الأخبار
وفاة سيدة وإصابة طفلتها في حادث سير غرب مدينة غزةبالصور: غرق عدة منازل وشوارع في رفح جراء سقوط الأمطارلبنان: المرصد الأورومتوسطي: القمع الأمني بحق المتظاهرين تصعيد للأزمة في لبنانفلسطينيو 48: (إسرائيل بيتنا) يطالب بشطب نائب بـ(المشتركة) ومنعها من الترشح.. والطيبي يعلّقمجلس شباب عائلات رفح يحتضن تكريم أسر شهداء فلسطينالاحتلال يفرض الحبس المنزلي على أربعة شبان من القدسشاهد: ليبرمان ينسحب من لقاء على الهواء مباشرة بسبب وزيرة الثقافةنفتالي بينت يصدر قراراً "استثنائياً" بشأن دخول نشطاء إسرائيليين للضفةجراء أمطار غزيرة.. مصرع خمسة أشخاص جنوب شرق البرازيلحفتر يصل إلى ألمانيا لحضور مؤتمر برلين حول ليبياالرئيس التونسي يستقبل اثنين من المرشحين لرئاسة الحكومةأردوغان: تركيا قد تتقدم أكثر داخل سورياترامب يقدم وصفاً درامياً للدقائق التي سبقت مقتل قاسم سليمانيالعثور على عشر جثث متفحمة داخل شاحنة في المكسيكالمغرب تستغرب إقصاءها عن مؤتمر برلين حول الوضع في ليبيا
2020/1/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

هكذا نصنع نكباتنا بقلم: عماد عفانة

تاريخ النشر : 2019-12-09
هكذا نصنع نكباتنا بقلم: عماد عفانة
هكذا نصنع نكباتنا

عماد عفانة

خلافا للعرف السائد بإحياء ذكرى قرار التقسيم الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1947، كبداية لتأسيس وتأريخ النكبة الفلسطينية، فان النكبة الحقيقية بدأت منذ صدق العرب كل حيل الاخفاء والتمويه التي استخدمتها الصهيونية بحرفية تعتمد على غباء الخصم.

 فقد بدأت نكبتنا عندما سمحنا لليهود الذين ارتدوا ثوب المسكنة بشراء الأراضي والتملك في فلسطين، وإقامة مزارعهم الخاصة التي تحولت فيما بعد الى مغتصبات وقواعد عسكرية.

وبدأت نكبتنا عندما صدقنا أن العدو الصهيوني سيكتفي بما أخذه بموجب قرار التقسيم، وأن كل حلمه أن يقيم كيانه على ما اقتطعه من أرض فلسطين بموجب قرار التقسيم رقم 181، وأنه لن يقدم على ابتلاع كل فلسطين ومعها أراضي من الدول العربية المجاورة، وأن لدينا ترف الاختيار بين إقامة الدولة وبين مواصلة المقاومة.

فالعقيدة الصهيونية تقوم على فرضية أن فلسطين هي أرض اليهود التي اغتصبها الفلسطينيون وعلى اليهود استردادها.

بدأت نكبتنا عندما وثقنا بعدالة الأمم المتحدة، وعندما صدقنا أنه يمكن لبياناتها الناضحة بالإدانة والاستنكار والاعراب عن القلق يمكن أن تقيم لنا دولة أو تعيد لنا حقا.

بدأت نكبتنا منذ هرولنا خلف وهم مبادرات الصلح والسلام التي بدأتها بريطانيا وأكملت مشوارها الولايات المتحدة، والتي لم تكن سوى حمل كاذب، وطبقات من الضباب لكسب الوقت، لتمكين العدو من اكمال الاجهاز على فلسطين وابتلاعها قطعة قطعة، وأحيانا يتم ذلك بمساعدة الضحية، فها هي السلطة الفلسطينية من حيث تدري أو لا تدري، تواصل تقديم خدماتها الجليلة للعدو بمواصلة الركض خلف وهم المفاوضات، واستجداء لقاء نتنياهو، وبعملها كحارس أمين في حماية المغتصبين والمغتصبات، وخدمة المشروع الصهيوني القائم على شرذمتنا، وتحويل الضحية إلى خادم لدى الجلاد، ولدى العدو من الجزر ما يكفي لتسييل لعاب الضحية.

وتواصلت نكبتنا عندما تجاهلت السلطة ومنظمة التحرير ضم وتهويد القدس، ونقل السفارة الأمريكية إليها، وتجاهلت عمليات تذويب الأونروا وتجفيف تمويلها على طريق انهاء قضية اللاجئين، وتجاهلت ضم الأغوار وشرعنة أمريكا للمغتصبات في الضفة المحتلة، واعتقدت أن كل ما سبق لا يصب في صالح صفقة القرن، وتوهمت بكل صفاقة أن استمرار الانقسام، واستمرار خنق غزة وحصارها وتجويعها يصب في المصلحة الوطنية العليا لشعبنا، ويحارب صفقة القرن.

وتتواصل نكبتنا عندما تركنا الشعوب العربية التي استجابت في العراق ولبنان للحراك ضد أنظمتها وضد الطائفية منساقة خلف أحلامها بالحرية، والذي يتزامن مع اكتمال المشاريع الصهيونية بابتلاع فلسطين وضم الأغوار والضفة المحتلة، وانهاء الأونروا، دون ضمان وقوفها مع كل من يساند المقاومة الفلسطينية ضد عدو الأمة، ودون أن نضمن أن فلسطين حاضرة في وجدان وأذهان الثوار وبرامجهم، وأنها ثورة من أجل الحرية وأنها لا تخفي بين جنباتها الأصابع الأمريكية والاسرائيلية.

وتواصلت نكبتنا عندما انسقنا وراء اكذوبة وجوب عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، تاركين حق التدخل هذا لأمريكا وأعوانها ولإسرائيل" حتى وصلت جهود التطبيع إلى نخاع الأمة وإلى أغلب قصور الحكم.

وتتواصل نكبتنا كلما اعتقدنا أن الأنظمة العربية التي ربطت وجودها عمليا بوجود إسرائيل، يمكن أن ترعى مصالحة فلسطينية حقيقية، وأنها يمكن أن تعمل لصالح حركات المقاومة التي تستضيف قادتها على أراضيها، وأنها يمكن أن تعمل ضد مصالح "اسرائيل"، أو أنها قد تسمح للمقاومة بإبرام اتفاقات قد تضر بمصالح العدو الذي ترتبط معه باتفاقات أمنية وثيقة تربط مصائرهم معا.

وتتواصل نكبتنا باستمرار التعويل على الشعوب العربية، دون التعويل على نحو سبعة ملايين لاجئي فلسطيني حول العالم فيهم من الكفاءات والقدرات والإمكانات، ما لو تم تجنيده ضمن خطة وطنية نهضوية شاملة ان تغير وجه المشهد الفلسطيني الى الابد.

وتتواصل نكباتنا كلما اعتقدنا أن قوتنا فقط في سلاحنا، وليس في ايمان شعبنا بالمقاومة وباحتضانه لها، وبالثقة في قادتها، والذي لا يمكن ضمانها سوى بإشاعة العدل والعدالة بين الناس في زمن القحط هذا، وبرد المظالم إلى أصحابها، فرب دعوة كسرت دولة.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف