الأخبار
مصدر "لدنيا الوطن": وصول السفير العمادي لقطاع غزةعشراوي تبحث مع القاصد الرسولي آخر التطورات السياسيةالجنايات الدولية توافق على طلب فلسطيني بتقديم مرافعة قانونية ضد جرائم الاحتلاللبنان: القسم البيولوجي يستنفر الطلاب لتحضير أبحاث حول طرق الوقاية من كوروناالأولمبية تنفذ ورشة العمل الثانية المتخصصةبمحافظة الوسطى بغزةدائرة شؤون اللاجئين بدير البلح توزع منحة الطالب المتفوقفلسطين تحصد الميداليات الذهبية في البطولة العربية لمصارعة الذراعين بالإسكندريةوفد مؤتمر فلسطينيي أوروبا يصل المغرب ويلتقي رئيس الحكومةرام الله: عقد ورشة عمل تحديث الخطة الاستراتيجية لقطاع التعاونالحسيني: ضغوط حثيثة تمارس على "إسرائيل" لإجراء الانتخابات في القدسمحلل فلسطيني: البناء الاستيطاني بالقدس يهدف لفصل المدينة عن محيطهااللجنة الشعبية بالنصيرات تثمن مكرمة الرئيس لطلبة مدارس الأونرواإصابة شاب برصاص الاحتلال بزعم محاولته تنفيذ عملية دهس برام اللهنقابة الاخصائيين الاجتماعيين والنفسيين الفلسطينيين تعقد مؤتمرها العام لمحافظة سلفيت"التربية" تستلم مشروعي صيانة مدرستين في القدس
2020/2/21
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

المواطن دونكي شوت بقلم:محمد شحاته حسين العريان

تاريخ النشر : 2020-01-19
المواطن دونكي شوت بقلم:محمد شحاته حسين العريان
المواطن دونكي شوت ...

بين المواطن الكروديا والمواطن المستجد.

إن من مشاكل المجتمع هو انتشار ظاهرتي المواطن الكوروديا والمواطن المستجد.
هذا الإنتشار ليس وليد اليوم فؤهلاء هم دائما القاعدة الجماهيرة المثالية لتكوين أي دولة.
فالدولة عامة كتاريخ لا تسعى إلى استقطاب المواطن بصفاته المثالية فقد يشكل هذا النوع من المواطنين خطرا دائما يهدد استقرارها. إن السمع والطاعة اللتين كانت أساسا دينيا طقوسيا عبر التاريخ إلى جانب كونهما أداة تسيير قبلي أبوي أو أمي تحتاجهما الدولة أيضا في كافة مؤسساتها الحكومية.
و حتى هذه اللحظة لا يوجد حد مباح معلوم يخول للمواطن رفض السمع والطاعة للدولة التي هو من مكوناتها. إن الحديث بخصوص الإنصياع للدولة وقراراتها هو أمر مبهم حتى في حدود المجالس البرلمانية العلمانية التي تعلي من الحريات كشعارات نجدها قد تستخدم نفس الوقة البرلمانية لتطويق حقوق المشاركة وتحديد شكلها.
إن دواعي مثل الأمن القومي ومتطلبات الأمة وحقوق الشعب العامة كلها مصطلحات حقيقية لها وجود لكنها لا تبين حدودها ولا تكشفها وهي دائما في حالة تمايع. ولها شرط واحد يمكن كشفه ألا وهو أنها الحد الأقصى الذي لا يمكن للمواطن تخطيه. ورغم ذلك فلا وجود لها الحد الذي يشبه السقف يتطاير حينا في الهواء ومرة ينخفض حتى يسحق من تحته.
هذا السقف الذي يمثل كتلة جامدة في أنظمة كثيرة ليس له حركة ديناميكية فعالة بل له تصميم بدائي إن أراد سحق أحد المواطنين حتى النهاية فقد يسحق معه كتلة من البشر لا علاقة لهم به سوى أنهم من حوله. تماما كمن يطلق قنبلة من دبابة على شخص هارب بين الناس في متجر عمومي.
ويظهر ذلك في الكثير من الخطابات السياسية الحاكمية التي تقرع آذان المواطنين بكلمات كبيرة فجأة. لتخبرهم أن حريتهم التي كانت ممنوحة لهم تحتاج إلى تعديل مؤقت ليعود الأمر إلى ما كان عليه من رفاه.
الدواعي الأمنية والتهديدات الكبرى متلازمات الخطاب القمعوي. وهي حق أحيانا لكن عادة ما يراد بها باطل في المجتمعات الوسخة.

هذه الغشامة السلطوية ليست في الحقيقة غير قابلة للتعديل ولكنها متطلب رئيس في كثير من الأنظمة ذات الطابع القمعي القائمة على عدم شرح أي من أهدافها لمواطنيها. ففي الأنظمة القمعية يتصور الحاكم/ النظام أنه الأكثر دراية بمجريات الأمور. ولكن ليس هذا نتاج ذكاء العامين به أو أن لديهم قدرات خاصة تفوق قدرة بقية الأفراد المحكومين.
إن الكثير من هذه الأنظمة يتحدد بعلامة لا تخيب أنها لا تحمل أي أهداف حقيقية تعيش من أجلها أو تسعى لنشرها وليس لديها أي إيمان بأي قيم ما وكون الوطن هو الرب على أقصى قول فمهما كانت هذه العبارة تمثل الولاء إلا أنها لا تثبت بأي طور إذا كان هذا الوطن لا أهداف له تحدد أسباب وجوده ولماذا قامت له حكومة من الأصل.


إن المواطن لا يولد مواطنا بل إن تبعيته للوطن تتدرج أو تنعدم تبعا لمعطياته المكتسبة و التي لا مصادر لها إلا الأجهز ة الحكومية الوطنية وأتباعها و معطياته التي حصلها من خلال تثقيفه الشخصي .

الأخبار والنشرات والصحف والإعلام وحتى أناشيد المدارس في التعليم .

كلها تصنع المواطن بمفهومه الطبيعي الذي يعيش قضايا الوطن ويتعامل معها.

و ينبثق من هذه المعطيات الكثير من أنواع المواطنين لكننا نخص بهذا المقال نوعين المواطن الكروديا والمواطن المستجد.

فالمواطن المستجد وهو ذلك الشخص الذي صار فجأة يهتم بقضايا الوطن ويتبنى الشعور بها بوعيه وفعله دون الرجوع إلى ماضيها. لا نبحث في الدافع الذي جعله فجأة يهتم فقد تكون هذه الدوافع سوية أو لا وتلك نسبية لسنا بصدد خوضها. إنما نحن بصدد الفعل نفسه وإن كان الدافع سيبين لنا إلى أي مدى سيكون هذا المواطن مجرد من المعرفة اللازمة..


والمواطن الكروديا وهو الذي دائما ما يهتم بقضايا الوطن لكن من خلال جهات سيادية بعينها يثق بها وبقراراتها ثقة لا تدعوه حتى إلى نقد قراراتها أو مجرد التفكير في قراراتها ومن هذا النوع ينبثق أنواع من المواطنين وعلى رأسهم المدافعون الجهلة. أولئك الذين هم على استعاد للدفاع عن أي قضية طالما قرر الدفاع عنها السيد صاحب الدكانة.
لا نعيب صاحب الدكانة/الدولة. لكن لا نعصم قراراته فهو قابل للنقاش الجدي الذي قد يلزمه بالرجوع عن قراره. وليس براعة أن يحاول الحاكم تفريغ أفواه المناقشين من ثم عدم الإلتفات لأي من نقاشاتهم معه إلا إذا ظن لنفسه عصمة ما أو لديه هدف غير معلن أو أنه بالفعل يؤمن بقراراه وأن القرار الأمثل.
إن النسبية الأخلاقية تحكم المسألة برمتها و هنا نطرح فقط توصيف لنوعية من المواطنين دون تحليل تفاعلهم الوجودي والوطن. فالمواطن الكروديا قد يتحول فجأة إلى مستجد والمستجد قد يتحول فجأة إلى كروديا . ويصير التقادم عادة محكومة بالسمع والطاعة..

إن الفعل الوطني المبني على جمع المعلومات واتخاذ القرار هو الذي يجعل لهذا الفعل معناه الحقيقي.

و التزام المواطن بكل الصراعات التي يخوضها الوطن دون تحديد ماهيتها ونوعها وهل هي حقيقية أم حكومية أم شخصية للحاكم أو لأحد ما دون ارتباط حقيقي بالوطن يجعل منه مواطن كروديا قد يدافع عن قضايا ضده أو يهاجم أخرى معه محشودا مع المجاميع الجماهيرية الرسمية دون تفهم حقيقي لموقف هذه القضية من وجوده هو.

أما المواطن المستجد فهو كالذي آتى فجأة ليقول أين الوطن هاتوا لي قضايا الوطن لأعالجها معكم ومن ثم يبدأ من حيث انتهت إليه الأوضاع دون نظر في تاريخ قضاياها. فيمثل مشكلة كبيرة لأولئك الذين يحاولون معالجتها تبعا لمعلوماتها المجموعة كلها قدر الإمكان لا بعضها.

و هنا تظهر المفارفة بين المواطن القديم و المواطن المستجد. فالمواطن القديم قد يدافع عن قضايا تخص الوطن ومع تبدل الحكام و الحكومات انقلبت هذه القضايا وصار يطلب من المواطن القديم تغيير موقفه تبعا للمستجدات لا تبعا لرأيه هو. فيصطدم بالمواطن المستجد الذي لا يعرف أن هذه القضايا التي يهاجمها هي نفسها التي لو كان تابع جيدا تاريخها لكان مدافعا عنها.
بينما هو بطبيعة الحال في صدام مستمر مع المواطن الكروديا. الذي يرى الوطن الحامل للبزة الكبرى مدرة اللبن للأبرار.

دون تحديد لرأي المواطن وموقفه فله الحق في اتخاذ قراراه حرا إنما النقد يتجه إلى آلية المشاركة التي تصنع صدامات ربما ما كان لها أن تكون لو كان هناك وعي أكبر بالقضايا وتاريخها وأساليب معالجتها.

إننا نتحدث عن الهوية السوية ولن نتطرق إلى أنواع المواطنين الذين يعرفون ولكنهم يتجاهلون لأسباب مغايرة لتصريحاتهم الدفاعية و الهجومية.


فالمواطن الكروديا والمواطن المستجد كلاهما صادق في رأيه لكن صدق رأيه لا يعني بالضرورة صحته.
هو ضحية غياب المعلومات وتطورها السريع مقارنة بمجهوده الفرداني المغمور في المجتمع.
إن إيمان المواطن الكروديا والمستجد بقضايا الوطن هو إيمان الجهلاء الذين عادة ما يمثلون الخطوط الدفاعية لأي نظام ظلامي لا يكشف عن نواياه.
لا يمكن على وجه الدقة تحديد نسبة المواطنين الكروديات في المجتمعات الوسخة. لكنهم بكل تأكيد يمثلون الغالبية العظمى. المؤثرة بالتدافع الميكانيكي لا الترقي.
إن ذهاب هذه المجتمعات في التاريخ لا يمكن وصفه إلا بأنه حالة اصطحاب عامة نوع من المعية المحاطة بهالات التقديس التي تنطفىء فجأة في أي لحظة تبعا لرؤى الحاكم.
واطمئنان الفرد إلى قرار المجموع منبثقا من اطمئنانه لصحة الأغلبية قد ظهر تاريخيا أنه يسحق الجميع بما فيهم المواطن الكروديا . فانهيار الدول له صور متعددة منها ما ظن المغيبون أنه اختفى دون أي انتباه لإشارات ما بعد الحداثة تبعا لمفهمومهم التي أثبتت أن الكثير من صور تدمير الدول قد يعود وبشكل أشد وطأة وشراسة مما كان عليه المجموع القصصي التاريخي.
فانهيار دول وتشظيها فجأة ودون تدرج تراقبه القدرة العادية قد شهدناه في العديد من دول العالم.
والفضل للمواطن الكروديا والمواطن المستجد. لا نحمل هذين الصنفين وحدهما تبعية انهيار أي حضارة لكنهما فاعل رئيس ومشارك مهم.
فالصراع بين المواطنين الدونكيشوتيين والكروديات والمستجدين صراع مستمر لكن نكتب كي لا يتحول المواطن (دون كي شوت) إلى (دونكي شوت) من حيث لا يدري.


محمد شحاته حسين العريان
مصر /2020
ارتفع وشاهد
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف