الأخبار
2020/2/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

انهم يصادرون هوية الوطن بقلم: راشد الفايد

تاريخ النشر : 2020-01-18
قفا نحك

انهم يصادرون هوية الوطن

      يلجأ عادل امام، في أحد أفلامه، الى فتوة مفتول العضلات ويمنحه مبلغا من المال، مقابل ادعاء هزيمته امام صبيّة يهتم بها الأول، لكنها لا تعيره اي اهتمام.

      يخطر هذا المشهد في البال حين تبرز المشادة السياسية بين "حمورابي بعبدا"، ورئيس الحكومة المكلف: فالأول، مستمر في حملته لتحريف الدستور برفع يافطة أن رئيس الجمهورية "ليس صندوق بريد"، مع ما تنطوي عليه الجملة من نبش للمشاعر الطائفية بعنوان "حقوق المسيحيين"، ويرد الثاني بان رئيس الوزراء "ليس مكسر عصا"، فيحرك "كرامة المسلمين"، وفي الوقت نفسه، ينقلب على الثاني حلفاؤه الآخرون في تحديد مواصفات الحكومة المنتظرة وعدد الوزراء، ونوعيتهم. فيبدو مضطهدا من جانب من أتوا به الى باب السراي الحكومية، ويمنحه ذلك فرصة للتبرؤ من التبعية لـ "التيار الوطني الحر" والثنائي الشيعي، مبررا استمراره في مهمته بـ "تحسسه بالمسؤولية الوطنية". فهل في ذلك شيء من مشهد عادل امام أم هو خلاف فعلي؟

      في الحالين لا يبشر المشهد بقرب ولادة الحكومة، فالرئيس نبيه بري لا يقبل بوضع يد جبران باسيل على الثلث المعطل، وهو منذ التكليف لم يرغب، اصلا، في المشاركة في حكومة حسان دياب، الذي يعرف الجميع أن النائب الحالي، المدير العام السابق للأمن العام، جميل السيد هو من أتى به، وقد تشكل عودة الرئيس سعد الحريري، وتفعيل دور الحكومة المستقيلة وسيلة ضغط لتحريك الوضع الداخلي، في وجه الجمود، ربما وصولا الى اعادة اختياره، من جانب النواب، ليخلف نفسه. لكن لديه لذلك شروطا اساسها اطلاق يده في التشكيل ومنح الحكومة صلاحيات واسعة لاختيار المخرج من الازمة الراهنة، بكل وجوهها.

     لكن بعد شهر على التكليف ونحو 3 أشهر على استقالة الحكومة، وأكثر منها على الانتفاضة الشعبية، لا شيء يؤشر الى وعي الطبقة السياسية بضخامة الأزمة، وضرورة العجلة في ايجاد الحلول، فيما ينشغل الحزب بنشر صور قاسم سليماني على طريق مطار رفيق الحريري الدولي، ويعتب خصومه على ذلك، كأنهم لم يلمحوا قبلا صورا اخرى لقادة ايرانيين توالت على أعمدة الإنارة في هذه الطريق، منذ "اليوم المجيد" حين استقوى "الحزب اياه"، على الداخل اللبناني، وفرض صور أمينه العام، وصور "الممانعين" المحليين، وصور قائدهم الايراني التاريخي الامام الخميني، ومن بعده خليفته خامنئي، بسبب استقواء ناشرها بالسلاح حيثما يمكن تسمية القاطنين بـ "البيئة الحاضنة"، وأحيانا خارج هيلمتها، واستعداده، اذا لزم الأمر، لـ 7 أيار جديد في أي منطقة من لبنان. فالصور العملاقة تستكمل رهبة السلاح وهيمنة الدويلة على الدولة، واخراج الوطن من هويته التعددية الفاعلة، وانتمائه العربي، وسلطة الديموقراطية فيه.

     واليوم يعود البعض الى نغمة "حكومة الوحدة الوطنية"، أي تكرار التجارب السابقة تحت خيمة "الحزب ومشاركوه"، أي عمليا استعادة الجمود، وتسريع تدهور الأزمة.
[email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف