الأخبار
2020/4/9
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الشريط اللاصق الذي أسقط طائرة بقلم:عاهد الخطيب

تاريخ النشر : 2020-01-22
الشريط اللاصق الذي أسقط طائرة

بقلم عاهد الخطيب

يتم تحديد ارتفاع الطائرة عن مستوى سطح البحر بواسطة قياس الضغط الساكن للارتفاع التي تتواجد فيه الطائرة ومقارنته بالضغط الجوي المعياري عند مستوى سطح البحر وتجري العملية عبردخول الهواء ثقوب في الجدار السفلي أو الجانبي للطائرة معامدة لاتجاه حركة الطائره لإلغاء تأثير السرعة على القياس تسمى بالمنفذ الثابت بينما يتم تحديد سرعة الطائرة بواسطة قياس الضغط الكلي أو ما يسمى بضغط الركود عبر انبوب يمتد خارج جدار الطائرة فتحته الامامية موازية لاتجاه حركة الطائرة يسمى انبوب بيتوت وتحسب السرعة من الضغط الديناميكي الذي هو ضغط الركود مطروحا منه الضغط الساكن بعد أن يقوم الكمبيوتر بادخال بعض التعديلات لفروقات طفيفة في العادة ناتجة عن هوامش خطأ في معدات وظروف القياس.

في الثاني من اكتوبرمن عام 1996 بعد منتصف الليل انطلقت طائرة من مطار ليما في البيرو متجهة جنوبا فوق المحيط الهادي باتجاه سانتياغو في تشيلي وكانت الطائرة قبل اقلاعها قد خضعت في المطار لعملية تنظيف قام خلالها أحد العاملين بوضع شريط لاصق على فتحات قياس الضغط الساكن في الجدار السفلي لجسم الطائرة لحمايتها أثناء الغسيل ولكنه نسي أن ينزعه ولم يتمكن المشرف عليه أيضا ولا الطيار لاحقا من ملاحظة وجوده اثناء الفحص الخارجي البصري لجسم الطائرة قبل الاقلاع ومما ساهم في ذلك أن العامل استخدم شريطا لاصقا لونه قريب من لون الطلاء الخارجي في حين أنه من المفترض استخدام لون فاقع مميز يسهل رصده بالعين حسب التعليمات وقد أدى ذلك بعد اقلاع الطائرة بوقت قصير الى توقف عداد الارتفاع عن العمل بقراءة صفرية وعودته للعمل لاحقا بقراءات عشوائية وتعطل عداد السرعة الذي صار يعطي أيضا قراءات خاطئه بسبب خطأ المدخلات الواردة من المنفذ الثابت المسدود بالشريط اللاصق وأصبح الطيار ومساعده يحلقان بشكل أعمى في ظلام الليل بطائرة لا يعرفان ارتفاعها ولا سرعتها مع انعدام فرصة تحديد الارتفاع بصريا ولو بشكل تقريبي ولم يساعد الاتصال بالتحكم الجوي بمطار ليما بحل الاشكال لأن القراءات التي كان يزودهم بها عبر اللاسلكي عن السرعة والارتفاع هي ذاتها القراءات الخاطئه التي يرونها على العدادات أمامهم لأن معلوماته ترد من الطائرة نفسها وليس من رادار مستقل يرصد حركة الطائرة من الخارج كما هو معتاد مما ساهم في تأكيد الخطأ بدلا من تخفيفه ، وللمفارقة فإن جهاز مقياس الارتفاع الراداري الذي يقيس ارتفاع الطائرة عن التضاريس التي تحتها كان يعمل بطريق معتادة لانه يعتمد في عمله على الاشعة ولا علاقة له بعداد الارتفاع الجوي الذي كان يبين قراءة خاطئه بأن الطائرة تحلق على ارتفاع آمن بينما هي في الواقع تكاد تلامس سطح البحر وأطلق في اللحظات الاخيرة قبل النهاية تحذيرا من قرب حدوث اصطدام بالتضاريس ولكن الطيار ومساعده ظنا أن هذا تحذيرا خاطئا كحال باقي التحذيرات التي انطلقت منذ بداية الرحلة حول اكثر من خطأ في عملية الطيران وعندما تنبها أخيرا لخطورة وضع الطائرة وتدني ارتفاعها كان الاوان قد فات لتدارك الوضع، وجائت النهاية مأساوية باصطدام جناح الطائرة بالماء وسقوطها ومقتل كل من كان على متنها من الركاب والطاقم في واحدة من أغرب حوادث الطيران وتم التأكد لاحقا من دور قطعة الشريط اللاصق المنسية على جسم الطائرة في حدوث الكارثه بعد استعادة حطام الطائره من قاع المحيط ، فإهمال بسيط من أحدهم في تطبيق القواعد المتبعه أدى الى كارثة كبيرة.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف