الأخبار
2022/11/27
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

مفهوم التعددية الحزبية بقلم: كوثر حسن الياسري

تاريخ النشر : 2019-12-27
ان التعددية الحزبية تمثل بكونها احدى مكونات الديمقراطية، التي عدت لحد الان النظام الأفضل للحكم في المجتمعات فضلا عن ارتباطها الموضوعي بالأحزاب السياسية. وقد اخذت التعددية الحزبية اشكالا عدة، فقد تكون سياسية او اجتماعية او ثقافية، وقد تكون متداخلة في ابعادها واشكالها .
ان مفهوم التعددية الحزبية يعود اصلها الى المفكرين الغربيين مثل جون لوك ومونتيسكيو، اذ كان الفيلسوف الإنكليزي جون لوك اول من اكد في أواخر القرن السابع عشر على ان الدولة يجب ان تقوم على القبول العام والعمل على رفاهية المجتمع ورعاية مصالحة، واذا اهملت شيئا من ذلك وجب تغييرها وعلى فئات الحاكمة ان لا تتخذ من القوة أساسا لها .
وتعني التعددية الحزبية "وجود عدة أحزاب تملك قوة متساوية، وكل منها يمثل سياسة محددة بخصوص إحدى المسائل المهمة. كما ان هذه الأحزاب تكون غير متفاوتة تفاوتا كبيرا في تأثيرها في اتجاهات الرأي العام والحياة السياسية" وكذلك يقصد بالتعددية الحزبية "حرية انشاء الاحزاب السياسية والانتماء اليها، او هي وجود احزاب سياسية متعددة في مجتمع معين والاعتراف بها من قبل النظام السياسي وتقبل مساهمتها في الحياة السياسية عن طريق الوصول الى السلطة اوالمشاركة فيها ".
ان التعددية الحزبية هي من أكثر الانظمة الحزبية شيوعا في العالم ولها صور واشكال متعددة تختلف من دولة الى اخرى في عدد الاحزاب السياسية الموجودة فيها من حيث التطبيق. كما ان التعددية الحزبية لا توجد الا إذا وجدت قوى اجتماعية لها سياسية مختلفة وتتنافس على السلطة.
وتعتبر التعددية الحزبية من اهم مظاهر النشاط السياسي لمرحلة ما بعد الحزب الواحد في الدول النامية، اي بعد الانتقال من مرحلة الحكم الشمولي الى مرحلة الحكم الديمقراطي، فقد شهدت معظم تلك الدول انتخابات تنافست فيها أحزاب متعددة، وأدت في معظم الأحوال الى تداول سلمي للسلطة بين القيادات السياسية المختلفة.
ومن اهم الاسباب المباشرة لتعدد الاحزاب تكمن في انقسام بعض الاحزاب السياسية او تأسيس احزاب سياسية جديدة، فضلا عن اعتماد نظام الانتخاب النسبي والذي يعد اقوى الأسباب المباشرة لتعدد الأحزاب.
ويمكن ان تتخذ التعددية الحزبية كما اشرنا سابقا، اشكالا عدة، فهي قد تكون سياسية واساسها الاختلاف السياسي، وقد يكون أساسها اثنيا او لغويا او دينيا...الخ، ولكن قد تتداخل كثير من هذه العوامل وتشكل نمطا محددا من التعددية أساسها وجود مجتمع، او مجتمعات أصغر داخل الدولة او المجتمع الواحد الشامل يكون جامعا لكثير من الخصائص السياسية او اللغوية او الدينية او المذهبية، حينها نكون اما مجتمع متعدد او ما يسمى أحيانا بالتعددية المجتمعية.

المراجع
____________
(1) ينظر: آذار عبد خليفة، التعددية الحزبية المحاسن والمساوئ دراسة حالة العراق بعد عام 2003، مجلة كلية التربية الاساسية، جامعة المستنصرية، مجلد (16)، العدد (69)، 2011.
(2) ينظر: نغم محمد صالح، التعددية الحزبية في العراق في ظل غياب قانون، مجلة العلوم السياسية، جامعة بغداد، العدد (43) 2011.
(3) ينظر:احمد عبد الله الناهي، خضر عباس عطوان، السلوك السياسي دراسة نظرية وتطبيقية، دار امجد للنشر والتوزيع_عمان، ط1، 2018.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف