الأخبار
تبنى موهبته عبر دنيا الوطن.. الطفل جاسر الحمامي يطلق أغنيته الأولى بدعم من عسافآخر ما قاله أول طبيب مصري توفي بـ (كورونا) حول الفيروسالنائب العام يحذر من تداول ونشر فيديو حرق الطفل في محافظة جنينملحم: ارتفاع عدد مصابي (كورونا) إلى 109 بعد تسجيل حالة جديدة في قرية قطنةرائدة فضاء تُقدم نصائح للتأقلم مع الحجر الصحي المنزليالتماس عاجل للمحكمة العليا: يجب السماح للأسرى بالسجون بإجراء مكالمات مع عائلاتهمفلسطينيو 48: جبارين للسفير الإيطالي: ننقل إليكم تضامن أهلنا وشعبناترامب: فيروس (كورونا) ينتشر بشكل أسرع بكثير مما تصوره البعضكتلة (أزرق أبيض) تنقسم رسمياً وبوادر انشقاق جديدة باليمين الإسرائيليالعراق: الحزب الشيوعي العراقي يتحدث عن محنة الكادحين والفقراء في زمن الوباءوزيرة شؤون المرأة توجه رسالة للمرأة الفلسطينية بظل تفشي فيروس (كورونا)"حكاية وطن فلسطين" يدعو لإحياء يوم الأرض من خلال أنشطة رقمية ومنزليةاللجنة الشعبية للاجئين بمحافظة قلقيلية تنظم جولة على الحواجز والمركز الطبية"كشن إيد- فلسطين" تدعم أهالي منطقة بيت سكاريا بمعقمات ومستلزمات طبيةطاقم كلوب الطبي ينجح في إزالة انتفاخ شرياني منفجر ونازف من يد طفلة
2020/3/30
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

فخر أبو زايد .. فخر لنا بقلم:خالد صادق

تاريخ النشر : 2020-02-19
فخر أبو زايد .. فخر لنا  بقلم:خالد صادق
فخر ابو زايد .. فخر لنا
خالد صادق

كان الليل يرخي سدوله على جدران النهار, والبرد يتسلل الى عمق الاجساد, بينما تروح الطيور الى اعشاشها لتأوي في انتظار بزوغ فجر جديد, تنهيدة فخر وآهاته تخترق سكون المكان, وتتجلى امام عينيه الذابلتين خارطة الوطن الفسيح من نهره الى بحره, اختار مرقده في زوايا الافق الضيقة, وراح يضغط بيديه على جرحه النازف لعلة يوقف ينبوع الدم المتدفق من جسده العليل, اسند ظهره الى ذاك الجدار الذي يطل على ساحات الوطن المكتظة بالأحداث المتلاحقة, اراد ان يصرخ عاليا لكنه لم يستطع.. فالأعداء يحيطون به من كل جانب.. آه يا جرحي النازف كم يحمل دمي المتدفق من بقايا الحياة لعلي اجابه الاعداء, اصبعي لا زال قادرا على ان يحيط بالزناد والرصاصة ترقد في جيب السلاح ترقب وجه ذاك الجندي الذي يلاحق طيفي في كل مكان, ويبحث عن بقايا روحي المتناثرة في فضاءات الوطن السليب, هو لا يراني ولا يحس بي ولكني اراه, نعم اراه يدوس بحذائه النجس طهر المكان, يمتطي صهوة القبة المشرفة, ويعلو خواره في باحة الابراهيمي الشريف ,يطوف حول قبر يوسف عليه السلام, ويمارس طقوسه التلمودية في قبة راحيل, ويستبيح المهد والقيامة, لا يكاد ينجو من همجيته وطغيانه احد, ولا ترويه كل بحور الدم المهدور.. يفتح فخر عينيه بعناء يحتضن في اعماقها نظرته الاخيرة للوطن, ثم يطبق عينيه على هذا العشق الذي لا ينتهي بصعود الروح الى بارئها, فهو يفجر بركان الثورة والغضب في ميادين الثورة والثوار, فكل شهيد يرتقي يكتب بداية رحلة النضال لمن يخلفه, ويمده بكل الاسباب التي تجعل منه فدائياً يدافع عن ربوع الوطن ويواصل رحلة العطاء.

فخر ابو زايد لم يرق له ذاك الخذلان والتقهقر الذي اصاب الامة, والذي يمكن الاحتلال من طرح ما تسمى «بسرقة القرن», لم يرق له لهاث البعض للتطبيع مع الكيان الصهيوني المغتصب لأرضنا وحقوقنا, لم يرق له حالة الانشغال بالمشكلات الداخلية الفلسطينية عن مخططات ومؤامرات الاحتلال, ولم يرق له مسار التسوية المهزوم, والذي اصبح علامة دامغة على جبين السلطة لا تريد ان تمحوه او تتمرد عليه, لم يرق له كل هذا الخذلان العربي والاسلامي والدولي, اخذ على عاتقه ان يعيد البوصلة نحو وجهتها الصحيحة, فخرج بسلاحه يترقب ذاك المحتل الغاصب ويترصد تحركاته, اراد ان يلملم شتاتنا وشعثنا بعظيم تضحياته فكانت روحه هي الثمن, وكان دمه بمثابة الزيت الذي يشعل به سراج وحدة الموقف الفلسطيني والعربي والاسلامي في مواجهة صفقة القرن, لقد اطبق عينيه بفخر على حدود الوطن السليب وتلا بسكونه تفاصيل الوصية التي لم يكتبها بمداد قلمه, او تلاها بفمه, انما شيعها الينا بسكونه ووحدته وكأنه يقتفي اثر الصحابي الجليل أبا ذر الغفاري الذي اخبره الرسول صلى الله عليه وسلم انه سيعيش وحيدا ويموت وحيدا ويبعث وحيدا, لقد خلوت بنفسك وانت تستقبل الموت بفخر, وكنت تناجي ربك ان يتقبلك شهيدا وتتقرب اليه بدمك النازف, وتسيل الدموع على وجنتيك طلبا لرضوانه, وعندما يختلط الدمع بالدم يكتسي لون الارض بالأحمر القاني تولد ملاحم البطولة والفداء.

يتوارث الفلسطينيون الشهادة على مدار عشرات السنين , فالشهيد يسلم الراية لشهيد آخر, ورحلة الشهادة لا تنتهي مهما تجبر الاعداء, ومسيرة العطاء والتضحيات تمضى طالما بقى الوطن سليبا يدنسه الاعداء, عشرة ايام غاب فيها فخر عن اعيننا دون ان نعلم عنه شيئاً, لكنه كان يتعانق مع التاريخ, ويؤسس لملحمة جديدة من التضحية والفداء, عشرة ايام وهم يبحثون عنه في حدود ادراكهم, لكنه كان يتحصن في حدود ضيقة لا تتجاوز الكيلو متر من مكان تنفيذ العملية, يراهم ولا يرونه, يترصد لهم وهم عنه غافلون, يتحين الفرصة ان تسنح له مجددا, لكن قضاء الله وقدره كان اعجل به, واسلم روحه الى بارئها راضيا مرضيا, فهنيئا لك كل هذا الفخر الذي اسلمته لشعبك يا فخر, وعهد شعبنا سيبقى قائما بالوفاء لدماء الشهداء والسير على نهجهم, مهما تخاذل المتخاذلون وطبع المطبعون وتحالف الاخوة مع اعداء البشرية, انه عهد الوفاء الذي لن نحيد عنه يا فخر ما حيينا, فنم قرير العين يا فخرنا وشعبنا سيكمل الطريق بلا كلل او ملل, ذلك لأنه طريق الاحرار.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف