الأخبار
2020/5/28
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

القانون والأخلاق بقلم: م . نواف الحاج علي

تاريخ النشر : 2020-02-17
القانون والأخلاق بقلم: م . نواف الحاج علي
تشكل الأخلاق في الامم أساس تقدمها ورمز حضارتها وقيمها ، واساس تقدمها ونهضتها ، وكل الرسالات السماويه انما كان هدفها التزام الناس بالاخلاق الفاضله ، وتنظيم العلاقة ما بين البشر على اسس الحق والعدل والمساواة والوئام والمحبه ، وقد حدد الرسول عليه الصلاة السلام الغاية الاساسية من بعثته بقوله : ( انما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق ) .
وقد حددت الدول عموما قانونا ينظم العلاقه ما بين الافراد والجماعات والدوله ، وكذلك العلاقات ما بين الدول ، ويرتب المسؤولية والعقوبة على من يخالف هذا القانون حسب المخالفه ، وهي تعتبر مخالفة قانونيه ! لكن هناك مسؤولية اخرى اوسع سلطانا واعم وأعمق ، وهي السؤولية الأخلاقيه ، تلك هي التي تقع تحت مراقبة الله عز وجل ، ويعاقب عليها الضمير الحي في الدنيا ، ويعاقب عليها الله عز وجل في الآخره ؟؟
ومنذ الازل ، هناك سؤال يطرحه الفلاسفة والناس عموما ، وهو : هل نحن مخيرون باعمالنا ام مسيرون مجبرون ؟؟ وقد توصل الفلاسفة والعلماء بالمنطق الى ان الانسان لا يسأل ولا يعاقب على من ليس له ارادة فيه ، كطوله او قصره ، ولا يمدح او يذم لجمال وجهه او قبحه ؟ ولا يلام على حسن صحته او سوئها الى اذا قصر في العناية بها ، فمن قامت بعملية تجميل لوجهها ثم شوهته فقد قامت بذلك بارادتها فهي تلام على ذلك ، وقد يوجه اللوم الاكبر لطبيبها ، ويستحق العقاب .
ان الطفل الرضيع لا يلام ولا يعاقب على بكائه ساعات طويله في الليل مثلا ، كما لا يلام الصيدلي اذا صرف وصفة معتمدة من طبيب مختص لمريض فمات ؟؟ الا اذا كان يعلم خطوره الدواء ولم يتاكد من مصدر الوصفة او لم يتصل بالطبيب ؟ وهنا يتحمل الطبيب المسؤوليه لانه اعطى الوصفة بارادته ؟ عموما حيثما وجدت الاراده وجدت المسؤوليه ، فالمريض النفسي او المجنون او المغمى عليه الذي لا يدرك عاقبة افعاله يعتبر غير مسؤول عنها ، بل يعفى حتى من التكاليف الدينيه .
نخلص الى ان الانسان حر في تصرفاته التي له الارادة في فعلها ، وليس حرا فيما ليس له ارادة فيه ، فالانسان لا شك يتاثر بالتربية في البيت والمدرسة ويتاثر بالمجتمع والبيئة من حوله ، لكن ذلك لا يفقده حرية التصرف بما يملك من اراده ؟؟ ولولا ان الانسان حر في اختيار الخير ونبذ الشر لما كان هناك معنى للتعاليم الاخلاقيه ، ولما كان هناك معنى للحساب والثواب والعقاب . على الانسان صاحب الضمير الحي ان يربي ابناءه على الاخلاق الفاضله ، آخذا بالمبدأ القائل : احب للناس ما تحبه لنفسك . فلو ان كل فرد في مجتمع ما عرف حقوقه وواجباته ، وقام بما يترتب عليه من مسؤولية اخلاقيه اتجاه افراد المجتمع الذي يعيش فيه ، لعم السلام المجتمع ، ولتحققت العدالة الاجتماعيه ، وعمت ثقافة المحبة المجتمع باسره ، وسمت الروح المجتمعيه وتحققت الرفاهية ، وتوقفت النزاعات والحروب ، بعيدا عن انتشار ثقافة الكراهيه والعصبيه .
للاسف فان المسؤولية الاخلاقيه انكمشت في هذا العصر عند الكثير من المجتمعات والدول ، وخاصه عند الدول العظمى التي ترفع سيف الظلم والجبروت ( وليس سيف العداله ) في وجه الدول الضعيفه ، واصبحت تمارس ارادة الغطرسة والابتزاز والنهب بعيدا عن القوانين التي صاغها المجتمع الانساني ووقعت عليها ؟ في ظل غياب الضمير الذي يحاسب عليه الله عز وجل ، مما يدل على انها لا تؤمن بقانون عدالة السماء التي ترصد كل صغيرة وكبيرة وتحاسب عليها ، مما يبشر بالحروب التي لا تبقي ولا تذر ، وربما هو مؤشر على نهاية هذا العالم الأحمق .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف