الأخبار
2020/1/26
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

انطلاقات الفصائل بقلم : حمدي فراج

تاريخ النشر : 2019-12-13
انطلاقات الفصائل بقلم : حمدي فراج
انطلاقات الفصائل 13-12-2019
بقلم : حمدي فراج
تشارف السنة على طي آخر اوراقها "أيامها" ، وخلالها ، تصادف ذكرى انطلاقات أربعة من اهم فصائل عملها الوطني : فتح قبل اربعة وخمسين سنة ، الشعبية قبل اثنتين وخمسين ، حماس والجهاد قبل اثنتين وثلاثين سنة ، وسنشهد بالطبع احتفالات بهذه الانطلاقات وسط وقائع سياسية أليمة حملتها ايام السنة المنصرمة ، ابرزها الموقف الامريكي من الاستيطان ، آخر قضايا الحل الدائم في أجندة اتفاقية اوسلو ، بعد حسم قضية القدس والعودة .
من الطبيعي ان تنفّض الجماهير من حول هذه الاحتفالات وفصائلها ، ليس فقط من باب عدم مواءمتها لمسيرة سنة طويلة من الاحزان والخيبات والاخفاقات و الشهداء والاسرى الذين قضى بعضهم مرضا داخل الاقبية آخرهم ابو دياك ، واضرب العشرات منهم من ضمنهم المناضلة الاردنية هبة اللبدي ، لأيام واسابيع واشهر طويلة ، هدم منازل طالت مئة منزل في صور باهر في ليلة واحدة ، ومنزل عائلة ابو حميد في الامعري للمرة الخامسة .
الانفضاض الجماهيري يتأتى بفعل استمرار حالة الانقسام والتشرذم بين الفصيلين الكبيرين للسنة الثالثة عشرة دون بارقة واحدة من امل انهائه او انتهائه ، حتى ظهرت فكرة الانتخابات على مراحل ، وكأننا اول شعب يسمع بهذا الاعجاز السحري لحسم الخلافات المستعصية بين مكوناته واحزابه .
الانفضاض له علاقة بحالة الفساد التي طفت على السطح ، ولم يعد بالامكان إخفاءها او التستر عليها او تجميلها ، كيف يمكن لشعب يواجه اسوأ احتلال من حيث بطشه وخبثه وجبروته من جهة ، ومواصلة التنسيق معه من جهة ثانية والسعي لاقامة هدنة طويلة من جهة ثالثة .
في السنوات الماضية ، كانت الاحتفالات تطول معظم الفصائل ، بما في ذلك الفصائل الصغيرة المتكررة والتي انتهت صلاحيتها ، فاكتشف صاحبها ان قوامها مقتصر على مكتبها السياسي وهو نفسه لجنتها المركزية ، وقد غابت الحدود وتآكلت بين القطرية والفرعية ، لم يعد بإمكان هذه الفصائل ان تقيم احتفالاتها الطنانة الرنانة بمارشاتها العسكرية او شبه العسكرية ، واصبحت تكتفي ببيان "نحن هنا" و بقية الديباجة المعهودة عن الشهداء والجرحى والاسرى وتحرير الوطن .
لا يقتصر الفساد في فلسطين على الاموال وخلستها ، بل يتعداه الى ما تقوم به هذه الفصائل ، الفجوة التي تصنعها بين ما تدعيه وبين ما تمارسه على ارض الواقع ، وحالة الاصطفاف الرقمية دون ان تشكل حالة نوعية في النسيج الوطني الكفاحي او الاجتماعي . سؤال على سبيل التوضيح بعد ان تجاهل كل هؤلاء انطلاقة الانتفاضة : ما الفرق بين الشعبية والديمقراطية ؟ ما الفرق بين حماس والجهاد ؟ ما الفرق بين فتح والنضال الشعبي وفدا ، ما الفرق بين جبهة التحرير الفلسطينية وجبهة التحرير العربية .
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف