الأخبار
حقوق المواطن: ما يحدث في العيسوية يُلحق بالأذى النفسي العميق لدى الأطفالالأمم المتحدة تدعو السلطات العراقية إلى منع استخدام القوة ضد المتظاهرينعشرون قتيلا في تدافع خلال توزيع مواد غذائية على نازحين في النيجرفلسطينيو 48: جبهة سخنين تنطلق لنصرة المشتركة بمشاركة النائب جبارين"القوى" و"لجنة المتابعة" تؤكدان الإجماع الفلسطيني الرافض لــ"صفقة القرن"محافظة سلفيت ومؤسساتها تكرم مدير جهاز الامن الوقائي العقيد موسى جراداتدبور يلتقي الامين العام المساعد للجبهة الشعبية طلال ناجياستئناف تشغيل مطار حلب الدولي وبرمجة رحلات منه إلى القاهرةعشراوي: المجتمع الدولي مطالب بتشكيل تجمع مضاد للقوى المناهضة للقانون الدولي والسلاموزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يناقشون عملية السلام في الشرق الاوسطمحافظ سلطة النقد يلتقي مجلس إدارة بيتا لبحث التعاون المشترك وتطوير التكنولوجيامنتدى الفنون البصرية وجامعة فلسطين التقنية يوقّعان مذكرة تفاهمالديمقراطية: التحركات والمبادرات الأوروبية دعم لحقوق شعبنا وتشديد الحصار على (رؤية ترامب)تربية الخليل تفتتح غرفة مصادر ومقصف بمدرسة اسحق القواسميجامعة الأقصى تستقبل وفد من كلية الدراسات المتوسطة بجامعة الأزهر
2020/2/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الرابع من آل الدخاخنى بقلم:عبد العزيز دياب

تاريخ النشر : 2019-12-18
الرابع من آل الدخاخنى بقلم:عبد العزيز دياب
الرابع من آل الدخاخني

   أنا الرابع....

   هذا ليس اسمى، إنما هو ترتيبي بالنسبة لأخوتي الذين زرعوا الصبارة وتعهدوا برعايتها، الأول: سافر، لا نعرف إلى أين، في الصباح كان مكانه شاغرًا، والرسالة التي تركها كانت تحمل كلمة الوداع: باي... باي ى.

   تأملنا المكان حولنا ربما ترك كفه تلوح لنا في الفضاء، ولما جاء موعد مغازلة القطة الشيرازي لم نسمع قهقهاته.

   الثاني: سُجِنَ، وكنا نعرف أن سَيُسْجَنْ في يوم ما، وكنت أعرف ماذا سيفعل لحظة القبض عليه بتهمة الاتجار في المخدرات، بالفعل وهو يمتطى صهوة البوكس  قذف بقبلة، تلك القبلة الطائرة التي كان يقذفها للرائح والغادي.

   الثالث: مات بعد أن رسم جدي الدخاخني في لوحة جعلها تتصدر باحة البيت العتيق.

   أنا كنت الرابع، وأنا والله كنت سأرعى الصبارة، فلماذا أعلنوا في الجرائد والمجلات أن ثمة صبارة أمام قبر الدخاخني/جدى تحتاج الرعاية، من الذي فعل ذلك تحديدًا، وما الذى جعل العمدة يدعوا إلى اجتماع عاجل لأهل البلد يوصيهم بصبارة.

   هل ندم العمدة لأنه كان مضطرا لذبح واحدة من بهائمه، هذا إلى جانب براد القهوة الذى أتى على تموين الشهر، المهم أنه استطاع خلال تلك المأدبة أن يعلن على الجميع: يا أهل البلد... هم زرعوا صبارة، وكنا سنزرعها لو لم يزرعوها، فعلينا إذا رعايتها... علينا رعايتهااااا.

   لم يعترض أي واحد بأن الرابع/أنا موجود ويمكنه رعايتها، حتى أنهم كانوا يذكرون اسمى وكأنني غير موجود بينهم، ولم تقف الأمور عند هذا الحد لأن مهندس الجمعية الزراعية بنفسه ذهب لمعاينة الصبارة، أطلق مجموعة إرشادات لم تحظى مزروعاتنا الشتوية أو الصيفية بمثلها، كان يتحسسها بكل رقة ويده مرتعشة.

   بعده جاء موسيقى عزف موسيقى شرقية وغربية، شمالية وجنوبية، بكى لأنه لم يكن يعرف- عندما استدعوه- أنه سيعزف لصبارة، ما كان يكفيه أن يأتي بكنشرتو كاملا يعزف أمام خضوعها الجميل، وجاء مصور التقط لها ما يكفى لإقامة معرض فنى بعنوان "صبارة واحدة"

   لم تنته الأمور عند هذا الحد، فقد جاء من خلع الصبارة بكل حقد ورماها قدام القبر، لعل من فعلها لم يكن يقصد أي شيء، لكنه كان سببًا كافيًا لخروج الناس جماعات... جماعات لمشاهدة الشرطة وضابط المباحث وهو يقوم بمعاينتها وتغطيتها، ولما نفخ غيظًا، وكرهًا، وحزنًا عرفنا أن واحد من عتاة المجرمين هو الذي فعلها.

   إلى أن يتم البحث والتحقيق أمر بدفنها وزراعة صبارة أخرى مكانها، لا أعرف لماذا كانت النظرات تنهشني كلما ذكرت كلمة الجاني، يا عالم أيعقل أن أكون أنا الجاني، أنا الرابع فقط ولا شيء غير ذلك.

   أشياء كثيرة كنت لا أعلمها، كل ما أعرفه أن يدا آثمة خلعت الصبارة الثانية، وقبل أن تأتى الشرطة، كانوا قد زرعوا صبارات على طول الطريق الممتد إلى العاصمة، وعقد اجتماع هناك في ديوان العاصمة لمناقشة هل يمكن زراعة صبارات تمتد إلى الخارج، إلى ما وراء البحر، إلى بلاد تركب كائنات معدنية....

   هذا كل ما حدث رغم أنني لا أعرف كيف كانت تمضى الأمور، كل ما أعرف هو أنني الرابع لا شيء أكثر من ذلك.
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف