الأخبار
كيف تفاعلت أسواق العملات مع تداعيات فيروس كورونا؟حماس بخانيونس تطلق حملة زيارة مئات أسر الشهداءوفد من الديمقراطية يزور عوائل الشهداء في شمال غزةنتنياهو يعلن فتح أجواء السودان أمام الطائرات الإسرائيليةالتربية تشيد بحصول المدرسة الفلسطينية في قطر على المركز الأول بمسابقة للمناظراتحزب الشعب يقوم بزيارة تضامنية لسفارة الصين في فلسطينقاسم عبدالكريم: منتخب العراق قادر على تحقيق نتائج طيبةالديمقراطية تدعو لأوسع رد على اعترافات بينت بمسؤوليته عن اغتيال 30 فلسطينيًا"حماية" يستنكر مشاركة الامارات في مؤتمر الماس في تل أبيبأخصائيو السلوك يؤكدون أهمية وضع الصحة النفسية على رأس الأولويات الصحيةشاهد: الطريقة التي دعم بها فريق ريال مدريد مصابي فيروس "كورونا"العراق: نرفض الحرب على إيران من قبل الولايات المتحدةغنيم: الاتفاق مع البنك الدولي لتجاوز كارثة المياه بقطاع غزةضبط أغذية ومواد تنظيف منتهية الصلاحية في جنينمباحثات سعودية بيلاروسية على هامش مؤتمر ميونيخ الأمني
2020/2/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

نبدأ من الأسس في أي تنمية مستقبلية 5 بقلم:محمد الحنفي

تاريخ النشر : 2020-01-21
نبدأ من الأسس في أي تنمية مستقبلية 5  بقلم:محمد الحنفي
الإهداء إلى:
ـ اليسار المغربي المناضل.

ـ فيدرالية اليسار الديمقراطي، في سعيها إلى توحيد اليسار، على أسس أيديولوجية، وتنظيمية، وسياسية، تأخذ بعين الاعتبار مصلحة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

ـ كل داعمي اليسار المناضل، من أجل التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية.

ـ في أفق بناء حزب يساري كبير.

ـ من أجل تحقيق التحرير، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، بمضمون التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية.

ـ من أجل بناء الدولة الوطنية الديمقراطية العلمانية، كدولة للحق، والقانون.

محمد الحنفي

اعتبار المناصب الحكومية والمقاعد البرلمانية والجماعية سياسية:

ذلك أننا تعودنا على أن نتعامل مع المنصب الحكومي، والمقعد البرلماني، أو الجماعي، على أنه مقعد وظيفي، كبقية وظائف الدولة.

والواقع، أن الأمر ليس كذلك، والمناصب الحكومية، والمقاعد البرلمانية، والجماعية، هي مقاعد سياسية، والمقعد، أو المنصب البرلماني، أو الحكومي، أو الجماعي، محكوم بالتباري بين الأحزاب السياسية، وبين النقابات، في أي انتخابات، تجري على المستوى المحلي، في إطار أي انتخابات جزئية، أو على المستوى الوطني، في أي انتخابات وطنية، لفرز أعضاء مجلس النواب، الذين يفرزون من أغلبيتهم الحكومة، التي تشرف على تدبير أمور الدولة، المادية، والمعنوية، وفرز أعضاء الجماعات الترابية: المحلية، والإقليمية، والجهوية. وبالتالي: فإن هذه المناصب، ليست وظائف، عين من أجل القيام بها، أعضاء البرلمان، وأعضاء المجلس الحكومي، وأعضاء المجالس الجماعية؛ بل هي مناصب، ومقاعد، ذات طابع سياسي، لا يجب أن يكون لها أجر معين؛ بل تعويض عن التكليف، بإنجاز مهام محددة، لا غير. فإذا تم إنجاز المهمة، فإن التعويض يتوقف. وما سوى التعويض الموثق، عن القيام بمهام معينة، ومحددة في الزمان، والمكان. فإن ما يتوصل به أعضاء الحكومة، وأعضاء البرلمان، وأعضاء المجالس الترابية المختلفة، ما هو إلا ريع. وشيوع الريع في مجتمع معين، معناه: خراب ذلك المجتمع.

ونحن في هذه الفقرة، وبعد أن تناولنا في موضوعنا هذا، بالتحليل، فقرة إعادة النظر في الاختيارات القائمة، والقطع مع سلبيات الماضي، واستثمار إيجابياته، سنركز على اعتبار المناصب الحكومية، باعتبارها مناصب سياسية، وعلى اعتبار المقاعد البرلمانية، ومقاعد الجماعات الترابية، مقاعد سياسية، وليست وظائف للدولة، يتم التعيين فيها، بناء على شروط معينة، كما يحاول النظام المخزني أن يوهمنا، بأنها كباقي الوظائف، التي يؤدى عنها من أموال الشعب المغربي، المؤداة من الضرائب عن الأجور، وعن الممتلكات، من أجل أن تصير المقاعد الحكومية، والبرلمانية، والجماعية، أفضل وسيلة للتبرجز الريعي، الذي لا يبذل فيه المتبرجزون، أي عمل، يمكن أن يؤدي إلى أن يصبح عضو الحكومة، والبرلمان، والمجالس الجماعية، بورجوازيا بالريع المخزني وليصبح هؤلاء جميعا بورجوازيين، عملاء للإدارة المخزنية، صاحبة الفضل عليهم، إلا إذا كانت هناك عقلية أخرى، تعتبر أن من حق عضو الحكومة، أو عضو البرلمان، أو عضو أي مجلس ترابي، في أي جماعة ترابية: حضرية، أو قروية، أن من حقه أن يتقاضى عن عضويته، في أي مستوى من المستويات، أجرة معينة، قد تعد بالملايين، حتى وإن كان هذا العضو أميا، لا يفيد في أي شيء، ولا يعرف، قي البرلمان أو في المجلس الجماعي، إلا رفع اليد، كلما كان هناك تصويت.

ومعلوم، أن الوصول إلى الحكومة، أو البرلمان، يكلف كثيرا، خاصة، وأن المرشح لأي منصب، أو مقعد، يعمل على إفساد الحياة السياسية، عن طريق شراء الضمائر، أو عن طريق إرشاء السلطة، من أجل تزوير الانتخابات، لصالح الراغب في الوصول إلى منصب معين. وهو ما ترتب عنه: جعل الحياة السياسية فاسدة، جملة، وتفصيلا.

وحتى تصير الصورة واضحة في أذهاننا، فإننا نتناول، في هذه الفقرة، العناصر الآتية:

إهدار ثروات الشغب المغربي، في إطار الريع المخزني، لصالح أعضاء الحكومة، والبرلمان، والمجالس الترابية.

الريع الحكومي، ونهب الصناديق السوداء، التي تقع تحت تصرف أي وزارة، بما في ذلك رئاسة الحكومة، التي لا تعرف أي شكل من أشكال المحاسبة.

الريع البرلماني، والحرص على التمتع بمختلف الامتيازات.

الريع الجماعي، والتمكن من نهب الثروات المخصصة للجماعة الترابية، من قبل مختلف الأعضاء الجماعيين.

شيوع الريع في المجتمع، وإفساد الحياة الإدارية، والسياسية.

مصير المغرب، بسبب شيوع الريع المخزني فيه.

وهذه العناصر، عندما نتناولها بالتوضيح الممل، فإننا سندرك:

لماذا نعتبر أن المناصب الحكومية، والمقاعد البرلمانية، والجماعية، مناصب، ومقاعد سياسية؟

لماذا نعتبر أن الوصول إلى المنصب الحكومي، وسيلة لنهب الخيرات المتمورة في الصناديق السوداء، التي تحول إلى الحسابات الخاصة، بطريقة، أو بأخرى؟

لماذا نعتبر: أن الوصول إلى المقعد البرلماني، مناسبة للبحث، عن التمتع بمختلف الامتيازات الريعية؟

لماذا نعتبر أن عضوية الجماعة الترابية، مناسبة لنهب الثروات المرصودة، لأي جماعة ترابية؟

لماذا نعتبر: أن شيوع الريع في المجتمع، ينتج لنا الفساد الإداري، والفساد السياسي، الذي يتضرر منه المجتمع المغربي، بالرجة الأولى؟

وانطلاقا من العناصر التي ذكرنا أعلاه، فإن اعتبار المناصب الحكومية، والمقاعد البرلمانية، والجماعية، سياسية، لا بد أن يؤدي ذلك الاعتبار إلى:

1) إهدار ثروات الشعب المغربي، في إطار الريع المخزني، لصالح أعضاء الحكومة، والبرلمان، والجماعات الترابية. وهذا الريع المخزني، لصالح أعضاء الحكومة، والبرلمان، والجماعات الترابية وهذا الريع المخزني الذي يتلقاه أعضاء الحكومة، كأجور عن المهام السياسية، التي يتلقونها، بالإضافة إلى التعويضات، التي يخصصونها لأنفسهم، والإقامات الفارهة، التي يشغلونها في سفرياتهم، على حساب الشعب المغربي، والأجور التي يتلقاها البرلمانيون، عن عضوية البرلمان، سواء في مجلس النواب، أو في مجلس المستشارين، بالإضافة إلى التعويضات الأخرى، التي يتلقونها عن المهام الإضافية، كعضوية إحدى اللجان، أو عضوية المكتب المسير لمجلس النواب، أو مجلس المستشارين، أو عضوية أحد المجالس الوطنية المشار إليها، في الدستور، أو تكليف بمهمة برلمانية داخل المغرب، وخارجه، والأجور التي يتلقاها رؤساء المجالس الجماعية الترابية، وأعضاء المكاتب الجماعية، ورؤساء اللجن، وأعضاء اللجن، بالإضافة إلى التعويضات، التي يتلقونها عن أية مهمة، يتم تكليفهم بإنجازها، داخل الدائرة الجماعية، أو في إطار العلاقة مع الإدارة الإقليمية، أو الجهوية، أو الوطنية، بالإضافة الاستغلال المفرط للوسائل، والآليات الجماعية، للصالح الخاص، مما يضاعف الريع الذي يتمتع به الأعضاء الجماعيون، والبرلمانيون، والحكوميون. وهو ما يمكن أن نعتبره إهدارا لثروات الشعب المغربي، التي لا يستفيد منها شيئا.

وحتى المدارس، والجامعات، والمستشفيات، التي بنيت من الضرائب المباشرة، وغير المباشرة، التي يؤديها الشعب المغربي، أصبحت الدراسة فيها، والعلاج، بمقابل. وبالتالي: فإن مهمة الوزراء، وأعضاء البرلمان، وأعضاء المجالس الجماعية، التي لا يمكن اعتبارها إلا مناصب، ومقاعد سياسية. مهمتهم الأساسية، هي تنظيم نهب ثروات الشعب المغربي، الذي كتب عليه أن يعيش فقيرا، من أجل إغناء الوزراء، وأعضاء البرلمان، والأعضاء الجماعيين، وخاصة الرؤساء، وأعضاء المكاتب الجماعية، ورؤساء اللجن، الذين يتمتعون، جميعا، بامتيازات الريع المخزني، الذي هو ريع غير مشروع، وغير مقبول أصلا، من الشعب المغربي، الذي يعاني من الجوع، والمرض.

2) الريع الحكومي، ونهب الصناديق السوداء. ذلك أن رئيس الحكومة، والوزراء، لا يكتفون بالتلاعب في الميزانيات المخصصة لوزاراتهم، بل يضيفون إلى ذلك، التلاعب في الصناديق السوداء، الخاصة برئاسة الحكومة، وكل الوزارات، وكتابات الدولة. وهو ما يعني: أن جميع أموال الشعب، أنى كانت، وكيفما كانت، وأينما كانت، تتعرض للنهب، من قبل المسؤولين، ودون حسيب، أو رقيب، مما يجعل هؤلاء المسؤولين، يغتنون بالسرعة الفائقة، وبشهادة التقارير الدولية، التي أصبحت تصنف وزراءنا في الرتب المتقدمة، في لائحة الأثرياء الوطنية، أو الإقليمية، أو الجهوية، أو الوطنية، أو القارية، أو على المستوى العالمي، كما هو الشأن بالنسبة لبنكيران، الذي أصبح يحتل الرتبة السادسة، بعد دخوله إلى الحكومة، بما مجموعه 565 مليار سنتيم، حسب تلك التقارير، بعد أن كان لا يملك إلا سكناه، والمدرسة الخاصة التي يدرس فيها أبناء الأثرياء.

ونحن، عندما نقوم بمناقشة ما يتلقاه أي وزير، وما صار له من ممتلكات، ومن حسابات الوزراء، في الأبناك، وما صار لهم من ممتلكات خاصة، بالإضافة إلى انتهاز الفرصة، لتعيين أبنائه، وأقاربه، وأبناء أصدقائه، في دهاليز الوزارة، وفي مكاتبها، إما بمقابل، أو بنعمة منه. نجد أن الفرق بين ما كان عليه، وما صار إليه، شاسع، ومعبر عن التناقض، بين ما كان عليه، وما صار إليه. وهو ما يعني: أن وزراء الحكومة المغربية، ليسوا أمناء على ثروات الشعب المغربي، خاصة وأنهم لا يصرحون بممتلكاتهم، قيل تحمل المسؤولية. وإن صرحوا بها، فإنهم لا يقولون الحقيقة، إن لم يجعلوا تلك الممتلكات، في أسماء بناتهم، وأبنائهم، حتى وإن كانوا دون سن الرشد. وكل وزير يصير في وزارته ناهبا أولا، حتى يثبت العكس.

3) الريع البرلماني، والحرص على التمتع بمختلف الامتيازات. وإلا: فلماذا هم في البرلمان؟ إن لم يحصل كل واحد على الامتيازات، التي يعوض بها ما خسره في حملاته الانتخابية، التي تكلفه مآت الملايين، إن لم تكن الملايير، التي يصرفها في شراء الضمائر، ولإقامة الولائم، وكراء القائمين بالحملة الانتخابية الصورية، ودفع الرشاوى لمسؤولي وزارة الداخلية، من الشيخ، إلى المقدم، إلى القائد، إلى الباشا، أو رئيس الدائرة، إلى العامل، مما يجعل حرية الانتخابات، ونزاهتها، غير واردة أصلا. وكل ذلك، يجري أمام أعين السلطات المحلية، التي لا تحرك ساكنا، خاصة، وأنها قد تتلقى الرشوة من أكثر من مرشح، مما يوقعها في حيص بيص.

وانطلاقا مما رأينا، فإن حرص البرلمانيين على التمتع، هم، وأقاربهم بمختلف امتيازات الريع المخزني، وحرص البرلمانيات على التمتع بنفس امتيازات الريع، هن وأقاربهن، وقريباتهن، مبعثه الحرص على التمتع بكل أشكال الريع، هم وأفراد أسرهم، وأفراد عائلاتهم، وكل من يمت بصلة إليهم، وخاصة لأي فرد من دوائرهم الانتخابية، حتى يضمنوا لأنفسهم، العودة إلى البرلمان.

والبرلمانيون، لا يعولون على احترام الممارسة الديمقراطية، سواء تعلق الأمر بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، أو تعلق بالانتخابات. وما يهمهم هو تمرير ديمقراطية الواجهة، التي تضمن لهم الوصول إلى البرلمان مرة أخرى، اعتمادا على أفراد أسرهم، وعائلاتهم، ومن يكترونهم، من أجل القيام بالحملة الانتخابية، ومن يشترون ضمائرهم، وليس على احترام الديمقراطية بمفهومها الصحيح، الذي لا وجود فيه لشيء اسمه: ديمقراطية الواجهة.

4) الريع الجماعي، والتمكن من نهب الثروات المخصصة للجماعة، والمأخوذة من الضرائب المباشرة، وغير المباشرة، من قبل الأعضاء الجماعيين، سواء كانوا في مكتب المجلس، أو خارجه، لأنهم يتحولون إلى وسطاء، من أصحاب المصلحة من المواطنين، وبين أقسام، ومصالح الجماعة، أو بينهم وبين الرئيس؛ لأن العضو الجماعي، لم يصل إلى العضوية بالانتخابات الحرة، والنزيهة، كما هو مطلوب في احترام الممارسة الديمقراطية، في وجهها الانتخابي، دون أن نذكر الوجه السياسي، الذي تعتبر الانتخابات جزءا لا يتجزأ منه.

والأعضاء الجماعيون، كالبرلمانيين، يحرصون على التمتع بمجموعة من الامتيازات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، هم وأفراد أسرهم، وعائلاتهم، وكافة الأصدقاء، والصديقات، الذين، واللواتي يتدخل لدى الرئاسة، ولدى المصالح، والأقسام الجماعية، من أجل تمتيعهم بمجموعة من الامتيازات، التي تجعلهم ينتعشون اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، ويحرصون على إعادة انتخاب نفس الأعضاء، تقريبا، في ولاية ثانية، أو ثالثة، في ظل انتشار الفساد السياسي، والإداري، في الانتخابات الجماعية.

والأعضاء الجماعيون، كالبرلمانيين، يحرصون على إعادة انتخابهم في ولاية ثانية، أو ثالثة، أو رابعة. وهكذا... ويحرص على أن تكون إعادة انتخابهم، في ظل إنتاج الفساد الانتخابي: السياسي، والإداري، عن طريق كراء جحافل الوافدين، على القيام ب ((الحملات الانتخابية))، بين مزدوجتين، ولضمان أصوات أسرهم، وعائلاتهم، بالإضافة إلى من وقف على تمتيعهم بالمزيد من الامتيازات الريعية، إلى جانب شراء الضمائر، من أجل الحصول على أغلبية الأصوات، التي تمكنهم من البقاء في عضوية المجلس الجماعي. ولا داعي لأن نقول: بأن إعادة انتخابهم، تتم بطريقة ديمقراطية، في إطار انتخابات حرة، ونزيهة.

5) شيوع الريع في المجتمع، وإفساد الحياة الإدارية، والسياسية.

ونظرا لأن الناهبين، والمرتشين، المتمتعين بكل امتيازات الريع، بما في ذلك أعضاء الحكومة، والبرلمانيين، وأعضاء الجماعات الترابية ،وكل من يسبح في فلك هؤلاء، فإن المجتمع المغربي صار يعرف شيوع الرغبة بالتمتع بامتيازات الريع، بين غالبية أفراد المجتمع، مما يجعل كل فرد، من هذه الغالبية، يبحث عن وسيط موثوق به، ويقدم طلبا من أجل التمتع بامتياز معين، من امتيازات الريع، التي تضمن الاستفادة من دخل معين، دون أن يقوم بأي عمل، يستحق عليه ذلك، وإذا لم يلب طلبه، رغم الوساطة التي اعتمد عليها، فإنه يعتبر أنه حرم من حق من حقوقه الوطنية، أو الإنسانية، مع العلم أن الريع، يجب أن يعتبر جريمة مخزنية، ترتكب في حق الشعب المغربي، وتجب مساءلة المانحين لامتيازات الريع، والمتمتعين بها؛ لأن المانحين، يمنحون ما ليس لهم، والمتمتعين بامتيازات الريع، يتمتعون بما ليس من حقهم، مع العلم،، أنه في النظام المخزني، لا تمنح امتيازات الريع إلا للعملاء المخزنيين، وخدام الأعتاب المخزنية، والحزبيين المقربين من دوائر النفوذ، وغير ذلك.

والمفروض أن تتخذ الأحزاب التقدمية، والديمقراطية، واليسارية، والعمالية، موقفا حاسما من الريع، ومن مختلف الجهات المانحة له، والمتمتعة بامتيازاته المختلفة، نظرا لدوره في إفساد الحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، ونظرا لأن المتمتعين به، أصبحوا يعتقدون: أن تلك الامتيازات، من حقوقهم الإنسانية، وليس ريعا.

كما أنه، من المفروض أن تقوم الإدارة المخزنية، بإعادة النظر في الريع، والإمساك عن منح امتيازاته، وأن تعوض امتيازات الريع، بمنع كل أشكال الفساد الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، والإداري، ومحاكمة كل الناهبين، والمرتشين، وتطهير الإدارة منهم، والقيام بحملة واسعة، عن طريق كل الوسائل السمعية البصرية، والمقروءة، والإليكترونية، وعن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، لتوعية جميع أفراد المجتمع، وبخطورة الفساد الإداري، والسياسي، وبخطورة الريع المخزني، على الأجيال الصاعدة.

6) ومصير المغرب، بشيوع الريع المخزني فيه، يصبح رهينا باستمرار هذا الريع ،فيختفي من الحياة كل ما هو جميل، ويحل محله كل ما هو فاسد، على جميع المستويات، وتنشأ الأجيال الصاعدة، في مناخ من الفساد، وتعمد الدولة إلى خوصصة كل المؤسسات العمومية، حتى تتخلص، وبصفة نهائية، من واجبها في تقديم الخدمات الاجتماعية للمجتمع، ويصير المتحكمون بخوصصة المؤسسات العمومية، يفرضون إرادتهم، ويصير تقديم الخدمات، وسيلة لنهب ما في جيوب جميع أفراد الشعب المغربي، إن كان في هذه الجيوب ما ينهب، في مؤسسات التعليم، والصحة، والسكن، وغير ذلك، مما صار تحت تصرف الرأسماليين، والإقطاعيين، والتحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، الذين لا يهتمون إلا بما يحققون من أرباح هائلة، ويحرصون على رفع درجة امتصاص ما في الجيوب، حتى لا يعيش أي مغربي، ليس من البورجوازيين، وليس من الإقطاعيين، وليس من التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، حياته كما شاء، ليتحدد مصير المغرب في انقسامه إلى أثرياء بدون حدود، وإلى مسحوقين، لا يجدون ما يأكلون، وإلى طبقة وسطى في طريق الانسحاق.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف