الأخبار
حلس: لقاء الرجوب والعاروري شكل بارقة أمل ونأمل بأن تكون هناك مصالحة كاملةقيادي بحماس: نتواصل يومياً مع حركة فتح منذ أسبوعينقسم مراقبة الأغذية الطب الوقائي بوزارة الصحة بغزة يصدر تقريره نصف السنويالطواقم الطبية تُنقذ جنيناً لمريضة مصابة بفيروس (كورونا) في الخليلطوباس: نتائج جميع عينات أمس سلبية ونسبة الالتزام بتعليمات الإغلاق 95%تفاصيل اجتماع خلية الأزمة الصحية المنبثقة عن لجنة الطوارئ العليا بمحافظة نابلسبسبب فيروس (كورونا).. تحذيرات أممية من انتكاسة جهود مكافحة الإيدزالجزائر: استمرار تصاعد معدل إصابات فيروس (كورونا) اليوميةالرئاسة المصرية تعلن وفاة وزير الإنتاج الحربيقيس سعيد يمنح 34 فلسطينياً الجنسية التونسيةالاحتلال يحدد موعد الإفراج عن القيادي حسن يوسفإغلاق 30 محلاً تجارياً لعدم التزام أصحابها بقرار وتعليمات الإغلاق بجنينالمالكي: (يونسكو) تعتمد قرارين لدولة فلسطين في المجلس التنفيذيتركيا توجه تهديداً للاتحاد الأوروبي حال اتخذ إجراءات جديدة ضدهاإسرائيل: تسجيل حصيلة يومية كبيرة بعدد إصابات فيروس (كورونا)
2020/7/6
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

من حكايات جدتي بقلم: سحر حمزة

تاريخ النشر : 2020-02-26
من حكايات جدتي بقلم: سحر حمزة
من حكايات جدتي

بقلم سحر حمزة

هذه قصة من  حكايات  كانت ترويها  الجدات للأحفاد لتعلمهم الحكمة والفطنة واخذ الدروس والعبرة منها فقالت  جدتي  لنا    كان يا مكان في  قديم الزمان ،،،في زمن الخير والراحة والاطمئنان والسلام ، وزمن لا يوجد مثله  في هذا الزمان ،، حين كان الطب والدواء يقدر بإنسانية الإنسان ،  وليس بكم تملك من المال ،  وكان التعاطي مع الأطباء فيه دون قياس لأملاك أو  مناصب ولا نظرة لأنساب أو جاه وسلطة أو واسطة وخلان.

 يحكى أنه كان في  مدينة شهيرة جميلة من  مدن الأحلام  تفشى بين سكانها  مرض معدي عضال  أتى على عدد كبير من سكانها و تسبب بعدوى للسكان الكبار والصغار ،  وتفشى الوباء بين النساء والأطفال ولم يرحم  كهلا أو عجوزا ترعى الدار ،فأشتكى العامة للسلطان  من اشتداد الوباء وانتشاره بعدما يئسوا من كافة طرق المعالجة المتعارف عليها لديهم ،فطلبوا  منه متوسلين أن يحضروا طبيباً ماهراً من خارج البلاد كي يعالج السكان ،تردد السلطان  في الاستجابة لهم لأن تقاليد مملكته تحتم عليه عدم  الموافقة على  استقدام  الغرباء أو أي أصناف من البشر من أجل  التعامل معهم معتقدا بأنهم سيتسببون في خراب البلاد وتدميرها ،، ولأنهم من وجهة نظر سلطان مدينة الأحلام  لن يحفظوا البلاد ويخلصوا لها كما أهلها وسكانها ،،وبعد إلحاح من مستشاري السلطان وحالات المرض المتزايدة ،،أمر السلطان بإحضار طبيب من بلاد الهند  من  كشمير  أو من بلاد فارس الذين عرفوا و اشتهروا قديماً بمهارة أطباءهم وعلمهم ،وطلب منهم التأكيد عليه على ضرورة المشورة قبل وصف الدواء  للتأكد من مهنيته ومقدرته في مساعدتهم و تقديم العلاج  للمرضى ،وأكد عليهم عدم إطالة مدة إقامته في مدينة الأحلام الجميلة .

وبعد أن تعافى الناس والمرضى وخرج الوباء من ديارهم أمر السلطان  أن يحضروا الطبيب لقصره بعد انتهاء المشكلة ليشكره بنفسه ويكافئه بطريقته. .
فأسرع حكماء و خبراء المدينة والجنود  بالبحث عن الطبيب الماهر صاحب الخبرة الذي ساهم  في علاج السكان من  الوباء المنتشر في المدينة.

 و بعد أن وجدوه أحضروه لمدينتهم و تأكدوا من كفاءته وسمعته التي أشتهر بها بين القرى والمدن المجاورة ،،وبدأ الطبيب بفحص المرضى وتابع كل مصاب على حدة وقدم لهم اختبارات على دواء من الأعشاب يشفي المصابين بإذن الله من المرض  وسارع الحكماء في المدينة  بوصف العلاج للمرضى والبحث  في كل حالة عن نوعية الوصفات الطبية التي تسرع بالشفاء ،،ومضت أيام وأيام وبدأ المرض يختفي ونجح الطبيب في مهمته حتى اختفت الأعراض المرضية للمصابين وتماثلوا بالشفاء ،،فجاءه رسول السلطان يخبره عن المكافأة المجزية التي سيقدمها السلطان له ،،فرح الطبيب كثيراً وأحسن هندامه وغير  ثيابه الرثة ، وأسرع للقاء السلطان ،،وفي ديوانه العامر أستقبله ورحب به ،وشكر السلطان للطبيب جهوده وفعله الطيب مع سكان مدينه الحالمة الرائعة الجمال وأشاد بمهنيته في المعالجة ،،وأجزل عليه العطاء من الذهب والفضة والمال والعتاد وطلب منه مغادرة البلاد ،،وأشترط عليه أن يترك حذائه عند بوابة المدينة ويستبدله بحذاء خاص أهداه إياه السلطان مع هداياه ،،فاستهجن الطبيب ذلك ،وأستغرب شرط السلطان ،،وقبل أن يرتحل بمكافآته ويغادر المدينة سأل السلطان باستهجان وما دخل حذائي ؟ ولماذا لا يبقى معي فهو قديم ورافقني بكل رحلاتي وتجوالي ؟؟!

فقال السلطان :آلا تعلم أيها الطبيب أنك تجولت بحذاءك بأرضنا ووطأت تراب وطننا ولا بد أن تراب مدينتنا الغالية قد علق بحذاءك وكل ذرة تراب علقت بالحذاء ملك لنا ،،وأضاف أتود أخذ أغلى ما لدينا لتحمله في كل مكان ،،ما يشيع أخبارنا وينشر قصصنا ففي كل ذرة تراب قصص بطولات  وفداء وإنجاز وثمار حصده أبطالنا وقد  تجمعت في حذاءك الذي ستعود به خارج الديار  ،،وهذا ليس من أعرفانا ولا عادتنا ولاتقاليدنا أو تريد ان تقلل من هيبتنا أمام الآخرين ،،،صمت الطبيب مطولاً بعد أن تمعن في وجهة نظر السلطان وأيقن أن رأيه وقراره صائب لأن التفريط بذرة من تراب الوطن تفريط بالوطن كله ومقدراته كلها ،،وحمل هداياه وخلع حذائه وأنتعل الجديد الذي قدمه له السلطان ورحل ،،وروى قصة السلطان معه في كل البلدان حتى صارت عبرة ودروس للحفاظ على ثرى الأوطان ،،وعدم الاستهانة بذرة من ترابها مهما كان الثمن.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف