الأخبار
بلدية الخليل تُتوج ببطولة شهداء مجزرة الحرم الإبراهيميلبنان: ثانوية البشائر تستقبل السفير البريطاني في لبنان"شاهد" يشرف على تنفيذ مجموعة من المبادرات الطلابيةحماية الطفولة بجنين تستهدف بورشة عمل حول العنف الأسري نحو 100 طاليةمصر: حملة بالأسواق تنجح بضبط 70 طناً من مفروم وهياكل وجلد الدجاج بالإسماعيليةمصر: الورداني يطالب بإرجاع البرامج البناءة للتلفزيون المصريدخول مجاني للأطفال إلى منتزه لاجونا المائي في شهر مارسلبنان: توقيع كتاب قانون المعاملات الالكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصيجامعة النجاح الوطنية تناقش أول رسالة ماجستير في برنامج العلاقات العامّة المعاصرةالمديرية العامة للأمن الوطني تخلد تاريخ الرياضي الأسطورة "أحسن لالماس"قرار بإغلاق المدارس في لبنان كإجراء احترازي بسبب (كورونا)الحكومة ترحب باستجابة النقابات الصحية لدعوتها بوقف إجراءاتها الاحتجاجيةفلسطين تشارك باجتماع لجنة تحسين نوعية الحياة للجنة برلمانات دول الأبيض المتوسطسلطات الاحتلال تجبر مواطناً على هدم منزله ذاتياً في شعفاط"الأوقاف" تفتتح "مسجد النور" في قرية شقبا
2020/2/29
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

تشبثوا بقلم:سفيان توفيق

تاريخ النشر : 2020-02-13
تشبثوا بقلم:سفيان توفيق
تشبثوا

سفيان توفيق

[email protected]

صوت أنين وصيحات محرك القطار القديم يقصم كل صوت اخر وهو يسير بعجلاته القاصمة رغم ما ينهمر منها من دموع حين تعلو فوق  ظهر تربتنا وحصانا و اوراق اشجارنا وزرعنا وهو ينهرس تحت وطئ العجلات العاجزة ، وهو شبه العاجز ايضا و الحامل على ظهره الان اكواما كثيرة من بني وطني ، حاملين في ايديهم الان صحفا غريبه كثيرة ، وعيون الامهات تنهمر ببكاء لرحيلها ، ولحى وشوارب رجالنا تنكسر خجلا من عار ظنوه وهو ليس بعار ، وسماء الحفت عيونها بغيوم تنتظر منا العدول ، وليل ونهار اختصما على الظهور ، وصياح ديكة ومواء قطط وصهيل احصنة كل ذلك قد اختفى ، وحال موج بلا بحر وظلمة بلا ليل عن وجوهنا ، حتى اعيانا الفهم ، فانطلقت اشارات تعجبنا واستفهامنا عيونا تخبرنا ما الامر ، والتجز عن الفهم كان الرد ، فيما لم نجد ملجأ اخيرا يمكننا من تفسير ما جرى الا في محاولة النظر الى  اصوات اطفالنا الضاحكه التي  كشفت غرابة الموقف مع دموع شبه بيضاء مرت كسلسلة حديدية ضعيفه ، اولها في بيوتهم وحارتهم واماكن لعبهم ، واخرها في عيونهم ، ولقساوة ذلك هرع الصوت منهم ليقطع السلسلة فاختلط الشحم بالنار ، ولم يكن المنجى والقطع الا بصيحات سائقنا : تشبثو .

لا زحام للجلوس على المقاعد الفاخرة في الاسفل ، شرعت الذقون تجرها العيون في محاولة منها لنيل رشفة ذكرى من وطنها ، لحفظ صورة حبة من ثمر اللوز وان كانت قد قست علينا ، لحفظ صورة ورقة من شجر الزيتون او التين وان قد يبست ، لعد حبات تربتنا ، للمس سمائنا ، لشم هوائنا ، لحضن ذلكم الحجر الذي لا نعلم الى الان ان كان اعقل منا وصمم على البقاء ، ام ان الجنون والعناد سيميتانه ،  لمصافحة مرضانا الذين عجزو عن القفز معنا ، لوداع موتانا الذين اعيتهم الحيلة فقط عن اخذنا معهم .

" يا وابور قوللي رايح على فين " كانت هذه الكلمات تضرب في لسان كل منا ، ولكن الجميع كان عاجزا عن ان ينطق به ، الطريق قصيرة جدا ، كل بيت نمر من جانبه كان يمسك بنوافذ وابورنا ويدفعها الى الامام لتمشي بسرعة جنونية ، الحصى قد ابتعد عن طريقنا وافسحه ليقف على جوانبه مودعا ، سحبت الاشجار ايديها ايضا فاسحة الطريق امامنا مسرعة له وناهضة لتصافحنا مودعة ، اسرعت الشمس في مغيبها ، وحاول القمر ان يتأخر ، والنجوم كلها ظهرت محملقة فينا نحن الظالون كيف تركنا ارضنا .

لا ولا هم يعلمون ماذا احدث هاشم في ارضنا ، لا يعلمون ولا نعلم ايضا نحن من باعنا ومن اشترانا ، واي سوط يرمي بجلودنا والسياط كثر ، لا يعلمون ولا نعلم نحن اين المفر ، ظهور كثر تفسخت ، وانوف شرمت ، وعيون قلعت ، ورؤوس كسرت ، وايد قطعت واقدام تفلخت ، وجنة خلد دمرت ، وسماء الهنا كشطت ، كل هذا من اناس اضفناهم منزلنا عزلا فغرزوا اعمدة مضافاتنا رماحا في ظهورنا ، واضحى رب البيت عبدا ، واضحت الحرة جارية ، لا وكلابهم تعوي مزمجرة ان : كونوا عبيدا او ارحلو .

لا ولم نجد لنا مرتعا الا عند مجنون قطار كان أخرسا احرق فحما واوصد نارا ونصب طريقا وانطق سكة واظهر نصف شمس واخفى نصف قمر و اغلق قلوبا و اشعل عقولا مع صيحات تكبيره حين أذّن فينا قائلا : تشبثوا.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف