الأخبار
عشراوي تبحث مع القاصد الرسولي آخر التطورات السياسيةالجنايات الدولية توافق على طلب فلسطيني بتقديم مرافعة قانونية ضد جرائم الاحتلاللبنان: القسم البيولوجي يستنفر الطلاب لتحضير أبحاث حول طرق الوقاية من كوروناالأولمبية تنفذ ورشة العمل الثانية المتخصصةبمحافظة الوسطى بغزةدائرة شؤون اللاجئين بدير البلح توزع منحة الطالب المتفوقفلسطين تحصد الميداليات الذهبية في البطولة العربية لمصارعة الذراعين بالإسكندريةوفد مؤتمر فلسطينيي أوروبا يصل المغرب ويلتقي رئيس الحكومةرام الله: عقد ورشة عمل تحديث الخطة الاستراتيجية لقطاع التعاونالحسيني: ضغوط حثيثة تمارس على "إسرائيل" لإجراء الانتخابات في القدسمحلل فلسطيني: البناء الاستيطاني بالقدس يهدف لفصل المدينة عن محيطهااللجنة الشعبية بالنصيرات تثمن مكرمة الرئيس لطلبة مدارس الأونرواإصابة شاب برصاص الاحتلال بزعم محاولته تنفيذ عملية دهس برام اللهنقابة الاخصائيين الاجتماعيين والنفسيين الفلسطينيين تعقد مؤتمرها العام لمحافظة سلفيت"التربية" تستلم مشروعي صيانة مدرستين في القدس"التربية" تناقش تطوير بيئة التواصل الإلكتروني المدرسي
2020/2/20
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

واحد وأربعون رئيسا يسوقهم محتال من الواقع الى الجدال بقلم: منجد صالح

تاريخ النشر : 2020-01-25
واحد وأربعون رئيسا يسوقهم محتال من الواقع الى الجدال بقلم: منجد صالح
واحد وأربعون رئيسا يسوقهم محتال من الواقع الى الجدال

لا أحد في هذا العالم، إلا ربما ما ندر، يغضّ الطرف عن المآسي التي تعرّض لها اليهود في الحرب العالمية الثانية، على أيدي الألمان النازيين البغضاء الصلفاء. ملايين من اليهود راحوا ضحايا نزق وصلف وغطرسة هتلر، وجنرالاته وجيشه، الذي كان يعمل لإعلاء وتمييز وتميّز وسمو العرق الآري على بقية الأعراق والقوّميات والأجناس والإثنيات البشرية في عهده. وهذه معضلة موجودة حتى يومنا هذا وستستمر لدى بعض الاجناس والاثنيّات وحتى الديانات التي تعتبر نفسها أرفع وأسمى من الشعوب الأخرى، بل أن الشعوب الأخرى لم يخلقها الله عز وجل إلا من أجل خدمتهم وغسل أقدام أرجلهم وربما التبرّك منها.

إن أي تعصّب أعمى وحتى "مفتّح" سيؤدي بالضرورة الى مآسي وخراب، فالمتعصّب لا يرى في هذه الدنيا إلا نفسه وقومه، وأنّه متفوّق، بقدرته الدنيويّة أو "بفرمان من الرب" يدّعيه ويروّج له، وأن الآخرين ما هم إلا دونه ودون، لا تصل قاماتهم في مقياسه، على اكثر تقدير، الى علو قدمه أو الى أسفل ركبته، ولهذا يستسهل ويسهل علية دوسهم بأقدامه وبسيقانه وبدباباته. فتنبت المآسي وتزهر وتثمر وتتكرر مع ضحايا جدد لا ذنب لهم، ولا ناقة لهم ولا بعير، إلا "إختيارهم" رغما عنهم ودون رغبتهم أو مشورتهم، ليكونوا المسرح لحل مقترح من قبل "الكبار"، الظالمين مُقترفي الجرم، حلّ مأساة بمأساة جديدة وعلى حساب شعب وأرض جديدة.

فالأقوياء والأغنياء في هذا العالم، "القوّة الخفية" التي تحرّكه، "الماسونية وعائلتي روكفلر وروتشيلد"، يمسكون بمقدّرات الكرة الأرضية، يخطّون بقلمهم فيقطر تاريخا وجغرافيا ومالا وسيطرة، يُحددون مصائر الدول والشعوب، ويقررون حدود الدول و"تفسيخها" وإعادة صياغتها. كما يقررون عدد السياح المخصص لكل بلد، وإذا تعدّت الدولة "حصتها المخصصة" لها فإن داعش وأخواتها، من أصحاب اللحى المأجورة والمُزيّفة، لهم بالمرصاد وبالهجوم المسلّح على باصات السياح لتذكيرها بخطئها ونيل العقاب.

أمّا الضعفاء والفقراء فقلمهم ينزف شعرا، قصيدة شعر يكتبها شاعر "معثّر"، ويُلحّنها موسيقار مغمور ويُغنّيها مطرب مبتدىء أو مطربة رديئة الصوت لكن نحلية الخصر، بديعة اردافها المتكوّرة المتحوّرة "الهزّازة".

تقاطر الى مدينة القدس العربية الإسلامية المسيحية، في اليومين الأخيرين، واحد واربعون رئيسا ورئيس وزراء ونوّاب رؤساء، رؤساء وفود، من أجل أحياء الذكرى 75 لتحرير معسكر الإعتقال "أوشفيتز" في بولندا، على أيدي قوات الجيش الأحمر السوفييتي. وهي مناسبة تاريخية دون شك، دارت رحاها في بولندا المسحوقة حينذاك تحت "جزمات النازيين" المحتلين، وأبطالها هم جنود وضباط الجيش الأحمر السوفييتي، من روسيا والجمهوريات السابقة. جدير بالذكر أن شعوب الاتحاد السوفييتي مجتمعة دفعت وفقدت في الدفاع عن اراضيها أمام الزحف النازي 22 مليون نسمة، بين عسكري ومدني، وهي الخسارة الأكبر لشعب إنكوى مع غيره بنار النازية المجرمة.

هذه المناسبة يتم الإحتفال بها سنويا، في السابع والعشرين من كانون الثاني، على أرضها، على مسرحها، على ذرّات التراب التي تشربت من دماء ضحاياها، التي انصتت لعذاباتهم وسجلّت أنّاتهم ومناجاتهم وأملهم في التحرر والإنعتاق، من أوشفيتز على الأرض البولندية وفي كنف الشعب والدولة البولندية.

السيد نتنياهو أراد وعمل هذا العام على حرف البوصلة، التي أخترعها العرب بالمناسبة وأسموها الإسطرلاب، عمل على إستبدال بولندا بإسرائيل لتكون مكان وحاضنة "الإحتفال" بالذكرى. أن يتم التجمّع والإحتفال على ارض القدس العربية، وليس على ارض أوشفيتز البولندية.

أول الرافضين والمنتقدين للإحتفال في القدس، في "ياد فاشيم"، كان الرئيس البولندي نفسه، أندجي دودا، الذي وصف الفعالية "بقمة النفاق" ولم يكن راضيا عنها ولا بتقديم وتقدّم رؤساء روسيا وفرنسا عليه.

إسرائيل بدأت رسميا بالإحتفال بذكرى الهولوكوست في عام 1962، أي بعد أربعة عشر عاما على قيامها وإنشائها بالحديد والنار والمجازر ضد الشعب الفلسطيني وبمساعدة ومباركة بريطانيا العظمى، قوة الإنتداب حينذاك؟ فلماذا تأخّرت إسرائيل اربعة عشر عاما حتى تحتفل بهذه الذكرى الحزينة والهامة جدا بالنسبة لها؟؟؟!!!

دافيد بن غوريون، أوّل رئيس وزراء وزعيم لإسرائيل وأحد مؤسّسيها، سألوه قبل قيام إسرائيل: "هناك يهود يقتلون بأفران الغاز على يد الألمان". فأجاب: "هذه مشكلة داخلية أوروبية".

وزير مالية الحركة الصهيونية في الاربعينيات عندما طلبوا منه شراء اليهود المعتقلين في معسكرات النازية في بولندا، ومعظمهم كانوا من اليهود المتديّنين، أجاب: " بماذا تستفيد الحركة الصهيونية من وراء ذلك. لن نقوم بأي عمل لا يخدم الحركة الصهيونية، وتركهم لافران الغاز".

رودولف كاستنر، محامي وصحفي يهودي مجري، إشتهر بعد تسهيله عملية ترحيل اليهود من النازية خلال المحرقة، وأحد زعماء الحركة الصهيونية، لكنه كان يشتري اليهود الأغنياء والشباب فقط، أما اليهود الفقراء وكبار السن فكان يتركهم ليُلاقوا مصيرهم المحتوم. ولاحقا جرت له محاكمة في إسرائيل بسبب ذلك، لكنه خرج منها بريئا!!!

إسرائيل تحصل سنويا من ألمانيا، بسبب المحرقة النازية، على 300 مليون يورو كتعويضات عن جرائم النازية بحق اليهود، أي أن أبناء وأحفاد وأحفاد أحفاد هتلر والنازية مدانون وما زالوا يدفعون تبعات ما إقترفت أيادي آبائهم وأجدادهم، وربما سيستمروا في الدفع الى يوم الدين.

كما تحصل على جوائز وإمتيازات وتسهيلات وخاصة في موضوع الغواصات الالمانية المصنّعة والمباعة، مع المراعاة، الى إسرائيل، والمتهم نتنياهو بالفساد والرشوة في أحد ملفاتها، ملف الغواصات الالمانية.

لكن هناك هولوكوستا جديدا يغض معظم الناس الطرف عنه في هذا العالم، وخاصة العالم الحر كما يسمّوه. هولوكوست شعب ما زال دمه جاريا منذ 72 عاما، الا هو مأساة الشعب الفلسطيني الذي حُلّت "المسألة اليهودية" في أوروبا على حسابه وحساب رقاب ودماء أبنائه. الشعب الفلسطيني لم يختر مصيره، وإنما فرض عليه "الكبار" هذا المصير القاتم المُدلهم دون ما ذنب إقترفه. المتسببون في المحرقة اليهودية هم الأوروبيّون، لكنهم "حذفوا" المسألة وببساطة وبالقوة العسكرية الغاشمة، من أوروبا الى الشرق الأوسط، أو الى غرب آسيا، وزرعوا دولة إسرائيل في أرض فلسطين، وغسلوا ايديهم من دم اليهود، وليقلّع الفلسطينيين الشوك المحذوف عليهم والذي غمرهم وغمر بلادهم، فليقلّعوه بأيديهم.

لكن ماذا يريد نتنياهو من هذه الإحتفالية في القدس العربية، في الوقت الذي يصل فيه إتهامه بالفساد، في عدة ملفات، من أخمص قدميه حتى أذنيه؟؟؟!!!

نتنياهو يريد أن "يبني" رابطا تاريخيا عاطفيا وجدانيا ما بين أوشفيتز والقدس. الرئيس البولندي دودا قال "بأن الإحتفال يجب أن يكون في أوشفيتز اين قتل اليهود وليس في القدس أين لم يتعرّض يهودي واحد للأذى".

نتنياهو يريد أن يقول بذلك بأن اي عمل ضد الإسرائيليين، حتى لو كانت صفعة على خد إسرائيلي محتل للقدس ولفلسطين بأن هذه الصفعة توازي قتل يهود أبراء في أوشفيتز، وأن أي نقد أو إنتقاد أو إدانة للمارسات الإسرائيلية القمعية ضد الشعب الفلسطيني وضد شعوب المنطقة، ما هي إلا أحدي تجلّيات معاداة اليهود، واللاسامية. فالقدس هي توأم أوشفيتز في نظر ونظرية نتنياهو الجديدة.

فهل إنتبه وتنبّه الرؤساء الإحدى وأربعين الذين "استضافهم" نتنياهو في "ياد فاشيم" في القدس بدلا من أوشفيتز في بولندا، الى ما يرمي ويقصد نتنياهو من وراء ذلك؟؟؟!!!   
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف