الأخبار
كيف تفاعلت أسواق العملات مع تداعيات فيروس كورونا؟حماس بخانيونس تطلق حملة زيارة مئات أسر الشهداءوفد من الديمقراطية يزور عوائل الشهداء في شمال غزةنتنياهو يعلن فتح أجواء السودان أمام الطائرات الإسرائيليةالتربية تشيد بحصول المدرسة الفلسطينية في قطر على المركز الأول بمسابقة للمناظراتحزب الشعب يقوم بزيارة تضامنية لسفارة الصين في فلسطينقاسم عبدالكريم: منتخب العراق قادر على تحقيق نتائج طيبةالديمقراطية تدعو لأوسع رد على اعترافات بينت بمسؤوليته عن اغتيال 30 فلسطينيًا"حماية" يستنكر مشاركة الامارات في مؤتمر الماس في تل أبيبأخصائيو السلوك يؤكدون أهمية وضع الصحة النفسية على رأس الأولويات الصحيةشاهد: الطريقة التي دعم بها فريق ريال مدريد مصابي فيروس "كورونا"العراق: نرفض الحرب على إيران من قبل الولايات المتحدةغنيم: الاتفاق مع البنك الدولي لتجاوز كارثة المياه بقطاع غزةضبط أغذية ومواد تنظيف منتهية الصلاحية في جنينمباحثات سعودية بيلاروسية على هامش مؤتمر ميونيخ الأمني
2020/2/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

عاصفة العنف في شوارع بيروت.. ومخاض ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة

تاريخ النشر : 2020-01-21
 بقلم : زياد عبد الفتاح الاسدي
عاصفة العنف في شوارع بيروت... والمخاض العسير لولادة الحكومة الجديدة ...!!!!
عندما بدأ الحراك الثوري في لبنان منذ أكثر من ثلاثة أشهر لم تستوعب القوى اللبنانية الوطنية التي تُشارك في السلطة وفي مقدمتها حزب الله والتيار الوطني الحر ما هي أهمية وخطورة هذا الحراك وإمكانية إمتداده الزمني المفتوح لفترات طويلة بسبب تفاقم وتراكم الحرمان والغضب الشعبي الشديد من الفساد السياسي والطائفي في تركيبة الدولة اللبنانية ونظام النهب والمحاصصة والمهاترات الطائفية والتبعية للخارج , والذي قاد لبنان الى ما وصلت اليه الامور من الانهيارات الاقتصادية والمالية والخدماتية والمعيشية والغلاء والبطالة وانهيار قيمة العملة ...الخ ... وهذه القوى الاكثر وطنية بما تملك من التمثيل السياسي والبرلماني الاكبر والمُفترض أن تكون الاقل فساداً وسوءأً وانتهازية بين جميع الاحزاب اللبنانية .. لم تعي منذ البداية خطورة وأهمية هذا الحراك الثوري في كونه يختلف كلياً وجذرياً عما سبقه من انتفاضات أو تمردات شهدها الشارع اللبناني في السنوات الاخيرة , ولا سيما من حيث نفسه الطويل وكسره لحاجز اليأس والخوف والاصرار المُتواصل على التغيير الجذري لتركيبة الدولة اللبنانية .
وقد كان بالاحرى بالتيار الوطني الحر وحزب الله منذ البداية ليس فقط إظهار التأييد " الادبي " الخجول لهذا الحراك, بل القيام بقراءة دقيقة وعميقة للشارع اللبناني في غليانه الثوري ومعاناته المعيشية والمالية والخدماتية اليومية بمنتهى الجدية والموضوعية وتغليب التعامل مع هذا الحراك على كل الاولويات الاخرى في الساحة اللبنانية من خلال تبني مُختلف مطالبه الشرعية والاصلاحية والمُشاركة في دعمه المُطلق في الشوارع والمدن والساحات وفي الاعلام وفي كافة الجهود والممارسات السياسية اليومية .. مع فضح القوى الانتهازية في النظام السياسي الطائفي التي حاولت ركوب الحراك وتخريبه وتشويهه ولا سيما من قبل ميليشيات بؤر العمالة والفساد الطائفي الموالية للخارج والتابعة للحريري وجعجع وجنبلاط .
ولكن كل هذا لم يحدث للاسف ولا حتى بالحد الادنى المطلوب , بل أول ما قام به كل من حزب الله والتيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية ومشاركة نبيه بري الذي يُمثل أحد رموز الفساد في لبنان, هو إعادة تكليف سعد الحريري لتشكيل حكومة الانقاذ الجديدة والاصرار على تكليفه لما يقرب من شهرين وذلك في مهزلة عجيبة للاصلاح فريدة من نوعها , ولا يستطيع أحد إبتلاعها أو تفسيرها .. فقد تناست هذه الاطراف أن الحريري كان يترأس حكومة الفساد الاخيرة التي استقالت بضغط من الشارع الغاضب وغيرها من حكومات الفساد السابقة الاخرى , وتناست أيضاً أن الحريري يقود في تيار المُستقبل بمشاركة السنيورة ونهاد المشنوق أكبر مواطن الفساد ليس فقط في سوليدير ومجلس الانماء والاعمار والمصارف اللبنانية , بل يرأس أيضاً أقذر رموز الفساد السياسي والطائفي في تاريخ لبنان المُعاصروالتي مارست ولم تزل تُمارس بالاشتراك مع قوى 14 آذار جميع أشكال المماطلة والتعطيل والمهاترات والعمالة للخارج التي قادت البلاد الى ما وصلت اليه من الانهيار نحو الحضيض .
وهنا بقي لبنان على مدى شهرين بسبب التمسك بالحريري أسيراً للاوضاع المُتردية ومرهوناً بلعبة الحريري وشروطه التعجيزية المُتعمدة وتمنعاته التافهة المُتكررة في مهزلة ترشيح آخرين لتشكيل الحكومة ثم إفشالهم لإبقاء الوضع اللبناني المُتدهور على حاله لاطول فترة ممكنة .. ربما بناء على تعليمات خارجية من أجل دفع لبنان نحو الانهيار والافلاس الكامل ومن ثم الاستسلام لشروط ومتطلبات مؤتمر سيدر والعقوبات الامريكية وشروط البنك الدولي وغير ذلك من الجهات الدائنة في الغرب ومن ثم الانصياع بالكامل للمحور الغربي والصهيوني والخليجي .
لذا يتحمل حزب الله (وإلى حدٍ ما التيار الوطني الحر) وهو الحزب الذي يفترض أنه يُحارب النهب والفساد بقوة ويُناصر الفقراء والمظلومين مسؤولية تردده الواضح في تبني ودعم الحراك الثوري اللبناني .. كما يتحمل جزءاً من المسؤولية الوطنية في هدر الوقت في ظل التدهور القائم من خلال المُراهنة والاصرار مع رئيس مجلس النواب نبيه بري على الاستمرار في تكليف سعد الحريري , وهو ما أتاح الفرصة للميليشيات العميلة المُنافقة لركوب الحراك وتشويهه من خلال العنف والشتائم وإغلاق الطرق لساعات طويلة .
والآن وبعد إقتناع حزب الله في الاسابيع الاخيرة بدفع من حليفه في التيار الوطني الحر بضرورة إنهاء مهزلة تكليف الحريري, لا يزال ينتظر اللبنانيون بفارغ الصبر بفقرائهم وعمالهم وموظفيهم وطبقاتهم الوسطى وعشرات الالوف من العاطلين عن العمل وبفارغ الصبر وفي ظل العنف الذي تفجر على نطاق واسع في شوارع بيروت , عما ستتمخض عنه لقاءات تشكيل الحكومة في عين التينة وقصر بعبدا التي شارك فيها جبران باسيل وانتهت بأكثر من إجتماع بين رئيس الوزراء المُكلف حسان دياب ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس اللبناني ميشيل عون .. على أمل ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة والعبور التدريجي للبنان نحو الاصلاح الجذري والحقيقي .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف