الأخبار
الهيئة الخيرية الفلسطينية العالمية: توفير تذاكر سفر للطلبة الفلسطينيين في الصينبلدية رفح تكرم أطفال المدينة الموهوبين"التربية" توقع سلسلة اتفاقيات تعاون مع شركائها الوطنيين لدعم التعليمبرنامج غزة يعقد دورة "الصحة النفسية للطفلالزعنون: نُشيد بموقف أندونيسيا من (صفقة القرن)الاستقلال تعقد دورة بحث إجرائي بالتعاون مع وزارة الثقافةفعاليات رسمية تؤكد رفضها لصفقة القرن ووقوفها خلف الرئيسبرنامج غزة يبتدا دورة تدريبية حول الإسعاف النفسي وإدمان الألعاب الإلكترونيةزهرات طوباس ينسجن 51 رسالة افتراضية لنظيراتهن الأمريكياتمكافحة الفساد وبرنامج سواسية يبحثان سبل التعاون المشتركمنتدى المنظمات الأهلية يعقد ورشة عمل حول أي قانون حماية أسرة نريدالمجلس الأعلى للابداع يفتتح المخيم التدريبي "نقل التكنولوجيا"فلسطينيو 48: انطلاق مشروع "نكسر السقف الزجاجي معًا"المركز الفلسطيني وGone West Global يوقعان مشروع "إعادة تأهيل الغابات والمحميات الطبيعية"1.86 دقيقة متوسط انقطاع الكهرباء لكل مشترك سنوياً في دبي
2020/2/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

موسم الهذيان بقلم:سعيد ذياب سليم

تاريخ النشر : 2019-12-22
موسم الهذيان
يطل الليل من نافذتي ، يعرفني في وحدتي و الليل صديق، يمد يديه و يأخذني بعيدا ، أسير معه فوق الغيم الأسود خلف ستائر المطر، تدفعني تياراته إلى أعلى تحملني باتجاه تلك العيون البراقة التي ترقبنا بحنان نحن أبناء الإنسان. تخفت الرؤيا و تختفي تفاصيل المدينة ، تبدو الطرقات كالأشرطة الضيقة تلتف تارة و تستقيم أخرى ، وتبدو المباني كاللعب تنيرها مصابيح الشوارع و كأنها شموع صغيرة. تقزّم العالم و لم أعد أرى أياً من همومه الكبيرة.
تمر حولي كائنات أثيرية ربما هي أحلام العشاق و أمنيات المحرومين أيقظها الليل و سار بها رسائل شوق و بكاء و حنين. همس أرواح و آهات قلوب تحملها طيور الوحدة بين النوافذ المشرعة على الليل و تلك التي تلتصق بالسماء، تداعب الجفون و توقظ الأحاسيس و تؤنس قلوب الغرباء.
رف يراعات يضيء درب الذكريات المرسلة لتطفئ نار الشوق و تصنع الابتسامات.. كم هي مزدحمة سماواته هذا الليل! افتح نافذتك لا تخشى الريح و استمع إلى همساته ستدرك أن الوحدة كائن هلامي يذيبه قلب الليل النابض.
وضعتني تياراته في قرية صغيرة بين الغيوم ، قرية بيضاء أكواخها مبنية من قطع السكر تسكنها الجنيات ، اختبأت خلف شجرة و جلست أسترق النظر ، ربما نخرج من الدنيا و ليس لنا إلا بعض نظرات حالمة نجمعها من هنا وهناك ، ماذا تصنع هذه الجنيات ؟
يجلسن في مجموعات ، تضيء وجوههن ابتسامات سعيدة ، لا تعرف في محيّاهن انكسار ، لا قلوب منكسرة ولا خواطر ، أصوات طيور تصدح في الأجواء يخالطها صوت صلاة ، تتسلل إلى القلب السكينة و السلام ، ياه .. أهي الجنة أم هو الحلم ؟ أهي أرض السعادة ؟
رأيتهم يعدّون للعيد حلته، يلبسونه زي بهلوان ، يمشطون شعره ، يضفّرون جدائله و يملؤون جيوبه قطع حلوى و يحمّلونه ألعابا للأطفال ، ربما يرسلونه بعد ذلك ليتجول في شوارع مدننا الأرضية ! هل يستطيع السير في شوارعنا المزدحمة ؟ هل سيجد من ينتظر قدومه ؟ ربما الاطفال ، هل ما زال الأطفال ينتظرون العيد و قد نضجوا مبكرا ولم تعد ترضيهم قطع النقد الصغيرة ؟ ومن يصدق كائنا يتجول بزي بهلوان ! وقد فقد الفرح ألوانه و أصبح الأحمر لون الغضب .
إذن هو العيد من أحضرني ، موسم الفرح الذي تغيب طويلا عن مدننا وقد أنهكتها فوضى العالم و ضوضاؤه! كم هي خادعة هذه المسميات ، جميلة متقلبة و براقة كالحرباء و شرقنا ينتظر تحقق نبوءة العرّاف الأكبر الذي يلهو بنا بألعابه السحرية و نحن ننتظر أن يمر نبي العصر في الشوارع قادما من مدينة الأحلام التي تفصّل لنا الوعد الذهبي .
هل سيأتي العيد بملامحه التي عهدناها نحيلا بوجهه الأسمر التي هي بعض سمرتنا خالي اليدين – كعادته - سوى من قبلة وحيدة، وحقيبة أمنيات، أم أنه سيحمل ملامح شقراء و عيون زرق؟ يتحدث بلكنة غريبة يحمل أوراق النقد الخضراء يوزعها بالطريقة التي يستعرض بها السادة نفوذهم ! هل سيغني معنا و يسرد لنا بعض نوادره لنضحك سويا حتى تبتل مآقينا فرحا ؟
جميل هذياني، جنيات و قرية فوق هضاب الليل ، أبراج نحاسية و كائنات تحيك أساطير العيد ، وفي الأسفل ينتظرني شخصي واضعا يده على خده في انتظار صرّة الهدايا يأتي بها " بابا نويل " أو " علي بابا" أو " دراكولا" ... فليأتي أحدهم بالفرح.
سعيد ذياب سليم
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف