الأخبار
اللجنة الصحية بـ(أونروا) تعقد اجتماعها الثالث لمواجهة (كورونا)ارتفاع عدد الاصابات الوفيات جراء فيروس كورونا باسرائيلفتح اقليم سلفيت: طواقم لجان الطوارئ توفر مواد تعقيم امام الصراف الآليحركة فتح وهيئة مقاومة الجدار: تجهيز خيام لفرق الطوارئ في محافظة سلفيتحركة "فتح" تُشرع بمبادرة توزيع الخضراوات في بلدة قيرةحركة "فتح" إقليم سلفيت يقدم بدلات طبية لمركز إسعاف الزيتونةممثل الاتحاد الأوروبي: اعتقال وزير شؤون القدس أمر مثير للقلقغانتس يعلن التوصل لاتفاق حول معظم القضايا لتشكيل الحكومة الإسرائيليةغزة: طفل يقود سيارة ويدهس خمسة في النصيرات"غنام" تعلن عن إغلاق بلدة (دير جرير) شرق رام الله اغلاقاً كاملاًالصحة بغزة تنشر تقريراً حول مستجدات (كورونا) بالقطاع.. وتؤكد: لا إصابات جديدة"فتح" تخاطب العمال: لم تكونوا يوما إلا مصدر طمأنينةالدفاع المدني يُخمد حريقاً بمنزل في (القرية البدوية)السفير لؤي عيسى يقدم نسخة من أوراق اعتماده لوزير خارجية طاجيكستانمركز المرأة يدعو لتدخل أممي للإفراج عن الأسيرات والأسرى الأطفال
2020/4/3
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

طالبان تراهن على النموذج الفيتنامي في أفغانستان بقلم:صبحي غندور

تاريخ النشر : 2020-02-26
طالبان تراهن على النموذج الفيتنامي في أفغانستان بقلم:صبحي غندور
طالبان تراهن على النموذج الفيتنامي في أفغانستان
صبحي غندور*
Email: [email protected]

عادت الحيوية من جديد لنتائج المفاوضات الأميركية مع "حركة طالبان"، بعدما تعثّرت دعوة الرئيس ترامب لقيادات من "طالبان" للحضور إلى "كمب ديفيد" في شهر سبتمبر الماضي بسبب اعتراضات من أعضاء بارزين في الكونغرس ومن أوساط فاعلة في أجهزة المخابرات و"البنتاغون"، لكن ترامب قال حينها إنّ السبب هو مقتل جنود أميركيين عشيّة الموعد الذي كان مقرّراً لحضور وفد "طالبان" لواشنطن! وهو الأمر المستمرّ طيلة الأشهر الماضية، حيث قتلت مجموعات من "طالبان" عدّة أميركيين وأسقطت طائرة كان على متنها عناصر عسكرية أميركية مهمّة، ورغم ذلك، حصل التوافق بين الطرفين منذ أيامٍ قليلة على تجديد الأمل بإمكانية توقيع اتّفاق بعد "تخفيض لدرجة العنف" لمدّة أسبوع!.

وما سبق أن أعلنته حركة "طالبان" الأفغانية في العام الماضي من مسودّة لاتّفاق يهدف إلى إنهاء الحرب في أفغانستان، تمّ إعدادها أثناء محادثات أجرتها الحركة مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشأن الأفغاني زالماي خليل زاد، هو مفصلّ مهمّ في سياق الحرب الأميركية في أفغانستان التي بدأت قبل 19 سنة، وهي أطول حرب تخوضها الولايات المتّحدة في تاريخها. فما نصّت عليه مسودّة الاتّفاق يعني قبولاً أميركياً بتسليم السلطة مستقبلاً لحركة "طالبان" وبسحب "قوات الناتو" من أفغانستان خلال 18 شهراً مقابل تعهّد "طالبان" بعدم السماح لأنشطة "القاعدة" و"داعش"، وأيضاً للمسلّحين الانفصاليين البلوش، الناشطين في جنوب غرب أفغانستان، من استخدام هذه المنطقة كمنطلق لهم في عملياتهم ضدّ باكستان المجاورة.

ولوحظ في مفاوضات العام الماضي عدم مشاركة حكومة الرئيس الأفغاني أشرف غني الذي عبّر عدّة مرّات في السابق عن امتعاضه من الموقف الأميركي، ومن عدم مشاركته في المفاوضات، ولغياب التنسيق مع حكومته، ممّا جعل واشنطن تحرص مؤخّراً على إطلاع الرئيس الأفغاني مسبقاً عن الممكن إعلانه كاتّفاق مع "طالبان"، والتي هي حتّى الآن لا تعترف بكل الوضع الدستوري والسياسي الذي جرى في أفغانستان بعد الغزو الأميركي.

وواضحٌ في نصوص مسودّة الاتّفاق كما أعلنته "طالبان"، وبالمفاوضات نفسها، بأنّ واشنطن قد فشلت في إنهاء حركة "طالبان" بعد إسقاط حكمها في نهاية العام 2001، وبأنّ المراهنة الأميركية على إقامة "حكم بديل" يستقطب الأفغانيين ويعزل الحركة، لم ينجح رغم كل المحاولات والخسائر البشرية والمالية في حرب أفغانستان على مدار عقدين من الزمن. وقد حاول الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما تخفيض عدد القوّات الأميركية في أفغانستان وتحجيم دورها العسكري ووضع جدول زمني لانسحابها، لكنّه لم يستطع تحقيق ذلك بسبب ضغوطات "البنتاغون" والغالبية "الجمهورية" في الكونغرس. وهاهو الرئيس ترامب "الجمهوري" يدفع الآن بهذا الاتّجاه رغم امتعاض الجهات نفسها من هذا الأمر الرئاسي.

لقد دعم الشعب الأميركي بمعظمه الحرب في أفغانستان في العام 2001 لأنّها كانت أشبه بحال انتقام لما حدث في يوم 11 سبتمبر بسبب وجود أسامة بن لادن وقيادات تنظيم "القاعدة" فيها، وهو التنظيم الذي أعلن مسؤوليته عن أحداث سبتمبر، ولذلك لم يكن سهلاً في السنوات الأولى للحرب إقناع الأميركيين وأعضاء الكونغرس بصوابية قرار سحب القوات من أفغانستان قبل القضاء على حركة "طالبان" التي كانت تدعم بن لادن و"القاعدة"، ووفّرت لهما ملاذاً آمناً قبل سبتمبر 2001، إضافةً طبعاً إلى أهمّية الموقع الجغرافي لأفغانستان وجوارها لإيران ولباكستان الدولة النووية ولجمهوريات من الاتّحاد السوفييتي السابق، ولما فيها أيضاً من ثرواتٍ طبيعية.

لكن رغم ذلك، فإنّ تداعيات حرب أفغانستان جعلتها تُشبه إلى حدٍّ كبير الحرب الأميركية على فيتنام في حقبة الستّينات من القرن الماضي، والتي سبّبت خسائر كبيرة للولايات المتّحدة، وانتهت بمفاوضاتٍ في باريس أدّت إلى الانسحاب الأميركي وتسليم الحكم إلى من كانوا يحاربون أميركا من ثوّار فيتنام الشمالية "الفيتكونغ"، وإلى التخلّي عن حكومة فيتنام الجنوبية المدعومة من واشنطن. 

وهذه هي الحرب الثانية، بعد العراق، التي "تخسرها" الولايات المتحدة في هذا القرن الجديد، لكن دون أن يؤثّر ذلك على القوّة العسكرية الأميركية المنتشرة في العالم، وعلى تفوّقها النوعي والكمّي على أيِّ دولةٍ أخرى. فما زالت الميزانية العسكرية الأميركية هي الأضخم بنسب كبيرة مقارنة مع ميزانيات الدفاع لدى القوى الكبرى الأخرى. فالميزانية العسكرية الأميركية هي حوالي 10 أضعاف الميزانية الروسية وحوالي أربعة أضعاف الميزانية الصينية. ولم تكن خسارة أميركا في فيتنام مبرّراً لخفض الإنفاق الأميركي على المؤسّسة العسكرية أو سبباً لانسحاب أميركا من الأزمات العالمية أو لعدم خوض حروبٍ جديدة. وقد رصدت إدارة ترامب أكثر من 700 مليار دولار لصالح ميزانية "البنتاغون"، وهو أكبر مبلغ يُخصّص لهذه المؤسّسة منذ تأسيسها.

وفي تقديري، فإنّ امتعاض المؤسّسة العسكرية الأميركية من قرارات ترامب بالانسحاب من أفغانستان لن يؤثّر على حجم التقدير الكبير له نتيجة زيادة حجم ميزانية المؤسّسة، والتي ترى أنّ أولوياتها هي الآن تجاه روسيا والصين ومحاولة التنافس معهما على الأرض والفضاء معاً، وما يعنيه ذلك من تطويرٍ ضخم لنوع السلاح الأميركي ولضمان تفوّقه وانتشاره في أرجاء العالم كلّه.

ترامب بحاجة إلى "نصر سياسي" خارجي يوظّفه في انتخابات نوفمبر القادمة، خاصّةً بعد أزماته المتعدّدة مع حلفاء الولايات المتّحدة، وبعد خيبة الأمل لديه من إمكانية توقيع اتّفاق سلام مع كوريا الشمالية خلال هذا العام. وسيصرّ الرئيس الأميركي، بحكم صلاحياته، على الوصول لاتّفاق مع "طالبان" رغم بعض المعارضات الداخلية الأميركية التي لا تجد مصلحةً أميركية الآن بتخفيضٍ كبير لعدد القوات الأميركية أو تسهيل عودة "طالبان" لحكم أفغانستان.

أفلا يلفت الانتباه ما قام به ترامب من سياسةٍ خارجية أساءت لعلاقات واشنطن مع حلفاء لها بينما هو يسعى للتقارب مع خصومها كحالة كوريا الشمالية، والتي هدّد زعيمها في السابق بتدمير الولايات المتحدة وباستخدام السلاح النووي ضدّها؟!، وكحالة "حركة طالبان" التي لم توقف عملياتها العسكرية ضدّ الأميركيين طيلة العقدين الماضيين وتسبّبت بقتل أكثر من 3000 جندي أمريكى وجرح أكثر من 20 ألفا فى أفغانستان منذ غزو الولايات المتحدة في 2001، كما قدّرت وزارة الدفاع الأمريكية تكلفة الحرب الأفغانية بنحو 737 مليار دولار!.

حركة "طالبان" تدرك تماماً الآن المزيج الحاصل في الولايات المتحدة القائم على الجمع بين المصلحة السياسية الانتخابية لترامب في الاتّفاق معها وبين قناعة عموم الأميركيين بوصول الحرب في أفغانستان إلى أفقٍ مسدود، ممّا يُعزّز الموقف التفاوضي للحركة ويجعلها تراهن على النموذج الفيتنامي الذي كان يُفاوض الأميركيين في باريس بينما المعارك مستمرّة في فيتنام إلى حين صدور قرار سحب القوات الأميركية والتخلّي عن حلفائها في فيتنام الجنوبية!.

       25/2/2020

*مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن.         
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف