الأخبار
هروب عريس أردني من الحجر الصحي"كورونا" يُعيد فضل شاكر إلى جمهورهحياة الفهد تصدم الجمهور بتصريحاتها حول العمالة الأجنبية بسبب "كورونا": "ارموهم بالصحراء"بعد وفاة شخصين.. أول المتعافين من فيروس "كورونا" بالسودان يروي القصةشاهد الفيديو الذي اضطر محمد رمضان لحذفه بعد هجوم الجمهور"كورونا" يخطف نجم سلسلة "حرب النجوم" بظروف مؤثرةترامب للأميركيين: استعدوا للأيام السوداء خلال أسبوعينالمجتمع المدني يحث على مساءلة وإنهاء الإغلاق الإسرائيلي لقطاع غزة بيوم الأرض"أولاد عياد" تسهر على تطبيق القانون لتفادي تفشي (كورونا)فلسطينيو 48: "حقوق المواطن": نقص المعلومات بشأن مرضى (كورونا) العرب يعرّض العديدين للخطرتمارا وليد أبو سمري.. قيادية ريادية متفانية بعملها وعنيدة لأجل الواجبأول حالة وفاة بفيروس (كورونا) في سلطنة عُمانمؤسسة القدس الدولية تصدر تقرير حال القدس السنوي لعام 2019الائتلاف المدني لتعزيز السلم الأهلي يستنكر جريمة قتل رئيس مجلس قروي النصاريةالمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج وقناة فلسطين اليوم يطلقان حملة "تكافلوا"
2020/4/1
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الرفض الشعبي العربي لثقافة الهزيمة بقلم:د. كاظم ناصر

تاريخ النشر : 2020-02-17
الرفض الشعبي العربي لثقافة الهزيمة بقلم:د. كاظم ناصر
ثقافة الهزيمة التي اجتاحت المجتمعات العربية أدّت إلى استحالة مواكبة التطور، وأبطأت حركة التغيير، وغيبت مفهوم ومعنى الانتصار عند العقلية العربية المثقلة بجراحها وآلامها، وأوصلت الشعب العربي إلى حالة من التمرغ في وحل الهزائم السياسية والعسكرية والاقتصادية والسياسية والدينية والإعلامية والاجتماعية، وأعاقت محاولات توحيد واستقرار وازدهار العالم العربي.
لثقافة الهزيمة مصطلحات ومفردات وقناعات عقائدية وفكرية تتجلّى في ممارسات حكام ونخب سياسية وإعلامية وثقافية ورجال دين يتم عن طريقهم إيصالها للجماهير لتشمل طريقة تفكير المواطنين، وتعاملهم اليومي مع الآخرين ومع عقائدهم وفلسفاتهم وفهمهم لواقعهم ومستقبلهم. وبما ان هذه الثقافة الانهزامية ثقافة تبعية وتقليد وإذعان وانكسار للأقوى أو للغالب والمنتصر، فإنها تبدأ بالهزيمة العسكرية وتنتهي بالاستسلام للهزيمة الثقافية والإذعان للأمر الواقع، وسبب ذلك كما قال ابن خلدون هو أن " المغلوب عادة ما يعتقد الكمال في الغالب المنتصر"، والضعف والهوان فيه وتسيطر عليه عقدة الدونيّة.
الأنظمة السياسية التي حكمت الأقطار العربية منذ استقلالها إلى يومنا هذا هي أنظمة استبداد دكتاتورية فوقية فاسدة حاربت الحرية والانفتاح والديموقراطية والعلم والثقافة، وفشلت في الاستجابة لمطالب الشعب في إحداث تغيير اجتماعي وسياسي وثقافي قادر على فتح طريق النهوض المطلوب إحداثه في الأقطار العربية، ولعبت دورا محوريا في نشر هذه الثقافة للحفاظ على أنظمتها وامتيازاتها.
لقد اجتاحت ثقافة الهزيمة مجتمعنا العربي بعد أن تم تخريب الثقافة العربية القومية الوحدوية الرافضة للانقسامات القطرية واحتلال فلسطين منذ عقود طويلة، وتحديدا منذ انهيار الوحدة السورية المصرية عام 1961، وهزيمة حزيران عام 1967، وتخلى مصر عن دورها القيادي للعالم العربي بعد توقيعها اتفاقية السلام مع إسرائيل، وبعد توقيع اتفاقيات أوسلو ووادي عربة بين إسرائيل والفلسطينيين والأردن. هذه التطورات أوجدت اتجاها للتصالح والتسامح مع إسرائيل على حساب الوطن والمصير والكرامة العربية، وفتحت الباب على مصراعيه للولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية لمزيد من التدخل السياسي والعسكري في الشأن العربي، ولم تعد الثقافة العربية سوى مهرجانات وتصريحات واجتماعات، واعلام دعائي نفاقي تهريجي، ومباريات رياضية هدفها إلهاء وخداع وتضليل المواطنين.
ولدعم ثقافة الهزيمة دينيا ظهرت العديد من المنظمات والحركات الدينية المدعومة والممولة من بعض الحكام العرب والغرب وإسرائيل، ولبست عباءة الدين الإسلامي الحنيف، وحولته من دين يحث على الجهاد ضد المعتدين والطغاة، ويجلّ العلم والثقافة والكرامة الانسانية والدفاع عن الأرض والعرض والقيم، إلى دين يبرّر الشقاق والاقتتال بين المسلمين، ويتجاهل فساد الأنظمة وظلمها للشعوب، ولا يتصدى للاحتلال الصهيوني وللتدخلات الأجنبية في الوطن العربي.
فهل كتب على أمتنا العربية ان تعيش الهزائم وبلا أمل في الخروج من النفق المظلم الذي تعيش فيه؟ وهل أصبحت الهزيمة جزأ من الثقافة العربية ليتعايش معها المواطن وكأنها من المسلمات أو كالقدر النازل من السماء؟ وهل اكتشف العرب أنهم يعيشون في أنظمة استبدادية يجب إزالتها بعد ما يقارب المائة سنة؟
لقد وضع الرئيس التونسي، قيس سعيد، أصبعه على الجرح بالقول" إن ثقافة الهزيمة التي تسود المجتمع العربي هي أكثر من الهزيمة، وان الفكر المهزوم لا يمكن أن يكون مقدمة للنصر." الانسان العربي معروف بعزة نفسه وإبائه وذوده عن أرضه وعرضه ومقدساته، ولن يقبل أبدا الاستسلام لثقافة الهزيمة، وإن هذا الواقع العربي الانهزامي لا يمكن أن يستمر، والدلائل القادمة من فلسطين ولبنان والعراق والمغرب وتونس واليمن والكويت والأردن تشير الى أن المواطن العربي العادي اكتشف طبيعة الأنظمة التي ارتكبت كل هذه الجرائم بحقه وحق وطنه، وبدأ يتخلص من ثقافة الهزيمة بكسر حاجز الخوف، وبرفع صوته وحراكه ضد الفساد والفقر والديكتاتورية السياسية، وضد صفقة القرن والتطبيع مع إسرائيل، وضد الولايات المتحدة ومن لف لفيفها من الحكام العرب، ونأمل ان يكون ذلك بداية لفجر عربي جديد!
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف