الأخبار
اليمن: ورشة عمل لمناقشة التوجهات الاستراتيجية لجامعة الحكمة وفقاً للرؤية الوطنيةالرجوب: ذاهبون لانتخابات ديمقراطية حرة نزيهة على قاعدة التمثيل النسبيأبوقايدة: التفاف عشائر وقبائل المحافظات الجنوبية حول القيادة الشرعية الفلسطينيةوليد العوض ينتقد صائب عريقات وموسى أبو مرزوق بسبب قطرقوات الاحتلال تعتقل شابين وتمنع مصلين من دخول الأقصىروحي فتوح يُثمن دور الجزائر في دعم القضية الفلسطينيةإسرائيل: تسجيل 3790 إصابة بفيروس (كورونا) خلال 24 ساعةالنيابة العامة بغزة: فتحنا تحقيقاً بـ 668 قضية على مستوى محافظات القطاعيحيى غول: الملاعب القطرية ستعود بالفائدة على كل الدول الآسيويةسلفيت: الشرطة تُغلق ثلاثة مسابح وتحرر 83 مخالفةفرنسا تُسجّل أكثر من 10000 إصابة بفيروس (كورونا) خلال 24 ساعة الماضيةالجيش الأردني يكشف تفاصيل إحباط محاولة تسلل شخص لسورياالذوادي يلقي كلمة خلال اجتماع الأمم المتحدة لتأمين الأحداث الرياضية الكبرىالخارجية: إصابتان جديدتان بفيروس (كورونا) بين جالياتنا حول العالمبريطانيا: تسجيل 3899 إصابة و18 وفاة جديدة بفيروس (كورونا)
2020/9/21
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الحق بالتقاضي على درجتين أقرب للعدالة بقلم:عمر رمضان صبره

تاريخ النشر : 2020-01-27
الحق بالتقاضي على درجتين أقرب للعدالة بقلم:عمر رمضان صبره
الحق بالتقاضي على درجتين أقرب للعدالة
عمر رمضان صبره
باحث قانوني

إن حق التقاضي هو حق دستوري ومصون ومكفول للناس كافة بحسب القانون الأساسي الفلسطيني بالمادة (30) ومن حق كل فلسطيني الالتجاء للقضاء، وقد أعطى القانون الاساسي ايضا للمشرع الصلاحية بان ينظم القانون المتعلق بإجراءات القضاء من حيث التقاضي، ودرجاته وكذلك من حيث إجراءات المحاكمة، وسرعة البت في القضايا وعدم التسويف، وحتى لا يصل القضاء إلى تراكم كبير بالقضايا، وفي سبيل ذلك أقر المشرع عدة قوانين لتسهيل وتسيير مهمة الالتجاء للقضاء. ولقد أعطى المشرع الفلسطيني حق التقاضي طابعاً دستورياً وأورده ضمن نصوص القانون الأساسي، وحسناً فعل المشرع حينما لم يقر الحصانة لأي من القرارات الإدارية التي تصدرها الدولة، بل وجعل للقضاء رقابة عليها.

بتاريخ 23/2/2019 كنت قد كلفت بعمل عرض حول المحكمة المختصة بقضايا الانتخابات العامة وانتخابات الهيئات المحلية ضمن مساق القانون الاداري لاستكمال متطلبات درجة الماجستير في القانون الخاص، وقد قمت في حينه بعمل عرض مفصل حول المحكمة المختصة بالانتخابات العامة، وفي تلك الأثناء ثار نقاش حول دستورية أو عدم دستورية النص بالمادة رقم (3) الفقرة رقم -7- من القرار بقانون رقم (2) لسنة 2017 بشأن تعديل قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية رقم (10) لسنة 2005.

وقد نصت المادة المذكورة على أنه: (تختص المحكمة بالنظر في مخالفات وجرائم الانتخابات الواردة في القانون الأصلي، وتمثل النيابة العامة الدعوى العمومية والحق العام أمام المحكمة فيما يتعلق بجرائم الانتخابات، ويكون قرار المحكمة نهائياً، ويخصص لهذا الغرض طاقم من أعضاء النيابة العامة للمحكمة بقرار من النائب العام لدولة فلسطين).

التي اعتبر ان من ضمن اختصاصات محكمة قضايا الانتخابات النظر في جرائم الانتخابات المنصوص عليها بالقانون الاصلي رقم (10) 2005 من ضمن اختصاص محكمة قضايا انتخابات الهيئات المحلية.

يتضح من النص المذكور بأن المشرع لَم يجعل النظر بهذه الجرائم ضمن صلاحية القضاء العادي مثلما فعل في القرار بقانون الخاص بالانتخابات العامة رقم (1) لسنة 2007 في المادة رقم (24)، حيث وضعت صلاحية النظر بالجرائم المتعلقة بالانتخابات المنصوص عليها في القرار بقانون من ضمن اختصاصات القضاء العادي.

وبالرجوع لنص المادة (3) الفقرة رقم 7 بأن قرارات المحكمة وهي حسب النص (بأن قرار المحكمة قراراً نهائياً). 

وأثناء العرض بالمحاضرة أشار أحد الزملاء إلى ان هذا غير دستوري لأنه من حق المحكوم عليه التوجه لمحاكم الاستئناف وهذا ما حرمه منه المشرع.

علما بانه قدم للمحكمة الدستورية طعن دستوري يحمل الرقم 19/2019 من قبل أحد المحامين، وقد قررت المحكمة الدستورية بعدم دستورية الفقرة 7 من المادة 3 من القرار بقانون 2 لسنة 2017.

فما هو حق التقاضي؟؟

(1) مبدأ التقاضي على درجتين

لقد أصبحت المحاكم تأخذ بمبدأ التقاضي على درجتين، وتقام الدعوى في المحاكم الابتدائية أولاً، ويحق للخصوم اللجوء الى محاكم الدرجة الثانية للاستئناف، وذلك للوصول لحكم نهائي بات وعادل. 

وحيث أن مبدأ التقاضي على درجتين من المبادئ العامة التي تقوم عليها النظم القضائية المعاصرة، وهو يحقق فائدة مزدوجة، وحيث بمقتضاه يكون من حق المحكوم عليه ان يعيد طرح النزاع من جديد أمام محكمة أعلى درجة لتعيد بحث النزاع والفصل فيه من جديد على الوجه الذي اقرته محكمة الاستئناف للمبدأ القانوني، وهذا يحث قضاة المحكمة الابتدائية على التروي في فحص ادعاءات الخصوم وصحة تطبيق القانون للوصول الى العدالة. ولأن القضاة بشر غير معصومين عن الخطأ، فقد كان لا بد ان يكون عملهم خاضع لرقابة محكمة أعلى لديها من الخبرة ما يمكنها من الوقوف على أخطاء الحكم وعيوبه، وتكون مهمتها تدارك هذه الاخطاء والعيوب وتصحيحها، وبالتالي فإن الاستئناف يمثل ضمانة إضافية من ضمانات التقاضي.

فالمشرع الفلسطيني قد اخذ بمبدأ التقاضي على درجتين كقاعدة عامة، إلا أنه وبشكل استثنائي لم يجعل بعض الاحكام قابلة للاستئناف والانتقال إلى محاكم الدرجة الثانية، بل جعل الحكم حكماً قطعياً من الدرجة الأولى ولا استئناف فيه.

كما نصت المادة 39 من قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية رقم (1) لسنة 2001 وتعديلاتها بقانون رقم (5) لسنة 2005 على أن يكون حكم محكمة الصلح قطعيا في الدعاوي المتعلقة بمبلغ نقدي أو مال منقول إذا كانت قيمة الدعوى لا تتجاوز ألف دينار أردني أو ما يعادلها.

 وقد ورد بقرار المحكمة الدستورية بالطعن الدستوري رقم 19/2019 ما يلي:

"إن الفقرة (7)  من المادة (3) من القرار بقانون رقم (2) لسنة 2017م، المطعون بدستوريتها قد انطوت على مخالفة دستورية واضحة تمس روح القانون الأساسي ومبادئه لعدم مساواتها بين الأفراد المخاطبين بأحكامه ومنح بعضهم درجة تقاض بعد الدرجة الأولى، ومنعها في قوانين أخرى لا تستند إلى شرعية دستورية أو قانونية أو مبررات عادلة ومنطقية، وإن استمرار العمل بهذا النص يشكل صورة واضحة، لمبدأ إنكار العدالة، ومساسا ً بحقوق الأفراد المحمية بنصوص القانون الأساسي، واعتداء على مبدأ المساواة وإجحافا بمعايير العدالة للمحاكمة الجزائية العادلة المنصوص عليها بقانون الإجراءات ، الجزائية رقم (3)  لسنة 2001م وتعديلاته."

(2) هل مبدأ التقاضي على درجتين دستوري

يقول الدكتور أحمد فتحي سرور في كتابه الحماية الدستورية للحقوق والحريات: (ذهب البعض إلى قاعدة ازدواج درجة التقاضي ضماناً أساسياً لمصالح المتقاضي وللمصلحة العليا للعدالة، وقيل بأن الاستئناف باعتباره طريقا للطعن يلجأ إليه الطرف الذي يعتقد ان ضررا قد لحق به بسبب صدور حكم محكمة درجة أولى، يعتبر ضمانا غالبا للتقاضي، ومن ثم يجب اعتباره مبدا عاماً في الإجراءات، ومن ثم فإن قاعدة ازدواج التقاضي تعتبر ضماناً لحسن سير العدالة).

وبالرجوع إلى تاريخ القانون القضائي الفرنسي فإنه قد شهد احتراما لقاعدة ازدواج درجة التقاضي عدا بعض الاستثناءات الخاصة التي قررها المشرع ونص عليها.

وقد استقر قضاة محكمة النقض ومجلس الدولة في فرنسا على أن قاعدة ازدواج درجة التقاضي تتعلق بالنظام العام ولا يجوز الخروج عنها إلا بنص تشريعي.

 وقد قضى مجلس الدولة الفرنسي بانه لا يحق لمرسوم أن يسلب حق الاستئناف اعتمادا على أن درجة التقاضي الذي يعتبر مبدا عاماً في الإجراءات وأن التشريع وحده هو الذي يملك المساس بهذا المبدأ، وبناءً على ذلك فلا يجوز للائحة التنفيذية للقانون ان تسلب حق الاستئناف.

وقد ارتأى المجلس الدستوري الفرنسي فيما يخص المنازعات الأدرية بأن تأخر المحكمة الإدارية في الفصل في الدعاوى خلال مدة تزيد على الشهرين التي حددتها اللائحة من شأنه أن يخرج الدعوى من حوزة المحكمة لتدخل في اختصاص مجلس الدولة ويقوم بالفصل فيها.

وقيل بأن المجلس باعتماده على أن الاستئناف لا يعتبر من المبادئ العامة في القانون مما يجيز للائحة أن تنص على إلغائه، وأن الاستئناف ذو قيمة لائحيه محضة.

وقد ذهب الفقه الفرنسي في ضوء قرار المجلس الدستوري بأن باب البحث لا زال مفتوحا أمام المجلس الدستوري على أساس أن قاعدة ازدواج درجة التقاضي تعتبر ضماناً للحياد القضائي الذي يشبع مصالح المتقاضين. 

اما في مصر فيقول الدكتور أحمد فتحي سرور في كتابه الحماية الدستورية للحقوق والحريات: (إن ما ينص عليه المشرع من عدم جواز الطعن في بعض الأحكام القضائية، لا مخالفة فيه لنصوص الدستور التي لا تحول دون قصر التقاضي على درجة واحدة في المسائل التي فصل الحكم فيها، وإن قصر التقاضي على درجة واحدة يدخل في إطار السلطة التقديرية للمشرع).

(3) الحق بالتقاضي على درجتين أقرب للعدالة

إن قصر التقاضي على درجة واحدة يدخل في إطار السلطة التقديرية التي يملكها المشرع وبالقدر والحدود الضيقة التي تقتضيها المصلحة العامة، وفي فلسطين فإن المشرع رأى بأن المصلحة العامة في القرار بقانون المتعلق بجرائم الانتخابات بان يكون التقاضي فيها على درجة واحدة، والمحكمة الدستورية اعتبرت ذلك غير دستوري.

ولكن المشرع الفلسطيني أخذ بمبدأ التقاضي على درجتين بشكل عام والتقاضي على درجة واحده هو استثناء على القاعدة العامة.

وفي فلسطين أيضا فإن القضاء الإداري هو على درجة واحدة، وقد أكدت محكمة العدل العليا في العديد من أحكامها على أنها على درجة واحدة وأن أحكامها غير قابلة للاعتراض أو إعادة النظر.




ختاماً: 

إن حق التقاضي هو حق دستوري مكفول في القانون الأساسي ولا يجوز المساس به، أما فيما يتعلق بدرجات التقاضي فإن المشرع الفلسطيني أخذ بالمبدأ العام الذي يتضمن التقاضي على درجتين، وأن الاستثناء يكون على درجة واحدة، وبذلك يعتبر وجود درجتين للتقاضي هو أقرب للعدالة، ولا مخالفة دستورية عليه.

وتقول المحكمة الدستورية بالطعن الدستوري رقم 19/2019 

"إن النظام القضائي قائم على درجتين في نظر الموضوع، ثم مرحلة الطعن بالنقض للنظر في مدى قانونية الحكم الصادر حتى يكتسب حجيّة الأمر المقضي به، وأي انتقاص من هذه التراتبية القضائية هو إجحاف بحق المتهمين أمام محكمة الانتخابات بصفتها الجزائية، فلا يجوز لمحكمة أن تتمايز عن غيرها من المحاكم بالانتقاص من تلك الحقوق - المقررة لصالح الأفراد وتحقيق معايير العدالة - مهما كانت المبررات أو لأي سبب من الأسباب ليكون حكما نهائيا غير قابل الاستئناف أو الطعن بالنقض، وفي ذلك إخلال بمبدأ المساواة الوارد في القانون الأساسي الذي أكدته منظومة حقوق الإنسان في المادة الثانية من العهدين الدوليين".

املا من المشرع الفلسطيني مستقبلاً بأن يتم الأخذ بمبدأ التقاضي على درجتين بشكل عام ودائم، وأوصى بتعديل النصوص التشريعية التي تقصر حق التقاضي على درجة واحدة، كما اعتبرت المحكمة الدستورية بعدم دستورية النص بالمادة (7) فقرة 3 من القرار بقانون المتعلق بانتخابات الهيئات المحلية، وخاصةً جرائم الانتخابات ليصبح لها حق الاستئناف، لتأكيدها على مبدأ التقاضي على درجتين كمبدأ عام. 

أوصى للمشرع الفلسطيني بان يجعل القضاء الإداري على درجتين مستقبلا، وذلك لحاجتنا الماسة والملحة لأن يكون لدينا قضاء إداري على درجتين لكونه أقرب للعدالة، علماً أن محكمة العدل العليا في فلسطين هي على درجة واحده، وإن تعديلها لتصبح على درجتين لهو أقرب للعدالة التي يصبو إليها المواطن الفلسطيني.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف