الأخبار
أبو النجا: يجب وجود جرأة بقضية الحالة الوبائية ولجان المصالحة موجودة مسبقاًأجواء شديدة الحرارة في فلسطين حتى منتصف الأسبوع الجاريترامب: سبع أو ثماني دول عربية تسعى لإبرام اتفاقيات السلام ويمكن للكويت الانضمام إليهاالعراق: وقفة احتجاجية لاتفاقيات التطبيع وتضامنا مع الشعب الفلسطيني بالفلوجةالاحتلال يقتحم عرابة جنوب غرب جنينالبطش: خيار المقاومة يعني البدء بالقتال من الحجر للبالون المتفجر للصاروخهزّة أرضية بقوة 5.8 تضرب السواحل المصرية الشماليةرسميًا.. الأهلى بطلا للدورى الـ 42 بعد خسارة الزمالك أمام أسوانترامب يزف "أخبارا سعيدة" بشأن لقاح (كورونا)محافظ طولكرم: إغلاق بلدة دير الغصون 48 ساعة بدءاً من الغدالدفاع المدني السوداني: مصرع 121 شخصا جراء الفيضانات والسيولجنين: تشييع جثمان الشهيد الطبيب نضال جبارينجونسون: لا مفر من موجة ثانية لـ (كورونا ) وندرس كل السيناريوهاتإصابة رئيس غواتيمالا بفيروس (كورونا)إصابة جندي عراقي بانفجار عبوة استهدفت التحالف الدولي بمحافظة صلاح الدين
2020/9/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

خدمة الدعوة بين الماضي والحاضر بقلم: د.عبدالوهاب القرش

تاريخ النشر : 2020-01-25
خدمة الدعوة بين الماضي والحاضر  بقلم: د.عبدالوهاب القرش
خدمة الدعوة بين الماضي والحاضر

لقد كان يقوم بخدمة الدعوة الإسلامية فيما مضى من الزمان رجال تراهم رهبان بالليل فرسان بالنهار متمسكين بالدين معتصمين بحبله المتين، لقد دكت قوة إيمانهم عروش القياصرة، وزلزلت قوة عقيدتهم تيجان الأكاسرة، فماذا نحن اليوم فاعلون؟! هل نحن على خطاهم سائرون؟! أم عن منهجهم غافلون؟، لا تصلح هذه الأمة في آخر زمانها إلا بما صلحت به في أول زمانها، لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، ألا وهو الاجتماع على الدين ومعرفة منهج رب العالمين والتمسك بالصراط المستقيم.

كانت عملية الدعوة إخلاصاً ، فأصبحت رياء ، وكانت خدمة مشرفة ، فصارت مهنة ، وكانت عقيدة ورسالة وذوقاً ووجداناً ، فأصبحت غرضاً شخصياً أو مصلحة حزبية ، وأمست صناعة وتكلفاً..كانت نابعة من الشعور الملح بالانحراف ، والفساد ، وتردي الإنسان ، وانحلال المجتمع الإنساني ، وشقاء البشرية في حيدها عن طريق رب العالمين ، وثورتها على نواميسه وسننه وشرائعه وأحكامه ، وخروجها على المنهج الذي أقامه لها ، والنظام الذي منحه إياها..فصارت نابعة من الشعور بالحاجة إلى ترويج الأفكار والآراء الشخصية أو من العمالة للاتجاهات المصطنعة والنظريات المستوردة ، أو من الانحياز لكتلة من الكتل ، أو معسكر من معسكرات الشرق والغرب ، أو اليمين والشمال ، على اختلاف تعبير رواة أمثال هذه الخرافات ، التي أوحى بها الشيطان ،وليس لأي منها وزن عند الله في الميزان.

وكانت شرفاً قد شرف الانتماء إلى الداعي الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فصارت ذلاً قدر ذل الهدف الخسيس أو الخبيث – على اختلاف صاحب الهدف – الذس يتبناه المرء..وكانت شموخاً قدر شموخ شخصية الداعي المصوغة في قالب الرسالة العظمى ، فأمست وضاعة قدر وضاعة من يستغل العمل الشريف في التوصل إلى أردأ مطلب.

وكانت تقديراً واحتراماً لكل الدعاة السابقين في التاريخ الإسلامي الذي جندوا أنفسهم لأداء هذه الخدمة الجليلة عن طريق الجهاد أو الاجتهاد أو الخطابة والكتابة أو التعليم والتربية ، أو أية صورة من صور الإصلاح والتبليغ والتجديد والدعوة ، وكان التقدير والاحترام نابعين من الأخذ بالخلق الإسلامي الصميم الذي يعلم المرء الاعتراف بالجميل والنظر إلى حسنات الرجل والتغاضي لما يكون قد صدر منه ، والتماس العذر للسلف المخلصين الذين رووا – كل حسب مستطاعه وإمكاناته المتاحة الميسرة وظروفه التي عاشها – شجرة الإسلام ، وعملوا على دفع عجلة الدعوة الإسلامية إلى الأمام..فصارت الدعوة غضاً من شأن السابقين في الدعوة وحطاً لمكان السلف الكرام ، وهدماً لكل شخصية لامعة في الإصلاح والتجديد والبعث الجديد والدعوة والتبليغ ، وكان هذا الغص والحط والهدم مصدره هو الغرض الشخصي دون الغرض الدعوي المعجون بالإخلاص ، أو الانحراف عن الخط المستقيم الذي رسمه النبي صلى الله عليه وسلك وتقيد به الصحابة والتابعون، ومن تلاهم من الأجيال ، أو العمالة الفكرية أو الثقافية لجهة من الجهات أو الانتماء لحركة من الحركات المنحرفة.

وكانت الدعوة إسهاماً كريماً في القيام بعملية تمديد تلك الرسالة الإلهية التي تلقاها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من لدن ربه ، واحتضنها صحابته ، وقدموها للذين من بعدهم ، وتناقلتها الأجيال ، فأصبحت آلة قياس تقاس بها أعمال السابقين في الدعوة ، وآلة إحصاء تحصى بهم تقصيراتهم – إذا كانت – وأداة مؤاخذة تؤاخذ كل من مضى من العلماء والدعاة ، والمصلحين والمجددين ، والمجاهدين والمجتدهين ، والمربين والمعلمين ، حتى الرعيل الأول من الصحابة الغر الميامين.

وكانت أولاً ، وقبل كل شيء محاسبة النفس ، فصارت محاسبة لما سواها من كل سبقوا في التاريخ الإسلامي من النابهين في العلم والفضل ، والصلاح ، وسمو السيرة ، وعظم الخلق ، ومثالية السلوك ونزاهة النفس ، وتقوى القلب ، وكانت نظرة النفس قبل النظرة إلى الآخرين ، فأصبحت تشاغلاً بالنظرة إلى من سبقوا ولحقوا ، ونظرة في أعمالهم الدعوية أو التأليفية أو الخطابية أو التجديدية أو الجهادية أو التعليمية والتربوية ، نظرة تقييم وتقدير لكل دقيق وجليل منها ، ونظرة رفض وشطب لقيمتها أو على الأقل تصغير لأهميتها وأحياناً كثيرة نظرة تحميل إياهم مسئولية العدول عن الأهم إلى الهام ، ومسئولية التقصير لفهم العصر الذي عاشوه وفهم متطلباته ، وأداء الدور الذي يوجبه هذا الفهم.

فهل آن أن يرتفع الدعاة من هذا الحضيض الذي أفضى بهم إليه بعض أدعياء الدعوة والإصلاح؟

د.عبدالوهاب القرش
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف