الأخبار
بعد وفاة شخصين.. أول المتعافين من فيروس "كورونا" بالسودان يروي القصةشاهد الفيديو الذي اضطر محمد رمضان لحذفه بعد هجوم الجمهور"كورونا" يخطف نجم سلسلة "حرب النجوم" بظروف مؤثرةترامب للأميركيين: استعدوا للأيام السوداء خلال أسبوعينالمجتمع المدني يحث على مساءلة وإنهاء الإغلاق الإسرائيلي لقطاع غزة بيوم الأرض"أولاد عياد" تسهر على تطبيق القانون لتفادي تفشي (كورونا)فلسطينيو 48: "حقوق المواطن": نقص المعلومات بشأن مرضى (كورونا) العرب يعرّض العديدين للخطرتمارا وليد أبو سمري.. قيادية ريادية متفانية بعملها وعنيدة لأجل الواجبأول حالة وفاة بفيروس (كورونا) في سلطنة عُمانمؤسسة القدس الدولية تصدر تقرير حال القدس السنوي لعام 2019الائتلاف المدني لتعزيز السلم الأهلي يستنكر جريمة قتل رئيس مجلس قروي النصاريةالمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج وقناة فلسطين اليوم يطلقان حملة "تكافلوا""الاستشارية الفلسطينية" تطالب بتوفير آليات واضحة للتعامل مع الفئات الضعيفة بحالات الحجر"العربية الأمريكية" تتبرع لوزارة الصحة بـ 200 حقيبة مستلزمات طبية ووقائيةالجالية الفلسطينية تنعي البطل اليوناني والصديق لشعبنا مانوليس غليزوس
2020/4/1
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الضابط السوداني الذي دافع عن حدود قطاع غزة بقلم : حماد صبح

تاريخ النشر : 2020-02-22
الضابط السوداني الذي دافع عن حدود قطاع غزة بقلم : حماد صبح
في مثل هذا الشهر ، فبراير ، 1949 ، رُسِمت الحدود بين قطاع غزة ودولة إسرائيل في إطار ما سمي الهدنة بين هذه الدولة ومصر . وبمقتضى هذه الحدود تشكل قطاع غزة على مساحة 360 كيلو مترا مربعا . وروى لي رجل ، هو الآن في جوار الله _ جل قدره _ أنه ، وكان في عشريناته ، شاهد الفريق الذي يرسم الحدود ، شرقي بلدة دير البلح ، والمكون من ضباط مصريين وإسرائيليين ومندوبين من مراقبي الهدنة التابعين للأمم المتحدة ، فقصدهم مع بعض جيرانه . ولما رأى الجنود الإسرائيليين سأل : " هؤلاء الذين أخذوا بلادنا ؟! " مستصغرا لهم محتقرا ، فرد عليه ضابط إسرائيلي : " نعم ، هم " .
وأثناء رسم الخط ، وهذا ما اصطلح على تسميته به ، اتجه الرسم غربا ، فاحتج ضابط من الجانب المصري غاضبا ، وأصر على اتجاهه شرقا ، وتكرر احتجاجه الغاضب كلما اتجه الرسم غربا ، فسأل الرجل عنه ، فأجابه ضابط مصري بأنه ، المحتج ، ضابط سوداني .
وكانت مصر والسودان وقتئذ دولة واحدة حتى انفصالهما في يناير 1956.
.
. وفي شهر رسم الحدود ، فبراير 1949 ، بدأت الإدارة المصرية العسكرية لقطاع غزة حتى أنهاها احتلال إسرائيل له في أكتوبر 1956 . ودام الاحتلال أربعة أشهر وسبعة أيام منتهيا في 7 مارس 1957 . وتقرر إخضاع القطاع لإدارة دولية ، ووصلت إليه طلائع القوات الدولية ، فانتفض أهله رافضين تدويله ، وأصروا على عودة الإدارة المصرية ، وفي انتفاضهم حاول شاب إنزال علم الأمم المتحدة من على أحد المباني ورفع العلم المصري مكانه ، فقتله جندي من القوة الدولية . واستجابت الأمم المتحدة لما أراده أهل غزة ، وأعيدت الإدارة المصرية في 14 من الشهر نفسه . وصار 7 و14 مارس عيدين وطنيين لغزة . ومن عجائب القدر أنه تقرر أن يكون عام 1967 آخر عام يحتفل فيه بهما ، وجاء عدوان 5 يونيو 1967 الإسرائيلي واحتلال غزة ليشارك عمليا في قرار إنهائهما ويقطع أي إمكانية في العدول عنه . واتصالا بسيرة الضابط السوداني الشهم الغيور فإن الراحل الجليل الفريق عبد الرحمن سوار الذهب الذي أطاح بجعفر النميري ، وكان أول رئيس في تاريخ العرب يتخلى عن السلطة مختارا دون موت أو انقلاب ؛ التحق بالكلية الحربية ، مثلما قال ، ليكون جنديا في تحرير فلسطين . ومع السنين ينحدر الخط البياني للتلاحم القومي العربي بفعل أنظمة ليست لنا وإن كانت منا ، فإذا مصر الرسمية تتنكر لقطاع غزة بالبغض كله ، وتفتح ذراعيها لإسرائيل بالحب كله ، ويلتقي جعفر النميري بشارون في ثمانينات القرن الماضي ، ويسمح بهجرة يهود الفلاشا إلى إسرائيل عبر السودان برشوة 50 مليون دولار على السماح ، وتفاجأ بخديعة إسرائيل له ، فلم يكن لشيك المبلغ رصيد . ويُدفع السودان الآن إلى التطبيع المتهافت مع إسرائيل مبتدئا بلقاء رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان لنتنياهو في 3 فبراير الحالي في عنتيبي بأوغندا . وتقيم مصر هذه الأيام جدارا على حدودها مع غزة جاء في تسريب أنه بتمويل سعودي . أليس الخير في أن تقام بثمنه بيوت لأهل سيناء الفقراء الذين يعيش كثيرون منهم في أكواخ من أغصان الشجر والحطب ؟! يا عبرة الدهر جاوزت المدى فينا ! ما بالنا أضحينا رمادا مبتلا ؟! وعلى ظلمة الحال واكتئابها ، لا نستريب لثانية أن هذه الظلمة وهذا الاكتئاب القومي عابران ، وأن روح أمتنا الواحدة حية تتوهج تحت الرماد ، وستفاجىء بانفجارها القاهر الظافر أعداء الخارج وأنذال الداخل أتباعهم ، وأن المطبعين الحالمين بأن تجلب لهم إسرائيل الأمن والازدهار لا يختلفون في شي عن الحالم بهدية عسل من الدب .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف