الأخبار
2020/1/24
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

المطران عطا الله حنا القامة المنتصبة بمواجهة غزاة لا يقرأون بقلم:حمزة البشتاوي

تاريخ النشر : 2019-12-11
المطران عطا الله حنا القامة المنتصبة بمواجهة غزاة لا يقرأون بقلم:حمزة البشتاوي
المطران عطا الله حنا

القامة المنتصبة "بمواجهة غزاة لا يقرأون"

في الأرض الفلسطينية المقدسة حاملة التاريخ والحضارة والتراث، وفي بلدة الرامة قضاء عكا الواقعة على جبل حيدر ولد سيادة المطران عطا الله حنا في العام 1965. وتميز المطران المتواضع كالنرجس والبرقوق بمواقفه العالية والثابتة بمواجهة الاحتلال وسياساته العدوانية مستنداً إلى بركة إيمانه وصمود وصلابة صخور الجبال وأشجار السنديان في وطنه المرفوع على أسمى آيات الحب والنضال، ويلاحظ المتابع لمسيرته ومواقفه وكأنها مشتقة من اسم بلدته الرامة التي تعني رام أي العالي والمرتفع.

وهكذا هي سيرته ومسيرته المرتبطة أيضاً بالكنيسة الفلسطينية التي برز دورها كأحد أعمدة النضال والمقاومة ضد الإحتلال ولعبت الكنيسة دوماً وما زالت دوراً محورياً في مسيرة المقاومة والبناء والتنمية والصمود، ولأبناء الشعب الفلسطيني من المسيحيين مواقف مشرفة في المسيرة النضالية المستمرة نحو الحرية والعدالة والخلاص من الإحتلال، وهو الأمر الذي تنبهت له الحركة الصهيونية مبكراً، فعملت على إفراغ المدن والقرى الفلسطينية من سكانها وأهلها المسيحيين عبر تبني سياسة الترانسفير أي التهجير القسري الممنهج عبر استخدام الوسائل العسكرية والأمنية وبلدوز الاستيطان المتوحش كما حدث في عامي النكبة 1948 والنكسة عام 1967 وما زالت هذه السياسة العدوانية والممنهجة مستمرة تقوم على حرمانهم والتضييق عليهم إرتكازاً على قوانين عنصرية حاقدة تسعى لتهيئة الظروف التي تساهم في هجرتهم خارج وطنهم.

واستناداً للدور الوطني للكنيسة الفلسطينية التي ينتمي اليها بجدارة الإنتماء لفلسطين المطران عطا الله حنا الذي يرفع راية النضال والإيمان في فلسطين أرض القداسة والمقدسات الإسلامية والمسيحية حيث لا تستوي الذاكرة الوطنية والثقافية والحضارية والفنية والعلمية والأكاديمية على هذه الأرض دون إستذكار الدور المحوري والمركزي للفلسطينيين المسيحيين بدءاً من الفلسطيني الأول السيد المسيح عليه السلام والسيدة مريم العذراء عليها السلام مروراً بكوكبة من الشخصيات البارزة في حياة الشعب الفلسطيني بعد النكبة ومنهم جورج حبش وكمال ناصر وأدوارد سعيد ووديع حداد وإميل الغوري وكريم خلف وناجي علوش وخليل السكاكيني وخليل بيدس ومي زيادة وإبراهيم وبدر لاما وسميرة عزام ونقولا زيادة وأنيس صايغ.

ونستذكر أيضاً في هذا الإطار، عملية اغتيال الأب  الشهيد فيلومينوس داخل كنيسة بئر يعقوب في نابلس ، بسبب موقفه المبدئي، وتصديه لاقامة بؤرة استيطانية في المكان على يد مستوطني الون موريه، وثورة الضرائب التي انطلقت من كنائس بيت لحم، التي شكلت مشعلا للثورة ورفض الإحتلال، ومواجهة عنصريته، وظلمه، كما أن "وثيقة كايروس فلسطين " التي وقعها قيادات الكنائس والمؤسسات المسيحية في فلسطين  عام 2009 ، والتي شكلت لاهوت التحرير الفلسطيني. والتي تنص على أن  "الاحتلال العسكري لفلسطين يعتبر خطيئة ضد الله وضد الإنسانية" وتطالب جميع الكنائس والمسيحيين في العالم إلى مقاطعة (إسرائيل) وفرض عقوبات اقتصادية عليها وسحب الاستثمارات منها، لإلغاء القوانين العنصرية المتخذة من قبلها بهدف التمييز ضد الفلسطينيين. في محاكاة للدعوة التي أطلقتها  كنائس جنوب أفريقيا، عندما أعلنت "أن نظام الأبرتهايد خطيئة ضد الله والإنسان"،  وهذه الوثيقة محطة من جملة محطات أكدت أن إعلان ترامب القدس عاصمة (لإسرائيل)، أزالت القناع عن وجه أميركا السياسية، فهي طرف في الصراع الذي يخوضه، شعبنا الفلسطيني ضد الظلم والعدوان.

وللكنيسة في فلسطين، وللمسيحيين الفلسطينيين دورا بارزا أيضاً في مسيرة العلم، وتأسيس العديد من المؤسسات الأكاديمية، إذ أن جامعة بيرزيت، التي غدت اليوم إحدى أبرز القلاع الأكاديمية في الوطن، تأسست على يد عائلة ناصر، وكذلك جامعة بيت لحم، التي فتحت أبوابها عام 1973، بدعم من الكنيسة الكاثوليكية، كما أن أول مدرسة نظامية في مدينة نابلس تأسست عام 1848، كانت داخل الكنيسة، يضاف إلى ذلك الدور الإقتصادي للكنيسة في فلسطين، إذ أنها تعتبر أحد أركان الإقتصاد الوطني بامتياز، إذ تشير الباحثة ديما رشماوي في بحث منشور لها، بأن 45% من العمل المؤسساتي في فلسطين هو عمل يعود لمؤسسات مسيحية، تقدم فرص عمل لنحو ما يقارب 22000 عائلة فلسطينية منها 15000 عائلة مسلمة، يضاف إلى ذلك الخدمات الإغاثية والخيرية التي تقوم بها الكنيسة باستمرار للمجتمع الفلسطيني ككل، إذ كان للكنيسة في فلسطين ولا يزال،  دورا بارزا في بناء العديد من المستشفيات، وبيوت رعاية المسنين،  في الناصرة، والقدس، وبيت لحم، ونابلس، وغزة، ورام الله.

والمسيحيون الفلسطينيون كما يؤكد دوماً المطران عطا الله حنا ليسوا بأقلية، وليسوا بطائفة، إنما هم أهل الأرض الأصليين، هم شركاء الماضي، والحاضر والمستقبل، وصمودهم في الأرض، ومقاومتهم لكل أشكال التهجير، والتضييق من قبل الإحتلال، إنما هو صمود لشعبنا الفلسطيني، فالأديرة والكنائس، هي جزء أصيل من مكونات النسيج المجتمعي الفلسطيني، كما هي المساجد، والكنيسة الفلسطينية التي تتصدر الدفاع عن الأرض، والحريات، والعدالة الإجتماعية، من خلال مؤسساتها الممتدة في كل ساحات الوطن، ستبقى بأبناءها، ورموزها الوطنية والدينية، منبرا للحرية، ومقاومة الظلم والعدوان، والمحافظة على الأرض والأملاك الوطنية من التسريب، والبيع، وسيسجل التاريخ موقف أبناء شعبنا بأحرف من نور وعزة وكرامة.

وإستناداً إلى هذه المواقف المشرفة تبرز شخصية ومواقف المطران عطا الله حنا المشرفة في الصراع ما بين الحق والباطل والمتجسد على أرض فلسطين اليوم بمقاومة الإحتلال وهذا ما جعله الشخصية المحببة لدى المسلمين والمسيحيين من خلال تأكيده الدائم على دعم المقاومة في فلسطين ولبنان التي لقنت العدو الصهيوني درساً لن ينساه منذ إعلانها إنتهاء زمن الهزائم والخضوع للإحتلال الذي يعتبر زواله حتمياً عن أرض فلسطين التاريخية وهو يؤكد دائماً أن القدس أمانة في أعناق المسلمين والمسيحيين ويدعو إلى الوحدة والعمل من أجل الحفاظ على وحدة القدس وإفشال المؤامرات التي تهدف إلى إبتلاعها وطمس معالمها وتزوير تاريخها والنيل من مكانتها معتبراً أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية يكشف الوجه الحقيقي للإدارة الأمريكية المعادية لشعبنا وقضيته العادلة والتي تسعى إلى خدمة المحتل وأن تمحو وجودنا وتزور تاريخ مدينتنا. فالقدس كما يقول المطران عطا الله حنا المستند إلى بطولة الورد الفلسطيني المقاوم هي حاضنة المسجد الأقصى وكنيسة القيامة ونحن عندما ندافع عن القدس فإننا ندافع عن إيماننا وندافع عن الحق والعدالة بكل الوسائل المتاحة وبكل ما نملك من إرادة ووحدة بمواجهة الإحتلال.

المطران المناضل في مواجهة المسيحية الصهيونية.

في اللحظة الخطيرة الراهنة التي تعيشها منطقتنا برزت مجموعة منحرفة ساهمت منذ عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن بنشر الأفكار التدميرية وكانت الرحم الحقيقيّ لظهور القوى التكفيريّة وإنتاجها عن طريق التعاون ما بين المخابرات الإسرائيليّة والمخابرات الأميركية بمشاركة وبتمويل خليجيّ، وإرسالها إلى العراق وسوريا بصورة خاصّة، بثقافة تنزع الإسلام من تراثه الحقيقيّ ومعناه الشامل، ضمن مفهوم الرعاب الإسلامي أو الإسلاموفوبيا، بشيطنته أو أبلسته وجعله إسلامًا إرهابيًّا يعيش خارج دائرة الزمن والكون، والقضاء في هذه الدول ليس فقط على المسلمين بل أيضاً على المسيحيين بقتلهم وتشريدهم وتفجير أديرتهم وكنائسهم وخطف مطارنتهم وكهنتهم وراهباتهم... وهذا بدوره يتماهى مع معاناة المسيحيين المقدسيين سواء بقرارات اتخذتها وتتخذها حكومة بنيامين نتنياهو ومنها فرض ضرائب باهظة على كنيسة القيامة في القدس، وهو مؤشر وإمعان مفرط هادف إلى سلخ المسيحيين المقدسيين عن بيئتهم، والضغط أيضاً من خلال بيع الأوقاف لوكالات يهوديّة تحولها إلى مستوطنات كما حصل عن طريق بطريرك القدس ثيوفيلوس، ويصبّ ذلك في الهدف عينه، وقد جاء قرار الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب وهو مع نائبه ينتميان إلى تلك المجموعة المذكورة بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس تكريسًا لهذا التهجير المتعمّد وسلخ المدينة المقدّسة عن هويتها الذاتية الجامعة ما بين المسيحيين والمسلمين واليهود لتصير عاصمة (إسرائيل) وعاصمة اليهود الأبديّة وهذا يجسد وعد بلفور المشؤوم.

ويقول المطران عطا الله حنا: ليس هناك من تماس وتلاقي بين مفردتين متنافرتين، أي بين المسيحية والصهيونيّة. أنهما مفردتان متباعدتان في الجوهر والمحتوى. ذلك أنّ المسيحية تنتمي إلى المحبّة، فيما الصهيونيّة تنتمي إلى  العنف. والصهيونيّة تظنّ بأنّ الله وكما قال المغفور له غسان تويني وبسخرية "اشو الله عندو مكتب عقاري بسجل أراضي بإسم هيدا الشعب أو هيداك الشعب؟!". الصهيونيّة كفكر تحدّ من وجود الله وتجعله خاصًّا بحقّ قوميّ-جغرافيّ مزيّف، وهي مستعدة لتمزيقه في صراعات أممية ودينية شريطة ضمان بقاء (إسرائيل)، وتلك الحركة دعت دومًا إلى قتل وطرد الفلسطينيين من فلسطين التاريخيّة وتشريدهم والتنكيل بهم، وهي رافضة للوجود المسيحيّ الأصيل وتعمل على تهجيرهم من سياقهم الجغرافيّ التاريخيّ إلى أن يفرغ المشرق من حضورهم التاريخيّ الأصيل.

ونحن بروح الإيمان والنضال يقول المطران نؤكد بأن أرضنا ستبقى أرضا مقدسة ومدينتنا القدس ستبقى مدينة مباركة عاصمة للسلام والمحبة والأخوة، عاصمة لفلسطين ولشعبها". وتلك مهمة الكنائس المارونية والأرثوذكسيّة والكاثوليكيّة في هذا المدى. وبات لزامًا بأن يدرك بطاركة تلك الكنائس بأنّ فلسطين وسوريا ولبنان والعراق والأردن مستهدفون من قبل الصهاينة والقوى التكفيرية وهما من حيث النشأة والممارسة والأصول وجهان لعملة واحدة.

ويستند المطران عطا الله حنّا بمواقفه هذه على وثائق تاريخيّة ولاهوتيّة تظهر عداوة تلك المجموعة للمسيحية الفلسطينيّة واستطرادًا للمسيحية المشرقيّة العربيّة، وتكشف في طياتها المآرب الواضحة خلف تفسيراتهم المنحرفة والتأويلية للنصوص الإنجيليّة، فهم بها ينحتون لاهوتًا حروفيًّا يؤكّد وعد الله لليهود بأرض أبديّة أزليّة تبقى لهم إلى الأبد، وكما قال المطران عطالله حنّا، إن تلك المجموعات تطلق تفسيرات خاطئة للإنجيل المقدّس تؤيّد بها وجود ما يسمى دولة إسرائيل بشكلّ كليّ ومطلق، وتعتبر بأن ما يسمى دولة إسرائيل تجسيد لوعد الله القائم في الكتاب، في حين أنّ تكوين دولة إسرائيل بإغتصاب غاشم للوجود الفلسطينيّ وسلخ الفلسطينيين عن وطنهم الحقيقيّ تمّ بوعد بلفور وليس بوعد الله كما زعمت تلك المجموعة، وفي هذا السياق أيضاً قال المطران عطالله حنا، "الله لا يحلّ الظلم والتشريد والقتل واقتلاع الأبرياء من قراهم وبلداتهم" 

المطران المناضل ومشاريع التدمير

1- في الأزمة السورية:

يقول المطران عطا الله إن ما جرى في سوريا ليس من شيم شعبها لكنه نتاج مؤامرة كونية تستهدف فلسطين وسوريا والأمة وهو أيضاً نتاج خطاب التكفير والتحريض والكراهية الذي ليس فيه شيء من سمات وتعاليم الإسلام خصوصاً عندما نتحدث عن قاطعي الرؤوس وآكلي الأكباد وقال أيضاً بأن الدفاع عن سوريا في هذه الحرب هو دفاع عن فلسطين وعن الحرية والكرامة والإيمان وفي هذا الدفاع لن نيأس ولن نتراجع قيد أنملة عن حقنا لتبقى بلادنا عصية على الإحتلال والتقسيم.

2- في الحرب على اليمن:

يقول المطران المناضل بلغة واضحة وحاسمة:" أوقفوا العدوان على اليمن فكفى ما حل بهذا البلد من مآس إنسانية يدفع فاتورتها الأطفال بشكل خاص وكافة شرائح المجتمع اليمني بشكل عام "

ومن كثرة ما يعتصر قلبه من ألم جراء المجازر بحق الشعب اليمني يقول:

ومن القدس عاصمة فلسطين نعرب عن تضامننا وتعاطفنا ووقوفنا الى جانب الشعب اليمني الشقيق وكفاحه.

وكم تؤلمنا هذه المشاهد المروعة للدمار والخراب والمآسي الإنسانية التي حلت بهذا البلد الذي تحول من اليمن السعيد الى يمن البؤس والفقر والتشريد والجوع والمآسي الإنسانية بكافة أشكالها وألوانها ويتابع المطران المناضل.

نطالب بوقف هذه الحرب العبثية الاجرامية الإرهابية التي يتعرض لها اليمن، فأطفال اليمن يعانون من الامراض ومن سوء التغذية وهذا هو حال الغالبية الساحقة من أبناء هذا الشعب الشقيق الذي وقف دوما الى جانب القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني واذكر قبل عام انه عندما كانت احداث القدس فقد كانت اكبر مظاهرة تضامنية انطلقت من اجل القدس في اليمن بالرغم من الحرب والمآسي الإنسانية الموجودة هناك .

لا تهمني كثيرا الخلفية السياسية لهذا الصراع وانا لست بمحلل سياسي او خبير استراتيجي فما يهمني هو أولا وقبل كل شيء ان تتوقف الحرب وان يتوقف تدمير اليمن واستهداف الأطفال والنساء والكبار والصغار، ما يهمني هو ان تتوقف هذه المأساة التي تعتبر وصمة عار في جبين الإنسانية فالقليلون يتحدثون عن مأساة اليمن والقليلون يتحدثون عن معاناة الأطفال الذين يموتون جوعا وهذا هو حال كافة شرائح الشعب اليمني .

أوقفوا الحرب على اليمن واوقفوا صواريخكم واسلحتكم التي تستهدف الأبرياء والتي يدفع فاتورتها أبناء الشعب اليمني الشقيق الذين تدمر عليهم المستشفيات والأماكن العامة ويستهدفون في لقمة عيشهم ولا تتوفر لهم ابسط مقومات الحياة الطبيعية .

اننا كفلسطينيين وان كنا نعيش المعاناة والالم والظلم في ظل الاحتلال الا ان هذا لا يجوز ان يجعلنا نتجاهل معاناة أهلنا في اليمن.

ولا يجوز لنا ان نناشد العالم بأن يتضامن مع قضيتنا العادلة وان نتجاهل بأن هنالك أناس مظلومون في هذا العالم يجب ان نتضامن نحن أيضا معهم .

كما نريد من العالم ان يقف الى جانبنا يجب ان تكون عندنا الجرأة لكي نعبر عن مواقفنا الإنسانية تجاه ما يحدث في اليمن وفي غيرها من الأماكن في منطقتنا العربية .

يؤسفني ويحزنني ما يحصل في اليمن ولكنني ازداد حزنا والما عندما أرى هذا الصمت وكأن ما يحدث في اليمن لا يعنينا وانني اعتقد بأن التضامن مع اليمن في محنته هو واجب أخلاقي وانساني وحضاري ووطني لكل من يقف مع الحق بمواجهة الباطل.

ويتابع القول: أوقفوا الحرب على اليمن وانقذوا أطفال اليمن من الموت والمجاعة والامراض فما يحدث في اليمن من مآسي إنسانية انما هي جريمة نكراء ترتكب بحق القيم الأخلاقية والروحية والحضارية.

وهذه المواقف المشرفة للمطران عطا الله حنا تؤكد على وضوح الرؤية تجاه ما يجري وما تقوم به بعض الأنظمة الرجعية التي أوصلت المنطقة إلى ما فيه من ظروف وأوضاع كارثية، فالمال العربي النفطي يغدق بغزارة على الحروب والدمار والخراب وهو الذي سعى لتدمير سوريا والعراق وليبيا واليمن بتوجيهات من رئيس الإدارة الأمريكية وحلفائه والأموال العربية كما يقول سيادة المطران المناضل لا ترسل إلى القدس أو إلى المؤسسات المقدسية بل لها أوامر صرف محددة ليس فيها الخير لمنطقتنا وشعوبنا ومن كنا نظن في الأمس القريب بأنهم مطبعون مع المحتلين الصهاينة نراهم اليوم جزء من المخطط الهادف إلى تصفية القضية الفلسطينية ولكننا وبرغم كل ذلك يقول المطران المناضل عطا الله حنا: لن نستسلم ولن نرفع الراية البيضاء وستبقى معنوياتنا عالية وإرادتنا صلبة ومهما كثر الظالمون والمتخاذلون والمتآمرون فلا بد للحق أن ينتصر وموقفه المبدئي هذا الذي يمثل الورود الفلسطينية كافة بمواجهة شوك الإحتلال هو بمثابة رسالة عنوانها إلى (غزاة لا يقرأون) وهو عنوان لقصيدة شعرية للشاعر سميح القاسم ابن بلدة الرامة التي ولد فيها سيادة المطران عطا الله حنا الذي نراه بمواقفه وحضوره منتصب القامة يمشي ويردد ما قاله صديقه الشاعر سميح القاسم للغزاة.

حين قال:

تقدموا ... تقدموا

كل سماء فوقكم جهنم

وكل أرض تحتكم جهنم

تقدموا

يموت منا الشيخ والطفل

ولا يستسلم

تلك هي شخصية سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذوكس المكللة ببركة الزيتون المقدس المقاوم والثابت على نهج المقاومة حفاظاً على القدس والمقدسات وهو بهذا النهج مقاوم صلب لا يهادن ولا يساوم.

حمزة البشتاوي
كاتب وإعلامي
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف