الأخبار
الإعلان عن تأجيل مؤتمر إيكوميا العالمي للمراسي البحرية إلى أكتوبر 2021‎مقتل مواطنيْن وإصابة آخر بجراح خطيرة بحادثة إطلاق نار في حوارةكندا: إصابات (كورونا) تتخطى 90 ألفاً وسبعة آلاف وفاة.. وسط تنامي العنصريةالجمهور العربى يتفاعل مع حلقة عنان الجلالى "رحلة الجوع " على mbcمصر: السيد يطالب بإصدار قرار من رئيس الوزراء لتخفيض العمالة فى الدواوين الحكومية بنسبة 50%تقارير: الشخص الذي يتعافى من "كوفيد-19" مهدّد بعودة المرضمؤسسة ياسر عرفات تُعلن عدم إقامة مخيمات ياسر عرفات الصيفية للعام 2020"5661" طالب وطالبة يتوجهون لأداء امتحان الثانوية العامة في مديرية شمال غزةLetsGetChecked تطرح اختبار Sure-Track المنزلي المرخّصبنك الإسكان يساهم بدعم صندوق منح ذوي الإعاقة في جامعة النجاحمحكمة إسرائيلية تمنع كشف تفاصيل قاتلي الشهيد الحلاق بالقدسالعراق: الحركة الشعبية لاجتثاث البعث تصدر بيانا حول تعديل قوانين العدالة الانتقاليةبحر يهنئ رئيس مجلس البرلمان الإيراني الجديد بتوليه مهام منصبهتعليم خان يونس: 4027 متقدماً لامتحان التوجيهي ضمن إجراءات وقائيةفيديو: موجة احتجاجات وعنف تجتاح الولايات المتحدة.. وترامب يُعقّب "يُدارون بطريقة احترافية"
2020/5/31
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الاقتصاد الفلسطيني تحت ضربات الإقراض بقلم: مؤمن سليمان شريم

تاريخ النشر : 2020-02-19
الاقتصاد الفلسطيني تحت ضربات الإقراض بقلم: مؤمن سليمان شريم
الاقتصاد الفلسطيني تحت ضربات الإقراض

الكاتب: مؤمن سليمان شريم

يعاني الاقتصاد الفلسطيني من العديد من المعضلات ومن أهمها القروض التي أغرقت السوق الفلسطيني، حيث جعلت من الاقتصاد الفلسطيني اقتصاداً هشاً يعاني من الفجوة الاقتصادية والتي تتعمق كل يوم نتيجة لتزايد حجمها, حيث ستسلط هذه المقالة الضوء على سياسة الإقراض التي تتبعها البنوك الفلسطينية خاصةً في الضفة الغربية.

مع تسلم الحكومة الفلسطينية الثانية عشر "حكومة سلام فياض" في عام 2007 شرعت بجملة من الإصلاحات في الجهاز الإداري الفلسطيني, من خلال تبنيها للعديد من خطط الإصلاح, وذلك من أجل البدء في بناء مرحلة مؤسساتية جديدة قائمه على المأسسة, وخلق منظومة مؤسساتية قادرة على إحداث التنمية في فلسطين, بحيث تكون جاهزة ومستوفية لمتطلبات قيام الدولة الفلسطينية.

وبموازات ذلك بدأت الحكومة الفلسطينه من خلال سلطة النقد الفلسطينية في أواخر عام 2007 بسلسلة من الإجراءات تهدف إلى إعادة هيكلة وبنية النظام المصرفي الفلسطيني, من أجل تعزيز الإقراض وتسهيله ليستطيع أكبر قدر من المواطنين الاستفادة من هذه القروض، عن طريق تشجيع البنوك العاملة في مناطق السلطة الفلسطينية على توظيف المزيد من أموالها داخل هذه المناطق، عبر ضخها في السوق المحلي على شكل قروض, مع العلم بأن الحكومات التي تلت هذه الحكومة لم تغير في سياسات البنوك في منح القروض.

وصاحب هذا التغير ازدياد في أعداد البنوك وانتشارها في فلسطين حتى وصلع عددها في عام 2018, نحو 14 بنكاً, منها 7 بنوك محلية و7 بنوك وافدة موزعه على أكثر من 350 موقع في الضفة الغربية وقطاع غزة, إضافة إلى شركات الإقراض والتي بلغ عددها 6 شركات موزعه على 39 موقع في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ومنذ تلك اللحظة ولد عهداً  جديداً من الانفتاح المصرفي على الإقراض الاستهلاكي, وسادة حالة من التنافس الشديد بين البنوك في توسيع دائرة الإقراض لها من خلال جلب أكبر عدد من المواطنين ليستفيدوا من القروض البنكية، حيث يشكّل موظفو السلطة الفلسطينية النسبة الأكبر منهم، فبدأت البنوك وفي إطار التنافسية العالية بمخالفة القوانين والتعليمات الخاصة بالإقراض وسقفه الأعلى، وما يترتب على ذلك من تحديد حد أعلى للأقساط الشهرية كنسبة من الدخل, ودون مراعاة "للقدرة الائتمانية" للمقترضين، وتتسم هذه التسهيلات البنكية بأنها ذات طابع استهلاكي أكثر منها استثماري, وتغطي النسبة الأكبر من دخلهم، دون اكتراث بالآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على هذا السلوك.

حيث ساهمت هذه التحولات لأن يكون عام 2008  نقطة تحول في المشهد الثقافي والسلوكي الفلسطيني, فأصبح هناك تحول في الثقافة الفلسطينية والذي اتبعها تحولات في التفكير وفي السلوكيات والممارسات اليومية, حيث أصبح هناك تحول في ثقافة المواطن الفلسطيني من ثقافة "مواطن تحرري" إلى ثقافة "مواطن دولة", والذي له تبعاته من حيث التركيز على الكماليات الحياتية حيث تعد ذات أهمية كبيرة لدى المواطن الدولة, كشراء السيارات, والرحلات الداخلية والخارجية الخ.. مع العلم بأنه لم تتوافر المقومات الكافية لدى الحكومة الفلسطينية, ليعيش مواطنها وفق مواصفات "مواطن دولة" ومن أهمها عنصر الدخل وحرية استغلال الموارد المتاحة, ومقارنة مع الثقافة التي كانت سائدة قبل عام 2008 ثقافة "المواطن تحرري", حيث كان المواطن متأقلم ومستعد لكل التغيرات والاضطرابات السياسية فكان يتصرف وفق دخله الشهري أو أقل  تحسبا لأي طارئ سياسي.

فغالبية المواطنين كانت تعتمد بشكل كبير على "الاقتصاد المنزلي" لسد احتياجاتها الأساسية, والذي بات حالياً مغيب بشكل كبير عن الساحة الفلسطينية, حيث كان المواطن يخوض إضرابات ضد الاحتلال تستمر لأسابيع أو حتى أشهر دون أن يتأثر المواطن بذلك, مقارنة مع هذه الفترة حيث بات المواطن الفلسطيني لا يحتمل وقوع أي خلل امني لأنه منهك بالالتزامات المادية بشكل كبير, فالمواطنين بمختلف شرائحهم يعدون أن نمط القروض الحالي جعلهم لا يفكرون إلا بسدادها، على حساب الانشغال في القضايا الوطنية أو الهم العام, وبحسب بيانات البنوك، فإن أكثر من ثلثي فاتورة الرواتب تبقى في البنوك آخر كل شهر لسداد القروض.

  وبقراءة معدلات زيادة القروض يمكن بسهولة ملاحظة أثر هذه الإجراءات في الزيادة المطردة لحجم الإقراض منذ عام 2008 وحتى الآن، فقد ارتفع حجم التسهيلات الائتمانية الممنوحة من البنوك الفلسطينية من (70 مليون دولار) عام 2008 إلى (415 مليون) عام 2011، و(885) مليونا عام 2013، إلى (1,088) مليار عام 2015, ومن (1.4) مليار عام 2017، إلى (8.1) مليار عام 2018, ناهيك عن القروض الممنوحة من قبل شركات الإقراض.

وبناءً على النسب المرتفعة جداً من الإقراض والتي عرضتها البيانات السابقة، والتي ضُخت في السوق الفلسطيني, فإنه يجب أن  تؤدي إلى تحسين مستويات الدخل, وخلق اقتصاد حقيقي وتنمية مستدامة، وتعزيز صمود المجتمع الفلسطيني اقتصادياً, إلّا أنّ الواقع يعكس خلاف ذلك، فأغلب تلك القروض هي قروض استهلاكية كان اتجاهها إلى إشباع الحاجات الكمالية للمواطن.

حيث تهتم البنوك بشكل كبير نحو منح القروض الاستهلاكية، على حساب القروض الموجه لدعم الاستثمارات, والقطاعات الاقتصادية والإنتاجية, كالزراعة, والصناعة, والسياحة الخ.., إذ بلغت نسبة القروض الاستهلاكية "الممنوحة للأفراد" الحصة الأكبر من إذ تراوحت مابين 20%-25% من إجمالي القروض الممنوحة للقطاع الخاص الفلسطيني على مدار السنوات السابقة، بينما تراوحت حصص قطاعات الزراعة والسياحة والصناعة مابين 5%- 8% من إجمالي القروض.

فيلاحظ أن هناك زيادة كبيرة في حجم القروض الاستهلاكية خلال السنوات السابقة يفوق  حجم الإقراض الموجه نحو القطاعات الإنتاجية المختلفة, والتي جعلت من الاقتصاد الفلسطيني اقتصاداً هشاً يعاني من الفجوة الاقتصادية والتي تتعمق كل يوم نتيجةً لتزايد القروض.

وفي ظل استمرار سياسات الإقراض الحالية، والتي حطمت فكرة بناء "الاقتصاد المقاوم" واحتماليات الوصول لمرحلة تعثر، وفي ظل تجدد أي مواجهه مع الاحتلال الإسرائيلي ستكون هنا الصدمة الاقتصادية, بأن لا يملك المواطن القدرة على السداد البنكي وبالتالي سيترتب على ذلك رهن البنوك على ممتلكاتهم, والصدمة الكبرى بأن لا يملك السوق الفلسطيني القدرة على شراء هذه العقارات المرهونة وهنا سيصاب الاقتصاد الفلسطيني بحاله أسميها "الانهيار الكبير".
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف