الأخبار
ترامب: سبع أو ثماني دول عربية تسعى لإبرام اتفاقيات السلام ويمكن للكويت الانضمام إليهاالعراق: وقفة احتجاجية لاتفاقيات التطبيع وتضامنا مع الشعب الفلسطيني بالفلوجةالاحتلال يقتحم عرابة جنوب غرب جنينالبطش: خيار المقاومة يعني البدء بالقتال من الحجر للبالون المتفجر للصاروخهزّة أرضية بقوة 5.8 تضرب السواحل المصرية الشماليةرسميًا.. الأهلى بطلا للدورى الـ 42 بعد خسارة الزمالك أمام أسوانترامب يزف "أخبارا سعيدة" بشأن لقاح (كورونا)محافظ طولكرم: إغلاق بلدة دير الغصون 48 ساعة بدءاً من الغدالدفاع المدني السوداني: مصرع 121 شخصا جراء الفيضانات والسيولجنين: تشييع جثمان الشهيد الطبيب نضال جبارينجونسون: لا مفر من موجة ثانية لـ (كورونا ) وندرس كل السيناريوهاتإصابة رئيس غواتيمالا بفيروس (كورونا)إصابة جندي عراقي بانفجار عبوة استهدفت التحالف الدولي بمحافظة صلاح الدينصحيفة: إسرائيل ستصنع أجنحة (F-35) للإماراتالصحة المغربية تسجل ارتفاعا قياسيا جديدا للإصابات اليومية بـ(كورونا)
2020/9/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

أزمة ثقافة أم أزمة وعي؟ بقلم:ادهم ابراهيم

تاريخ النشر : 2020-01-19
ازمة ثقافة ام ازمة وعي ؟

ادهم ابراهيم

المتتبع لثورة تشرين العراقية يدرك جيدا ان الشباب المنتفضين ضد حكامهم ، والمحرومين من التعليم ومن ابسط المسلزمات الحياتية لديهم وعي عال بضرورة الثورة والانقلاب على الواقع المؤلم وعلى المفاهيم الطائفية والدينية المشوهة ، وهم بذلك يتفوقون على المتثقفين او المتعلمين الذين يدعون الثقافة وهم  بعيدين عن هموم الوطن ،  وغارقين بالتعصب الديني او القومي . فنجد مثلا صحفيين وادباء ومعلمين ونقابات وجمعيات مهنية مازالوا بعيدين عن مواكبة الثورة وتعضيدها ، كما نجد كثير من ادعياء الثقافة وكتاب المقالات ينقصهم الوعي ، وهم يرددون مفاهيم بالية ومتعصبين لافكار طائفية او قومية ، وكثير منهم اضاعوا بوصلتهم فتراهم تارة يدافعون عن افكار شوفونية او رجعية عفى عنها الزمن ، وتارة يتعاطفون مع الثوار دون فعل حقيقي يساندهم ويعزز مطاليبهم العادلة ، وهم لا يخفون مشاعرهم وخوفهم من الخطر على الطائفة ، او المكاسب القومية المزعومة ، وهم يعلمون جيدا ان المكاسب المشروعة محفوظة ، كما ان الطائفة لاخوف عليها وهي قديمة وراسخة ، ولايمكن ان تذهب الى زوال . وكان عليهم ان يدركوا بان الثورة تحرر الناس من العقليات المتحجرة والمتزمتة وتبعدهم عن اوهام التعصب ، وهي صمام امان لكل المواطنين على اختلاف اديانهم ومذاهبهم واثنياتهم ، فالثورة هي حالة تمرد على واقع فاسد وراكد ، لايمكن تغيره بالطرق التقليدية ، ويتوجب الانقلاب عليه باساليب ثورية حاسمة، ولذلك على المثقف ان يعي محيطه ومجتمعه ويتحسس مشاعر والام الناس وطموحاتهم 

 ان من اولى شروط المثقف الحقيقي ، الوعي الكامل بماجريات الامور في بيئته ، فالمثقف يتوجب عليه ان يكون واعيا بالضرورة. ولكن الانسان الواعي ليس بالضرورة ان يكون مثقفا حتى يدرك وعيه 

ولذلك فان الوعي هو اول خطوة في التطوير الثقافي للفرد ، وبعدها يستوعب الافكار والسلوكيات الايجابية ، حتى يصل الى درجة من الارتقاء التعليمي والثقافي من خلال المدرسة او عن طريق المؤسسات التعليمية والثقافية الاخرى ، وهو بذلك يزيح ما علق في ذهنه من افكار وترسبات تعيق نموه الثقافي ليحل محلها قيم ومبادئ تنويرية تنقله من واقع متخلف الى مرحلة متقدمة من المعارف والمفاهيم تنير طريقه الى حيث التصحيح والرقي بالنفس والمجتمع 

ولكن يبدو ان هناك ظروف طارئة قد تدفع بالمثقف الهش غير المحصن ، للنكوص وتبني افكارا بالية نتيجة التاثير الاعلامي او الاجتماعي او الخوف من قوى بشرية او ميتافيزيقة تؤدي الى غسل دماغه فيتبنى افكارا ومواقف دينية او طائفية متزمتة 

اننا لايمكن ان نرى شخصا مثقفا لايعترف بالاخر ، او يعتقد بانه يمتلك كل ادوات المعرفة دون غيره ، ويرفض غيره لمجرد كونه مختلف عنه ، فالمثقف الفاعل هو ابن المجتمع وهو يعلم ان هناك ثقافات وعقائد اخرى قد لا تتطابق مع مفاهيمه ، ولكنه يجب ان يتقبلها ، مثلما يتقبله الاخرون

 ان المثقف الحقيقي هو قدوة المجتمع وهو محط تقدير واحترام الاخرين ، نتيجة الوعي العالي الذي يتمتع به، وهو بهذه الصفة يكون اول من يعي الظلم وينقلب عليه ، لا ان يكون مع الظالم لمجرد كونه من اثنيته او طائفته ، فيسقط في مستنقع الولاء الطائفي او الشوفوني 

ولذلك يتوجب على المثقف المساهمة في حل مشاكل المجتمع ، لا ان يكون هو المشكلة ، وعليه التماهي والمشاركة مع الحركات الثورية الهادفة الى تصحيح الاوضاع البائسة وغير الانسانية ، وان يخلع عنه رداء الولاءات القبلية والطائفية او القومية ، فالوطن لايحتاج الى متعصبين ومتخلفين ، فقد اصبحوا ورما يجب استئصله ، بل هو بحاجة الى مثقفين حقيقيين وثوار ينتشلونه من الكبوة التي سقط فيها ، ليلحق بركب التطور والتقدم قبل فوات الاوان وضياع الوطن في متاهات التعصب والتخلف اللا انساني 

ادهم ابراهيم 
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف