الأخبار
2020/1/24
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

انتصار الأولويات بقلم: عماد عفانة

تاريخ النشر : 2019-12-11
انتصار الأولويات بقلم: عماد عفانة
انتصار الأولويات

كتب: عماد عفانة

حركة حماس وهي على اعتاب احياء ذكرى انطلاقتها الـ31، ولدت من رحم الانتفاضة الأولى عام 1987، وتقدمت فعاليات الانتفاضة الثانية عام 2000، وتفوقت في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006، وشكلت حكومة السلطة الفلسطينية بعد نتائج الانتخابات، ولم يستوعب الفريق الآخر هذه الشراكة، فقامت فتح بالانقلاب وألصقته بحماس، رغم أن حماس في حينه كانت هي من يتولى زمام الحكم، وعندما قامت بتأديب المارقين الذين حملوا السلاح عليها وأراقوا دماء الأبرياء في الشوارع في 2007، قالوا عنه انقلاب، فكيف يمكن أن تنقلب الحكومة على نفسها، ولازالت حماس محاصرة في قطاع غزة منذ 13 سنة.

 في أيار 2017، اتخذت حماس قرارا تكتيكيا بأن تجاري برنامج منظمة التحرير ولكن دون تنازل أو تفريط، وأعلنت وثيقتها السياسية، وهي في خضم التنافس في تنفيذ عمليات المقاومة المسلحة والاستخبارية التي تمرغ أنف الاحتلال في التراب بموازاة التنسيق الأمني في رام الله، وتجتهد لترتيب أوضاعها السياسية لمواجهة المشروع الأميركي والضغط الإسرائيلي عبر مفاوضات غير مباشرة يؤديها الوسطاء الثلاثة: مبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ميلادينوف والسفير القطري محمد العمادي والمخابرات المصرية.

فيما لا زالت رام الله تستجدي المفاوضات مع الاحتلال، ويستجدي عباس مقابلة نتنياهو الذي يتمنع بصلف، إذ لا يوجد في رام الله مكان لمفردات الصمود ورفض الإجراءات الأميركية والاسرائيلية التي تنزل عن سقف أوسلو، أوسلو التي حصلت عليها حركة فتح بثمن الانتفاضة الأولى التي التفت عليها وباعتها للعدو، مقابل أن تحوز على الشرعية.

وسجلت حركة فتح سابقة تاريخية، إذ لأول المرة يشتري الثوار الاعتراف بشرعيتهم من المحتل مقابل التنازل عن 78% من الوطن، ووضع الـ 22% المتبقية محل نزاع وتفاوض.

وعلى أرضية هذا الاعتراف جرى الانسحاب الإسرائيلي المتدرج من المدن الفلسطينية وعودة الراحل أبو عمار إلى الوطن مع مؤسسات منظمة التحرير وولادة السلطة الوطنية حتى مفاوضات كامب ديفيد عام 2000، تلك المفاوضات التي تمت مع ايهود براك برعاية الرئيس كلينتون دفعت أبو عمار لتغيير توجهاته نحو تفجير الانتفاضة الثانية بسبب عدم ايفاء الإسرائيلي الأميركي بالتزاماتهم خصوصا ازاء قضيتي القدس واللاجئين، ولكن بعد فوات الأوان.

المقاومة في غزة فرضت على شارون الرحيل عن قطاع غزة وفكفكة المستوطنات وإزالة قواعد جيش الاحتلال عام 2005، ولكن قبل رحيلهم عن غزة، أعادوا احتلال مدن الضفة الفلسطينية التي سبق وتركوها، وسلطوا قبضتهم الأمنية والعسكرية على اهل الضفة المحتلة وكأنه لا وجود للسلطة التي اختفت قواتها كالجرذان في الجحور.

وما زالت حماس تجاهر بالتمسك بالمفردات الكبيرة لتحرير كامل فلسطين، مع عدم ممانعتها إقامة دولة فلسطينية على حدود 67 كحل مؤقت، بينما حركة فتح تهدف لدولة في حدود 67 وعاصمتها القدس كحل نهائي.

فيما تستمر المقاومة في غزة بالبناء والاعداد والتجهيز لمواجهة فاصلة، وتعمل على توحيد مختلف الفصائل الأخرى مثل الجهاد والشعبية والديمقراطية وغيرها في غرفة عمليات عسكرية مشتركة، لترجيح ميزان القوة لصالح المقاومة، كي يتسنى لها توجيه ضربات منسقة وموجعة للعدو المتفوق عسكريا.

فيما لا تزال سلطة رام الله ملتزمة بالتنسيق الأمني بثمن تلقيها الأموال والمساعدات برضى الاحتلال وموافقته، ما يجعل منها مجرد وكيل أمني بعد أن كانت ثورة تحررية رفع العالم كله قبعته لها.

في هذه الأثناء فإن حواضن ومساجد غزة التي تربي أبنائها على موائد القرآن بصدد إنجاب جيل جديد سيولد من رحم المعاناة والاصرار لهزيمة هذا المشروع الصهيوني الذي يحمل بذور هزيمته بسبب التطرف والظلم والعنصرية والاستعمار الذي يمارسه ضد الشعب الفلسطيني، وبسبب سياسات الحرمان والتمييز ومنع الفلسطينيين من حقهم في الحياة على أرض وطنهم الذي لا وطن لهم غيره حيث لا خيار امامهم سوى مواصلة النضال والثورة بمختلف الوسائل.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف