الأخبار
حل إيه إم آي من ساجيمكوم، محرك رئيسي في انتقال الطاقة في السويد إلىبيان صحفي صادر عن مجلس إدارة المنصة الدولية لمنظمات المجتمع المدني العاملة لأجل فلسطينمصر: تسجيل 126 إصابة بفيروس (كورونا) خلال 24 ساعة الماضيةالأطر العمالية للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين تصدر بياناً بشأن منحة 700 شيكلمحمد بن زايد والسيسي يبحثان هاتفياً "مستجدات القضايا الإقليمية والدولية"شركتان تعلنان عن تلقي موافقة مبدئية من الحكومة الأمريكية بشأن (تيك توك)البرازيل: تسجيل 13439 إصابة بفيروس (كورونا) خلال 24 ساعة الماضيةتعيين بسيسو رئيساً لمركز اتحاد المحامين العرب لخبراء القانون الدوليالهيئة العامة للمؤسسة الفلسطينية للتعليم من أجل التوظيف تختتم اجتماعها السنوي العاديبريطانيا: قرار بإغلاق المطاعم عند العاشرة مساءً بدءاً من الخميس بسبب (كورونا)وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري يواصل لقاءاته مع المسؤولين الأمريكيين في واشنطنمجلس الوزراء الكويتي: نؤكد على مركزية القضية الفلسطينية باعتبارها "قضية العرب والمسلمين الأولى"مركز الديمقراطية يصدر ورقة بعنوان: "حماية العاملين في القطاع الصحي من الأوبئة"رأفت: اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى واغلاق "الإبراهيمي" بوجه المصلين تعدٍ على حرية العبادةزلزال بقوة 9.3 ريختر في تركيا ويشعر به سكان مصر
2020/9/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

لماذا دوحتنا القرآنية لم تعد تثمر؟ بقلم: د.عبد الوهاب القرش

تاريخ النشر : 2019-12-15
لماذا دوحتنا القرآنية لم تعد تثمر؟ بقلم: د.عبد الوهاب القرش
لماذا دوحتنا القرآنية لم تعد تثمر؟

"علوية القرآن يشمل حقيقه الكون.. فقوله صحيح ..فالقرآن مرجع للعقائد والأخلاق مرجع لهداية الإنسان وتوفيقه وأهم من ذلك كله الإيمان بمن يملك القدرة والقوة والقدر بيده سبحانه جل جلاله.."(توماس كارليل)

عن جابر بن عبدالله الأنصاري - رضي الله عنه - قال:" خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلّم- في غزوة ذات الرِقاع من نخل، فأصاب رجل امرأة رجل من المشركين، فلما انصرف رسول الله -صلى الله عليه وسلّم - قافلاً أتى زوجُها -وكان غائبًا-، فلما أُخبر الخبر حلف لا ينتهي حتى يُهرِيقَ في أصحاب محمد دمًا، فخرج يتبع أثر رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، فنزل رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- منزلاً فقال: "من يكلؤنا ليلتَنا؟!"، فانتدب رجل من المهاجرين، ورجل من الأنصار فقالا: نحن يا رسول الله. قال: "فكونا بفم الشِّعب من الوادي"، فلما خرجا إلى فم الشِّعب قال الأنصاري للمهاجري: أيُّ الليل تحب أن أكفيكَهُ؛ أولَه أم آخرَه؟! قال: بل اكفني أوّلَه، فاضطجع المهاجريُّ فنام؛ وقام الأنصاريُّ يصلِّي. قال: وأتى الرجل: فلما رأى شخصَ الرجلِ عرف أنه ربيئةُ القوم، فرمى بهم فوضعه فيه، فانتزعه الأنصاريُّ ووضعه وثبت قائمًا. قال: ثم رمى بسهم آخر فوضعه فيه، فنزعه فوضعه وثبت قائمًا. قال: ثم عاد له بالثالث، فوضعه فيه، فنزعه فوضعه، ثم ركع وسجد، ثم أهبّ صاحبَه، فقال: اجلس فقد أُثْبِتُّ. قال: فوثب الرجل، فلما رآهما عرف أنه قد نَذِرا به، فهرب. قال: ولما رأى المهاجريُّ ما بالأنصاري من الدماء قال: سبحان الله؛ أفلا أهببتني أول ما رماك؟! قال: كنت في سورة أقرؤها، فلم أحبَّ أن أقطعها حتى أنفذها. فلما تابع عليّ الرمي ركعت فآذنتك، وايْمُ الله، لولا أن أضيِّع ثغرًا أمرني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلّم - بحفظه لقَطَع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها".

هكذا عاش الصحابة القرآن بكل ما فيه، تلاوة، وخشوعًا، وتدبرًا، وعلمًا، وعملاً، حتى صار الواحدُ منهم كأنه قرآن يمشي على الأرض، كانت سر قوتهم في تعظيمهم للقرآن، و الهيبةُ لكلام الله وهم يُقرأون، سرُّ حياتهم.

إن دارس التاريخ الإسلامي لعصور ما بعد الصحابة يرى – بدَهَش – أن هذه العاطفة قد خبت وتلاشت بمرور الأيام ..وحين تعرض المسلمون للانهيار السياسي في القرون الأخيرة قامت لدينا حركات عظيمة الشأن لاستعادة السيادة والمجد الغابر ، لكن – للأسف – لم تظهر حركة جديرة بالذكر لأجل الدعوة إلى الله وإبلاغ الرسالة.

إن القرآن الذي كان يقرؤه الصحابة - الكرام - والتابعون - إليهم بإحسان -، هو القرآن ذاته الذي قرأته الأجيال التالية ونقرأه نحن..فما السبب في أن القرآن الذي ألهب همم الأوائل للدعوة إلى رسالة الله لم يحث الأواخر على القيام بمسئوليات الدعوة؟!!

أرى ويرى كثيرون بأن السبب في هذه النتيجة سوى أن القرآن الكريم كان مصدر علوم الدين في صدر الإسلام بصورة مباشرة ، بينما اختفى وجوده في أكوام العلوم التي أخترعتها عقول البشر في العصور التالية.

يحتوي القرآن الكريم على أمور الدين سهلة وواضحة ، و المطلوب من العلماء أن يقوموا "بتبينها" وتبسيط فهمها لعامة الناس عملاً بقوله تعالي{ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}(النحل:44) ، وقد كانت السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام نموذجًا واضح المعالم لهذا " التبيين " ، ولكن تبيين القرآن وتفصيله تحول في العصور المتأخرة من أسلوب النبوة البسيط إلى أسلوب الفقهاء وتفريعاتهم والصوفية وتأويلاتهم ، والفلاسفة وجدلهم .

وهكذا أخذ الدين الجديد يلبس مسوح قدسية أخرى بمرور الزمن..حتى لم يعد يمكننا الآن أن يخيل إلى الإنسان أن هناك أمورًا في كتب الفقه لا تطابق روح القرآن والسنة ، أو أن بعض أقوال الصوفية وقصصهم قد تكون خاطئة ، أو أن هناك في الفلسفة الرائجة ما هو ليس بمنطقي وغير صحيح .. وكان من الطبيعي في مثل هذا الجو ألا يجد القرآن سوى خانة " البركة " فأصبح كتابًا للتلاوة للحصول على البركات..بل وصل الأمر إلى أن الذين فسروا القرآن في العصور المتأخرة لم يكونوا يتوخون سوى الحصول على " الثواب " أو أن يثبتوا أن مدرستهم الفقية أو الصوفية أو الفلسفية تطابق القرآن..إلا ما شاء الله.

إن أكبر ضرر نجم عن الإضافات التي لحقت بالإسلام في صورة الفقه والتصوف و الفلسفة " القائمة على المنطق اليوناني القديم " هو أن الأمة ضلت عن القرآن..لقد أحالت هذه الإضافات الدين إلى  أحد الفنون الثلاثة" الفقه أو التصوف أو الفلسفة "..والشيء الذي يبينه القرآن بأسلوب بسيط وفطري ، أضيفت إليه تفريعات جديدة لخلق مشكلات ومسائل معقدة ، واخترعوا مصطلحات لا تحصى لشرح هذه المشكلات والقضايا بأساليب آلية فنية..وهكذا تحول الدين الإلهي إلى مجموعة من الأحكام والمسائل التي لا تعرف إلا بدراسة كتب الفقه و التصوف والفلسفة ، بينما لا يمكن معرفتها بدارسة القرآن الكريم كتاب رب العالمين.

واليوم لا يجول بخاطر إنسان يريد معرفة " مسائل في الصلاة " أن يدرس القرآن لهذا الغرض لأنه سيجد هذه المسائل في كتب الفقه..والذي يريد تربية روحه لن يتوجه إلى كتاب الله ليبحث فيه عن طريق السلوك الروحي ، بل سيقصد أحد " الشيوخ " لأنه يعرف أن آداب " فن الروحانية " لا تكتسب إلا من أحد خبرائها ..وهكذا ، فإن من يريد اليوم إقامة الأدلة العقلية على الدعوة الإسلامية فهو لن يبحث عنها في القرآن الكريم بل سيغوص في بحر المؤلفات الفقهية ، لأنه يعرف أن دقائق هذا الفن لا توجد إلى في كتب أصول الفقه وذيولها والذيول على ذيولها، ثم في آلاف الرسائل العلمية.

لو أن رجلاً ما ، متحررًا من أي خلفيات مسبقة ، ألقى نظرة على المكتبة الإسلامية فسيشاهد فرقًا مدهشًا فيها بين الدين المنزل والدين المدون ، الذي ترعرع في العصور المتأخرة ..إن دين الله بسيط وفطري في كتابه وسنة رسوله الكريم ، وهو يلهب الفؤاد ويصقل العقل..ولكن العلوم الإسلامية المدونة في مئات الآلاف من الكتب لا تعدو أن تكون أبحاثًا جافة..لا تلهب القلوب..إن القرآن يحتوي على الفقه ولكنه يختلف عن فقه " كنز الدقائق للنسفي " ؛ والقرآن يحتوي على الجانب الوجداني ولكنه لا يشبه تصوف " فتح القلوب لعبدالقدر الجيلاني " ؛ والقرآن يحتوي كذلك على المعاني الكلية ، ولكن لا علاقة له بالمعاني الكلية في كتاب " الشمس البازغة للملاجيون الجبوري".

وهذا لا يعني أن تدوين العلوم الإسلامية كان أمرًا غير مطلوب في نفسه ..إن تدوينها كان مطلوبًا بدون شك..ولكن الذي سار عليه التدوين في القرون المتأخرة لم يكن صحيحًا..فقد كان المطلوب تدوين العلوم الإسلامية بالأسلوب التذكيري ، وليس بالأسلوب الفني الذي راج بالفعل..إن الله تعالى قد جعل دينه " ميسرًا " لأجل الذكر والنصيحة قال تعالى{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ}(القمر:17) ولكننا نحن عقدناه وصعبناه بمباحثنا وتقولاتنا الفلسفية المعقدة.

إن القرآن الكريم هو " الذكر" أي النصيحة قال تعالى{إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ}(يس:69) و  "التدبر " قال تعالى:{لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ}(ص:29) و "العلم "{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}(الزمر:39)..والمطلوب في القرآن ليس إلا ما يفيد الذكر والنصيحة ..ولنا في رسول الله أسوة حسنة واضحة حول تفصيل العلوم القرآنية وتوضيحها ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان مأمورًا بذلك من عند الله قال تعالى{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}(النحل:44)، وقد قام النبي بعمله هذا على أكمل وجه.

إن تدوين العلوم الإسلامية يعني تبيينها وتفصيلها لتحتوي على مواد الذكر والنصيحة..والقرآن الكريم يأمرنا بالاستمساك بأحكامه ، ويطالبنا بتدبر آياته ..أما البحث عن التفصيلات والتحديدات الفنية والتفريعات والمعاني في القرآن الكريم فهو أمر جد مرغوب فيه.

د.عبدالوهاب القرش
الباحث في العلوم الإسلامية
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف