الأخبار
مركز الميزان يُصدر تقريراً بعنوان واقع الهيئات في ظل جائحة كوروناإعادة الضبط الشامل: قمة مزدوجة فريدة تُستهلّ عام 2021‫"Adapty" تنفذ أول عملية تطبيق تجاري بين الكيانات التجاريةمعايعة والشوا يلتقيان ممثلي القطاع السياحي الفلسطيني الخاصشقيقة محمد رمضان ترد على الساخرين من شكلهاشبكة المنظمات الأهلية وشبكة الأجسام الممثلة للإعاقة تسلم خطة الطوارئ لوزارة التنميةتونس: دعوات لسحب الثقة من الغنوشي في جلسة مساءلتهحماس: عمليات الهدم محاولة من الاحتلال لفرض وقائع الضم على شعبناتحرك إعلامي واسع رافض لمخطط الاحتلال بضم الضفة الغربيةالعراق: صانع محتوى عراقي يناشد المطورين العرب نقل خبراتهم للمبتدئينما الذي يحدث في محيط البيت الأبيض؟اعتماد إعادة تشكيل اللجان العامة لمجلس بلدي رام اللهعشراوي تطالب المحكمة الجنائية الدولية بممارسة صلاحياتها في مواجهة الجرائم الإسرائيليةوزير الحكم المحلي يلتقي مجلس الخدمات المشترك جنوب شرق وشمال شرق القدسقطر الخيرية واليونيسف تطلقان حملة توعوية للحماية من مخاطر (كورونا)
2020/6/3
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الصمود على الأرض والمقاومة السلمية ضرورة فلسطينية

تاريخ النشر : 2020-02-24
الصمود على الأرض والمقاومة السلمية ضرورة فلسطينية
 بقلم:داود كتّاب

بات واضحاً لكل من له علاقة بالقضية الفلسطينية أننا في مأزق حقيقي، وأنه لا توجد في الأفق أية بوادر أو إمكانات لحل مقبول، فالرؤية الأميركية للحل أقرب إلى صك استسلام منها إلى مشروعٍ يصل إلى الحد الأدنى الذي يمكن أن يقبله أي فلسطيني. من ناحية أخرى، من الواضح أنه لا يوجد لدى القيادات من الفصائل الفلسطينية المؤيدة للرئيس محمود عباس، والمعارِضة له، وحتى قوى المجتمع المدني، أي حلٍّ قد يشكل خريطة طريقٍ يؤدّي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ويوفر للشعب الفلسطيني الحرية والاستقلال والعودة، فميزان القوى الحالي المحلي والإقليمي والدولي ليس في صالح المشروع الوطني الفلسطيني. وعلى الرغم من محاولة فرض صك استسلام أميركي، وبمباركة خفية من بعض الدول العربية، إلا أن الشعب الفلسطيني، ومن يؤيده بصدق من العالم العربي والمجتمع الدولي، لن يقبلوا بهذه المهزلة، الأمر الذي يشكل مأزقا حقيقيا من الصعب الخروج منه على المديين، الحالي والمتوسط. 

في ظل هذه الحقيقة، لا بد من التفكير خارج الصندوق، والعمل على تقوية المكتسبات الفلسطينية، وتقليل ما يضر المستقبل الفلسطيني. والوحدة الوطنية الفلسطينية تحتل المرتبة الأولى من الأولويات التي يجب أن تتم وتنفذ في أسرع وقت، حماية للمشروع الوطني الفلسطيني. كما يجب أن تشكل أهمية حماية الأراضي والحفاظ عليها عاملاً مهماً في أية استراتيجية وطنية فلسطينية.
كما لا توجد استراتيجية مقاومة مسلحة ناجعة يمكن اتباعها في الوضع الحالي، وذلك بالأساس بسبب غياب عوامل أساسية عديدة لأية خطة مقاومة، من حيث غياب الدعم اللوجستي، وقدرة الطرف الآخر على فرض ثمن باهظ جداً، فالأبرياء الذين في الغالب لا يتم مشاركتهم في القرار غير المدروس، وغير المكتمل، من حيث عناصر النجاح، هم الذين يدفعون الثمن لتلك السياسات. ويعيدنا هذا الوضع إلى المربع الأول، وهو ضرورة الابتعاد عن قرارات منفردة تخص الشعب بأكمله، فكما أن قرار السلم يحتاج إلى إجماع وطني، فإن قرار الحرب أو المقاومة العنيفة بحاجة أيضا إلى إجماع وطني، الأمر الواضح أنه غائب عن الفصائل التي تدعو إليه، فالمطلوب الآن خطة صمود حقيقية تضمن بقاء شعبنا الفلسطيني على أراضيه، ويضمن حماية للمكتسبات الوطنية والأماكن الدينية في القدس والخليل وغيرهما، وعدم السماح لأي إجراء تنتج عنه هجرة واسعة، وفقدان للحقوق المكتسبة عبر العقود السابقة، فالأطماع الإسرائيلية النابعة من الفكر الصهيوني تتركز على ضم الأراضي بدون الشعب. وقد جاءت الخطة الأميركية/ الإسرائيلية منسجمة كلياً مع تلك الأيدلوجيا، وذلك بتشريع ضم الأغوار ومناطق تشمل المستوطنات في الضفة الغربية لإسرائيل، في مقابل نقل منطقة المثلث داخل الخط الأخضر التي تشمل كثافة سكانية عالية للدولة الفلسطينية المحدّدة جداً.
الرد على تلك الأفكار ممكن، ولا يتطلب أي عمل عنيف أو مسلح. المطلوب قرار نضالي من أعلى المستويات، لتنظيم زحف جماهيري واسع النطاق في يوم واحد، واستعادة فلسطينية لتلك المناطق التي حرمتنا منها اتفاقيات أوسلو، والتي حسب قرارات المجلسين، الوطني والمركزي، في منظمة التحرير، وتصريحات الرئيس محمود عباس في القاهرة، قد أصبحت لاغية تلقائياً. وفكرة الزحف الإنساني الواسع هي تطبيق شرعي ومعاكس للعملية غير الشرعية التي تقوم بها إسرائيل منذ إنشائها، الاستيطان في الأراضي الفلسطينية. ولكن حتى تنجح هذه الفكرة، لا بد من توفّر العناصر العملية والبيئة القانونية والدعم السياسي والشعبي لها، فمن الناحية العملية، يجب التخطيط والتحضير لزرع مساكن عديدة مجهزة مسبقاً، مع توفير خزانات مياه ومولدات كهرباء، وأجهزة للربط الإلكتروني للإنترنت في تلك الأماكن المنوي استعادة الوجود الفلسطيني فيها. وفي مجال البيئة القانونية، يمكن على سبيل المثال أن يصدر المحافظ، أو الدائرة ذات الاختصاص في كل منطقة، بإصدار كواشين مؤقتة، أو أية وثيقة مشابهة تعطي حق الملكية لأصحابها الذين  يقيمون فيها للمدة المحددة (ممكن أكثر من ستة أشهر على سنتين)، أو غيرها من الشروط، لضمان بقاء المستفيدين في تلك الأراضي. والدعم السياسي ضروري، فيجب التوضيح للعالم أن السكن والعمل على كل الأراضي الفلسطينية المحتلة هو حق للفلسطينيين، بما في ذلك مناطق ج التي تشمل الأغوار والمستوطنات، والتي، بحسب اتفاقية أوسلو، تخضع إدارياً وأمنياُ للاحتلال.
يبقى الأهم لإنجاح هذه الفكرة، الدعم الشعبي لحماية المواطنين الفلسطينيين الذين سيبادرون إلى شغل تلك الأراضي من أجل استعادتها. وستجعل فكرة الزحف الشعبي الواسع وتمليك الأراضي عملية الضم الإسرائيلي لها غير مجزِ، وستجبر المحتلين، في حال إصرارهم على الضم، على ضرورة تقديم الحقوق السياسية لهؤلاء المواطنين، وإلا ستتهم إسرائيل بارتكاب جريمة حرب واضحة، وهي الأبارتهايد (الفصل العنصري). ويجب أن تكون خطة الزحف الشعبي إلى الأغوار، وغيرها من المناطق، بمبادرة وطنية وشعبية، وبدعم رسمي، من خلال توفير البيئة القانونية والسياسية لها. أما التفاصيل، من حيث الوقت والأمور اللوجستية الأخرى، فيجب أن تبقى بالسّرية نفسها التي شهدناها في القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة الأولى.
ومن الخطأ الرد على الخطة الأميركية/ الإسرائيلية بالعنف، لأن ذلك سيوفر للاحتلال وللمجتمع الدولي مبرراً لضرب أية مقاومة مسلحة وتحطيمها، علماً أنه لا توجد ضمانات حتى لعمليات المقاومة السلمية، ولكن التأثير السياسي لهذه المقاومة سيكون أكبر. وسيشكل الصمود وعملية الزحف الشعبي الواسع الرد الأنسب على المخططات الأميركية الصهيونية، والتي تجاهلت حقوق الشعب الفلسطيني الشرعية، فإذا كانت المعركة المقبلة هي معركة الأرض، فمن الضروري أن يتسلح شعبنا بقوته القصوى، وهي الصدور العارية والعودة إلى الأرض لزراعتها، والسكن فيها، خطوة تجاه عملية طويلة الأمد لاستعادة الوطن المسلوب.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف