الأخبار
تعليم شرق خانيونس يكرم طالبات دورة الإسعافات الأولية بمدرسة عيلبون الثانوية للبناتاكتشفي الملابس المناسبة لشكل جسمك وصححي أخطاءكمزارعو المناطق الشرقية في قطاع غزة يطالبون بتفعيل صندوق درء المخاطرمستشفى الاوروبي يطور من منظومة الاتصال داخل الاقسام والعيادات الخارجيةإدارة المرور بغزة توضح تفاصيل الحركة المرورية في القطاع اليومشاهد: العراق.. استمرار قطع الطرق و10 قتلى خلال 24 ساعةثلاث حيل تجعلك تبدين أصغر من عمرك الحقيقي بسنواتشاهد: بشار المصري يُطلق مبادرة "عالأرض" تحت شعار "فكرتك تحمينا"بينت يدعو نتنياهو للتصويت لتطبيق السيادة على غور الأردن يوم الأحدرامي عياش بأسلوب غير كلاسيكي يحوله إلى عارض أزياءبرنامج حاسوب ذكي يتعرف على مالكه بـ"بصمة الرقص"المستشفى الاندونيسي يجرى اكثر من 2500 عملية خلال العام 2019مالإحصاء: انخفاض على مؤشر تكاليف البناء للمباني السكنية بنسبة 0.03%(آبل) تتخلى عن التشفير الكامل لحسابات "آي كلاود"شاهد: بعد مقتل ستة بالفيروس الغامض.. رئيس الصين يتعهد بمواجهة (كورونا) الجديد
2020/1/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

فرنسا تتنكر لشعارات ثورتها بقلم:عمر حلمي الغول

تاريخ النشر : 2019-12-16
فرنسا تتنكر لشعارات ثورتها  بقلم:عمر حلمي الغول
نبض الحياة

فرنسا تتنكر لشعارات الثورة

عمر حلمي الغول

للثورة الفرنسية 1789/ 1799 وشعاراتها " الحرية والأخوة والمساواة" اهمية حيوية في كفاح شعوب الأرض كافة، لإنها شكلت إنعطافة هامة في مسيرة البشرية، وقدمت إسهاما عظيما في تعميق وترسيخ عصر التنوير والثورة على طغيان أنظمة الإستبداد الإقطاعية. ومازالت باريس تحمل منذ ذلك التاريخ راية ومشعل مدينة النور، تكريما وعرفانا بعطائها، وتقديرا لشهدائها، الذين قدموا ارواحهم فداءً للحرية والمساواة والأخوة بين بني الإنسان.

لكن بعض قواها السياسية اليمينية تجدف عكس تيار التاريخ الفرنسي التنويري، وتسعى عن سابق إصرار وتصميم على إختطاف فرنسا إلى خنادق التخلف والتزمت والتساوق مع اعداء الحرية والمساواة والأخوة والسلام، وتؤصل لمرحلة لا تليق بمجد الثورة ونبل شعاراتها. والذي تمثل بتبني البرلمان الفرنسي، اقتراحاً تقدم به نائب عن حزب "الجمهورية إلى الأمام" يساوي بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية يوم الثلاثاء الموافق 4/12/2019.
وجاء تبني المقترح بالرغم من تقديم مجموعة من 127 مثقفاً يهودياً، عريضة دعت أعضاء البرلمان الفرنسي إلى معارضة الاقتراح، وقالوا في العريضة التي نشروها بصحيفة (لوموند)، "نحن علماء ومفكرون يهود من إسرائيل ومن خارجها، وكثير منا مختصون في معاداة السامية وتاريخ اليهودية والمحرقة، نرفع أصواتنا ضد هذا المقترح"،
وأضافوا أن مقترح القرار المعروض اليوم أمام الجمعية الوطنية يمثل "إشكالاً حقيقياً" لأنه "يساوي بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية"، مشيرين إلى أن العديد من اليهود، يعتبرون أنفسهم مناهضين للصهيونية.
وشددوا على أن "بعض اليهود يعارضون الصهيونية لأسباب دينية، والبعض الآخر لأسباب سياسية أو ثقافية"، حيث إنه من بين الموقعين على هذه العريضة، العديد من الأساتذة الحاليين والسابقين من جامعات باريس وأكسفورد وبرينستون والقدس.

وتعميقا لمواقف المثقفين والأكاديميين اليهود 127، الذين إعترضوا على القرار، الذي صوت لصالحه 154 نائبا، وعارضه 74 من اصل مجموع اعضاء الجمعية الوطنية ال 577، ذكر الكاتب عودة بشارات في مقال له في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بتاريخ 9/12/2019 بمواقف الخليفة الثاني عمر بن الخطاب تجاه اليهود ومعاملتهم معاملة إنسانية، كما جاء في كتاب سايمون صباغ مونتفيوري "القدس: السيرة الذاتية"، عندما "اقنع 70 عائلة يهودية في طبرية بالعودة إلى القدس، التي تقع تحت حكم المسلمين". ولا أجدني مطالبا في هذة العجالة بإستحضار الكيفية، التي تعاملت بها الدولة العربية الإسلامية تاريخيا مع اليهود، وحمايتهم من بطش اوروبا على مدار حقب التاريخ الطويلة.

الإنزلاق الفرنسي الجديد في التساوق مع حملات التحريض الصهيونية، وشركائها من قوى اليمين الشعبوي بعد قرار البوندستاغ في ألمانيا، وغيرها من الدول الأوروبية يشكل إنحدارا خطيرا يهدد الحرية والمساواة والعدالة الإجتماعية والسياسية في فرنسا وفي اوروبا عموما. كما ويعتبر القرار صفعة لتوجهات السياسة الرسمية للدولة والنظام السياسي الفرنسي المؤيد والداعم لخيار السلام وحل الدولتين للشعبين على المسار الفلسطيني الإسرائيلي. لإنه (القرار) يكمم الأفواه، ويفتح شهية اليمين الصهيوني المتطرف في إسرائيل لمواصلة جرائم حربه على مصالح وحقوق الشعب العربي الفلسطيني، الذي مازال يكافح منذ 72 عاما من اجل الحصول على الحد الأدنى من تلك الحقوق الممكنة والمقبولة لصناعة السلام على ارض وطنه الأم فلسطين، ورفع الضيم والغبن والنكبة التاريخية عن تلك الحقوق ووفقا لقرارات ومواثيق وشرائع الأمم المتحدة، ومرجعيات عملية السلام.

ولا أعرف سببا وجيها أخلاقيا، أو سياسيا، أو قانونيا يسمح لبعض نواب الجمعية الوطنية الغرق في متاهة التشريع لقانون متناقض ومتنكر لشعارات الثورة الفرنسية العظيمة، قانون يمتهن حقوق الإنسان، ويضرب مرتكزات حرية الرأي والتعبير السياسي سوى التواطىء مع أعداء السلام والحرية والأخوة والمساواة، اي الحركة الصهيونية وأدواتها ولوبياتها وشركائها من اليمين المتطرف المهددة لوحدة ومستقبل أوروبا.

وحتى يعيد النظام السياسي الفرنسي الإعتبار لذاته، ولشعارات الثورة الفرنسية ولمبادىء وحقوق الإنسان الأممية تفرض الضرورة عليه: أولا إعلان رفضه للقانون الجديد؛ ثانيا إن لم يتمكن ممثلوه في الجمعية الوطنية من إبطال القانون، يتوجب العمل على إصدار تشريع جديد يعطله ويسقط مضامينه؛ ثالثا التسريع بالإعتراف بالدولة الفلسطينية، ودعم مقترح وزير خارجية لوكسمبورغ بالإغتراف الأوروبي الجماعي بالدولة الفلسطينية؛ رابعا الضغط على دولة الإستعمار الإسرائيلية وقف سياساتها وجرائم حربها ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني، وفرض عقوبات عليها إقتصادية وديبلوماسية لإلزامها بحقوق ومصالح الفلسطينيين، وإعادة الإعتبار لعملية السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967. دون ذلك يكون النظام الفرنسي للإسف إرتكب خطيئة بحق نفسه، وبحق الثورة الفرنسية، وبحق الشعب العربي الفلسطيني والسلام على حد سواء.

[email protected]
[email protected]  
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف