الأخبار
كيف تفاعلت أسواق العملات مع تداعيات فيروس كورونا؟حماس بخانيونس تطلق حملة زيارة مئات أسر الشهداءوفد من الديمقراطية يزور عوائل الشهداء في شمال غزةنتنياهو يعلن فتح أجواء السودان أمام الطائرات الإسرائيليةالتربية تشيد بحصول المدرسة الفلسطينية في قطر على المركز الأول بمسابقة للمناظراتحزب الشعب يقوم بزيارة تضامنية لسفارة الصين في فلسطينقاسم عبدالكريم: منتخب العراق قادر على تحقيق نتائج طيبةالديمقراطية تدعو لأوسع رد على اعترافات بينت بمسؤوليته عن اغتيال 30 فلسطينيًا"حماية" يستنكر مشاركة الامارات في مؤتمر الماس في تل أبيبأخصائيو السلوك يؤكدون أهمية وضع الصحة النفسية على رأس الأولويات الصحيةشاهد: الطريقة التي دعم بها فريق ريال مدريد مصابي فيروس "كورونا"العراق: نرفض الحرب على إيران من قبل الولايات المتحدةغنيم: الاتفاق مع البنك الدولي لتجاوز كارثة المياه بقطاع غزةضبط أغذية ومواد تنظيف منتهية الصلاحية في جنينمباحثات سعودية بيلاروسية على هامش مؤتمر ميونيخ الأمني
2020/2/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

نحن العرب أعداء أنفسنا.. ندفن رؤوسنا في الرمال كالنعام ونندهش لما يحدث لنا!

تاريخ النشر : 2020-01-25
نحن العرب أعداء أنفسنا.. ندفن رؤوسنا في الرمال كالنعام ونندهش لما يحدث لنا!
بقلم:د. كاظم ناصر

نحن امة غريبة ترفض إعمال العقل والمنطق في حل نزاعاتها وأزماتها ومشاكلها الاجتماعية والسياسية والدينية والاقتصادية، تبحث دوما عن أسباب لإعاقة التغيير، تغرد خارج سرب الحرية والعصرنة والحداثة، تعيش على أوهام ماضوية عفا عليها الزمن، وعلى فرضيات ميتافيزيقية وأخلاقية لا علاقة لها بعالمنا المعاصر وتعقيداته العلمية والفكرية، قبلت التسلط والاستبداد، استسلمت للذ ل وتعودت عليه، أتقنت فنّ تبرير هزائمها وتخلفها، وابدعت في إلقاء اللوم على الآخرين كوسيلة للهروب من واقعها المرير؛ ولهذا فإننا ومنذ مطلع القرن العشرين نسير من فشل إلى آخر، ومن هزيمة إلى أخرى، وازددنا استسلاما وخنوعا وجهلا وفقرا وضياعا حتى وصل بنا الحال إلى ما نحن فيه من أوضاع مزرية تبشر بمزيد من الهزائم والكوارث والمعاناة.
دولنا المستبدة تقوم على نخب عائلية ودينية وقبلية متحالفة تجمعها مصالح مشتركة، وتنشغل بحماية امتيازاتها واستمرار هيمنتها على السلطة، وتتوارث المناصب والمسؤوليات والفساد المالي والإداري، وتستحوذ على السياسة والاقتصاد والثقافة والاتجاه الديني، ويتزعم كل منها فرد واحد بيده جميع السلطات والصلاحيات، يحكم إلى ان يتوفاه الله، أو يعزل، أو يقتل في الصراع على السلطة.
التاريخ خير شاهد على أن الحكام العرب أستاذة في خداع وتضليل شعوبهم، أبدعوا في التفنن بوسائل قهرها وإذلالها وحكمها بالحديد والنار، أفسدوا مؤسساتها وحكموها بالحديد والنار، حرموها من أبسط حقوقها، زوروا تاريخها ولوثوه بأكاذيب عن بطولاتهم وبطولات أجدادهم، كمموا أفواهها، رعوا الجهل والخرافات والأساطير، شجعوا الخلافات المذهبية والطائفية والدينية، أمعنوا في حبك المؤامرات ضد بعضهم بعضا، وأصبحوا هم وأوطانهم وشعوبهم " فرجة " للعالم!
ونحن كشعب عربي أصبحنا أعدادا لا قيمة لها؛ كثرة عددية وقلة نوعية؛ تعودنا على النفاق والذل واستسلمنا له؛ الشعور بالاغتراب يسيطر علينا؛ فنحن غرباء في أوطاننا ونعيش على الأوهام والأكاذيب واجترار التاريخ؛ الخوف الضارب في بنية مجتمعاتنا يسيطر على تصرفاتنا، ويساهم في تردي أوضاعنا، ولا ندرك أن الشعوب الخائفة لا يمكن ان تنتج حضارة مزدهرة لأن الخوف يزيّن لها واقعها بأوهام وخرافات وأساطير، ويخلق مرحلة من الجمود، ويؤدي إلى الفشل في مواجهة المستقبل.
وبسبب بطش الدولة فإننا نخاف من مناقشة شؤون ديننا ودنيانا بحرية وصراحة وصدق، وننافق ونبصم على كل مراسيمها، ونذعن لها ولما يقوله لنا رجال الدين، ليس حبا بالدولة وولاء لها، ولا ايمانا بما يقوله لنا " أصحاب الفضيلة " الشيوخ الذين يفتون ويحللون ويحرّمون كما يأمرهم سلاطينهم، ويدعمون قراراتهم بالاستسلام للأعداء، واعتقال وجلد وإقصاء وتهجير وحتى قتل كل من يعارض أوامرهم وانظمتهم التسلطية التي خربت البلاد وأهلكت العباد، ونسوا ان الدين الإسلامي الحنيف يحض على التحرر من الخوف، والتصدي للظلم والظالمين والحكام الفاسدين المستبدين ورجال الدين المنافقين المتحالفين معهم، ويعتبر ذلك جهادا في سبيل الله.
أوضاعنا السياسية كارثية: فلسطين ضاعت والقدس تئن وتنوح بعد ان جعلها الصهاينة عاصمة لهم ودنسوا المقدسات الإسلامية والمسيحية؛ والجولان والجزر الإماراتية محتله، والسودان قسم إلى دولتين، وسوريا والعراق واليمن وليبيا حرقت ودمرت وعادت عشرات السنين إلى الوراء، ودول مجلس التعاون تمزقها الخلافات، ومصر في مشكلة مع إثيوبيا، والخلاف الجزائري المغربي على الصحراء ما زال قائما، ومشاكل بين مصر والسودان على منطقة حلايب، ولبنان والأردن في خطر، والانقسام الفلسطيني ما زال مستمرا، والخلافات البينية العربية تزداد سوأ يوما بعد يوم، والدول الأجنبية تتحكم بقرارنا السياسي وجنودها " يسرحون ويمرحون" في دولنا كما يشاؤون، وأساطيلها تجوب مياهنا البحرية، وقواعدها العسكرية جاثمة على صدورنا.
نحن من أغنى دول العالم؛ دخلت خزائننا تريليونات الدولارات خلال السبعين عاما الماضية لو أنفق نصفها على التعليم والصحة والصناعة والزراعة والبحث العلمي لكانت كفيلة بجعلنا من أكثر أمم الأرض ازدهارا وتقدما، وربما استقرارا سياسيا واجتماعا؛ فأين ذهبت؟ سرقها " أولياء الأمر" وبطاناتهم الفاسدة، وأنفقوها على شراء أسلحة لقتال بعضهم بعضا، وعلى بناء القصور، وأودعوا جزأ كبيرا منها في دول الغرب لتتحول إلى صناعات وفرص عمل لأبناء الدول التي تعادينا نهارا جهارا وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.
ما حدث ويحدث لنا ليس إلا استحقاقات لفساد حكامنا وفشل أنظمتهم القبلية التسلطية التي حاربت الحريات العامة، ومنعت إقامة دول قانون ومؤسسات ديموقراطية تداولية؛ ونتيجة لتخلف شعبنا العلمي والثقافي، وعدم إدراكه لأهمية الحرية والديموقراطية والتفكير النقدي، وفشله في الدفاع عن حقوقه السياسية والاجتماعية، وانهزامه، واستسلامه للذل والطغيان.
نحن أمة في مأزق، إننا أعداء أنفسنا حكاما ومحكومين؛ ندفن رؤوسنا في الرمال، نرفض إعمال العقل والتغيير، نندهش للمصائب التي تحل بنا وبوطننا، ولا ندرك أنها من صنع أيدينا ونتيجة لجهلنا وتخلفنا؛ ولهذا ينطبق علينا قول الإمام الشافعي:
نعيب زماننا والعيب فينا/ وما لزماننا عيب سوانا/ ونهجو ذا الزمان بغير ذنب/ ولو نطق الزمان لنا هجانا/ وليس الذئب يأكل لحم ذئب/ ويأكل بعضنا بعضا عيانا.
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف