الأخبار
ست إصابات جديدة بفيروس (كورونا) بفلسطين والإصابات ترتفع لـ 104مقتل رئيس مجلس قروي النصارية برصاص مجهولين شرقي نابلسبتوجيهات محمد بن راشد.. المناطق الحرة في دبي تطلق حزمة حوافز اقتصاديةبلدية دبي تواصل حملة تعقيم وتطهير مناطق ومرافق الإمارة بأحدث التقنيات المتطورةحزب الشعب ينعى المناضلة تيريزا هلسةالعثور على جثة حارس سكنات طلبة في جنين والشرطة تباشر التحقيق"رأس الخيمة العقارية" تحتفي بالحدث العالمي البيئي "ساعة الأرض"رسالة من الحزب الشيوعي الصيني لـ "حواتمة" رداً على رسالته بشأن (كورونا)ثلاثة إصابات بفيروس (كورونا) في ليبيا وتحذيرات من كارثة حال تفشيهالاحتلال يطلق قنابل إنارة على حدود غزة بعد اقتراب فلسطيني من السياج"الخارجية" تطالب بموقف دولي رادع لوقف إرهاب الاحتلال ومستوطنيه ضد شعبناجرافات الاحتلال تهدم غرفة زراعية في بلدة الزاوية غرب سلفيتإغلاق ثلاث منشآت صناعية مخالفة في الخليلالشرطة تضبط مشغلاً لصنع الكمامات غير مطابق للمواصفات في سلفيتمجموعة فنادق ميلينيوم تساهم في برنامج "معاً نحن بخير" بـ 60 غرفة فندقية
2020/3/29
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

السقا مات بقلم:أشرف صالح

تاريخ النشر : 2020-02-20
السقا مات بقلم:أشرف صالح
 السقا مات..

الموت ليس فقط أن تخرج الروح من الجسد , ويدفن الجسد تحت الثرى , إنما هناك ظواهر كثيرة تعبر عن الموت في الحياة نفسها ,  فمنها ظواهر مادية ومنها معنوية , الظواهر المادية للموت هي مقدمات للموت الأبدي , وكما عبر عنها علماء اللغة والإعجاز العلمي , من خلال تفسير القرآن الكريم وشرح السنة النبوية , وتتمثل في نهاية صلاحيات جسد الإنسان تدريجياً , فمثلاً , كلما تقدم الإنسان في السن , يخف نظرة وسمعه , وتتجعد بشرته , ويتساقط شعره , وتتساقط أسنانه , ويتوقف جسده عن إنتاج الطاقة , ويتوقف مخه عن إنتاج المعلومات , ويستمر هذا الموت الفسيولوجي التدريجي للإنسان حتى يتوفاه الله..

أما الموت المعنوي , فعبر عنه القرآن والسنة أيضاً , بالإضافة الى التعبيرات الفلسفية والأدبية , والتي تأثر بها الشارع العربي , وأصبح يضرب بها الأمثال الشعبة , وأصبحت عنواناً للقصص والروايات والفنون , ومن أجمل ما قدمه الفن في هذا الموضوع , هي رواية الكاتب يوسف السباعي , والتي تحولت الى فيلم من روائع السينما المصرية بعنوان "السقا مات"  الفيلم يتحدث عن شاب يعمل في مهنه السقا في فترة العشرينيات في القاهرة , ومهنة السقا هي مهنة الخدمة العطاء والنشاط وقضاء حاجة الناس للمياه , وكان السقا قد فقد زوجته بحسب الفيلم , والذي كان يعشقها , ومنذ موتها أصبح يخاف من الموت وما يتعلق بالموت , فعندما كان يرى جنازة كان يغمى عليه ويفر هارباً الى بيته , وهكذا تحولت حياته كالأموات , وجسد شخصية السقا في هذا الفيلم , الفنان الكبير عزت العلايلي , وإستمرت حياته التي تشبه الموت الى أن إلتقى برجل بالصدفة , وتكونت صداقه بينهما , وأسكن السقا هذا الرجل في بيته كمساعدة له , وجسد شخصية الرجل الفنان الراحل فريد شوقي , ومن خلال الحديث مع هذا الرجل إكتشف السقا بأن الرجل يعمل في مهنة "حانوتي" , فكانت هنا الفاجعة للسقا , فالآن أصبح عزت العلايلي "السقا" والذي يخاف من الموت , يعيش في بيت واحد مع فريد شوقي "الحانوتي" , ولكن إستطاع الحانوتي إقناع السقا بأن لكل أجل كتاب , ولا ملاص من الموت , ولكن الموت في القبور أهون من الموت في الحياة.. وفي نهاية الفيلم مات الحانوتي في بيت السقا , ولم يمت السقا والذي كان يخاف من الموت , وأدى هذا القدر الى عودة السقا الى الحياة الطبيعية , بلا خوف وبلا يأس , ومارس عمله بجد ونشاط حتى ترقى وأصبح كبير السقايين..

 إن حياة الشعب الفلسطيني تشبه حياة السقا تماماً , من حيث الجهد والعمل وإسعاد الغير , وزد على ذلك سمة التضحية التي يمتكها الشعب , وحتى أن الشعب  فقد أعز ما يملك وكما أن السقا فقد زوجته التي يعشقها , وأن الشعب عاش حياة الخوف من المجهول وكما أن السقا عاش حياة الخوف من الموت , وأن الشعب تهرب من الواقع وكما أن السقا تهرب من  الموت , ولكن السقا إمتاز وتقدم عن الشعب الفلسطيني بميزتين إيجابيتين , وهما كالتالي .

أولاً كان السقا ذا رأي ومشورة وكلمة مسموعة بين الناس في الحي الذي يعيش فيه , ولكن الشعب ليس له رأي ولا مشورة ولا كلمة , لأنه وبالأصل لا يملك أن يذهب الى صندوق الإقتراع , ولا يملك حتى أن يستفتى في أبسط الأمور .

ثانيا إستطاع السقا في نهاية الفيلم أن يخرج نفسه من دوامة الخوف والهروب من الموت , ولكن الشعب الفلسطيني لا زال في دوامة الخوف من القادم , والهروب من الواقع .

كاتب صحفي
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف