الأخبار
الكشف عن "حقيقة مفاجئة" بشأن المتعافين من (كورونا)ثلاثة ملايين مشاهدة لمنتجات جمعية دوائي في التوعية عن فيروس كورونافي ظل فيروس (كورونا).. ما مستقبل الامتحانات النصفية بجامعات قطاع غزة؟أخصائي فيروسيات يكشف لـ"دنيا الوطن" آخر مستجدات (كورونا) عالمياًاختبار دم ثوري يكشف 50 نوعاً من السرطانمتى يُصبح (ضيق التنفس) من أعراض فيروس كورونا؟تفاصيل دقيقة حول سرعة انتشار كورونا.. لماذا هو أكثر فتكاً من باقي الفيروسات؟انخفاض على أسعار صرف العملات مقابل الشيكلملحم: آخر إصابتين بفيروس (كورونا) في غزة كانتا لسيدتين ستينتينهل الإنفلونزا الحادة التي أصابتنا نهاية 2019 كانت (كورونا)؟وفاة عبد الله أبو سمهدانة محافظ الوسطى بغزةتوقعات مُرعبة لمصير العالم الاقتصادي بعد (كورونا).. فهل يُهز عرش الولايات المتحدة؟هل المطعمون بلقاح "السل" أقل عُرضة للإصابة بكورونا؟"كول سبان" تحمي البيانات عبر الجوال بالتزامن مع العمل من المنزل"نكسانز" و"إنغرام مايكرو" توقعان اتفاقية توزيع
2020/4/1
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

إصلاح نفوس الدعاة والعلماء..أساس إصلاح الأمة بقلم: د.عبدالوهاب القرش

تاريخ النشر : 2020-02-20
إصلاح نفوس الدعاة والعلماء..أساس إصلاح الأمة بقلم: د.عبدالوهاب القرش
إصلاح نفوس الدعاة والعلماء..أساس إصلاح الأمة

نري ويرى كثيرون أن الأمة الإسلامية في ظروفها الراهنة تحتاج من أبنائها أن يجتهدوا في البحث عن مخرج يعيد لها مكانتها وريادتها وعافيتها ، فوجدنا أن هذه الأمة لم يكن لها ذكر في الدنيا ولا مكانة بين الأمم يومًا ما بدون الإسلام، وأن الإسلام هو المخرج الأوحد الذي يضمن لها الصلاح والفلاح والنجاح..فإذا كان الأمر كذلك فكيف تعود الأمة للإسلام لتفوز بسعادة الدارين؟

تكمن الإجابة في أن رواد الإصلاح هم العلماء بصفة عامة ، وعلماء الشريعة بصفة خاصة..فهل عندنا علماء؟

الحق نقول: أن الأمة الإسلامية تضم أكثر من ثلاثة ملايين عالم موزعين على كل فروع العلم بمراتب علمية، أو بألقاب وكنى، أو بهيئات ومظاهر ، أو ببذل جهد وصدق، أو بتأليف ونشر، أو بظهور إعلامي طاغ، أو بإدعاء كاذب!!

قد يتعجب البعض من ضخامة العدد ويسأل : أين دورهؤلاء العلماء في نهوض الأمة والوصول بها إلى بر الأمان؟! ويزول العجب سريعًا عندما يرى جموعًا كبيرة من هذه الأعداد غير مستكملة الإعداد، وغير مؤهلة بهذا الواجب ذو الشرف الرفيع.

نرى فيهم – إلا ما رحم الله - الأهواء والشهوات، والتعصب والتنافس والحسد !!.. فمن يدل على الله وهو أبعد الناس عنه! ..ومن يرشد إلى الخير ولم يذق يومًا حلاوته!.. ومن يحذر من الدنيا وهو أكثر الناس تطلعًا وتشوقًا إليها أو إنغماسًا فيها..ويذهلنا انكفائهم على الذات وحب الثناء..نرى تيهًا وانحرافًا..وتحيرنا دعتهم وتكاسلهم ولا مبالاتهم.

لم يمنع ذلك من رؤيتنا لنماذج ناجحة من العلماء الباذلين الصابرين المثابرين ، الذين حملوا على عاتقهم نشر السلام والحب وبعثوا الأمل في الأمة الإسلامية .. يمسون ويصبحون ولا هم لهم، ولا شغل لهم، ولا حديث لهم إلا عن كيفية العودة بالأمة إلى الإسلام وإصلاح حال المسلمين؟ ..ولا يمنعهم هذا الجهد من قيام الليل والتلذذ بنسمات السحر، ورقرقات الفجر، فتراهم رهبان الليل فرسان بالنهار..

إذا نظرنا وراء هؤلاء العلماء النجوم نجد أن هممهم تنبع من نفس صافية قانعة راضية مطمئنة بعون الله فكانت من أبرز أسباب صمودهم ونجاحهم ، وتبوءهم المكانة السامقة.

إن كل عالم أو داعية فاقد لصلاح نفسه لا يمكن بحال من الأحوال أن يصلح غيره، وإذا نظرنا إلى العلماء والدعاة الذين وفقهم الله وكانوا منارات عالية في إصلاح الأمة ، يجد أن الصلاح كان سمتهم، وأن زادهم الحقيقي يكمن في صدق علاقتهم بالله ، ودافعهم إلى البذل والعطاء والجهاد ، إيمان بالله عميق، وتوكل على الله تعالى متين، وثقة في الله لا تشوبها شائبة، ولا يعتريها خلل.

فالدعاة والعلماء بالمفهوم الإسلامي هم قادة التغيير، ميدانهم النفوس، وسلاحهم الكتاب والسنة ووسيلتهم الكبرى في نجاحهم، هي أن يبدأوا بأنفسهم في نقطة الأمر والنهي..فلا يأمروا بشيء مما أمر به الله ورسوله حتى يكونوا أول فاعلين له، ولا ينهوا عن شيء مما نهى الله ورسوله عنه حتى يكونوا أول تاركين له، كل ذلك ليأخذ عنهم الناس بالقدوة والتأسي أكثر مما يأخذون عنهم بواسطة الأقوال والنصوص اللفظية ؛ لأن تلاوة الأقوال والنصوص لا تعدو أن تكون تبليغًا، والتبليغ لا يستلزم الاتباع، ولا يعدو أن يكون تذكيرًا للناسي، وتبكيتًا للقاسي، وتنبيهًا للخامل ، وتعليمًا للجاهل، وتحريكًا للجامد، ودلالة للضال.

إن النفس البشرية لا يكفيها مجرد تأليف الكتب ووضع الأنظمة ، التي تقول لهم: هذا حلال وهذا حرام، أو هذا حق وهذا باطل، بل لابد من الإذعان الوجداني، والقناعة الداخلية والتأثر النفسي، فتربية النفوس تكمن في صلاحها وإصلاحها، وفي طهارتها وتقويتها، وتهذيبها ووتنقيتها، وجماع ذلك كله في قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا" (الزهد للإمام أحمد،2/159).

مع أهمية استقامة النفس والتزامها بأمر الله فإن المسلم لو استقام في نفسه على أمر الله فأدى الفرائض كما أمر الله ، و أقام العبادات على أحسن وجه، وانتهى عما نهى الله عنه ورسوله، لا يكون بذلك قد أتم الاصلاح ولا حتى الإيمان، إلا إذا قام بالسعي وبذل الجهد في إصلاح غيره ممن حوله، بداية بأهله ومرورًا بعشيرته وأمته، ثم السعي إلى دعوة الأمم الأخرى إلى دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، ولعمري لو كان فهم الصحابة لصلاح النفس على استقامتهم على أمر الله في العبادات وفقط لما وصل الإسلام إلينا ، ولما انتشر في ربوع الدنيا.

بل إن عقوبة الله تعالى إذا نزلت بقوم فإن أول المعاقبين فيهم هو ذاك المدعي صلاح نفسه المنصرف عن صلاح غيره وفي الحديث:" أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَنِ اقْلِبْ مَدِينَةَ كَذَا وَكَذَا عَلَى أَهْلِهَا!! قَالَ : إِنَّ فِيهِ عَبْدَكَ فُلَانًا لَمْ يَعْصِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ ؟! قَالَ : اقْلِبْهَا عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ وَجْهَهُ لَمْ يَتَمَعَّرَ لِي سَاعَةً قَطُّ "(المعجم الأوسط للطبراني:7/335).

ما قيمة رجل عابد يضيع حق جاره؟! وما قيمة رجل صالح قعد عن نصرة مظلوم؟! وما فائدة رجل عالم بالعلوم والمعارف لم يشفق على عباد الله، ويعيد الحقوق إلى أهلها؟! وما فائدة رجل ناسك لا يندفع إلى حماية الدين والأعراض والأموال والعقول؟!

إن الصلاح الحقيقي يولد في القلب شفقة على عباد الله تدفع صحابه إلى حمل هم الأمة والانشغال بإصلاحها ، والسعي في قضاء حوائج المسلمين الذي هو أعظم أجرًا من الاعتكاف في المسجد النبوي لقوله صلى الله عليه وسلم:"لأن يمشي أحدكم مع أخيه في قضاء حاجته – وأشار بإصبعيه – أفضل من أن يعتكف في مسجدي هذا شهرين "(مسند أحمد:25294).

يقول ابن الجوزي :"ألست تبغي القرب منه فاشتغل بدلالة عباده عليه فهي حالات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ألم تعلم أنهم آثروا تعليم الخلق على خطوات التعبد لعلمهم أن ذلك آثر عند حبيبهم"(صيد الخاطر لابن الجوزي،1/51).

صلاح النفس بين الأهمية والأثر:

صلاح النفس هو:استقامة طبعها بضبط غرائزها ، وترويض أصحابها لمنازعها ضبطًا وترويضًا.. ولفوائد إصلاح النفس فوائد كثيرة، ويكفي أن فلاح العبد في الدنيا والأخرة موقوف على إصلاح النفس،وهذه بعض الفوائد بإيجاز:

1-الجهاد الأكبر مفتاح السر في إصلاح الغير:

إن إصلاح النفس هو بداية الإصلاح الحقيقي، ولن يستطيع العالم أن يصلح غيره قبل إصلاح نفسه ، فالجهاد لا يكون إلا بإصلاح النفس ، يقول تعالى:{إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}(محمد:7)، وكيف يحقق العالم النصر الله قبل أن ينتصر على نفسه بتغليب أمر الله على هواه؟! فإن انتصاره على هوى نفسه هو البداية  في انتصاره على أي إنحراف.

لذا كان الإمام الغزال رحمه الله يقول:" كن أحد الرجلين: إما تكون مشغولاً بنفسك، وإما متفرغًا لغير بعد فراع بعد الفراغ من نفسك وإياك أن تشغل بإصلاح غيرك قبل إصلاح نفسك".

ألجم نزوات نفسك أولاً، فإذا كنت أنت عندما تظهر لك فتنة تفتن،فإذا كنت لا تقدر على دفع الفتن عن نفسك فكيف تقدر على القيام مهمة الدفاع عن الإسلام والدعوة له وإقامة دولته؟ّ! ورد في الأثر:" أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ : يَا عِيسَى ، عِظْ نَفْسَكَ ، فَإِنِ اتَّعَظْتَ فَعِظِ النَّاسَ ، وَإِلا فَاسْتَحَى مِنِّي "(أخرجه الديلمي: 513)..ولذلك كان من دعائه صلى الله عليه وسلم:" اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا "(صحيح مسلم:2722).

وفي نهاية ما كتبه عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص وجنده:أسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم أسأل الله تعالى ذلك لنا ولكم"(العقد الفريد: 1/119).

2-يحقق النصر والفتح:

إذا كان مصدر النصر الأوحد هو الله تعالى فلا ينبغي أن يطلب النصر من أحد سواه، ولا من طريق غير طريقه، وطريقه أن تنصر الله في نفسك أولاً لتستحق نصر الله لك ، فمن استقام على أمر الله وسار على نهجه وسلك سبيل السبيل القويم الموصلة إليه سبحانه نصره الله تعالى ، قال جل في علاه:{وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ}(الحج:40).

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال:"لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَاتَلْتُ شَيْئًا مِنْ قِتَالٍ، ثُمَّ جِئْتُ مُسْرِعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأَنْظُرَ مَا فَعَلَ، فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ! يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ!، لا يَزِيدُ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى الْقِتَالِ، ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ ذَلِكَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى الْقِتَالِ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ ذَلِكَ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ وَصَارَ لَنَا فِيهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ"(الطبقات الكبرى لابن سعد ، ٢ /٢٦).

فمن أراد الفتح على نفسه ولا ينسى تربيتها ، حتى ولو كان في مواطن الجهاد. وغني عن القول أنه لا يصلح لتحمل هذه الأعباء والقيام بهذه الأعمال إلا من رصدوا حياتهم لهذه الدعوة ، وربوا أنفسهم على تحمل مشاق الطريق..ولا يقوم بهذه الأعباء ‘لا من أعد نفسه بالتربية الصحيحة وفطموا أنفسهم عن الشهوات.

3-علاج وسلوى للمؤمنين:

إن تهذيب النفس بحسن إقبالها على الله، وصدق اللجوء إليه، يجعل المؤمن في سلوى واستئناس بربه سبحانه، مما يهون عليه معارضة المعارضين وكيد الكائدين، يقول تعالى:{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ . وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}(الحجر:97-99).

يقول الإمام الرازي في تفسيره :"اعلم أنه تعالى لما ذكر أن قومه يسفهون عليه، ولا سيما أولئك المقتسمون وأولئك المستهزئون قال له{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ} لأن الجبلة البشرية والمزاج الإنساني يقتضي ذلك فعند هذا قال له:{فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} فأمره بأربعة أشياء بالتسبيح والتحميد والسجود والعبادة، واختلف الناس في أنه كيف صار الإقبال على هذه الطاعات سببًا لزوال ضيق القلب والحزن؟ فقال العارفون المحققون:إذا اشتغل الإنسان بهذه الأنواع من العبادات انكشفت له أضواء عالم الربوبية، ومتى حصل ذلك الانكشاف صارت الدنيا بالكلية حقيرة ، وإذا صارت حقيرة خف على القلب فقدانها ووجدانها فلا يستوحش من فقدانها ولا يستريح بوجدانها، وعند ذلك يزول الحزن والغم"(تفسير الرازي:9/339).

4- سبب للنجاح والفلاح:

لا طريق للفلاح، ولا سبيل للنجاح، ولا أمل في النجاة، ولا تحقيقًا للإصلاح،إلا بإصلاح النفس وتهذيبها، قال تعالى:{قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا . وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}(الشمس:9-10).

يقول البقاعي:"{قَدْ أَفْلَحَ}أي ظفر بجميعالمرادات {مَن زَكَّاهَا}أي:نماها وأصلحها وصفاها تصفية عظيمة بما يسره له من العلوم النافعة والأعمال الصالحة، وطهرها على ما يسره لمجانبته من مذام الأخلاق لأن كلاً ميسر لما خلق له، والدين بني على التحلية والتخلية، و(زكى) صالح للمعنيين {وَقَدْ خَابَ}أي حرم مراده مما أعد لغيره في الدار الآخرة وخسر وكان سعيه باطلاً{مَن دَسَّاهَا}أي أغواها إغواء عظيمًا، وأسدها ودنس محياها، وقدرها وحقرها وأهلكها بخبائث الاعتقاد ومساوئ الأعمال، وقبائح النيات والأحوال، وأخفاها بالجهالة والفسوق والجلافة، والعقوق، وأصل (دسى) دسس، فالتزكية:أن يحرص الإنسان على شمسه أن لا تكسف، وقمره أن لا يخسف، ونهاره أن لا ينكدر، وليله ألا ينطفئ، والتدسيس أقله إهمال الأمر حتى تكسف شمسه، ويخسف قمره، يتكدر نهاره، ويدوم ليله، والعلماء العاملون هم أولياء الله، قال الإمامان أبو حنيفة والشافعي رضي الله عنهما:إن لم تكن العلماء أولياء الله فليس لله ولي، نظير السماء العزة والترفع عن الشهوات وعن خطوات الشياطين من الإنس والجن، والأرض نظيرها التواضع لحق الله ولرسوله وللمؤمنين فيكون بإخراجه المنافع لهم كالأرض المخرجة لنباتها ، والتدسية خلاف ذلك، من عمل بالسوء فقد هضم نفسه وحقرها فأخفاها، كما أن اللئام ينزلون بطون الأودية ومقاطعها بحيث تخفى أماكنهم على الطارقين، والأجواد ينزلون الروابي، ويقودون النيران للطارقين، ويشتهون أماكنهم للمضيفين منازل الأشراف في الأطراف كما قال أحدهم:

قوم على المحتاج سهل وصلهم...ومقامهم وعر على الفرسان"

(نظم الدرر للبقاعي:9/439)

5-يؤتى الحكمة:

ومن شأن إصلاح النفس أن يولد في أصحابه من الفضائل النفسية ما يجعل من أعمالهم ومواقفهم أسوة ومثلاً للآخرين ، ويدع الحكمة تنطق على لسانهم بغير منازعة ولا ممانعة من النفس وتقلباتها.

6- تدفع النكبات والكوارث:

إن عبادة القلب والجوارح هي من التوبة والإنابة التي بها تستدفع الكوارث والنكبات، وتستجلب المنح والعطايا والهبات، ولا عز للأمة الإسلامية أفرادًا وجماعات وشعوبًا إلا بالتوبة الصادقة، والرجوع واللياذ بالله سبحانه وتعالى، ففي صلاح نفس وقلب وجوارح وسلوك المسلم صلاح للأمة ، فالبداية دائمًا تكون من النفس، فكثير من أفراد الأمة لم يحققوا نجاحًا مع ذواتهم في إدارتها إدارة شرعية تقوم على حفظ الحقوق وأداء الأمانات وبذل الخير وفق السنن والآيات الشرعية والكونية، وإذا كان أفراد الأمة غير قادرين على تدارك خلل في ذواتهم فكيف يحلموا بأن تتدارك أمتهم للأمم ؟!.

7-تجمع الخير كله:

من سعى في صلاح نفسه جمع الخير وحوى  الفضل كله، ونرى أثر صلاحه في كل حركات حياته..تراه منتصرًا على المكر والمكائد، ثابتًا عند المحن والشدائد ، تراه نهمًا في تحصيل العلم ساعيًا جادًا للرزق، فاتحًا لأبواب الإيمان والتقوى والمعرفة بالله تعالى، فإذا انتصر على نفسه كان الانتصار على غيرها أقدر..ومن انتصر على نفسه أسس بنيانه على أصل ركين لا يأبه بعواصف ولا يتأثر بأعاصير، فالفلاح كل الفلاح في تربية النفوس، يقول الله تعالى:{وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(الحشر:9).

إن الأمة الإسلامية في مثل هذه الظروف ، لا ينفعها أن تتسلى بالمسكنات أو تتعلل بالآمال والأماني، وإنما عليها أن تعد نفسها لكفاح طويل عنيف، وصراع قوي شديد بين الحق والباطل، وبين النافع والضار، وبين صاحب الحق وغاصبه وسالك الطريق وناكبه، وبين المخلصين الغيورين و الأدعياء المزيفين..وليس للأمة عدة في هذا السبيل الموحشة إلا النفس المؤمنة والعزيمة القوية الصادقة والسخاء بالتضحيات والاقدام عند الملمات وبغير ذلك تغلب على أمرها ويكون الفشل حليف ابنائها.

وسلام على العلماء أصحاب النفوس الطاهرة

  د.عبدالوهاب القرش
  باحث في العلوم الإسلامية
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف