الأخبار
2020/1/24
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

التجميل في مجموعة "حارة الياسمينة" طلعت شناعة بقلم: رائد الحواري

تاريخ النشر : 2019-12-09
التجميل في مجموعة "حارة الياسمينة" طلعت شناعة  بقلم: رائد الحواري
التجميل في مجموعة
"حارة الياسمينة"
طلعت شناعة
عندما تتداخل أنواع الأدب مع بعضها يتشكل جسم جديد، يمكن أن يعجبنا ويمكن أن يستفزنا، وهذا يعود إلى طبيعة الاستخدام وطريقة التي جاء فيها العمل الأدبي، غالبية القصص في مجموعة "حارة الياسمينة" جاءت بلغة غير لغة القصة، لغة غارقة في الشعرية: "علاقة، دم الياسمين، بيوت فارغة، زحام في عيون امرأة، الغضب، الركض تحت أزيز الرصاص، منتصف المسافة، فرصة، عسل الدبور، حارة الياسمينة،" وهذا التجميل الزائد أزعج القارئ، فبدا ـ أحيانا ـ مثل المرأة التي (تدهن) وجهها بالمساحيق دون عناية بالكمية أو اللون، وسنعطي بعض الامثلة من المجموعة على هذا التجميل الزائد، جاء في قصة "دم الياسمين: "ترح عيناي لهفة حين التقيته يرسم دوائر الاعتذار فاصدقه واحتمي بحضوره، تخرج عذابات النفس مكلومة تملأ الفضاء بكرات من غضب تحلق حولي، من فوق ومن تحتي، اسمع أنينها واتلقف نظرته المحايدة، ابتلعها مثل قرص مهدئ، واسكب عليها شلال حزن دائم" ص10، اعتقد أن هذا الرسم الجميل لا يتناسب وفنية كتابة القصة، فهناك إغراق في اللغة، التي بدت أكبر من أن تكون في قصة، فهي لغة شعرية عالية وعالية جدا، ويتم إغراق القصة أكثر في بقية المشاهد: "يسقط في بئر المائدة يدفن برود اللحظة في كفيه ثم ينفجر واقفا/ صباح ميت، نهار بلا انفاس، جثث الاشياء في كل مكان ارتمي على الأرض تحت أقدام المذياع ابحث عن اخبار الأهل/ رائحة الياسمين من رئة المزهرية تخرج لسانها نكاية بي، أصرخ بها/ يخلعني من عينيه ويتركني سرابا خلفه" ص12و13، بدون شكل أن هذه التعابير والصور جميلة ورائعة، لكن وجودها في قصة يحتاج إلى وقفة، ويطرح سؤال: هل اللغة الشعرية/الايحائية تصلح لكل الاجناس الأدبية؟، وهل يمكن استخدامها متى يريد/أراد الكاتب؟، أم أن هناك ضوابط لهذا الاستخدام؟.

"الزائد أخو الناقص" مثل نستخدمه في حياتنا، (ويمكن) أن يصلح حتى في القراءة/النقد الأدبي، اعتقد أن هذه (المغالاة) في التجميل اضعفت القصة ـ رغم أنها اعطت صورة على قدرة وابداع القاص على استخدام اللغة ـ لكنه جاء على حساب القصة، فرفعنا مكانة القاص، وهو أضعف القصة، قصته، فربح هو وخسرت القصة فنيتها.
وهناك (خلل) في استخدام المكان، فالقاص يعشق بنابلس، لكنه لا يعرف تفاصليها، وهذا ما نجده في اسماء القصص، "التوتة، حارة الياسمينة" فهذه احياء في البلدة القديم، لكنه في "حارة الياسمينة" يقع في (متاهة) عندما قال: " كان الجنود يحطمون البيوت ويفتشون بوحشية عن شباب متهمين بتفجير سيارة عسكرية قرب "سوق البصل"." ص80، من يعرف "سوق البصل" في نابلس يجده هو ممر ضيق، لا يصلح إلا للمشاة، أو لعربات الخضار في أحسن الأحوال، وله مدخلان/مخرجان، الشمالي يتجه إلى الدوار مباشرة، وهو مكان فسيح يمثل وسط المدينة، ويمكن للسيارات أن تمر به وتتحرك كيفما تريد، فهو مركز المدينة، أما المدخل/المخرج الجنوبي فهو يتجه غربا إلى خان الوكالة، وشرق إلى خان التجار، وكلاهما لا يصلح لمرور السيارات لضيقه، فهو داخل البلدة القديمة، من هنا كان من المفترض أن يحدد المكان "بالقرب من الدوار" أو عند مدخل سوق البصل الشمالي، اعتقد أن تفاصيل المكان مهمة للمتلقي، فهي تشير على العلاقة الحميمة التي تجمع الكاتب بالمكان، من هنا كان يستوجب أن يكون الوصف أكثر دقة.
المجموعة نشرة عام1994، بدعم من وزارة الثقافية، عمان الأردن.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف