الأخبار
"كول سبان" تحمي البيانات عبر الجوال بالتزامن مع العمل من المنزل"نكسانز" و"إنغرام مايكرو" توقعان اتفاقية توزيع"سانت كيتس ونيفيس" تقبل الطلبات الإلكترونية لنيل الجنسية عن طريق الاستثمار"ريوايرد" تستهدف مشاريع الذكاء الاصطناعي التي تمرّ في مرحلة النموحل "حافلة الرعاية الصحية" المدمج تكنولوجيا من "صنوين باص" في شنغهاي"ترينا سولار" تتصدر حقبة إنتاج أكثر من 500 واط بشحنة وحدات فيرتكس‫تبرعات شركة "فابون" تصل ثلاثة ملايين من مكونات فحوص BCR عالمياًI2C تعيّن التنفيذية بالمجال المصرفي تريسي سينج لقيادة القسم المعني بنجاح العملاء"آل سالم جونسون كنترولز" تقدم مبادرة خاصة بـ"التكييف" لدعم المنشآت الصحيةشبكة الآغا خان للتنمية في مواجهة فيروس كورونا (كوفيد-19)‫خدمات "هواوي موبايل" تستكشف الإمكانية الأكبر لسلسلة هواوي P4019 حادث مرور جسماني خلال نهاية الأسبوع"هوت فوركس" تتبرع لمنظمة الصحة العالمية بسخاء وسط أزمة فايروس "كورونا"‫هيكفيجن تعلن عن محطات التعرف على الوجه من دون لمس "MinMoe"فيديو 140 ثانية يحكي تجربة طالبة سعودية في العلاقات العامة
2020/4/1
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

اليرموك ومطعم الوكالة بقلم: علي بدوان

تاريخ النشر : 2020-02-20
اليرموك ومطعم الوكالة بقلم: علي بدوان
اليرموك ومطعم الوكالة
بقلم علي بدوان

لا يكتمل الحديث عن مخيم اليرموك إلا بمَعْلم أساسي ارتبط في ذاكرة أبناء المخيم خلال العقود الثلاثة الأولى من النكبة، وتحديداً منذ قيام المخيم عام 1954 وحتى منتصف سبعينيات القرن الماضي تقريباً.

المَعْلم الأساسي الذي تتذكره أجيال الخمسينيات والستينيات من أبناء مخيم اليرموك كان مطعم وكالة الأونروا في المخيم، بموقعه القديم قرب مدرسة صفورية التابعة للوكالة في حي القاعة الميداني الملاصق لمخيم اليرموك من مدخله الشمالي الغربي، وقريب أيضاَ من مدرسة عين جالوت، وكانت بجانبه عيادة الأونروا.

أما مكانه الثاني فكان في حارة الفدائية، وتحديداً في المكان الحالي لروضة أطفال القدس، وهي الروضة التي إنهار بناءها في محنة اليرموك وحارة الفدائية بشقيها (شارع علي الخربوش وشارع مفلح السالم).

كان مطعم الوكالة يقدم كأساً من الحليب لكل فرد، يتم توزيعها كمياتها على الطلاب والتلاميذ في عموم مدارس الوكالة بالمخيم، من خلال قدورٍ كبيرة يتم احضارها لكل مدرسة بحيث يتناسب مافيها من كميات الحليب مع عدد التلاميذ والطلاب في المدرسة الواحدة لينهل كل واحدٍ كاساً من الحليب بواسطة أكواب صغيرة مصنوعة من معدن الألمنيوم يَسكُبُها لهم (آذن المدرسة) وكان شرب الحليب في الصباح إجباري في المدرسة وتحت رقابة الإدارة  حيث كان يقف إلى جانب (الآذن) معلم مناوب من المدرسة لضمان شربها من قبل الطلاب والتلاميذ. إن أجيالنا لم تنسى كوب الحليب الساخن وحبة زيت السمك صباح كل يوم في مدارس الوكالة،

أما وجبة الغذاء اليومية فكانت لمن يريد من أبناء اليرموك، مع فاكهة، بعد الدخول للمطعم على كرت الوكالة الأزرق (صار لونه ابيض منذ عدة سنوات). كانت تلك الوجبة التي يلجأ اليها بسطاء وفقراء اليرموك وجبة غداء مُغمّسة بوجع الغربة وآلام اللجوء والنكبة. أما إعداد وطبخ الطعام فكان ولسنين طويلة يتم على يد المرحومة أم سليم حماد من بلدة (عين غزال قضاء حيفا).

في مطعم الوكالة كان المرحوم أبو ناظم محمد عطية (من صفورية قضاء الناصرة) مدير المطعم الذي يشرف عليه ومعه أبو حلمي أبو النعاج، ويعمل على تأمين المواد يومياً، ويعاونهم أيضاً أبو غازي (وقد فاتني إسمه الكامل). وداخل صالة الطعام يتم الجلوس على الطاولات حيث تتنوع كل يوم ألوان الطعام، مثل الفاصولياء مع البرغل أو الرز، والكفته من علب اللحمه المقدمة من الدول المانحة للوكالة، والبطاطا وحتى المجدرة وغيرها، لتنتهي عملية الغداء بحبة فاكهة لكل فرد (برتقالة أو تفاحة أو كومة من التمر ...)، حيث كان معظم فتيان وأطفال يدخلون للمطعم من أجل حبة الفاكهة.

إنتقل مطعم الوكالة من مكانه الأول عام 1970 ليصبح قريباً من مركز توزيع الحليب اليومي التابع للوكالة، في المكان الحالي الذي قام عليه مركز الهاتف في مخيم اليرموك بعد ان توقف عمل المطعم عام 1976 على وجه التقريب.

مطعم الوكالة مَعلَم من مَعالِم مخيم اليرموك، وشاهد على نكبة فلسطين وتراجيديا اللجوء والمنفى في ذاكرة أجيالنا التي نمت وصعدت في مسار نهوض الشعب الفلسطيني بالرغم من المآسي الكبرى التي لاحقته منذ نكبته الكبرى عام 1948. 
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف