الأخبار
الحكم المحلي: سنصدر الشهر المقبل رخص بناء في المناطق (ج) والحكومة ستحميهااشتية: المطلوب من الاتحاد الاوروبي الاعتراف بفلسطينقوات الاحتلال تعتقل شخص بزعم محاولته التسلل من لبنانبذكرى الانطلاقة الـ51.. "المقاومة الوطنية" تختتم مناورة عسكرية جنوب القطاعاللجنة الشعبية للاجئين بخانيونس تواصل توزيع منحة الرئيس لأوائل الطلبة بمدارس (أونروا)وزير الحكم المحلي: مجلس التنظيم الأعلى سيصادق على مخططات هيكلية للمناطق "ج""النضال الشعبي" بطولكرم تنظم ورشة عمل متعددة الأطراف حول (صفقة القرن)الوزير غنيم يبحث مع ممثل حكومة النمسا تعزيز آفاق التعاون"فونتيرا التعاونيّة" تختار "إتش سي إل" تكنولوجيز لتحويل البنية التحتيّة لتكنولوجيا المعلوماتالإعلان عن الفائزين بجوائز ستيفي الشرق الأوسط 2020الشيوخي يطالب بمحاكمة المقاولين وأصحاب الشركات التي لا تزال تتعامل مع المستوطناتوزارة الأوقف تفتتح المؤتمر الدولي "جدلية العلاقة بين الجنسين""التنمية" ومحافظ سلفيت يبحثان توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق التكافل ومؤسسة التمكينسوريا: وفد من قطر الخيرية يوزع مساعدات عاجلة للنازحين السوريينمصر: وزير العدل ومحافظ الاسماعيلية يفتتحان مقر المحكمة الاقتصادية الجديدة
2020/2/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

انفجار بقلم: صلاح بوزيّان

تاريخ النشر : 2019-12-21
انفجار بقلم: صلاح بوزيّان
انفجار

لا شيء يدفع إلى النّسيان .. خلل حدث في ينابيع القرية .. دويّ الانفجار مازال عالقًا بأذهان أهل القرية .. توارت التّفاصيل في أذهان النساء و الأطفال ، ولكنّ الرّجال متشبّثون بالسّؤال المحيّر : من وضع الألغام ؟ من اغتال السيّد ولد عربيّة ؟ و لماذا تهاطلت علينا قوافل الأغراب و المنبوذين ؟ ، نعم خربتْ القرية بين عشيّة و ضحاها .. تهدّمت البيوت و الأسواق والدّكاكين و المقبرة .. وتناثرت القبور ورفات الأموات .. و احترقت الصّحف و ضاعت الأقلام .. القرية تتوشّح السّواد و أكوام من الحيرة الصّلبة .. الأوحال تملأ الطّرقات .. الفوانيس مكسّرة .. الحنفيات معطّبة .. أعمدة الكهرباء محطّمة على الأرض تساوت مع التّراب و الحجارة .. و بين ذلك كلّه نجا برج الحاج صالح من التّفجير .. بناية شامخة واسعة .. لها باب خشبيٌّ كبير .. و سور حجريٌ عريض و عال لا تُدركه أقدام المتسّلقين و لا أبصار اللّصوص .. و على يمين الباب شجرة زيتون كبيرة و عريضة .. أغصانها ممتدّة ، معانقة للسّور .. حبّات الزّيتون غليظة و شديدة السّواد .. الأغصان مملوءة بحبّات الزّيتون .. و لكن من يجنيها .. تعجّب خليفة العتروسي و ردّد السّؤال مرّات ومرّات : من فجّر القرية ؟ و كيف نجت بناية الحاج صالح ؟ الحاج صالح عاد من ليبيا لمّا سقط إدريس السنوسي .. و بنى البرج ، وسكنه ، وكان يُنفقُ على المحتاجين والفقراء والأيتام .. صرخ المؤدّب قدّور: { اتّقوا الله الحاج صالح بنى البرج من عرق جبينه ، و ساعد أهل القرية في كثير من المحن والشّدائد ، فلا غرابة من نجاة البرج ، لقد نجّاه الله وأهلكنا و ابتلانا بالانفجار الغريب ، و لكن كيف سنعيد بناء بيوتنا و أسواقنا ، و إيّاكم ثمّ إيّاكم أن تقولوا لي نقترض من التّجار اليهود } .. كان الطّقس باردا .. القلوب محترقة حزينة .. الوجوه سوداء .. بكاء أطفال ينبعث من بين الأشجار .. تنهّد ولد فطيمة و قال : { ضاع أولادنا و ضاعت مدرستهم و المعهد الثّانوي ، كلّ المقاعد و السّبورات  أكلتها ألسنة النّار ، من فعل بنا هذا ؟ }

أضاف الشاذلي ولد الحاج العجمي  : { فعلتموه بأيديكم ، بغفلتكم بقلّة حمد الله على نعمة الستر ، كم مرّة كنت تمتعضون من القرية وحال القرية ، وكنتم كلّما زرتم قرى أخرى تأتون بسيول النّقمة على القرية وعلى العُمدة .. شبعتم و امتلأت قلوبكم غيضا على العمدة ، وهاهي العاقبة أتت من بعيد } أردف ولد فطيمة :{ لم نكره العمدة بل كرهنا عائلته الفاسدة ، ابنه الذي يشاركنا  موسم الحصاد ، ويقتسم معنا المحصول كيسًا كيسًا و يقاسمنا جني الزيتون ، ويذهبُ إلى المعصرة بالدّنان ، فيملأ الزّيت ويبيعه بالثّمن الذي يحلو له و كأنّه رزقه .. إنّه الظلم .. صهر العمدة يملك الشاحنات .. وافتكّ مقطع الحجارة و أقام عليه مصنعا للاسمنت ، أخت العمدة التي تجلب السّلع إلى القرية و تبيعُها لنا بأثمان مضاعفة } صاح صوت :{ كفى ، كلّ شيء انتهى العمدة هرب ، والانفجار وقع ، و نحن رمّمنا ما استطعنا إليه سبيلا ، ولكن من فعل ذلك ؟ و ماذا جنينا ؟  علينا أن نبحث عن مخرج من هذه الحرب .. و نحذر هذه القوافل التي جاءت بعد وقوع الانفجار } خيّم صمتٌ على الأهالي .. هم قعودٌ حذوى برج الحاج صالح .. نفر منهم يلعبون الخربقة و يتهامسون .. و طائفة  في سبات عميق .. أتت ثلاث نساء و على رؤوسهنّ جفنات يتصاعد منها بخار .. انتشرت رائحة الكسكس و اللّحم و الزّبيب في المكان .. و ضعن الغداء وانصرفن من الميعاد .. تتبادل الرّجال النّظرات .. و امتدّت الأعناق و جحظت الأعين .. وتحرّك الجوع .. و لم يغادروا أماكنهم حتّى جاءت أربع فتيات .. كلّ اثنتين تحملان جفنة .. و بلطف وضعن الجفنتين و الملاعق الخشبية .. و أتى رجال القوافل أفشوا السّلام و ثمّ وزّعوا على أهل القرية العنبر و المسك و البرانيس و كثيرا من الفاكهة ، و شاركوهم  الطّعام .. انقطع الكلام فلا تسمعُ إلاّ تأوّهات التلذّذ .. انطفأ الهلع والخوف .. و بدأت الدردشات و أحاديث الإعمار و البيع والشّراء .. همس كبير القرية : { الآن فهمتُ كلّ شيء ، ولن أبوح بالسّر } غمغم ثمّ ترك الطّعام .. عاد إلى خيمته قرب برج الحاج صالح .. جمع متاعه و ركب الجواد .. وكتب بعود محترق على جدار الحاج صالح : { مصيبتكم من رجال القوافل } ثمّ اختفى بين الفيافي .   
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف