الأخبار
ست إصابات جديدة بفيروس (كورونا) بفلسطين والإصابات ترتفع لـ 104مقتل رئيس مجلس قروي النصارية برصاص مجهولين شرقي نابلسبتوجيهات محمد بن راشد.. المناطق الحرة في دبي تطلق حزمة حوافز اقتصاديةبلدية دبي تواصل حملة تعقيم وتطهير مناطق ومرافق الإمارة بأحدث التقنيات المتطورةحزب الشعب ينعى المناضلة تيريزا هلسةالعثور على جثة حارس سكنات طلبة في جنين والشرطة تباشر التحقيق"رأس الخيمة العقارية" تحتفي بالحدث العالمي البيئي "ساعة الأرض"رسالة من الحزب الشيوعي الصيني لـ "حواتمة" رداً على رسالته بشأن (كورونا)ثلاثة إصابات بفيروس (كورونا) في ليبيا وتحذيرات من كارثة حال تفشيهالاحتلال يطلق قنابل إنارة على حدود غزة بعد اقتراب فلسطيني من السياج"الخارجية" تطالب بموقف دولي رادع لوقف إرهاب الاحتلال ومستوطنيه ضد شعبناجرافات الاحتلال تهدم غرفة زراعية في بلدة الزاوية غرب سلفيتإغلاق ثلاث منشآت صناعية مخالفة في الخليلالشرطة تضبط مشغلاً لصنع الكمامات غير مطابق للمواصفات في سلفيتمجموعة فنادق ميلينيوم تساهم في برنامج "معاً نحن بخير" بـ 60 غرفة فندقية
2020/3/29
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

محمد داود "عيد الحب" بقلم: رائد الحواري

تاريخ النشر : 2020-02-15
محمد داود "عيد الحب"  بقلم: رائد الحواري
محمد داود
"عيد الحب"
أهمية الكاتب/الشاعر ليس في تقديم الفكرة فحسب، بل في طريقة تقديمها، باللغة التي يستخدمها والشكل والأداة التي قدمت به، عندما يكون الحديث عن ألم، قسوة، على الكاتب/الشاعر أن يجد مخففات لهذا الأمر، وإلا سيصاب المتلقي بالكآبة، ومن ثم سيكون أثر المادة والفكرة سلبا عليه.
الشاعر "محمد داود" يحسن تقديم الأفكار، فهو يتناول شكل، طريقة، اسلوب يخفف به على القارئ، أما من خلال الحكم، أو من خلال اللغة السهلة، أو من خلال الألفاظ الناعمة، أو من خلال (الاقتصاد) بالكلمات، مما يُشعر القارئ بأن الشاعر لا يريد أن يرهقه، في هذه القصيدة يستخدم الشاعر البحر القصير، وكأنه يبدي انزعاجه من الواقع بقلة الكلام:
"أعـيـدُ الـحـب إلـهامي
ومـات الحب بالشام ؟
وأرض القدس تنخاكم
بـيوم الـجمعة الـدامي
وبـغـداد الـتي فُـجِعت
وتـبكي دمـعها الـهامي
وتـصـرخ حُــرَّةُ الـيمن
فأين حضورنا السامي"
الشاعر يربط المكان بالألم، والمكان هنا ليس وطنه فلسطين فقط، بل الشام وبغداد واليمن، وهذا يشير إلى البعد القومي الوحدوي عند الشاعر، فقد قدم وجع الشام على وجع القدس، وهذا ليس منه من الشاعر، بل لمعرفته أن قوة الشام هي قوة للقدس، وضعف الشام ضعف لقدس، وهذا التقديم يؤكد على الرابط والعلاقة التي تجمع الشام بالقدس، فالقدس على مر التاريخ تعتبر أحدى مدن للشام، وهي تماثلها بشكل الابنية والاسواق، واللافت أن الشاعر يستخدم لفظ "مات الحب" للشام، والجمعة الدامي للقدس، وهذا الجمع بالوجع يؤكد أيضا على الوحدة الجامعة بينهما.
أما فيما يتعلق ببغداد واليمن فهما أيضا "فجعت، تبكي، وتصرخ" وهذا يجعل الامكان الأربعة تتماثل بوجعها، "الموت، الدامي، فجعت، تبكي، تصرخ", وإذا ما توقفنا عند المقاطع سنجدها قصيرة ومختزلة، وكأن الشاعر لا يريد أن (يزعجنا) بالحديث عن مآسينا، لهذا اختصر الكلام.
وإذا علمنا أن المدن لفظ مؤنث، فسيكون وقع "فجعت، تبكي، مات الحب، الدامي" على المتلقي شديد الأثر، فالحديث يدور عن أناث، وهن بعرف القارئ ضعاف وبحاجة إلى الحماية.
لكن يستوقفنا غياب بقية المدن والبلاد العربية، فهل جاء ذلك مقصودا؟ أم أن الحديث عن الألم فرض على الشاعر هذا الأمر؟، اعقد أن الأمرين معا، فالشاعر يتنكر/يتجاهل وجود تلك الدول لعدم فعاليتها وخنوعها أمام مشاهد الموت والبكاء والصراخ، كما أنه لا يريد أن يزعج نفسه ويزعجنا بذكر تلك الدول، ففضل تجاهلها، ليبقينا (منسجمين) قدر الامكان.
يتقدم الشاعر بسؤال استنكار لكل من وقف متفرجا أو مشاركا في المأساة من خلال قوله:
" ومــا هـزَّت مـشاعرَكم
صـفات الـعالم الـنامي
وبـعض الناس تغريهم
يـهـودٌ بـاسم إسـلامي"
ونحن نعلم أن صيغة السؤال دائما تستوقف المتلقي متفكرا فيما يقدم له، وهنا اجزم أن الشاعر أحدد أهم عنصر من عناصر مأساتنا، "يهود باسم إسلامي" وإذا ما توقفنا عند الابيات السابقة سنجدها جاء من خلال (السارد الخارجي) فهناك من يحدثنا عن أحولنا لكنه مجهول بالنسبة لنا، وهذا يستدعي (الكشف) عن نفسه، وبأية صفه يتحدث معنا:
" فـبات الـشِّعر يهجرني
كـسـرتم كــل أقـلامـي
أضـعتم نـخوة الـعرب
قـتـلتم كــلَّ أحـلامـي"
الأداة التي يستخدمها "الشعر، أقلامي، أحلامي" تشير إلى الشاعر، يفقد أحد أهم أدواته "الأقلام، والشعر، الأحلام" بمعنى أنه الوجع الذي ذكره في فاتحة القصيدة، أثر عليه سلبا، ومع هذا، قدم لنا الفكرة بأقل الاضرار، فنحن المتلقين لم نفقد ما فقده الشاعر، فحجم مأساة الشاعر كبير "يهجرني، كسرتم، أضعتم، قتلتم".
يقمنا الشاعر خطو أخرى من معاناته ومعاناتنا:
"وطـأطـأتـم لـنـا رأســاً
وأمـعـنـتـم بــإيـلامـي"
وهنا علينا ان نتوقف عند حالة جمع مأساتنا نحن المتلقين "لنا" ومأساة الشاعر "بإيلامي"، فهو يؤكد من خلال هذا الجمع على وحدة الألم في الشام والقدس وبغداد واليمن" من خلال "وطأطأتهم لنا وبإيلامي" فألمه الشخصي وألمنا واحد كأفراد وكمدن، وهنا يكمن توحد الشاعر مع القصيدة، فهي تخرج من داخله، من قلبه وليس من لسانه، فالوحدة الجامعة للمدن نجدها في ضمير المتحدث نحن "لنا" وأنا "بإيلامي".
يختم الشاعر القصيدة بصورة ساخرة:
"وإنَّ الأرض تـمـقـتـكم
فـنـامي أمَّـتـي نـامـي
سـأمـعِن بـاصـطيادكمُ
إذ مـــا فُــكِّ إحـرامـي"
وللافت أن الشاعر يستخدم لفظ عام للمكان "الأرض" ولم يحدده كما جاء في فاتحة القصيدة، فهل هناك داعي لهذا الانفتاح والتوسع؟، اعتقد أن هذا له علاقة بالمكان، بالدول، بالمدن التي تجاهلها، فهو هنا يربط المكان المجهول بما يجري، وعندما خاطب "أمتي" أكد على أن تجاهله للدول الأـخرى، فقد اهملها بسبب سخطه وألمه عليها ومنها، لهذا خاطبها "امتي" فهو جزء منها، ليس كفرد، بل كمدن ودول "الشام/ القدس، بغداد/اليمن"
القصيدة منشورة على صفحة الشاعر.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف