىء في اتخاذ القرارات لمواجهة المخاطر التي تطال البلاد والعباد.
ثانيًا، فايروس كورونا كشف عن عجز حقيقي تعيشه دول العالم بأسره، وأثبت بالدليل القاطع عن عدم استعداد كل دول أهل الأرض لمثل هكذا كوارث، طبّيًّا، من ناحية التجهيزات والأدوية والمعدّات والطواقم. فوجدنا على سبيل المثال الدولة العظمى الأكبر قائدة العالم امريكا ليس فيها أكثر من 200 ألف سرير للعناية الفائقة، عدا عن نقص في أجهزة التنفس والكمامات والأدوات الطبية الضرورية والأمصال اللازمة في بلد تعداده ناهز 320 مليونا من البشر يُتوقّع أن يصل الفايروس إلى الملايين من أهله في أقل من شهر قادم.
إن كان هذا في أمريكا فلا عجب إذن أن لا يزيد عدد الأسرّة في البلد التي أعيش فيها سويسرا التي يبلغ تعداد سكّانها 8 مليون نسمة عن 800 سرير للعناية المشدّدة ، ويعتبر معدّل انتشار الفايروس فيها الأعلى على مستوى العالم قياسا لعدد السكان. وقِسْ على ذلك باقي دول العالم، ولا تتحرّج في الحديث عن بلادنا ودولنا العربية، وتخيّل حجم الكارثة التي ستلحق بنا إن لم يتوصّل الباحثون إلى لقاح سريع يهزم الكورونا ويكفي أهل الكرة الأرضية.
هذا العجز، جعل من الأطباء الإيطاليين في البلد الأكثر تضرّرًا حتى الآن (إيطاليا)، يقفون أمام المصابين بالفايروس عاجزين ليس في أيديهم ما يفعلون لمرضاهم سوى الدموع تُذرف من العيون، لأنّ هذا الواقع أجبرهم على اتخاذ قرارات قاسية كنزع أجهزة التّنفس عن كبار السّن وتركهم يموتون ليضعوها على من هم أصغر سنًّا من المصابين، بواعزٍ دون وازع.
ثالثًا، كشف فايروس كورونا عن أكذوبة التعاون الدّولي، دون الأخذ بالاعتبار المصالح الفردية، على مبدأ اللهم نفسي، فلم تستجب الدول الأكثر قدرة لنداءات دول متضررة أخرى أكثر حاجة للمساعدة قد تكون معها في اتحاد وشراكات كالذي حصل مع إيطاليا في مناشداتها لباقي دول الاتحاد الأوروبي كألمانيا وفرنسا. وكذا لم يستجب هذا الاتحاد لنداء الرئيس الصربي بالمساعدة وبقيت كل دولة وحدها تكابد وتصارع الفايروس بعجزها وضعفها.
رابعًا، كشف فايروس كورونا عن سقوط أخلاقي آخر مدوّي لدى دول العالم، وباتت تصرفاتها أمام عجزها تبدو كعصابات مافيا، فها هي إيطاليا تعترض في البحر المتوسط سفينة محمّلة بأجهزة ومعدّات طبّية متوجّهة من الصين إلى تونس، في عمل لا أخلاقي قيل فيه أنّ إيطاليا دفعت مبلغا مضاعفا من المال للشركة الصينية قبلت به فأمرت بتوجيه الشحنة إلى إيطاليا بدلا من تونس. أمّا دولة التّشيك قامت بما يشبه الفعل الإيطالي، فأقدمت على مصادرة شحنة من الكمامات والمعدات الطبية المتوجّهة من الصين إلى إيطاليا، وحوّلتها للاستعمال في التّشيك، تحت ذريعة إحباط عملية تهريب كبيرة للمخدرات.
خامسًا، كشف فايروس كورونا عن أنّ كل دول العالم وأخص بالذكر الدول الكبرى منها تحاول تجيير هذا الوباء لمنفعة إقتصادية بحته لها دون أيّ اكتراث للحياة الإنسانية، حتى لو مات الملايين من البشر، وكل تعاون أو تواصل بين هذه الدّول يدور في هذا الإطار، والاختلاف أو الاتفاق سيكون في محتواه، ولن يخرج عنه. لذلك كلّه أنا لا أعلم إن كان المصل أو العقار المضاد للفايروس والشافي بالمعنى الدقيق للكلمة متوفّرا حاليا، لكن ما أنا متأكد منه، أنّ هذا الدواء لن يخرج إلاّ لأسباب مادية ومنفعة اقتصادية للبلد الذي سينتجه، وليس لأسباب إنسانية حقيقية تحافظ على حياة البشر.
خلاصة القول أيها القارئ العزيز، وكلامي هذا موجّه إلى كل مؤمن بعدالة الله وحكمته في خلقه، أننّا ونحن نعيش في هذا الخِضَمّ، لا بدّ من مراجعة أنفسنا بالعودة إلى الحقِّ سبحانه وتعالى في هذا العجز وهذا العَوَز. لن يفيدنا شرقٌ ولا غرب، فقوّتهم وهم، وأخلاقياتهم وإنسانيتهم إفكٌ كبير، وما هذا الذي نعيش سوى سُنَنُ الله في خلقه، لعلّ هذه الجائحة تكون وسيلة لنتعلّم الصبر على النوازل حتى يفرجها الله، ولنسلك نَجْدَ الخير في اتباع أوامره ونواهيه وكفى. فواسائل الوقاية من الفايروسات والأمراض، التي اتبعها العالم بأسره اليوم، هي في صلب ديننا، فقد قال نبيّنا الكريم محمد صلّى الله عليه وسلم (الطهور شطر الإيمان). عافانا الله وإيّاكم من كل شرٍّ ووباء وسقمٍ وداء.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف