الأخبار
الاحتلال يقتحم جبل المكبر ويعتقل شابين شقيقينحماس: التطبيع لا يخدم سوى مصالح نتنياهومصر: تسجيل 19 حالة وفاة و702 إصابة جديدة بفيروس (كورونا)الجامعة العربية تؤكد أهمية التضامن العربي-الإفريقي لإقامة الدولة الفلسطينيةالنقابة الوطنية للصحافة المغربية تدخل على خط قضية الصحفي الريسونيالاحتلال يمدد اعتقال فتى من يعبد للمرة السابعة على التواليالخارجية: لم تُسجل أي وفاة أو إصابة جديدة في صفوف الجالية بأمريكابيان رسمي لبناني حول صحة الرئيس ميشال عونالأردن يسمح لمواطنيه بدخول العقبة دون فحص (كورونا)الجيش الإسرائيلي يُحاكم ضباطًا بعد حادث اختفاء وانتحار الجنديالبرغوثي: الوقت ينفذ ولا مناص من الوحدة فورا لمواجهة مؤامرة الضمبينهم هنية والنخالة.. خامنئي ينشر رسمة لقادة محور المقاومة يُصلون في الأقصىفضيحة اغتصاب جماعي تهز الدوري الإنجليزي(فدا) فى المحافظة الوسطى يحذر من صفحات مزورة باسم الحزبالصحة بغزة: لم يتم إجراء فحص لعينات جديدة ولا إصابات جديدة بفيروس (كورونا)
2020/5/25
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

هل سيصاب الجيش الإسرائيلي بمتلازمة جيوش الشرق الأوسط؟ بقلم:مهند الصبّاح

تاريخ النشر : 2020-02-27
مهند الصبّاح

هل سيصاب الجيش الإسرائيلي بمتلازمة جيوش الشرق الأوسط

موخّرا نشرت صحيفة " يديعوت أحرونوت " العبريّة خبرا مفاده أنّ ثلّة من جنود وحدة " سيرت متكال " في الجيش الإسرائيلي، أبرقت رسالة إلى رئيس دولة إسرائيل، تطالبه فيها بعدم تكليف عضو كنيست متهم بالفساد بتشكيل الحكومة، والمقصود هنا بنيامين نيتنياهو المعلٌّق بحبال أكثر من ثلاثة قضايا فساد. مضيفة – الصحيفة- أنّ جنودا آخرين من وحدات عسكريّة أخرى سبقت أعضاء " سيرت متكال" بالطّلب ذاته من رئيس الدولة روفين رفلين.

من المعلوم أنّ جيش الاحتلال يمتاز بانضباط عناصره في الفعل الإجرامي تجاه شعبنا، وبغض النظر عن توجهات عناصره السياسية والأيديولوجية إلا أنّهم ينصاعون لأوامر قادتهم، وينفذونها على أكمل وجه. ولم يُذكر تدخلهم في السياسة أثناء تأديتهم الخدمة العسكريّة، حتّى كبار الضباط منهم، فالقانون يمنعهم من الانخراط في الحياة السياسيّة إلا بعد انقضاء ثلاث سنوات بعد انتهاء العمل النظامي في الجيش. ظاهرة التمرّد في الجيش ربما ليست حديثة العهد، فقد ذُكر سابقا عن عدد من الجنود رفضهم أداء الخدمة العسكريّة مما عرّضهم للمحاكمة العسكريّة وقضاء بضعة أشهر في السجن كعقوبة على رفضهم التجنيد الاجباري. لكن نحن أمام تطور مختلف تماما، ألا وهو التدخّل في الشّأن السياسي بشكل مباشر، ومحاولة التأثير على المجرى الديمقراطي داخل الكيان، وتجاوز القانون الذي يُجبر رئيس الدولة بتكليف عضو الكنيست الحائز على أكبر عدد من توصيات أعضاء البرلمان بتشكيل الحكومة.  

الجيش الاسرائيلي هو انعكاس جليّ لمركبات مجتمعه( اليساريين، وأصحاب التوجه اليميني، إشكناز، واسفراديم،..،)، بل هو مجتمع من الجيش، وهو قادر على تجنيد ما لا يقل عن نصف مليون مسلح ما بين الجندي النظامي والاحتياط. إسرائيل على اعتاب انتخابات ثالثة وحسب استطلاعات الرأي فإنّها لا تكون إلا كالتالي سبقتها ونتائجها قد تكون شبيه من حيث تعادل المعسكرات السّياسيّة، لا بل إنّ هناك من بدأ ينظّر لانتخابات رابعة كقول المتطرف نفتالي بنيت " أُفضّل انتخابات رابعة على الجلوس بحكومة يقودها غانتس". هذا الأزمة ليس وليدة الصدفة وليست نتاج قوة البرامج الانتخابية المطروحة والتي هي معدومة أصلا بالمناسبة، بل هي نتاج أزمة متجذرة في الحمض النووي (D.N.A) المكوّن للمجتمع الاسرائيلي. فمعادلات الصراع الداخلي الأربعة فيه قد تغيرت على النحو التالي:

فقد تصدّر الصراع الايدولوجي بين من هو متطرف وبين من هو أشد تطرفا من ناحية، وبين المتدينين والمتطرف العلماني من ناحية أخرى على حساب الصراع القومي مع العرب – فلا حروب نظامية مع الجيوش العربية تلوح في الأفق حسب الخبراء الإسرائيليين، ناهيك عن موجة التطبيع الرسمي وشبه الرسمي مما أشعر الإسرائيلي بقرب اعتباره مكّونا رئيسيّا في المنطقة- وأيضا تصدّر الصراع الايدولوجي على حساب الصراع بين اليهودي الشرقي وبين اليهودي الغربي. التغيّر الحاصل في معادلات الصراع الدّاخلي في المجتمع الإسرائيلي أنتجت وبشكل أوتوماتيكي بذورا لصراع خامس يلوح في الأفق ، ألا وهو صراع الجيش مع السياسة.

حزب ( أزرق ابيض ) يتزعمه ثلاثة قادة أركان سابقين، هدفهم الوحيد هو إسقاط نيتنياهو، هؤلاء الثلاثة لم ينفكّوا بتذكير النّاخب الإسرائيلي بتاريخهم العسكري وانجازاتهم الأمينّة لصالح دولتهم.  إيهود براك سياسي وعسكري سابق وقّع هو أيضا على العريضة المُقدّمة لرئيس الدولة من وحدة " سيرت متكال" فهو كان قائدا لها، ومعه الجنرال " بديموس عمرم " نائب جهاز الموساد سابقا، ورؤساء الشباك السابقين عامي أيلون وتامير فردو. بحيث تجاوز عدد الموقعين على العريضة ال 300 عنصر من كبار الضباط. وتلقى روفين رفلين برقيات مشابه من تشكيلات عسكرية مختلفة مثل وحدات سلاح الجو والبحريّة.

الصراع الخامس الناتج جرّاء تغيّر معادلات الصراع – صراع الجيش والسياسة، إن عاش واحتدم - هو ما يجب التوقّف عنده مطولا ودراسته بشكل تقاطعي مع دراسة التغيرات الحاصلة داخل المجتمع الإسرائيلي ومركباته الإثنية والأيديولوجيّة. فتية التلال ومجموعات تدفيع الثمن ومجموعات المستوطنين في شمال الضفة الغربية، كلها مجموعات تحظى بدعم وحماية جنرالات نافذين في الجيش الإسرائيلي. بل أصبحت أذرع ميدانية تطبّق توجهات الجنرالات الفكرية، وهي تزاد نشاطا وعددا نتيجة حمايتهم لها وضعف الدولة المركزيّة في بسط سلطتها عليهم خاصة وأنهم يمارسون معظم نشاطاتهم في المناطق البعيدة من الضفّة، وغيرهم يمارسها في المدن الرئيسية كجماعة تدفيع الثمن وتحت أعين الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة.

 كلما زادت حدّة الصراع بين المجموعات الأربع المختلفة من أجل تحقيق المكاسب، وأيضا على التوسّع وبسط النفوذ أفقيا وعاموديّا في داخل الدولة وتأججت – المتديّن ضد الليبرالي، ردكالي ضد الأشد ردكالي، الاشكنازي ضد السفراديم، والقومي العربي ضد اليهودي-  كلما زادت الأزمة داخل عناصر الجيش بوحداته المختلفة وبالتالي سيتطلع لدور ما في الحياة العامة والسياسة بالتحديد. ادعاء المعترضين من العسكريين على نيتنياهو بأنّه متهم بالفساد، بيد أنّ الأزمة هي أكبر من الأخير بكثير، ومع الوقت وتراكم الأزمات التي تعصف بالمجتمع الإسرائيلي سيحتدم الصراع، وسيتجرأ كبار عناصر الجيش بالمطالبة بما هو أكثر وسيجدون المبررات الكافية التي تدعم تدخلهم، وسيجدون من يدعمهم من مؤيديهم داخل المجتمع، حيث من الجدير ذكره أن قبل اسبوعين تقريبا أرسل ما يقارب 120 من الأكاديميين من حملة درجة البروفيسور مكتوبا إلى رئيس الدولة تطالب بما يطالب به العسكر وبعدهم أرسل أيضا 120 من كبار العاملين بالاقتصاد يطالبون بنفس الطلب. أي ما أريد قوله هو توافر الحاضنة الاجتماعية لمطلب الجيش الذي هو امتدادا له.

هل سيصاب الجيش الاسرائيلي بمتلازمة جيوش الشرط الأوسط؟
27/02/2020  - القدس المحتلّة
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف