الأخبار
ست إصابات جديدة بفيروس (كورونا) بفلسطين والإصابات ترتفع لـ 104مقتل رئيس مجلس قروي النصارية برصاص مجهولين شرقي نابلسبتوجيهات محمد بن راشد.. المناطق الحرة في دبي تطلق حزمة حوافز اقتصاديةبلدية دبي تواصل حملة تعقيم وتطهير مناطق ومرافق الإمارة بأحدث التقنيات المتطورةحزب الشعب ينعى المناضلة تيريزا هلسةالعثور على جثة حارس سكنات طلبة في جنين والشرطة تباشر التحقيق"رأس الخيمة العقارية" تحتفي بالحدث العالمي البيئي "ساعة الأرض"رسالة من الحزب الشيوعي الصيني لـ "حواتمة" رداً على رسالته بشأن (كورونا)ثلاثة إصابات بفيروس (كورونا) في ليبيا وتحذيرات من كارثة حال تفشيهالاحتلال يطلق قنابل إنارة على حدود غزة بعد اقتراب فلسطيني من السياج"الخارجية" تطالب بموقف دولي رادع لوقف إرهاب الاحتلال ومستوطنيه ضد شعبناجرافات الاحتلال تهدم غرفة زراعية في بلدة الزاوية غرب سلفيتإغلاق ثلاث منشآت صناعية مخالفة في الخليلالشرطة تضبط مشغلاً لصنع الكمامات غير مطابق للمواصفات في سلفيتمجموعة فنادق ميلينيوم تساهم في برنامج "معاً نحن بخير" بـ 60 غرفة فندقية
2020/3/29
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

حرباً سياسيَّةٍ على الفلسطينيين هي الأكثر خطراً مِن الحرب العسكريَّة بقلم:سائد حامد أبو عيطة

تاريخ النشر : 2020-02-20
حرباً سياسيَّةٍ على الفلسطينيين هي الأكثر خطراً مِن الحرب العسكريَّة بقلم:سائد حامد أبو عيطة
بِقلم سائد حامد أبو عيطة

حرباً سياسيَّةٍ على الفلسطينيين هي الأكثر خطراً مِن الحرب العسكريَّة

الولايات المتحدة الأمريكية من راعيِّ لِلسَّلام إلى طرف أساسي في الصِّراع الإسرائيلي الفلسطينيِّ.

أنَّ الوضع الرَّاهن ما هو إلا عبارةً عن حرباً سِياسيَّة ضدّ السلطة ومنظَّمة التَّحرير الفلسطينية، سواء اِختلف الفلسطينيين بكلِ مُعتقداتُهُم السِّياسيَّة أو اِتَّفَقُوا مع القيادة ومع منظَّمة التحرير الفلسطينية، فالحرب بدأت مُنذ أنْ قامت الولايات المتحدة الأمريكية في 6 ديسمبر عام 2017م بِالاِعتراف رسمِيًّا بِالقدس كعاصمةً لإسرائيل، ثمَّ تلَّى ذلِك في 13 أغسطس/ أب عام 2018م وقف التَّمويل الأمريكيِّ الذي تتلقَّاه وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، والبالغ 360 مليون دولار، بحيث قلَّصته الإدارة الأمريكية لِيصل الأونروا منه 60 مليون دولار فقط، ومن ثمَّ إغلاق لِمكتب منظَّمة التحرير الفلسطينية في واشنطن فجر يوم الخميس 11 أكتوبر عام 2018م.

وسِلسلة أُخرى من المُقايضات، والمُساومات، والاِبتزاز الماليِّ اِتخذتها إدارة ترامب للِضغط على السلطة الفلسطينية، كذلِك فرض حِصار اِقتصادي كامل وطوق أمني عبر سِلسلة من الاِجراءات التي تُمارِسُها إسرائيل على السلطة الفلسطينية والفلسطينيين في الضفة الغربية بِشكلٍ يومي على مدار 14 عام مُتواصلة، إنَّ فرض تلِك السِّياسات بكل الأحوال جاءت بهدف تقويض السلطة، وتضيق الخِناق على الفلسطينيين، وسحب أيِّ سِيادة حقيقية لهم على أراضي الضفة الغربية.

وهو ما تَمَّ ترجمته في صفقة القرن وبِكلِّ وُضُوح، والتي تحدَّثت عن اِستيلاء إسرائيل على ما نسبته 30 بالمئة اِضافية من أراضي الضفة الغربية، يتمُّ ضمُّها لِتُصبح جُزء من الأراضيِّ الإسرائيلية، وكذلِك فرض سِيادة إسرائيلية كاملة على المُستوطنات، والقدس واِعتبرها عاصمة الدولة اليهودية، كأهداف رئيسية يجب تنفيذها، حتى وإن واجهة رفضاً فلسطينياً أم لا، ذلِك ما تقوم به إسرائيل الآن.

الأهُم مِن ذلِك أنَّ السلطة الفلسطينية ليس لها أيَّ وجود في قِطاع غزة، وهو بِمثابة خطر حقيقيِّ وخسارة لِلفلسطينيين، ومَازَالت نُقطة خِلاف فلسطينية حقيقية يتغذَّى عليها كلٍ مِن الإدارة الأمريكية وإسرائيل، وتُسبِّب حَرجاً دولِيًّا لِلقيادة الفلسطينية، وفي مُقابل ذلِك سَحب سيادة السلطة الفلسطينية تدريجِيَّاً عن أرضيها فِي الضفة الغربية.

مع اِستحالة نجاح حُكم حماس فِي الضفة الغربية، وتقويِض سِيادة السلطة على أراضيها في الضفة الغربية، هُناك سيادة إسرائيلية كاملةً على المَعابر الحدوديَّة، وكافة الموارد بِمَا فِيها المائية، وأموال المَقاصة، والزراعة، وبسط الأمن بِالمفهوم الإسرائيلي، وسِيادة كاملةً على القدس، والمُستوطنات وغير ذلك.

إذا لا لِتمثيل أو حُكم حماس فِي الضفة الغربية، ولا لِفرض سِيادة حقيقية لِلسلطة الفلسطينية على أرضيها في الوقت الرَّاهن، كذلِك خسارة السلطة لِقطاع غزة كوحدة جغرافية فلسطينية مُترابطة، وبذلِك تكون النتيجة لا شيء حقيقي قد حصل علية الفلسطينيين مُنذ 14 عام مَضت.

فِي الوقت الرَّاهن الشعب الفلسطيني مُرغماً يَخسر الضفة الغربية كاملةً لِصالح إسرائيل، ولنْ تكون هُناك أيَّ سِيادة حقيقية بِمفهوم سِيادة الدولة الفلسطينية، فالإدارة الأمريكية وإسرائيل يَسعيان لإقامة إدارة مَدنية فلسطينية مَنقوصة الحقوق السِّياسيَّة والسياديَّة في الضفة الغربية، وبعيدةً عن أيَّ مفهوم سِيادي حقيقي يُمكن أن يُمارسه الفلسطينيين في الضفة الغربية، وهو نتيجة لِممارسات الإدارة الأمريكية التي تصُب في مَصلحة الاِحتلال الإسرائيلي بِكلِّ الأحوال، وكنتيجة لِلممارسات الإسرائيلية القمعيِّة التي تُمارس على السلطة الفلسطينية.

مِن جانبٍ آخر فإن التَّوجُه الفلسطيني نَحوَ جامعة الدول العربية، ونَحو مجلس الأمن ليس سيئاُ في مواجهة الأمريكيين والإسرائيليين، ولكن بسبب الضغوط المُمارسة على كُلٍ من الفلسطينيين والعرب والالتزام باِتفاقيات السَّلام المُوقعة والمَصالح المُتبادلة مع الأمريكيين، وسيطرة القوى العالميَّة على القرار في مجلس الأمن بطريقة أو بأُخرى، قد لا يكون مُجدياً دون تحرُك فلسطيني على الأرض.

أمام ذلِك يَكمُن المَخرج الوحيد لِلفلسطينيين في توجه الحكومة الفلسطينية إلى قِطاع غزة لِفرض أمر واقع يكسر كُلَّ الحواجز المُتراكمة بين الفلسطينيين مُنذ 14 عام مُستمرة، وذلِك في خطوة عملية لإتمام الوحدة الوطنية، وخطوة حقيقية لإنهاء كافة مظاهر الاِنقسام الفلسطيني من جهة، وبقاء رئيس السلطة الفلسطينية، وقيادة منظَّمة التحرير الفلسطينية في الضفة الغربية من جهة ثانية، لِفرض أمر واقع على إسرائيل والإدارة الأمريكية، وهو بِمثابة تَحدي لِلواقع الذي يَفرضُه الأمريكيين والإسرائيليين، وتمسُك بِالحقوق الفلسطينية.

في حقيقة الأمر يُدرك الجميع مدى أهمية تِلك الوحدة في المواجهة السِّياسيَّة، ولكن لا خطوات حقيقية على الأرض، ومثل تِلك الخطوة سوف تُحدِث تغيير جديد في المَسار السِّياسيِّ، الذي حشر الفلسطينيين في الزاوية مُنذ 14 عام.

إن القارئ لِصفقة القرن يَفهم جيداً وبِوضُوح أنها مشروع أمريكي يقضي بأنهاء أيَّ سِيادة حقيقية لِلسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وفِي المُقابل نقل تلِك السِّيادة إلى قِطاع غزة، حيث أن الصفقة ذكرت بِوضُوح تام بأن إتمامها يحتاج إلى ضم قِطاع غزة وإنهاء حُكم الفصائل فيها "تحديداً حُكم حماس" لِتصبح بِذلِك السِّيادة الفلسطينية مُجزئة.

رغم أنَّ ذلِك المَفهوم السيادي لا يقبل التجزئة في واقع الأمر، لكنه يُعطي لِلفلسطينيين سِيادة كاملة على قِطاع غزة وسِيادة جُزئية في الضفة الغربية، تتمثل بِسيادة فلسطينية في قطاع غزة على معبر بريِّ مع مصر، وتدريجِيًّا مطار، وميناء مرهُونةً بِمفاوضات تحت ضغط دوليٍّ، وتنازلات فلسطينية عن الحقوق والثوابت، وكذلِك حدود، ونظام قضائيِّ، واِقتصاديِّ مُستقل، وأمن داخليِّ، وأمن خارجيِّ مُشترك على المعابر الحُدوديَّة مع مصر وإسرائيل، ولا أهمِّيَّة لِمسمى الدولة أو الكيان السِّياسي الفلسطيني الذي سوف يتولَّى المَهام الجديدة، وفِي المُقابل سِيادة جزئية تتمثل بالجانب المدنيِّ والاِقتصاديِّ فِي الضفة الغربية، وأمن يبقى مُرتبطاً بالدولة الإسرائيلية، يخضع لسِلسلة مِن الاِتفاقيات الأمنية الثنائية، والعمل الأمني المُشترك بين الفلسطينيين، والأردن وإسرائيل، والأهم هو الرفض الأمريكي والإسرائيلي لأيَّ تمثيل أو حُكم لِحماس فِي الضفة الغربية مهما كلف الأمر.

مُقابل ذلِك كُله عملية تسويف لِكل القضايا الرئيسية التي يتمسك بها جميع الأطراف الفلسطينية، واِستبعاد أيَّ حديث عن اللاجئين الفلسطينيين من خلال توطينهم في أماكنهم، وعودة لِعدد منهم، ويشمل ذلِك ثلاث خيارات مطروحة على اللاجئين الفلسطينيين الذين يبحثون عن مكان إقامة دائم:

1. الاِستيعاب في دولة فلسطين 《مع مراعاة القيود الواردة في الصفقة》.

2. الاِندماج المحليِّ في البلدان المضيفة الحالية 《رهنا بموافقة تلك البلدان》.

3. قبول 5000 لاجئ كل عام، لِمدة تصل إلى عشر سنوات 《50000 لاجئ إجمالي》.

وفي كل دولة من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي الذين يوافقون على المشاركة في إعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين 《رهنا بموافقة تلِك الدول بشكل فردي على ذلك》، ستعمل الولايات المتحدة مع البلدان الأخرى لوضع إطار لِتنفيذ هذه الخيارات، بِمَا فِي ذلِك مراعاة مباعث قلق وقيود البلدان المُضيفة الحالية.

ويتبع ذلِك اِستبعاد أيَّ حديث عن القدس، وعن حدود الرابع من حزيران1967م،

بحيث أن الخيارات المطروحة في صفقة القرن بِمَا يخُص السكان العرب في القدس، باِعتبارها عاصمة لإسرائيل كما تحدثت الصفقة، ثلاث خيارات:

1. أن يصبحوا مواطنين في دولة إسرائيل.

2. أن يصبحوا مواطنين في دولة فلسطين.

3. الاحتفاظ بوضعهم كمقيمين دائمين في إسرائيل.

وذلِك يعني بإن الطَّرح أصبح حول التقسيم الديمغرافي بِالقدس، واِستبعاد أيَّ تقسيم جغرافي وسياسي، لن أُطيل في الحديث عن التفاصيل المَذكورة فِي صفقة القرن، وسواء رفض العرب والفلسطينيين أو قبلوا، لا بدّ أن يكون هناك تحرُك فلسطيني على الأرض، ذلِك لأن إسرائيل ماضيةً فِي تنفيذ الجُزء الخاص بها مِن صفقة القرن شئنا أم أبينا.

وعليه فأن الفلسطينيين ليس لديهم أيَّ خيارات اُخرى، سِوى إنهاء الاِنقسام فوراً، أو الاِنتظار حتى حُدوث كارثة أُخرى مُحتملة، تتمثل في عمل عسكري مُوسَّع فِي قِطاع غزة، سوف تكون نتيجته فرض حالة سياسيَّة جديدة على القيادة والشعب الفلسطيني، واِرغام كلِ الأطراف الفلسطينية على قبُولها.

بِكل الأحوال ومهما كانت السيناريوهات المُحتملة، فإن إسرائيل ماضية بتنفيذ كل ما تُخطِّط له بِدعم أمريكي، وإسرائيل ترجمت بِالقوة والعنجهية خلال 14 عام سابقة من الاِنقسام الفلسطيني ما نسبته 70% الى 80% من صفقة القرن على الأرض، سيطرة على القدس، والمستوطنات فهي تحت السِّيادة الإسرائيلية الكاملة، وضم أراضي من الضفة الغربية بِشكلٍ تدريجيِّ، وسوف تتقدم لِضم الأغوار بِالقوة، وطبقاً لِخطة ترامب سلاح البحرية الإسرائيلي يُسيطر على البحر فعلياً، ومُسبقاً، وإسرائيل اِستطاعت التنصّل من اِتفاق أوسلو حتى لم يتبقى منه شيء تقريباً.

المطلوب الآن من الفلسطينيين الاِعتراف بِيهودية دولة إسرائيل، والاِعتراف بِالقدس عاصمة لإسرائيل، ومن ثم مفاوضات مدتها ثلاث أو أربع سنوات حتى يتم من خلالها تطبيق الجانب الخاص بِالفلسطينيين كما هو مطروح في صفقة القرن، وهو دولة فلسطينية منزوعة السلاح واِعطاء الفلسطينيين ما نسبة 14% من الأراضي، وفي المُقابل التنازل عن ما نسبته 30% من الأراضي، والتي تُسيطر عليها إسرائيل فعلياً بِالقوة بحسب مُخطَّط ضم أرضي الضفة الغربية.

الوقت الذي سوفَ يمرُّ بين الاِعتراف والرفض سوف يكون قاتل لِلفلسطينيين، وسوف تكون هناك مرحلة جديد من مراحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية التاريخية التي لم يتبقى منها سوى القليل.

وسوف يكون مُستقبلاً وواقع ديموغرافي، وجغرافي جديد في فلسطين تفرضه إسرائيل بالقوة، أمام صمت عربي ودوليِّ واضح، وكل ذلك مرهون بخطوات فلسطينية حقيقية وسريعة لإتمام المصالحة الفلسطينية وعودة الحكومة الفلسطينية الى قطاع غزة. 
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف